التصنيفات

الأنوري الشاعر الحكيم المعروف اسمه أوحد الدين علي بن إسحاق الملقب في شعره بانوري الأبيوردي الخاوراني.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 504

أوحد الدين الأنوري الابيوردي الشاعر الفارسي لقبه أوحد الدين واسمه مختلف فيه فينبغي ترجمته بلقبه المتفق عليه وهو (أوحد الدين).
ولد بقرية بدنة من ملحقات أبي ورد وتوفي ببلخ سنة 583 على قول أمين أحمد الرازي وقال صاحب مجمع الفصحاء توفي سنة 575 وقال دولتشاه السمرقندي توفي سنة 547، قال وهو اشتباه فان الأنوري قال قصيدة في واقعة الغز التي كانت سنة 548 وقال قصيدة يقرض فيها مقامات الحميدي سنة 550 وقال قصيدة في مدح حميد الدين فيها ما يدل على حياته سنة 550، والأنوري كان حيا بعد قتل أبي الحسن بخمس عشرة سنة، وقتله كان ما بين 543 و 548، وعليه فالأنوري إلى سنة 468 كان حيا قطعا، وإذا كان الأنوري حاضرا في موقعة قران الكوكب الآتية التي كانت سنة 581 أو 582 كان قول صاحب مجمع الفصاحة السابق إن وفاته سنة 583 هو الصواب.
وفي كتاب سخن وسخنوران الشعر والشعراء أوحد الدين محمد بن محمد أو علي بن إسحاق الأنوري الابيوردي وتلقيبه بأوحد الدين مستفاد من شعر الفتوحي أحد معاصريه حيث يقول أوحد الديني ودر دهر نداري ثاني وقد اختلف في اسمه واسم أبيه، فقال محمد العوفي في كتاب لباب الألباب اسمه محمد بن محمد. وقال صاحب مجمع الفصحاء اسمه علي واسم أبيه اسحق الأنوري، ومن أهم شعراء القرن السادس ومن أساتيذ اللسان الفارسي وأساس طريقة شعره مأخوذ من أبي الفرج الروني الذي كان له فيه اعتقاد كامل وكان للانوري طبع مقتدر وفكر حاضر وخاطر تنقاد له المعاني المشكلة التعبير مع نظر دقيق وغور كامل وشعره في الغالب عربي الأسلوب فيصوع المفردات الفارسية في القالب العربي ويشتمل شعره على جمل عربية مثل قوله بخت بيدار تو حي لا ينام ملك تأييد تو ملك لا يزال شكل دركاه رفيعت را دعا گفت آسمان شكل أو شد أحسن الأشكال وهو المستدير لون رخسار ضميرت را ثنا گفت آفتاب لون أو شد أحسن الألوان وهو المستنير چه روي راه تردد قضي الأمر فقم چه كني نقش تخيل بلغ السيل زباه ومن هنا كان تعريب شعر الفردوسي صعبا وتعريب شعر الأنوري سهلا يعني إذا لم نقدم ونؤخر مفردات أبيات الفردوسي لا نقدر على تعريبها أما شعر الأنوري فبمجرد تبديل مفرداته من الفارسية إلى العربية يصبح جملا عربية منظمة ولا يحتاج إلى تقديم وتأخير في مفرداته، وكانت للأنوري معرفة تامة بالعلوم الرياضية والفلسفة والموسيقي وكان معتقدا بفلسفة فخر المشرق أبو علي بن سينا وتظهر روح الفلسفة في شعره وكان مرجعا في أحكام النجوم وان كان ربما ينسب إليه الغلط في الأحكام مثل ما يحكى أنه في عهد السلطان سنجر اتفق اجتماع الكواكب السبعة السيارة في برج الميزان فحكم الحكم الأنوري أنه في هذا الشهر تهب رياح عاصفة تقلع الأشجار وتهدم البنيان وتخرب مدينتنا هذه فتوهم العوام من ذلك وخافوا وبنوا سراديب تحت الأرض واتفق أنه في الليلة التي قال الأنوري أنه يحصل فيها ذلك أشعل رجل سراجا ووضعه على رأس منارة مرو فلم ينطفئ السراج لقلة الهواء، فلما كان الصباح أحضر السلطان سنجر الأنوري وقاله لما ذا حكمت هذا الحكم الذي هو غلط فاعتذر الأنوري بان آثار القرآن لا تحصل فجأة بل تظهر تدريجا فاتفق أنه في تلك السنة كان الهواء قليلا جدا حتى إن أهل مزارع مرو لم يتمكنوا من تخليص حبوبهم من التبن لقلة الهواء وبقيت أكوامها إلى الربيع المقبل فلما رأى ذلك الأنوري هرب إلى بلخ. ذكر ذلك دولتشاه السمرقندي وأمين أحمد الرازي وصاحب آتشكده ثم استظهر أنه وقع اشتباه هنا من المؤرخين فإنهم اتفقوا على إن حادثة اقتران الكواكب السبعة أو الخمسة وقعت سنة 581 أو 582 قال حمد الله المستوفي في رجب سنة 581 اجتمع سبعة كواكب سيارة في ثالث درجة من الميزان في دقيقة واحدة وكان ذلك أول قران في مثلثة الهواء فحكم المنجمون أنه سيخرب الربع المسكون ولا يبقى فيه عمران وتنهد الجبال وتهب عواصف عظيمة. وقال ابن الأثير في الكامل في حوادث سنة 582 كان المنجمون قديما وحديثا قد حكموا إن هذه السنة في 29 من جمادي الآخرة تجتمع الكواكب الخمسة في برج الميزان ويحدث باقترانها رياح شديدة فلم يكن لذلك صحة ولم يهب من الرياح شيء البتة حتى إن الغلال الحنطة والشعير تأخر نجازها لعدم الهواء الذي يذري به الفلاحون فأكذب الله أحدوثة المنجمين وأخزاهم. وذكر صاحب تقويم التواريخ هذه الحادثة سنة 582 أيضا وعليه فمن أرخ وفاة الأنوري سنة 547 مع اتفاق المؤرخين على إن الأنوري حضر حادثة اقتران الكواكب وأنها كانت سنة 581 أو 582 فقد أخطأ في تاريخ الوفاة المذكور، وأيضا فالسلطان سنجر كان قد توفي قبل هذا التاريخ بثلاثين سنة لأنه توفي سنة 552 فكيف يمكن وجوده في هذه الحادثة. ثم استظهر إن يكون هناك حادثتان وقع الخلط بينهما أحدهما وقوع زحل في برج الميزان في سنة 522 فقال المنجمون أنه يقع انقلاب عظيم وقحط وغلاء فلم يكن شيء من ذلك والأخرى بعد سنة 580 وهي التي قالوا إن الأنوري حضرها. وكان الأنوري من شعراء السلطان سنجر بن ملكشاه وله فيه مدائح غراء وكان مقربا عنده محترما (انتهى) ما عربناه باختصار من كتاب سخن وسخنوران وفي كتاب هدية الأحباب تدل الأشعار المنسوبة إليه على تشيعه (انتهى).

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 508