محمد بن عبد الله بن محمد الأندلسي أبو عبد الله العلامة المفسر شرف الدين المعروف بابن أبي الفضل المرسى السلمي

محمد بن عبد الله بن محمد الأندلسي أبو عبد الله العلامة المفسر شرف الدين المعروف بابن أبي الفضل المرسى السلمي

التراجم

محمد بن عبد الله بن محمد الأندلسي، أبو عبد الله، العلامة المفسر، شرف الدين، المعروف بابن أبي الفضل المرسى السلمي:
سئل عن مولده، فذكر أنه في ذي الحجة سنة تسع وستين وخمسمائة بمرسية. وقيل: سنة سبعين.
وسمع بالمغرب من جماعة، منهم أبو محمد عبد الله الحجرى. سمع عليه: الموطأ، رواية يحيى بن يحيى، ثم رحل من المغرب في سنة ثلاث وستمائة.
فسمع بمصر، من الحافظ أبي الحسن علي بن علي بن المفضل المقدسي، وبدمشق من قضاتها: أبي القاسم بن الحرستانى، وأبي اليمن الكندى، وابن ملاعب.
وبواسط: من أبي الفتح الميدانى، مشيخته، وببغداد من أبي أحمد عبد الوهاب بن سكينة جزءا وغيره.
وبنيسابور: من أبي الحسن المؤيد بن محمد الطوسي، صحيح مسلم، وجزء بن نجيد. وروى عنه الموطأ، رواية أبي مصعب، ومن منصور بن المنعم الفراوي، سنن البيهقي الكبير، وعوالي جده أبي عبد الله الفراوي، والأربعين له، ومن زينب الشعرية جزء ابن نجيد وغيره.
وبهراة: من أبي روح عبد المعز بن محمد بن الهروي: صحيح ابن حبان بفوت يسير، تشمله الإجازة، وأربعى الأستاذ أبي القاسم القشيرى، عن زاهر السرخسى عنه، وجزء ابن نجيد.
وبمكة: من الشريف يونس بن يحيى الهاشمي وطبقته.
وحدث بالكثير بأماكن عدة، منها مكة. وتردد إليها مرات، وجاور بها كرات.
سمع منه الحفاظ والأعيان من العلماء، وبالغوا في الثناء عليه.
قال ابن النجار في تاريخ بغداد: هو من الأئمة الفضلاء في فنون العلم: الحديث، وعلوم القراءات، والفقه، والخلاف، والأصلين، والنحو، واللغة. وله قريحة حسنة، وذهن ثاقب، وتدقيق في المعانى، وله مصنفات في جميع ما ذكرناه. وله النظم والنثر الحسن. وكان زاهدا، متورعا، حسن الطريق، كثير العبادة، ما رأيت في فنه مثله. انتهى.
وذكره المحب الطبري في «التعريف بمشيخة الحرم الشريف»، الذي جمعه على لسان الملك المظفر صاحب اليمن.
وذكر من تآليفه تفسيرا كبيرا يزيد على عشرين سفرا، وأوسط عشرة أسفار، وصغيرا ثلاثة أسفار، ومختصر مسلم سفران، والضوابط الكلية في علم العربية، وكتاب الكافي في النحو، في غاية الحسن، قال: ولم يتم، بقى منه يسير. قال: وله التعاليق الرائقة في كل فن.
وذكره أيضا في كتاب «العقود الدرية والمشيخة المكية المظفرية». وترجمه بالشيخ
الفقيه، الإمام العالم الماهد، المحدث المسن فخر الزمان، علم العلماء زين الرؤساء إمام النظار، رئيس المتكلمين، أحد علماء الزمان، المتصرف أحسن التصرف في كل فن. أصله من مرسية، من بلاد الأندلس، لم يزل مشتغلا من صغره إلى كبره. وله المباحث العجيبة والتصانيف الغريبة، وجمع الأقطار في رحلته، ارتحل إلى غرب بلاده، ثم إلى الإسكندرية، والديار المصرية، والشام، والعراقين. ودخل بلاد العجم، وناظر، وقرأ وأقرأ، واستفاد وأفاد. ولم يزل يقرى ويدرس حيث حل، ويقر له بعلمه وفضله كل محل، ثم قال: وجاور بمكة سنين كثيرة. انتهى.
