أنس بن مدرك الخثعمي أبو سفيان الصحابي وفي الأغاني ابن مدركة كما يأتي قتل مع علي عليه السلام بصفين سنة 37.
في أسد الغابة: أنس بن مدرك قال أبو موسى ذكره ابن شاهين في الصحابة ثم روى بسنده عن محمد بن يزيد عن رجاله قال أنس بن مدرك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف بن العتيك بن حارثة بن عامر بن تيم الله بن مبشر بن أكلب بن ربيعة بن عفرس بن خلف بن أفتل وهو خثعم بن انمار قيل إن خثعما أخو بجيلة لأبيه وإنما سمي خثعما بجبل كان يقال احتمل ونزل إلى خثعم ويكنى انس أبا سفيان وهو شاعر وقد رأس ولا أعرف له حديثا هذا كلام أبي موسى وقد جعل خثعما جبلا والذي أعرفه جمل بالميم فكان يقال له احتمل آل خثعم هذا قول ابن الكلبي وقال غيره إن أفتل بن أنمار لما تحالف بعض ولده على سائر ولده نحروا بعيرا وتخثعموا بدمه أي تلطخوا به في لغتهم فبقي الاسم عليهم (انتهى) وفي الإصابة: ذكره ابن فتحون في ذيل الاستيعاب عن الطبري وقال كان شاعرا وقتل مع علي وذكره أبو حاتم السجستاني في المعمرين قال وكان سيد خثعم في الجاهلية وفارسها وأدرك الإسلام فاسلم وعاش 154 سنة وقال لما بلغها:
إذا ما امرؤ عاش الهنيدة سالما | وخمسين عاما بعد ذاك وأربعا |
تبدل مر العيش من بعد حلوه | وأوشك إن يبلى وان يتسعسعا |
رهينة قعر البيت ليس يريمه | لعا ثاويا لا يبرح المهد مضجعا |
يخبر عمن مات حتى كأنما | رأى الصعب ذا القرنين أو راء تبعا |
وقال غيره تزوج خالد بن الوليد بنته فأولدها عبد الرحمن وعبد الله والمهاجر. وقال المرزباني: كان أحد فرسان خثعم في الجاهلية ثم أسلم وأقام بالكوفة وهو القائل:
أغشي الحروب وسربالي مضاعفة | تغشى السنان وسيفي صارم ذكر |
قال: وأخباره في الجاهلية كثيرة ثم ذكر فيها ما حكاه أبو عبيدة في الديباج عن المنتجع بن نبهان قال: كان السليك بن سلكة الشاعر المشهور يعطي عبد ملك بن مويلك الخثعمي اتاوة من غنيمته على الحيرة فمر قافلا عن غزوة له فإذا ببث من خثعم ونفره خلوف وفيه امرأة فاعتدى عليها فبادرت إلى الماء فأخبرت القوم فركب أنس بن مدرك الخثعمي فلحقه فقتله فقال عبد ملك لأقتلن قاتله أو ليدينه فقال له أنس والله لا أديه أبدا لفجوره. وذكر الزبير بن بكار في النسب كان عبد الله بن الحارث الوداعي يأتي مكة كل سنة فلقيه أنس بن مدرك الخثعمي فأغار عليه فقال في ذلك شعرا منه:
وما رحلت من سر نجهز ناقتي | ليحجبها من دون سيبك حاجب |
عتا انس بعد المقيل فصدنا | عن البيت إذ أعيت عليه المكاسب |
(انتهى) وحكى أبو الفرج الأصبهاني في كتاب الأغاني في ترجمة الأخطل عن المدائني أنه قال بعث النعمان بن المنذر بأربعة رماح لفرسان العرب وعد منهم أنس بن مدركة، وذكر في ترجمته دريد بن الصمة: إن أنس بن مدركة الخثعمي أغار على بني جشم فأصاب مالا لرجل من ثمالة كان جار دريد بن الصمة واشتغل دريد بحرب من يليه، وقال للثمالي امهلني عامي هذا، فلما أبطا في أمر الثمالي قال يهجوه بأبيات أولها:
كساك دريد الدهر ثوب خزاية | وجدعك الحامي حقيقته أنس |
دع الخيل والسمر الطوال لخثعم | فما أنت والرمح الطويل وما الفرس |
فضاق دريد ذرعا بقوله وشاور اولي الرأي من قومه فقالوا له ارحل إلى يزيد بن عبد المدان فان أنسا قد خلف المال والعيال بنجران للحرب التي وقعت بين خثعم وان يزيد يردها عليك فمدحه بقصيدة فرد عليه ما أخذ من جاره ورد عليه الأسارى من قومه وجيرانه (انتهى) باختصار.