التصنيفات

بشر بن طرخان النخاس قال الكشي في رجاله ما روي في بشر بن طرخان النخاس حمدويه وإبراهيم بن نصير حدثنا محمد بن عيسى حدثنا الحسن الوشاء عن بشر بن طرخان قال لما قدم أبو عبد الله عليه السلام الحيرة أتيته فسألني عن صناعتي فقلت نخاس فقال نخاس الدواب فقلت نعم، وكنت رث الحال فقال أطلب لي بغلة فضحاء بيضاء الأعفاج بيضاء البطن فقلت ما رأيت هذه الصفة قط فقال بلى فخرجت من عنده فلقيت غلاما تحته بغلة بهذه الصفة فسألته عنها فدلني على مولاه فأتيته فلم أبرح حتى اشتريتها ثم أتيت أبا عبد الله عليه السلام فقال نعم هذه الصفة طلبت ثم دعا لي فقال لي أنمى الله ولدك وكثر مالك فرزقت بذلك من بركة دعائه من الأولاد ما قصرت عنه الأمنية (انتهى) وقال العلامة في الخلاصة روى الكشي في كتابه حديثا في طريقه محمد بن عيسى إن أبا عبد الله عليه السلام دعا له بكثرة المال ولولد (انتهى) وقال الشهيد الثاني في حاشية الخلاصة الطريق ضعيف والدعاء لا يدل على توثيقه بل ربما دل على مدح لو صح طريقه (انتهى) وفي منهج المقال في دلالته على المدح أيضا تأمل لما روي عنه عليه السلام أنه قال اللهم ارزق محب محمد وآل محمد الكفاف والعفاف وارزق عدو آل محمد كثرة المال والولد بل ربما أفاد نوع ذم فتدبر (انتهى) وفي التعليقة بشر بن طرخان عد ممدوحا لما ذكر الكشي وقوله ضعيف فيه أنه ليس فيه من يتوقف فيه إلا محمد بن عيسى وقد رجع قبول روايته وفاقا للأكثر وسنذكر في ترجمته أنه من الثقات الأجلة ولو سلم ضعفه ففيه أيضا ما ذكرناه في الفائدة الثالثة من أنه يحصل الظن الذي هو نافع في أمثال المقام وقوله لا يدل على التوثيق فيه إن مراد العلامة منه ليس ظاهرا في التوثيق بل الظاهر خلافه وقوله بل ربما أفاد نوع ذم فيه أنه خلاف الظاهر كيف والدعاء له جزاء لخدمته وإحسان لإحسانه ونصيحة لنصيحته مع أنه ورد حث عظيم في إكثار الولد في كتاب النكاح وكتب الدعاء وغيرها بل ربما رغبوا في الاستغفار والأدعية والأفعال الحسنة بإيراثها كثرة المال بل وربما رغب في تحصيل السعة والازدياد. والمقامات مختلفة وليس هنا موضع الذكر. واعترض عليه أيضا بأنه متضمن لشهادته لنفسه وفيه إن الظاهر إن مراده من الحديث ليس التزكية لنفسه بل إظهار استجابة دعائه وشكر صنيعته به وما ارتزق من بركته أو مجرد نقل قصة. على أنهم ربما اعتدوا بما يتضمن الشهادة للنفس. هذا واعلم إن الوارد في الكافي إن الصادق عليه السلام دعا لطرخان بكثرة المال والولد (انتهى) أقول مجيئه إلى الصادق عليه السلام لما قدم الحيرة وإنما جاء مسلما عليه دليل على معرفته بحقه وتشيعه وولائه وكذا سؤاله عن صناعته وتبسطه معه وتكليفه بشراء بغلة بصفة خاصة، ثم دعاؤه له بإنماء الولد وكثرة المال ظاهر ظهورا بينا في إظهار شفقته عليه ومجازاته على إحسانه فتأمل صاحب المنهج في دلالته على المدح وقوله ربما أفاد نوع ذم غريب مع جلالة قدره واعتدال سليقته كتعليله بالرواية المذكورة الذي أجاب عنه المحقق البهبهاني بالصواب. وكم في أدعية الأئمة عليه السلام من التعوذ بالله من الفقر والدعاء بسعة الرزق، نعم ربما كان في كثرة المال والولد مفسدة، وعلى مثله يحمل الحديث المذكورة والمقامات والجهات مختلفة كما أشار إليه. أما ضعف الطريق فغير صواب لما ثبت من جلالة قدر محمد بن عيسى كما يأتي في ترجمته. والعلامة حيث أورده في القسم الأول المعد للثقات أو من يترجح قبول روايته فقد رجح قبول روايته لرواية الكشي المذكورة وان كان في طريقها محمد بن عيسى لترجيحه وثاقته وجلالته فاعتراض الشهيد الثاني عليه بان الدعاء لا يدل على توثيقه غير وارد لجواز أن يكون أراد الأعم من التوثيق فلذلك أورده في القسم الأول. وفي مشتركات الطريحي والكاظمي يمكن استعلام إن بشرا هو ابن طرخان برواية الحسن الوشاء عنه وحيث يعسر التمييز تقف الرواية (انتهى).

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 573