أهبان بن صيفي أبو مسلم الغفاري البصري أهبان في الخلاصة بضم الهمزة.
ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم فقال أهبان بن صيفي أبو مسلم سيء الرأي في علي عليه السلام (انتهى) ويأتي عن الكشي في أويس القرني بسنده عن الفضل بن شاذان وأما أبو مسلم فإنه كان فاجرا مرائيا وكان صاحب معاوية وهو الذي كان يحث الناس على قتال علي عليه السلام وقال لعلي ادفع إلينا الأنصار والمهاجرين حتى نقتلهم بعثمان فأبى علي ذلك فقال أبو مسلم الآن طاب الضراب إنما كان وضع فخا ومصيدة (انتهى) وفي النقد الظاهر إن يكون أهبان هذا هو المذكور عند ترجمة أويس القرني بعنوان أبو مسلم (انتهى) أقول بل الظاهر أنه أبو مسلم الخولاني عبد الله بن ثوب. وفي الاستيعاب أهبان بن صيفي الغفاري البصري يكنى أبا مسلم حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم في الفتنة اتخذ سيفا من خشب، ويقال وهبان بن صيفي روت عنه ابنته عديسة. ولما ظهر علي بالبصرة سمع بأهبان بن صيفي فاتاه وقال له ما خلفك عنا يا أهبان؟ قال خلفني عهد عهده إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أخوك وابن عمك قال لي إذا تفرقت الأمة فرقتين فاتخذ سيفا من خشب وألزم بيتك وأنا الآن قد اتخذت سيفا من خشب ولزمت بيتي. فقال له علي فأطع أخي وابن عمي، وقصته في القميص الذي كفن فيه رواها الناس وفيها آية وذلك أنه لما حضرته الوفاة قال كفنوني في ثوبين قالت ابنته فزدناه ثوبا ثالثا قميصا فدفناه فيها فأصبح ذلك القميص على المشجب موضوعا وهذا خبر رواه جماعة من ثقات البصريين وغيرهم عن عديسة بنت وهبان (انتهى) وفي طبقات ابن سعد الكبير أهبان بن صيفي الغفاري ويكنى أبا مسلم أوصى إن يكفن في ثوبين فكفن في ثلاثة أثواب فأصبحوا والثوب الثالث على المشجب (انتهى) وذكره في الاستيعاب في باب وهبان أيضا وقال هو من ولد حرام بن غفار سمع من النبي صلى الله عليه وسلم إذا كانت الفتنة فاتخذ سيفا من خشب ولم يقاتل مع علي لهذا الحديث (انتهى).
وهذا الحديث الذي رواه لا يكاد يصح (أولا) أنه مناقض لقوله تعالى {وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله} (ثانيا) إن صح إن عليا عليه السلام قال له فأطع أخي وابن عمي ولا يكاد يصح فكان يجب على علي عليه السلام إن يطيعه أيضا ويترك القتال ثالثا إن هذا يمكن إن يقال في الفتنة التي كلا طرفيها مبطل كفتنة ابن الزبير وأشباهها لا في ما إذا كان أحد الطرفين محقا فإنه يجب القتال معه عقلا وشرعا وتاركه عاص، أما حديث القميص فلا يكاد يصح أيضا لأنه قد ثبت من طريق أهل البيت عليه السلام وجوب التكفين في ثلاثة أثواب قميص وإزار ورداء والوصية بترك الواجب باطلة بضرورة الدين، أما إن ثقات أهل البصرة رووا ذلك عن ابنته فوثاقتهم لا توجب وثاقتها وكيف يمكن إن تظهر له هذه العجيبة وهو سيء الرأي في علي، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق. وعلى كل حال فهو ليس من شرط كتابنا بل من خلاف شرطه وذكرناه لذكر الشيخ له حتى لا يفوتنا مما ذكره أصحابنا.