وذكره القطب اليونينى، في ذيل المرآة، وأثنى عليه، ثم قال: وجاور بمكة مدة. وذكر أنه كان مالكيا. وما ذكره من كونه مالكيا، يرد على قاضي دمشق تاج الدين السبكي، حيث ذكره في كتابه «طبقات الفقهاء الشافعية».
ويؤيد ذلك: أن المغاربة كلهم مالكيون إلا النادر منهم. نعم كثير منهم ينتحلون الأثر، ولعل هذا منهم.
ووقع للقاضي تاج الدين في ترجمة المذكور، شيء يتعجب منه، لفرط ذكائه وفطنته، وهو قوله بعد أن ذكر كلام ابن النجار الذي ذكرناه: لم يذكر ابن النجار وفاته. ووجه العجب، أنه لا يمكن ابن النجار أن يذكر وفاة شخص تأخر بعده اثني عشر سنة، فإن ابن أبي الفضل توفى في النصف من شهر ربيع الأول سنة خمس وستمائة بين الزعقة والعريش من منازل الرمل وهو متوجه من مصر إلى دمشق. ودفن من يومه بتل الزعقة.
هكذا ذكره الشريف أبو القاسم الحسيني في وفياته. وأرخ وفاته هكذا، غير واحد. منهم: القطب الحلبي، في تاريخ مصر. وزاد تعيين اليوم الذي مات فيه، قال: يوم الاثنين، وقال: كان كريما.
قال شيخنا أبو حيان: أخبرني شرف الدين الجزايرى - بتونس - أنه دخل على
شرف الدين بن أبي الفضل هذا، وكان ضعيفا، فقال له: خذ ما تحت ذلك، وأشار إلى بساط أو سجادة، قال: فرفعت ذلك: فوجدته نحوا من أربعين دينارا ذهبا، فأخذتها.
قال: وكان يحكى عن ابن أبي الفضل، أنه كان له في البلاد التي ينتقل إليها من الكتب، بحيث أنه لا يستصحب كتبا، اكتفاء بما له من الكتب في البلد الذي يسافر إليها. انتهى.
ووجدت بخط الذهبي في تاريخ الإسلام، قال: وجدت بخط العلاء الكندى، يعنى على يد المظفر الوداعي: أن كتب المرسى كانت مودوعة بدمشق، فرسم السلطان ببيعها.
وكانوا في كل ثلاثاء، يحملون منها جملة إلى دار السعادة لأجل البادرائى، ويحضر الفقهاء، فاشترى البادرائى منها جملة كثيرة.
وبيعت في نحو من سنة. وكانت فيها نفائس، وحرزت كتبه ثمنا عظيما. وصنف تفسيرا كبيرا لم يتمه. انتهى.
وآخر أصحابه بالسماع: أيوب الكحال، وبالإجازة: أحمد بن علي الجزري، وهما من شيوخ شيوخنا. وقد أخرجنا حديثه في ترجمة جدي القاضي أبي الفضل النويري لأمر اقتضاه الحال.
أنشدتنى الأصلية أم عيسى مريم بنت أحمد بن القاضي شمس الدين محمد بن إبراهيم الأذرعي، بقراءتى عليها في الرحلة الأولى بمنزلها بظاهر القاهرة.
قالت: أنشدنا أبو النون يونس بن إبراهيم بن عبد القوى الكناني سماعا، أن العلامة الكبير شرف الدين أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي الفضل المرسى، أنشده لنفسه إجازة، وكتب ذلك عنه الحافظ ابن مسدى في معجمه.
ومن شعره أيضا: ما أنشدناه القاضي المفتي أبو بكر بن الحسين الشافعي، بقراءتى عليه بطيبة: أن أحمد بن علي بن حسن الجزري أنشده إذنا مكاتبة، قال: أنشدنا ابن أبي الفضل المرسى إجازة، قال:
ومن شعره أيضا: ما رويناه عنه بهذا الإسناد، وهو ما قاله، وقد دخل بعض بلاد العجم، فلم يعبا به:
ومنه أيضا بهذا الإسناد، والبيت الثاني مضمن لغيره:
  • دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان-ط 1( 1998) , ج: 2- ص: 1

Men
الولادة
غير متوفر
الوفاة
غير متوفر
العصر
التصنيف
رجال