محمد بن أحمد بن عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن محمد بن إبراهيم
قاضي مكة، جمال الدين بن الشيخ محب الدين الطبري المكي الشافعي، يكنى أبا عبد الله، وأبا محمد، وأبا أحمد:
ولد يوم السبت سادس صفر سنة ست وثلاثين وستمائة بمكة.
وسمع بها من ابن أبي حربي: صحيح البخاري. ومن شعيب الزعفراني، وابن الحميري: الأربعين الثقفية، والأربعين البلدانية للنسفي. وعلى ابن الحميري: معجم الإسماعيلي، وسنن الشافعي رواية المزني، وغير ذلك. وعلى جماعة. وحدث، أفتى، ودرس.
وله تآليف، منها: «التشويق إلى البيت العتيق» في المناسك، و «نظم كفاية المتحفظ» في اللغة. وله نظم حسن.
وناب في الحكم بمكة عن قاضيها عمران بن ثابت الفهري. ثم ولى قضاءها بعد
عمران في صفر سنة ثلاث وسبعين وستمائة. ثم عزل نفسه سنة خمس وسبعين. ثم جاء أمر الملك المظفر صاحب اليمن بعوده في سنة ست وسبعين. واستمر حتى مات في غالب الظن، وولايته لبعض هذه المدة مخففة.
وقد أثنى عليه غير واحد، منهم: البرزالي؛ لأنه ترجمه: بالقاضي العلامة. قال: وكان فقيها فاضلا، وله شعر جيد.
ومنهم: الحافظ الذهبي؛ لأنه قال: كان متقنا للفقه والعربية. ومنهم: أحمد بن أيبك الدمياطي؛ لأنه قال: كان فاضلا في علوم وترجح على والده. وذكر أنه توفى في ذي القعدة سنة أربع وتسعين وستمائة.
وهكذا ذكر وفاته البرزالي نقلا عن الشيخ عبد الله بن خليل المكي. وذكر أنه توفى بمكة، وأنه كان قاضيا بها مدة سنين. انتهى.
وأرخ وفاته بهذه السنة الذهبي في العبر، وفي تاريخ الإسلام، إلا أنه قال في تاريخ الإسلام: مات في ذي القعدة أو قبلها بعد أبيه بيسير. وقال فيه أيضا: أصابه فالج جده.
وجزم في العبر بوفاته قبل أبيه، وتبعه على ذلك الإسنائي في طبقاته، وهو وهم منهما؛ لأني وجدت بخط القاضي نجم الدين بن القاضي جمال الدين الطبري المذكور كتابا ذكر فيه: أن المظفر صاحب اليمن زاد جده المحب الطبري والد المذكور في معلوم التدريس في المدرسة المنصورية بمكة. ولم يزل ذلك مستمرا إلى أن مات أخذها الولد كذلك. والدلالة من هذا الكلام على أن المذكور توفى بعد أبيه ظاهرة.
أنشدني القاضيان أبو محمد بن أحمد بن عبد العزيز، وأبو العباس أحمد بن أبي عبد الله القرشيان إذنا بخطهما عن القاضي نجم الدين محمد بن القاضي جمال الدين محمد بن الشيخ محب الدين الطبري، إجازة إن لم يكن سماعا.
قال: أنشدنا والدي لنفسه قصيدة نبوية أولها:
أنخ أيها الصادي الشديد ظماؤه | ورد منهلا أحلا من الشهد ماؤه |
وسل عند باب المصطفى أي حاجة | أردت وما تهوى فرحب فناؤه |
ولا تخش إذ أصبحت جارا لمن غدا | كفيلا بأمن الخائفين التجاؤه |
ومنها:
ليهنك يا قلبي فذا ثمر المنى | بساحة خير المرسلين اجتناؤه |
وبشراك يا من حل في ذاك الحمى | وبل غليلا وانجلت بر حاؤه |
فيا قاصدنه قم أمام ضريحه | وحسبك فخرا أن حواك إزاؤه |
وقبل وضع في الترب خدك خاضعا | ولذ عائذا واطلب وسل ما تشاؤه |
ففي ذلك النادى منى كل آمل | وفيه لمن وافى عليلا شفاؤه |
لعمرك قد حلت مفاخر أحمد | ونمت أياديه وعم ثناؤه |
ولم لا وهذا المجتبى من ذرى العلا | وبيت لمحض المكرمات بناؤه |
خلاصة عز من لؤي بن غالب | وجوهر إفضال تبدا صفاؤه |
تغذى لبان المجد طفلا فأصدرت | موارده ما كان منه ارتواؤه |
سما في سموات السمو فأشرقت | شموس سناه واستبان بهاؤه |