بريد بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث ابن الأعرج بن سعد بن رزاح ابن عدي بن سهم بن مازن بن الحارث بن سلامان بن اسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر الأسلمي الصحابي.
توفي سنة 62 وقيل 63 في مرو ودفن بها.
هكذا نسبه ابن سعد في الطبقات الكبير وابن عبد البر في الاستيعاب وغيرهما. وفي الإصابة قال أبو علي الطوسي أحمد بن عثمان صاحب ابن المبارك اسم بريدة عامر وبريدة لقب (انتهى) وبريدة ذكره العلامة في الخلاصة بغير هاء فقال في القسم الأول بريد جلان ثم ذكر بريد بن معاوية العجلي وبريد الأسلمي (انتهى) قال الميرزا والظاهر إن الهاء هو الصواب (انتهى) وفي الدرجات الرفيعة بريدة بضم الباء الموحدة وفتح الراء المهملة وسكون الياء المثناة من تحت وفتح الدال المهملة في آخره. والحصيب بالمهملتين مصغرا. والأسلمي بفتح الهمزة وسكون السين المهملة وفتح اللام وكسر الميم نسبة إلى اسلم بن أفصى بن حارثة بن عمرو بن عامر بن حارثة بن امرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد وهي قبيلة ينسب إليها جماعة من الصحابة (انتهى) وفي الطبقات اسلم فيمن انخزع من بطون خزاعة هو وأخواه مالك وملكان ابنا أفصى وعامر هو ماء السماء. ورزاح في أسد الغابة ضبطه ابن ماكولا بكسر الراء وبعدها زاي ثم ألف وحاء مهملة وضبطه هو أيضا في باب رياح بكسر الراء وبالياء تحتها نقطتان وبعد الألف حاء مهملة ولا شك قد اختلف العلماء فيه وأفصى بالفاء الساكنة وبالصاد المهملة المفتوحة (انتهى).
كنيته
في الطبقات الكبير كان بريدة يكنى أبا عبد الله (انتهى) وفي الاستيعاب يكنى أبا عبد الله وقيل أبا سهل وقيل أبا الحصيب وقيل أبا ساسان والمشهور أبو عبد الله.
أقوال العلماء فيه
في الخلاصة في القسم الأول بريد الأسلمي من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام هو والبراء بن مالك قاله الفضل بن شاذان (انتهى) هكذا ذكره بريد بدون هاء وقد مر إن الصواب بريدة بالهاء وذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فقال بريدة بن الحصيب الأسلمي وقيل أبو الحصيب الأسلمي وقيل أبو الحصيب وذكره في أصحاب علي عليه السلام فقال بريدة بن الحصيب الأسلمي الخزاعي مدني عربي (انتهى) قال الميرزا والظاهر أنه هو (انتهى) وفي النقد يفهم من كلام الشهيد الثاني في الدراية توثيقه (انتهى) وفي منهج المقال وغيره بريدة الأسلمي من السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام على قول الفضل بن شاذان على ما في رجال الكشي (انتهى) ولم يقع نظري على ذلك في رجال الكشي وكان بريدة من جملة من حضر دفن الزهراء عليه السلام حين دفنت ليلا سرا بوصية منها وذلك يدل على مزيد اختصاصه بأهل البيت عليه السلام وعده المجلسي في الوجيزة في الحسان وعده الجزائري في الحاوي في الضعفاء ونسبوه في ذلك إلى إعوجاج السليقة وقال أبو علي في رجاله أنه في المتأخرين كابن الغضائري في المتقدمين في أنه لم يسلم من قدحه أحد (انتهى) ومضى في الجزء السابع في ترجمة أبي بن كعب ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن أبان بن تغلب عن الصادق عليه السلام أنه من الاثني عشر رجلا الذين أنكروا على الخليفة الأول وانه من المهاجرين. قال ثم قام بريدة الأسلمي فقال إنا لله وإنا إليه راجعون ما ذا لقي الحق من الباطل يا فلان؟ أنسيت أم تناسيت؟ وخدعت أم خدعتك نفسك وسولت لك الأباطيل؟ أولم تذكر ما أمرنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم من تسمية علي بإمرة المؤمنين والنبي صلى الله عليه وسلم بين أظهرنا وقوله في عدة أوقات هذا أمير المؤمنين وقاتل القاسطين اتق الله وتدارك نفسك قبل إن لا تدركها وأنقذها مما يهلكها وأردد الأمر إلى من هو أحق به منك ولا تتماد في اغتصابه وراجع وأنت تستطيع إن تراجع فقد محضتك النصح ودللتك على طريق النجاة فلا تكونن ظهيرا للمجرمين (انتهى) وفي مجالس المؤمنين حكى صاحب روضة الصفا عن مؤلف الغيبة أنه لما بلغه موت النبي صلى الله عليه وسلم وكان في قبيلته أخذ راية ونصبها على باب بيت أمير المؤمنين عليه السلام فقال عمر الناس اتفقوا على بيعة أبي بكر ما لك تخالفهم؟ قال لا أبايع غير صاحب هذا البيت (انتهى) ثم قال وكان في حرب صفين ملازما لأمير المؤمنين عليه السلام مجاهدا معه ولم ينحرف أصلا عن جانبه الشريف إلى جانب آخر (انتهى) وفي رجال أبي علي الذي رأيته في غير موضع أنه لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم كان بريدة بالشام ثم حكى عن كتاب الأربعين في إمامة الأئمة الطاهرين إن فيه اسند الثقفي إلى الكناني إلى المحاربي إلى الثمالي إلى الصادق عليه السلام إن بريدة قدم من الشام وقد بويع لأبي بكر فقال له أنسيت تسليمنا على علي بإمرة المؤمنين واجبة من الله ورسوله؟ قال إنك غبت وشهدنا وان الله يحدثالأمر بعدالأمر ولم يكن ليجمع لأهل هذا البيت النبوة والملك. وفي رواية الثقفي والسدي إن عمر قال إن النبوة والإمامة لا تجتمع في بيت واحد فقال بريدة أم تحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكم والنبوة وآتيناهم ملكا عظيما، فقد جمع لهم ذلك (انتهى) وفي رجال بحر العلوم بريدة بن الحصيب بن عبد الله الأسلمي أبو عبد الله ويقال أبو سهل صاحب لواء أسلم. اسلم حين اجتاز به النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة وشهد خيبر وأبلى فيها بلاء حسنا وشهد الفتح مع النبي صلى الله عليه وسلم واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات قومه، سكن المدينة ثم انتقل إلى البصرة ثم إلى مرو وتوفي بها سنة 63 وكان آخر من مات من الصحابة بخراسان ذكره العلامة قدس سره في القسم الأول من الخلاصة ووثقه الشهيد الثاني في دراية الحديث وهو أحد الاثني عشر الذي أنكروا على الخليفة الأول تقدمه على أمير المؤمنين وقد روى عنه حديث الغدير جماعة من التابعين، ثم إن القوم خوفوه وهددوه فبايع مكرها (انتهى) وفي أسد الغابة بسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عليا إلى خالد بن الوليد ليقسم الخمس أو ليقبض الخمس وأصبح على ورأسه يقطر فقال خالد لبريدة ألا ترى إلى ما يصنع هذا فلما رجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته بما صنع علي وكنت أبغض عليا فقال يا بريدة أ تبغض عليا قلت نعم قال فلا تبغضه أو فأحبه فان له في الخمس أكثر من ذلك أخرجه الثلاثة (انتهى) وفي الدرجات الرفيعة عن مناقب ابن شهراشوب جاء بريدة حتى ركز رايته في وسط اسلم ثم قال لا أبايع حتى يبايع علي فقال له علي عليه السلام يا بريدة ادخل فيما دخل فيه الناس فان اجتماعهم أحب إلي من اختلافهم اليوم (انتهى)
وفي الاستيعاب اسلم بريدة قبل بدر ولم يشهدها وشهد الحديبية فكان ممن بايع بيعة الرضوان تحت الشجرة وذلك إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر من مكة إلى المدينة ف (انتهى) إلى الغميم اتاه بريدة بن الحصيب فاسلم هو ومن معه وكانوا زهاء ثمانين بيتا فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم العشاء فصلوا خلفه ثم رجع إلى بلاد قومه وقد تعلم شيئا من القرآن ليلتئذ ثم قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد فشهد معه مشاهده وشهد الحديبية وكان من ساكني المدينة ثم تحول إلى البصرة ثم خرج منها إلى خراسان غازيا فمات بمرو في إمرة يزيد بن معاوية وبقي ولده بها ثم روى بسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتطير ولكن يتفاءل فركب بريدة في سبعين راكبا من أهل بيته من بني سهم فتلقى النبي صلى الله عليه وسلم فقال له من أنت قال أنا بريدة فقال برد أمرنا وصلح ممن أنت؟ قال من اسلم، قال سلمنا، من بني من؟ قال من بني سهم، قال خر سهمك، قال وروى البخاري مسندا عن عبد الله بن بريدة مات والدي بمرو وقبره بالحصين وهو قائد أهل المشرق ونورهم لان النبي صلى الله عليه وسلم قال أيما رجل مات من أصحابي ببلدة فهو قائدهم ونورهم يوم القيامة (انتهى).
وروى في الطبقات بسنده عن رجل من بكر بن وائل لم يسمه لهم قال كنت مع بريدة الأسلمي بسيجستان فجعلت اعرض بعلي وعثمان وطلحة والزبير لأستخرج رأيه فاستقبل القبلة يستغفر لهم ثم قال لي لا أبا لك أتراك قاتلي فقلت والله ما أردت قتلك ولكن هذا أردت منك قال قوم سبقت لهم من الله سوابق فان يشأ يغفر لهم بما سبق لهم فعل، وأن يشأ يعذبهم بما أحدثوا فعل حسابهم على الله (انتهى) وروى بسنده في موضع ثالث أنه أوصى بريدة الأسلمي إن توضع في قبره جريدتان فكان إن مات بأدنى خراسان، فلم توجد إلا في جوالق حمار. وتوفي سنة 63 (انتهى).
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 559