محمد بن علي بن خليل، المقرئ الفاضل شمس الدين، المعروف بالشيرجى المقرئ نزيل مكة:
عنى بالقراءات السبع، وكانت له بها خبرة، وعلى ذهنه حكايات وأخبار حسنة.
وكان حسن الصوت بالقراءة، وحين كان يصلى التراويح بالمسجد الحرام. كان الجمع يكثر لسماع قراءته، ودام على ذلك سنين، ثم ترك، قبيل موته لضعفه.
وكان من القراء الملازمين للقراءة عند قبر الليث بن سعد، فقيه مصر بالقرافة، وعادتهم يقرءون عند قبره ختمة، يبتدئونها في كل يوم جمعة، بعد صلاة الجمعة، ويختمونها في آخر ليلة السبت. وقد تردد إلى مكة غير مرة، آخرها في سنة أربع وثمانمائة، في رسالة لصاحب مكة، وحبب الله له سكناها، فانقطع بمكة حتى مات، وسكن بدار خديجة أم المؤمنين بنت خويلد رضي الله عنها، بزقاق الحجر بمكة، ويعرف بمولد السيدة فاطمة، حتى مات بها.
وكان ابتداء سكناه بها في آخر سنة خمس وثمانمائة، بعد موت عمر النجار المؤذن، وكان أمرها إليه قبله.
وكان يجتمع إليه بها في كل ليلة سبت، جماعة من المداح ويقرءون شيئا من القرآن العظيم، ويذكرون الله تعالى ويمدحون، وكان ملازما للتلاوة.
وبلغني أنه كان يقرأ في كل يوم وليلة ختمة، وفي مرض موته ثلث ختمة.
وتوفى في ليلة الخميس ثالث عشرى ربيع الأول، سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة. ودفن في صبيحتها بالمعلاة، وقد تأهل بمكة، بابنة الشيخ جمال الدين الأميوطي، ورزق منها أولادا.