محمد بن إسماعيل بن يوسف بن عثمان المقري، شمس الدين، الشهير بالحلبي:
نزيل مكة المشرفة. وجدت بخطه: أنه قرأ القرآن العظيم بالقراءات السبعة على نيف وعشرين شيخا، أولهم: الشيخ شمس الدين الأربلى ببلدة حلب، وآخرهم: شمس الدين العسقلاني.
ووجدت بخطه أيضا: أنه قرأ القرآن العظيم على ابن السلار، يعنى أمين الدين عبد الوهاب بن يوسف بن إبراهيم الدمشقي.
وأخبرني عنه - من اعتمده ـ: أنه قرأ على المقري شمس الدين بن اللبان - يعنى محمد بن أحمد بن علي - وما عرفت: هل قراءته على ابن اللبان وابن السلار بالسبع، أو ببعضها؟
ووجدت بخطه أيضا: أنه قرأ القرآن بالروايات العشر، وضمن ذلك أبياتا له نظمها.
وكان ذا معرفة بالقراءات، مجيدا للكتابة، كتب بخطه كثيرا، وأقرأ كثيرا.
وكان في بعض الأحايين يقرأ في موضع من القرآن، ويقرأ عليه في موضع آخر، ويكتب في موضع آخر، فيصيب فيما يقرأه ويكتبه، وفي الرد على من يقرأ عليه، بحيث لا يفوته شيء في الرد عليه على ما بلغني.
وهذا نحو مما حكى عن بعض القراء من: أنه كان يسمع لثلاثة نفر يقرءون عليه دفعة واحدة في أماكن مختلفة. وعيب ذلك على هذا المقرئ، والذي عاب ذلك هو.
ووجدت بخط المذكور شيئا من أحواله، وفيه أمور تستغرب. من ذلك: أنه كتب مصحفا على الرسم العثمانى، في ثمانية عشر يوما ولياليها بالجامع الأزهر بالقاهرة في سنة خمس وستين وسبعمائة.
ووجدت بخطه: أنه كتب مائة وأربعة وثمانين مصحفا، وربعة، بقطع لطيف وكبير. جميعها مكتوبا على الرسم العثمانى. وأنه كتب ذلك من صدره، وأن بعض ما كتبه من هذا العدد، وذلك أريد من الربع مكتوب بالقراءات السبع، وعدة علوم.
وذكر: أنه كتب لتلك العلوم ديباجة لكل مصحف عدة أوراق بين فيها ما وضعه فيه من العلوم.
ووجدت بخطه: أنه لما بلغ من العمر سبع عشرة سنة: حببه الله في كتابة القرآن ووفقه لذلك حتى كتب مدة في كل أربعين يوما مصحفا، ثم كتب مدة في كل ثلاثين يوما مصحفا، وأنه حفظ عدة كتب وعرضها، واشتغل بعدة علوم، وبكتابة الخط المنسوب على عدة مشايخ، وبالقراءات السبع على عدة مشايخ، كل ذلك ببلدة حلب، قبل سنة ثلاث وستين، وأنه رحل إلى مصر من بلده لطلب العلم والقراءات، والكتابة على الشهاب غارى، فعاد بقصده.
ووجدت بخطه: أنه روى الشاطبية عن عدة مشايخ، منهم العسقلاني. انتهى بالمعنى.
وقد جاور المذكور بالحرمين عدة سنين. ومقامه بمكة نحو خمس عشرة - فيما أظن - وسافر منها إلى بلاد اليمن، وعاد إليها، وذلك في سنة خمس وثمانمائة.
ولم يزل بها حتى توفى في السادس والعشرين من ربيع الآخر سنة أربع عشرة وثمانمائة بمكة. ودفن بالمعلاة. وله من العمر سبعون سنة أو أزيد.