التصنيفات

البرامكة في مروج الذهب أوقع بهم الرشيد سنة واختلف في سبب ذلك فقيل احتياز الأموال وأنهم أطلقوا رجلا من آل أبي طالب كان في أيديهم وقيل غير ذلك (انتهى) والذي يغلب على الظن إن البرامكة كانوا شيعة في الباطن وهو الذي دعا الرشيد إلى الإيقاع بهم لا احتياز الأموال ولا قصة العباسة أخت الرشيد التي كان لا يصبر عنها ولا عن جعفر فعقد له عليها بشرط إن لا يقربها فاحتالت عليه حتى واقعها فحملت وأرسلت الولد إلى مكة واطلع الرشيد على ذلك فأوقع بهم، فان احتياز الأموال وهذه القصة إن صحت لا توجب إن يوقع بهم بل كان يمكنه كف أيديهم عن الأموال أو عزلهم، وما بلغت به الغيرة من أمر العباسة إن يفعل ذلك وقد كانت علية ابنة المهدي مغنية عوادة محسنة وأخوها إبراهيم كان مغنيا مجيدا وعوادا بارعا، وفي ذلك يقول الأمير أبو فراس الحمداني:

فحال علية أشنع وأبشع من حال العباسة إن كانت تزوجت بجعفر حلالا ومع ذلك لم يغر أحد منهم من أمر علية ولا منعها عما هي عليه ولا منع إبراهيم. ويدل على تشيعهم مضافة إلى ما حكاه المسعودي من إطلاقهم العلوي ما جرى للإمام موسى الكاظم عليه السلام لما حبسه الرشيد عند جعفر فوسع عليه فبلغ ذلك الرشيد فأرسل من بحث عن جلية الحال وأمره إن كان ذلك صحيحا بضرب جعفر وعقوبته فضربه وعاقبه وجاء الرشيد بنفسه من الرقة إلى بغداد ولعن جعفرا وتبرأ منه وأمر الناس بذلك ففعلوا حتى استرضاه يحيى فرضي عنه كما جاء ذلك في أخبار الإمام موسى عليه السلام والحاصل أنه لو كان غضبه عليهم لأمر دون التشيع لاكتفى بعزلهم ونكبهم ولم يبلغ به الحال إلى قطع دابرهم فان كل شيء دون التشيع جلل أما التشيع الذي يخاف منه زوال ملكه فلا يداوى بغير ضرب الأعناق والله العالم بحقائق الأحوال ويأتي في ج15 في ترجمة جابر بن حيان الكوفي نقلا عن كتاب تاريخ الفكر العربي أنه لما ساورت الرشيد الشكوك في البرامكة وعرف إن غرضهم نقل الخلافة إلى العلويين وقتلهم عن آخرهم اضطر جابر إن يهرب إلى الكوفة (انتهى). ونقول هنا أنه يستفاد من ذلك تشيع البرامكة وان السبب في قتل الرشيد لهم تشيعهم وظنه محاولتهم نقل الخلافة إلى العلويين لا ما شاع من قضية العباسة وغير ذلك فان هذا لو صح لكان سببا في قتل من جرت هذه الحادثة معه لا في قتلهم جميعا.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 554