محمد بن علي بن محمد بن علي بن ضرغام بن علي بن عبد الكافي البكري المصري، والمحدث المقرئ الفقيه، شمس الدين أبو عبد الله، المعروف بابن سكر (بسين مهملة):
نزيل مكة الحنفي. ولد في تاسع عشر، شهر ربيع الأول، سنة تسع عشرة وسبعمائة بالقاهرة - على ما أخبرني به - وعنى بالحديث، فقرأ وسمع على الموفق أحمد بن أحمد ابن عثمان الشارعي: سداسيات الرازي، عن جد أبيه، فسمعها على الملك أسد الدين عبد القادر ابن عبد العزيز (ابن الملوك) الأيوبي، عن خطيب مردا، وسمع على عبد القادر هذا: التوكل لابن أبي الدنيا، وجزء منتقى من الحكايات والأخبار، في ذكر المحدثين الأبرار، تخريج البردانى، انتقاء الحافظ السلفي وروايته عنه، والمجالس السلماسيات للسلفي، وجزء من حديثه عن الأئمة الخمسة، وهم: البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، والنسائي.
كل ذلك عن محمد بن عبد الهادي المقدسي إجازة، عن السلفي إجازة.
وجزء من غرائب مالك لابن المقري، عن الكفرطابى، إجازة، عن يحيى بن محمود الثقفي. وعلى صالح بن مختار الأشنهي: الأول من فوائد حاجب بن حاجب الطوسي، عن محمد بن عبد الهادي، عن السلفي، وعلى مسند مصر يحيى بن يوسف المصري: أربعى بن أسلم الطوسي، ومجلس السلمى، وابن بالويه، وجزء من حديث أبي صادق المديني، وأبي الحسن بن الفراء، انتقاها السلفي عنهما، وفي آخره حكايات وأشعار من روايته، كل ذلك عن ابن رواج، عن السلفي.
ومن أول مشيخة ابن الجميزى، إلى الشعر الذي في ترجمة علي بن قينان الدمشقي، خلا تراجم الشيوخ، والكلام على الأحاديث، إلا الخطبة التي في ترجمة ابن المرحب عن ابن الجميزى، إجازة، ومجلسا من حديث خرجه له التقى بن رافع.
وعلى عبد الرحمن بن محمد بن عبد الحميد بن عبد الهادي: صحيح مسلم، والدعاء للمحاملى، لما قدم عليهم مصر، وعلى يوسف بن محمد الدلاصي: الشفا للقاضي عياض، عن ابن تامتيت عن ابن الصائغ، عن مؤلفه.
وغير ذلك كثيرا، على غير واحد من أصحاب ابن عبد الدايم، والنجيب الحراني، وابن علاق، والمعين الدمشقي، وابن عزون. وغيرهم بمصر والقاهرة.
وسمع بالإسكندرية من جماعته، وسمع وقرأ النازل غالبا بالحرمين واليمن على جماعة كثيرين.
وبالغ في ذلك، وحرص حرصا لم ير ولم يسمع مثله؛ لأن صاحبنا المحدث بدر الدين حسن بن علي الإسعردى، أخبرني بدمشق، أن ابن سكر هذا، سأله أن يسمع عليه شيئا سمعه صاحبنا على شيخنا بالإجازة، الحافظ شمس الدين بن المحب المقدسي، المتوفى في ذي القعدة سنة تسع وثمانين وسبعمائة.
وأجاز له من دمشق: أبو بكر بن الرضى، ومحمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدايم، وزينب بنت الكمال وآخرون.
وكان عني بالقراءات، فقرأ على الأستاذ أبي حيان الأندلسي، وشمس الدين محمد ابن محمد بن نمير المعروف بابن السراج، الكاتب المجود وأجازاه.
على من لم يثبتهم، فإن عرفه بفعلهم، اتهمه وعارضه بقوله: إنهم سمعوا. وقد شاهد ذلك منه جماعة غيرى من أصحابنا وغيرهم.
توفى سحر يوم الأربعاء الخامس والعشرين من صفر، سنة إحدى وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة عند سيدى الشيخ خليل المالكي، بوصية منه في ذلك.
وكان قدم مكة في سنة تسع وأربعين وسبعمائة حاجا، ثم بدا له استيطانها، فاستوطنها حتى مات.
إلا أنه خرج منها في بعض السنين إلى اليمن وإلى المدينة وإلى جيلة .
أخبرني المحدث المقرئ، شمس الدين محمد بن علي البكري، قراءة وسماعا، أن يحيى ابن يوسف، المعروف بابن المصري، أخبره سماعا عن أبي الحسن بن الجميزى إجازة.
