محمد بن أحمد بن عبد الرحمن القرشي، العلامة الكبير، شمس الدين، المعروف بابن خطيب بيرود، الدمشقي، الشافعي:
ولد سنة إحدى وسبعمائة. سمع على ما ذكر من الحجار ووزيره: صحيح البخاري. وتفقه على فقيه الشام البرهان بن الفركاح وغيره.
وأخذ الأصول عن الشيخ شمس الدين الأصبهاني، شارح مختصر ابن الحاجب وكانت له فيه يد طولى مع معرفة جيدة بالفقه والأدب.
وأفتى ودرس بمشهد الإمام الشافعي رضي الله عنه، بالقرافة وبالجامع الحاكمي، بعد الشيخ شمس الدين بن اللبان.
ثم ترك ذلك للشيخ بهاء الدين أحمد بن الشيخ تقي الدين السبكي. وعوضه عنه أخوه القاضي حسين بن القاضي تقي الدين السبكي بدرس الشامية البرانية ظاهر دمشق. فباشرها مدة سنين، ثم تركها.
وتوجه إلى الحجاز في موسم سنة ستين وسبعمائة. وجاور بمكة نحو ثلاث سنين، على ما أخبرني به بعض أقاربه.
وكان جاور بها قبل ذلك في سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة. ثم توجه إلى مصر، ثم عاد إلى مكة وجاور بها، ثم عاد إلى مصر، ثم توجه إلى مكة.
وقد ولى قضاء المدينة بعد الحكري، وباشره نحو سنتين ثم عاد إلى مصر بعد الحج من سنة ثمان وستين. وولى بها تدريس مدرسة أم الملك الأشرف صاحب مصر. ثم توجه إلى دمشق في سنة إحدى وسبعين، وعاد في آخرها إلى تدريس الشامية البرانية بعد موت القاضي تاج الدين السبكي، واستمرت معه حتى مات.
وكان سئل في تركها لمن فيه أهلية وافرة من جهة العلم على عوض. فتوقف تورعا.
وكانت وفاته في سادس عشر شوال سنة سبع وسبعين وسبعمائة بدمشق، ودفن بباب الصغير. سامحه الله تعالى.