الأمير أبو النجم بدر بن حسنويه بن الحسين الكردي البرزيكاني أمير الجبل
قتل سنة 405 وحمل إلى مشهد علي عليه السلام فدفن فيه.
في شذرات الذهب قال ابن الجوزي في شذور العقود بدر بن حسنويه الكردي من أمراء الجبل لقبه القادر ناصر الدولة وعقد له لواء وكان يبر العلماء والزهاد والأيتام وكان يتصدق كل جمعة بعشرة آلاف درهم ويصرف إلى الأساكفة والحذائين بين همذان وبغداد ليقيموا للمنقطعين من الحاج الأحذية ثلاثة آلاف دينار ويصرف إلى أكفان الموتى كل شهر عشرين ألف درهم واستحدث في أعماله ثلاثة آلاف مسجد وخان للغرباء وكان ينقل للحرمين كل سنة مصالح الطريق مائة ألف دينار ثم يرتفع إلى خزانته بعد المؤن والصدقات عشرون ألف ألف درهم (انتهى) وقال ابن الأثير كان عادلا كثير الصدقة والمعروف كبير النفس عظيم الهمة وذكر في حوادث سنة 412 إن جماعة من أعيان خراسان قصدوا السلطان محمود بن سبكتكين وقالوا له الحج قد انقطع، وقد كان بدر بن حسنويه وفي أصحابك أعظم منه يسير الحاج بتدبيره وماله عشرين سنة وقال نقلا عن تجارب الأمم في سنة 369 لما توفي حسنويه بن الحسين الكردي اصطنع عضد الدولة من أولاده أبا النجم بدر بن حسنويه وقواه بالرجال فضبط تلك النواحي وكف عادية من بها من الأكراد واستقام أمره وكان عاقلا وخلع عليه وولاه رعاية الأكراد وقال في حوادث سنة 370 أنه لما خلع عضد الدولة على بدر وأخويه عاصم وعبد الملك وفضل بدرا عليهما وولاه رعاية الأكراد حسده أخواه فشقا العصا فأرسل عضد الدولة عسكرا وأسر عاصما ثم لم يعرف له خبر وقتل أولاد حسنويه إلا بدرا فإنه أقره على عمله وكان عاقلا لبيبا حازما كريما حليما وفي سنة 373 عصا محمد بن غانم البرزيكاني على فخر الدولة فأرسل فخر الدولة إلى أبي النجم بدر بن حسنويه ينكر ذلك عليه ويأمره بإصلاح الحال معه ففعل وراسله فاصطلحوا أول سنة 374 وفي 377 جهز شرف الدولة بن بويه عسكرا كثيفا مع قراتكين الجهشياري وأمرهم بالمسير إلى بدر بن حسنويه وقتاله وكان شرف الدولة حنقا على بدر لانحرافه عنه وميله إلى عمه فخر الدولة وكان قراتكين متحكما مدلا على شرف الدولة فأخرجه لحرب بدر فان ظفر به شفى قلبه من بدر وإن قتله بدر استراح منه وتجهز بدر والتقوا على الوادي بقرميسين فانهزم بدر وظن قراتكين أنه مضى على وجهه فنزلوا عن خيولهم وتفرقوا في خيامهم فهجم عليهم بدر وهم غارون وقتل منهم مقتلة عظيمة وأخذ جميع ما في عسكرهم ونجا قراتكين واستولى بدر بعد ذلك على أعمال الجبل وما والاها وقويت شوكته وفي سنة 379 لما عزم فخر الدولة على قصد العراق أتاه بدر بن حسنويه فاستقرالأمر على إن يسير الصاحب بن عباد وبدر على الجادة ويسير فخر الدولة على خوزستان وفي سنة 388 لما سار بهاء الدولة لحرب أبي علي بن أستاذ هرمز وضاقت عليه الأقوات استمد بدر بن حسنويه فأمده، وفيها عظم أمر بدر بن حسنويه وعلا شانه ولقب من ديوان الخليفة بناصر الدين والدولة وكان كثير الصدقات بالحرمين ويكثر الخرج على الغرب بطريق مكة ليكفوا عن أذى الحاج ومنع أصحابه من الفساد وقطع الطريق فعظم محله وسار ذكره وكان ملجأ لكل طريد قال وفي سنة 393 هرب الوزير أبو العباس الضبي وزير مجد الدولة بن فخر الدولة بن بويه من الري إلى بدر بن حسنويه فأكرمه وجاءت