وقرأت على أبي هريرة بن الذهبي بغوطة دمشق، أخبرني الأمين محمد بن أبي بكر النحاس، وأبو الفتح محمد بن عبد الرحيم المقدسي، حدثنا: وأخبرتنى فاطمة بنت أحمد الفقيه سماعا بطيبة، أن جدها الرضى الطبري، أخبرها، قالوا: أخبرنا ابن الجميزى سماعا قال: أخبرنا أبو طاهر أحمد بن محمد السلفي الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله القاسم ابن الفضل الثقفي، قال: أخبرنا أبو الفتح هلال ابن محمد بن جعفر، قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن يحيى بن عياش القطان، قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام العجلي، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن عاصم بن سليمان، عن عبد الله بن سرجس رضي الله عنه، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في أصحابه، فدرت من خلفه، فعرف الذي أريد، فألقى الرداء عن ظهره، فرأيت موضع الخاتم على نغض كتفه، مثل الجمع، حوله خيلان كأنها الأثاليل، فرجعت حتى استقبلته، ثم قلت: غفر الله لك يا رسول الله. فقال القوم: استغفر لك رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: نعم، ولكم. ثم تلا الآية:
{واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} [محمد: 19].
وانتصب للإقراء بالحرم الشريف، عند أسطوانة في محاذاة باب أجياد، وأخذ خطوط من عاصره من أمراء مكة وقضاتها، بالجلوس عندها.
وذكر لنا، أنه كان يتأثر ممن يجلس عندها، حتى في غيبته، لخيال وهمى قام في ذهنه في ذلك، وقام هذا الخيال بذهنه، حتى في تحديثه، فإنه لم يحدث إلا باليسير من مروياته، متسترا في منزله غالبا، مع تبرم يظهر منه غالبا في ذلك.
وخرج لنفسه جزءا صغيرا، ولغيره مشيخات وغيرها، على غير اصطلاح الناس، وسلك في التخريج طريقة لا تحمد، وهي أنه يدرج في الإسناد ما لم يقع به الإخبار.
ومثال ذلك: أن الرضى الطبري مثلا، سمع جزء سفيان بن عيينة على ابن الجميزى، وله إجازة من سبط السلفي، وهما سمعاه من السلفي، لكن لم يحدث به الرضى، إلا عن ابن الجميزى فقط، فسمعه منه جماعة كذلك، فيأتي ابن سكر، فيخرج منه شيئا لمن سمعه على الرضى، ويقول له: أخبرك الرضى الطبري سماعا، قال: أخبرنا ابن الجميزى سماعا، وسبط السلفي إجازة، قالا: أخبرنا السلفي، وإنما لم يحسن هذا، لكونه على خلاف عمل أهل الحديث من أهل عصرنا، وغير [ .... ] فإنهم مازلوا ينبهون على ما يقع به الإخبار في السماع والرواية.
ومثال ذلك في السماع: أن يكون لإنسان إسناد متعدد، فيقرأ، ثم يأتي شخص بعد قراءته، ويسمع بعض المقروء بهذا الإسناد، ويعاد له بعض طرق الإسناد، فينبهون على ما سمع من الإسناد.
ومثال ذلك في الرواية: أن يكون لإنسان شيخان مثلا في جزء، فيحدث به مرة عنهما، ويسمعه بذلك شخص، ويحدث به مرة عن أحدهما، ويسمعه بذلك آخر، ثم يجمع بين السامعين عليه في الرواية.
ولمم يقع الإخبار في رواية فلان عن فلان، إلا عن فلان فقط. ومثل هذا كثير، لا يخفى على من له أدنى نباهة، ولا يحتاج إلى استدلال.
وشاهدنا منه أيضا تساهلا آخر في تسميعه لأهل بيته، فإنهم يكونون غالبا من وراء حجاب، ويقومون ويبعدون عن مجلس السماع، بحيث لا يسمعون إلا صوتا غفلا، وربما لا يسمعون شيئا، فيأمر بكتابتهم في الطباق، من غير تنبيه على ذلك، ويغضب
هذا حديث صحيح أخرجه الترمذي عن أبي الأشعث هذا، فوافقناه مع العلو بدرجتين. فلله الحمد والمنة. وهو من الأحاديث التي رويناها عالية، من حديث حماد ابن زيد.
أنشدني المحدث شمس الدين بن سكر من لفظه بعرفات في يومها، قال: أنشدني الأستاذ أبو حيان محمد بن يوسف الأندلسي النحوي، والمقري شمس الدين محمد بن محمد بن نمير بن السراج، أن العلامة شيخ النحاة بمصر، بهاء الدين محمد بن إبراهيم ابن النحاس أنشدهما لنفسه:
اليوم شيء وغدا مثله | من نخب العلم التي تلتقط |
يحصل المرء بها حكمة | وإنما السيل اجتماع النقط |