محمد بن عبد الرحمن بن أبي سلمة بن سفيان بن عبد الأسد بن هلال ابن عبد الله بن عمر بن مخزوم القرشي المخزومي:
قاضي مكة وأميرها. ذكر نسبه هكذا الزبير بن بكار، وابن حزم في الجمهرة، إلا أنه زاد في نسبه «محمدا» بين عبد الرحمن وأبي سلمة ويحتمل أن ذلك سقط في كتاب الزبير من الناسخ، أو ما زاد في الجمهرة من الناسخ. والله أعلم.
وولاية المذكور لإمرة مكة وقضائها. ذكرها الفاكهي؛ لأنه قال: وكان ممن ولى مكة بعد ذلك: محمد بن عبد الرحمن السفيانى، كان على قضاية مكة وإمارتها. انتهى.
وذكر معنى ذلك في غير موضع، ولم يذكر الزبير إلا ولايته لقضاء مكة، وأفاد من خبره ما لم يذكر الفاكهي، فنذكره لما فيه من الفائدة.
قال الزبير: استقضاه أمير المؤمنين موسى - يعنى الهادي - على مكة. وكان قد استخلفه على القصاء بمكة: محمد بن عبد الرحمن المخزومي، المعروف بالأوقص حين توفى، فولاه أمير المؤمنين موسى القضاء، وأقره أمير المؤمنين هارون الرشيد حتى صرفه المأمون. فولاه قضاء بغداد شهرا، ثم صرفه. انتهى.
ومقتضى ما ذكره الزبير بن بكار، من أن الهادي ولى محمد بن عبد الرحمن هذا قضاء مكة، وأن الرشيد أقره، وأن المأمون صرفه عن ذلك، أن تكون ولايته لقضاء مكة ثمانية وعشرين سنة أو أزيد؛ لأن الهادي إنما ولى الخلافة في سنة تسع وستين ومائة، والمأمون إنما ولى الخلافة سنة ثمان وتسعين ومائة.
وقال الزبير: حدثني عمى مصعب بن عبد الله، عن جدي عبد الله بن مصعب قال: كنت عند أمير المؤمنين الرشيد، فقال له بعض جلسائه في محمد بن عبد الرحمن: هو حدث السن، وليس مثله يلى القضاء، فقلت: لن يضيع فتى من قريش في مجلس أنا
فيه، فأقبلت عليهم، فقلت لهم: وهل عاب الله أحدا بالحداثة؟، أمير المؤمنين حديث الس، أفتعيبونه؟، وقد قال الله عزوجل: {سمعنا فتًى يذكرهم يقال له إبراهيم} [الأنبياء: 60] فقال لهم أمير المؤمنين الرشيد: صدق. أنا حديث السن. أفتعيبونني بالحداثة؟، وأقره على القضاء.