الشيخ باقر ابن الشيخ حسين مروة العاملي الزراري توفي سنة 1303 في الكاظمية ونقل إلى المشهد المقدس الغروي فدفن فيه.
كان عالما فاضلا أديبا شاعرا هاجر من جبل عامل إلى النجف الأشرف لطلب العلم وقرأ وحصل ودرس ثم وافته منيته في بلد الكاظم عليه السلام وكان جاءها لتغيير الهواء وجاء نعيه إلى جبل عاملة ونحن يومئذ في مدرسة بنت جبيل فقلت ارثيه وأعزي عنه ابن عمه الشيخ محمد حسين مروة نزيل دمشق الشام بهذه القصيدة
هو الدهر بادي الغدر جم دواهيه | فأي وفاء للزمان ترجيه |
وحسب الفتى في دهره الموت واعظا | وأي امرئ سهم المنية يخطيه |
وهل يسلم المطلوب والموت طالب | تخب به أيامه ولياليه |
خليلي هل أبصرتما غير هالك | ترن بسمع الدهر أصوات ناعيه |
وحي لأنواع الهموم مكابد | تكاد تسيخ الشم مما يقاسيه |
فيا لاهيا لا يزعج الخوف قلبه | من الله إذ كان الزمان يواتيه |
تزود من الفاني لما هو دائم | وابق من الماضي لما أنت لاقيه |
ولا تغترر إن نلت في دهرك الغنى | فعما قليل تغتدي وتخليه |
وليس الغنى إلا عن الشيء لا به | فذلك عين الفقر لو أمعنوا فيه |
ولا تغترر بالدهر إن كان مقبلا | عليك فان الدهر جم مساويه |
فعزته ذل وراحته عنى | وكثرته قل وكاسيه عارية |
لقد ذل من أعطى الزمان قياده | وضل فألقى نفسه في مهاويه |
ولا يهتدي من كان قائده الهوى | وما ضل من قد سار والعقل هاديه |
وكم من مرج إن يتم له المنى | وتسعده الأيام خابت امانيه |
وما من سهام الموت حي بسالم | وكل امرئ سهم المنية يصميه |
قضى عطر الاردان والذكر باقر | فقل للجوى فليقض ما هو قاضيه |
أناديه لا تبعد وبيني وبينه | فجاج بعيد القصد قفر مواميه |
واخفي الجوى عن صاحب بتجلدي | فيظهر دمع العين ما أنا مخفيه |
وأبيض لا يستغرق القول وصفه | ولا تبلغ الأقلام كنه معانيه |
جواد أتي في حلبة الفضل سابقا | واربت على هام السماك معاليه |
لئن كنت للعلياء عنه معزبا | فاني بقرب المرتضى لمهنيه |
وأبقى على نفسي بقاء محمد | ولولاه اضنى مهجتي ما الاقيه |
لقد أبصر الناس الرشاد بهديه | وما الرشد إلا أمره ونواهيه |
له منطق عذب المذاق كأنه | جنا النحل طابت للنفوس مجانيه |
ولكنه قد يصبح الشهد علقما | على من أصابته المرارة في فيه |
صبرنا به عن هذه وبصبره | فكيف بحسن الصبر فيها نوصيه |
خليلي عوجا بالغري وعرجا | على جدث سام ثوى المرتضى فيه |
أمام هدى لا يدرك العقل كنهه | به جمع الأضداد من هو باريه |
توسل به إن نالك الدهر بالأذى | وهل تختشي والدهر بعض مواليه |
وبالبضعة الزهراء والعترة الأولى | بهم يمنح الرحمن ما هو معطيه |
عليهم سلام الله ما هبت الصبا | وما صاح بالركب المغلس حاديه |
سقى الله بالرضوان تربة باقر | حيا وابل ودق تسح غواديه |
تخذتك عزا تقيل العثار | إذا كشر الدهر عن نابه |
وتحفظ ودي إذا الدهر جار | وتدرأ ما ناب عنا به |
نقضت وداد بعيد المزار | وشبت طلا الحب في صابه |
فيا ليتني لا ذكرت الديار | ولا حن قلبي لأحبا به |
غرست ولكن ستجني الثمار | وربك أحمى لأحزابه |
نزلنا بصاحب ذات الفقار | وفزنا بتقبيل أعتابه |
صحبناه ليثا حمي الذمار | أينزل ضيم بأصحابه |
وحاشا وذاك على الأسد عار | إذا طرق الليث في غابه |
وما الدهر إلا كثوب معار | يعاد وأهلوه أولى به |
فنعتاض عنه بشد الإزار | ولا يد من خلع أثوابه |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 534