إليه أم مجد الدولة مستغيثة فأغاثها واستجار به الضبي وزير مجد الدولة فأجاره كما يأتي ذلك كله وفي سنة 397 جمع أبو جعفر الحجاج جمعا كثيرا وأمده بدر بن حسنويه بجيش كثير وحصر بغداد وسببه إن جعفر كان نازلا على قلبج حامي طريق خراسان فتوفي قلبج فجعل عميد الجيوش على حماية الطريق أبا الفتح بن عناز وكان عدوا لبدر بن حسنويه فحقد ذلك بدر فاستدعى أبا جعفر الحجاج وجمع له جمعا كثيرا وسيرهم إلى بغداد فنزلوا على فرسخ منها ثم عادوا وكان أبو الفتح بن عناز التجأ إلى رافع بن محمد بن مقن حين أخذ بدر بن حسنويه منه حلوان وقرميسين فأرسل بدر إلى رافع يذكر مودة أبيه وحقوقه عليه ويعتب عليه حيث آوى خصمه ويطلب إبعاده فلم يفعل رافع ذلك فأرسل بدر جيشا إلى أعمال رافع بالجانب الشرقي من دجلة فنهبها وقصدوا داره بالمطيرة فنهبوها وأحرقوها وساروا إلى قلعة البردان وهي لرافع ففتحوها وأحرقوا ما بها من الغلات وطم بئرها، ولما اقتتل أبو العباس بن واصل صاحب البصرة مع بهاء الدولة أمد بدر بن حسنويه أبا العباس بثلاثة آلاف فارس فلما قتل أبو العباس أمر بهاء الدولة عميد الجيوش بالمسير إلى بلاد بدر فأرسل إليه بدر انك لم تقدر إن تأخذ ما تغلب عليه بنو عقيل من أعمالكم وبينهم وبين بغداد فرسخ حتى صالحتهم فكيف تقدر على أخذ بلادي وحصوني مني ومعي من الأموال ما ليس معك مثلها وأنا معك بين أمرين إن حاربتك فالحرب سجال ولا نعلم لمن العاقبة فان انهزمت أنا لم ينفعك ذلك لأنني أحتمي بقلاعي ومعاقلي وانفق أموالي وإذا عجزت فانا رجل صحراوي صاحب عمد أبعد ثم أقرب وان انهزمت أنت لم تجتمع ولقيت من صاحبك العسف والرأي إن أحمل إليك ما لا ترضى به صاحبك ونصطلح فأجابه إلى ذلك وصالحه وأخذ منه ما كان أخرجه على تجهيز الجيش وعاد عنه وفيها هربت أم مجد الدولة بن فخر الدولة بن بويه إلى بدر بن حسنويه واستغاثت به وكان وقع بينها وبين ابنها مجد الدولة خلاف وجاءها ولدها شمس الدولة وسار معها بدر إلى الري فحصورها واستظهر بدر ودخل البلد فأجلست شمس الدولة في الملك وعاد بدر إلى بلده ثم أعادت مجد الدولة وكره بدر هذه الحالة إلا أنه اشتغل بولده هلال عن الحركة فيها وأرسل شمس الدولة إلى بدر يستمده فأمده بجند ثم قبض هلال بن بدر على أبيه فتفرق ذلك الجمع، وفي سنة 398 أخرجت أم مجد الدولة أحمد بن إبراهيم الضبي وزير مجد الدولة فقصد بروجرد وهي من أعمال بدر بن حسنويه وفي سنة 405 سار بدر بن حسنويه إلى الحسين بن مسعود الكردي ليملك عليه بلاده فحصره بحصن كوسحد فضجر أصحاب بدر منه لهجوم الشتاء فعزموا على قتله فاتاه بعض خواصه وعرفه ذلك فقال فمن هم الكلاب حتى يفعلوا ذلك وأبعدهم فعاد إليه فلم يأذن له فقال له من وراء الخركاه الذي أعلمتك قد قوي العزم عليه فلم يلتفت إليه وإذا جاء القدر عمي البصر وخرج فجلس على تل فثاروا به فقتله طائفة منهم تسمى الجورقان ونهبوا عسكره وتركوه وساروا فنزل الحسين بن مسعود فرآه ملقى على الأرض فأمر بتجهيزه وحمله إلى مشهد علي عليه السلام ليدفن فيه ففعل ذلك وكان في مملكة بدر سابورخواست والدينور وبروجرد ونهاوند وأسد آباد وقطعة من أعمال الأهواز وما بين ذلك من القلاع والولايات.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 545