محمد بن أحمد بن عمر الجعفري المريميني، الخطيب شرف الدين أبو بكر الحلبي:
هكذا أملى علينا نسبه لما قدم علينا مكة. وروى لنا عن الأديب أبي عبد الله محمد ابن أحمد بن علي بن جابر الهوارى الأندلسي قصيدته البديعية التي أولها:
بطيبة انزل ويمم سيد الأمم
سمعتها عليه مرة. وسمعت منه بيتين ذكر: أنهما للعلامة صدر الدين أبي الربيع سليمان بن يوسف بن مفلح الياسوفي، وأنشدنيهما من لفظه عنه، سماعا على ما ذكروهما:
ليس الطريق سوى طريق محمد | فهي الصراط المستقيم لمن سلك |
من يمش في طرقاته فقد اهتدى | سبل الرشاد ومن يزغ عنها هلك |
وأنشدنيهما العلامة صدر الدين الياسوفى إجازة مكاتبة بخطه.
وكان قدومه علينا مكة في موسم سنة أربع وتسعين. وجاور بها حتى سافر مع الحجاج في موسم سنة ست وتسعين إلى حلب.
ثم قدم إلى مكة في موسم سنة تسع وتسعين، واستمر بها حتى مات، غير أنه خرج إلى الطائف زائرا، وكان في مدة إقامته بمكة يقرأ الحديث على المشايخ.
توفى صاحب هذه الترجمة بمكة، بعد أن جاور بها سنين كثيرة في عصر يوم الخميس سادس عشرين صفر سنة إحدى وثمانمائة. ودفن في صبيحة يوم الجمعة بالمعلاة. وقد بلغ الستين أو جاوزها.
وكان يعاني الوعظ بمكة، ولديه فضيلة. وله إلمام بقراءة الصحيحين، وعلى ذهنه فوائد تتعلق بهما.