محمد بن أحمد بن المسيب اليمني:
أمير مكة. وجدت بخط بعض العصريين: أن في سنة ست وأربعين عزل الملك المنصور عمر بن علي بن رسول صاحب اليمن الأمير فخر الدين السلاح عن مكة وأعمالها، وأمر ابن المسيب عوضه بعد أن ألزم نفسه ما لا يؤديه من الحجاز بعد كفاية الجند، وقود مائة فرس في كل سنة. فتقدم إلى مكة بمرسوم السلطان نور الدين، فدخلها وخرج عنها الأمير فخر الدين السلاح.
فأقام ابن المسيب أميرا بمكة سنة ست وأربعين، والتى بعدها فغير في هذه المدة جميع الخير الذي وضعه مولانا السلطان نور الدين، وأعاد الجبايات والمكوس بمكة، وقلع المربعة التي كان السلطان كتبها، وجعلها على زمزم.
واستولى على الصدقة التي كانت تصل من اليمن، وأخذ من المجد بن أبي المال المال الذي كان تحت يديه لمولانا السلطان الملك المظفر، وبنى حصنا بنخلة يسمى العطشان، واستخلف هذيلا لنفسه، ومنع الجند النفقة. فتفرقوا عنه، ومكر مكرا، فمكر الله به.
ولما تحقق الشريف أبو سعد منه الخلاف على السلطان، وثب عليه، وأخذ ما كان معه من خيل وعدد ومماليك وقيده، وأحضر أعيان أهل الحرم، وقال: ما لزمته إلا لتحقيقي خلافه على مولانا السلطان. وعلمت أنه أراد الهرب بهذا المال الذي معه إلى العراق، وأنا غلام مولانا السلطان، والمال عندي محفوظ، والخيل والعدد إلى أن يصل مرسوم السلطان. فوردت الأخبار بعد أيام يسيرة بوفاة السلطان. انتهى.
وما عرفت شيئا من حاله زيادة على هذا سوي: أنه كان استدار الملك المنصور، على ما وجدت في حجر قبره ولده بالمعلاة. ومنه نقلت نسبه هذا.