محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن خليف بن عيسى بن عساس ابن بدر بن يوسف بن علي بن عثمان الأنصاري الخزرجي، يكنى أبا حامد، ويعرف بابن المطري المدني، يلقب بالرضى بن التقى بن الجمال، قاضي المدينة بالنبوية وخطيبها وإمامها. وهو أخو السابق:
ولد بها سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وأجاز له فيها يوسف بن محمد الدلاصى، راوي الشفاء، وأبو الفتح الميدومى، وابن اللبان، وأجاز له فيها بعد ذلك من دمشق مسندها: محمد بن إسماعيل بن الخباز، وآخرون من شيوخ شيخنا الحافظ زين الدين العراقي باستدعائه على ما بلغني.
وسمع بالمدينة: صحيح البخاري، من عمه العفيف المطري، وسمع من القاضي عز الدين بن جماعة الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، عن الجلال بن عبد السلام الإسكندري سماعا بسنده، وعن ابن الزبير إجازة عن الطوسي، عن ابن خليل القيسي، عن ابن الطلاع بسنده، والجزء المعروف بجزء البيتوتة، وجزءا كبيرا من حديثه، خرجه لنفسه، وغير ذلك كثيرا. وسمع من غيرهما وحدث.
سمعت منه بمكة، وبالريمة من وادى نخلة اليمانية، وبالطائف. وكان له بالعلم عناية، ولد معرفة حسنة بالفقه والعربية وغير ذلك. وله نظم وخط جيد، وإقبال على أهل الخير، وعناية بالعبادة.
درس وأفتى، وأذن بالحرم النبوي بمأذنة الرئاسة، ثم ولى قضاء المدينة وخطابتها وإمامتها، على عادة من تقدمه من قضاة المدينة، في أول سنة إحدى عشرة وثمانمائة.
ولم يزل على ذلك، حتى توفى في ليلة الخميس سادس عشر ذي الحجة سنة إحدى عشرة وثمانمائة بمكة، ودفن بالمعلاة.
وكان قدم إليها حاجا - وهو متعلل - فأقام بها حتى توفى في التاريخ المذكور، وكان أقام بها غير مرة، منها: سنة وسبعة أشهر متوالية قبل مجئ الولاية إليه بمكة، وكان مجيئها إليه، وهو بالطائف في النصف الثاني من ربيع الآخر من سنة إحدى عشرة.
وتوجه من مكة إلى المدينة في أوائل جمادى الأولى من هذه السنة، وباشر الوظائف المذكورة، وحمدت مباشرته لها.
أخبرني القاضي أبو حامد محمد بن القاضي تقي الدين عبد الرحمن بن القاضي جمال الدين محمد بن أحمد المطري قراءة عليه، وأنا أسمع بالمسجد الحرام: أن القاضي عز الدين عبد العزيز بن محمد بن إبراهيم بن جماعة، أخبره سماعا عن أبي الفضل أحمد بن هبة الله ابن عساكر الدمشقي حضورا قال: أنبأنا أبو روح عبد المعز بن محمد الهروي، وزينب بنت عبد الرحمن الشعرى، قال أبو روح: أخبرنا زاهر بن طاهر الشحامى، قال: أخبرنا أبو عثمان بن أبي سعيد العيار.
وحدثنا: وقرأت على يوسف بن عثمان بن مسلم الكتانى - بالتاء - أخبرك عبد الله ابن الحسن بن الحافظ سماعا. قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن يوسف الصورى، قال: أخبرتنا زينب بنت عبد الرحمن الشعرى.
وحدثنا: وأخبرني عاليا: يوسف بن عثمان المذكور، وأبو حفص عمر بن محمد بن عمر البالسى، بقراءتى عليهما، قالا: أخبرتنا زينب ابنة الكمال أحمد بن عبد الرحيم المقدسية، قال الأول: سماعا، وقال الثاني: حضورا - في الرابعة - قالت: أنبأنا عبد الخالق بن الأنجب النشتبرى، قال هو وزينب الشعرية: أخبرنا وجيه بن طاهر الشحأمي - قالت زينب: سماعا، وقال النشتبري: إجازة - قال: أخبرنا أبو حامد أحمد ابن الحسن الأزهري.
وحدثنا: وقرأت على أبي هريرة بن الذهبي، أخبرك أحمد بن أبي طالب الصالحي سماعا، عن داود بن معمر عموما، قال: أخبرتنا فاطمة بنت محمد بن أحمد بن البغدادية، قالت: أخبرنا العيار، قال هو والزهري: أخبرنا الحسن بن أحمد المخلدى، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق السراج، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك».
وأخبرناه بهذا العلو مع اتصال السماع: أبو هريرة عبد الرحمن بن الحافظ أبي عبد الله الذهبي، بقراءتى عليه: أن أبا العباس أحمد بن نعمة الصالحي - أخبره سماعا - وعيسى بن معالى المطعم - حضورا - قالا: أخبرنا أبو المنجا بن اللتى، قال: أخبرنا أبو الوقت السجزي قال: أخبرنا محمد بن مسعود الفارسي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي شريح، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوى، قال: حدثنا أبو الجهم العلاء بن موسى، قال: حدثنا الليث بن سعد عن نافع، أن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: «من صلى من الليل فليجعل آخر صلاته وترا، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بذلك».
أخرجه مسلم والنسائي عن قتيبة، فوقع لنا موافقة لهما وبدلا عاليين، ولله الحمد ومن شعره.
إذ غاب قومى حبيبى قلت منتصرا | هل نقص البدر ما فيه من الكلف |
قالوا ثناياه سود قلت ويحكم | لله في ذاك سر غامض وخفى |
أشار للخلق أن الريق منه شفا | سم الأوساد فاستشفوا من التلف |