السيد أمين بن السيد علي أحمد الحسني ولد سنة 1293 في قرية طورا من جبل عامل. وتوفي سنة 1382 في قرية جناتا ودفن فيها. كانت دراسته الأولى في قرية دير قانون النهر ثم في حنويه في مدرسة الشيخ محمد علي عز الدين وكان أستاذه فيها الشيخ عباس زغيب. وبعد وفاة الشيخ محمد علي عز الدين وتشتت المدرسة ذهب إلى بنت جبيل لمدرسة الشيخ موسى شرارة وبعد وفاته عاد إلى قريته يدرس على الشيخ حسن زيدان في قرية معركة ثم في شحور على السيد يوسف شرف الدين. ثم رجع إلى حنويه بدرس على الشيخ إبراهيم عز الدين حفيد الشيخ محمد علي نحوا من ثماني سنوات ثم قصد النجف الأشرف بصحبة أخيه الكبير السيد إبراهيم حيث أقاما فيها دارسين، ولكن المنية عاجلت أخاه حيث غرق في نهر الحسينية في كربلا في إحدى زياراته لها وبعد ست سنوات عاد المترجم إلى بلده طورا. ثم سكن قرية جناتا. وفي سنة 1340 طلبه أهل الهرمل للإقامة بينهم فأقام عندهم خمس سنوات ثم عاد إلى جناتا لاحداث حدثت في الهرمل. وظل في جناتا حتى وفاته. له مجموعة شعرية فيها ما يزيد على الألف بيت بين تهان ومدائح ورثاء وغزل ومن شعره ما قاله راثيا السيد جواد بن السيد حسن بن السيد محمد بن السيد جواد الأمين صاحب مفتاح الكرامة ومعزيا عنه مؤلف الكتاب:
تضعضع ركن المجد واندك جانبه | غدات عليك المجد عجت نوادبه |
وصوح روض المجد والفخر والندى | وسدت على راجي النوال مذاهبه |
فلا العيش يحلو طعمه بعد هذه | ولا هو طول الدهر تصفو مشاربه |
رحلت نقى الثواب من كل وصمة | وخلفت ربع العلم قفرا جوانبه |
لانت الردى القتال والسم للعدى | فلم منك يدمى نابه ومخالبه |
لقد قل إن أبكيك بالدمع جاريا | ولكن دما يجري من القلب ساكبه |
أيا طالب المعروف غرب نجمه | وأظلم من بعد الإضاءة ثاقبه |
عجبت لدهر لا تزال صروفه | تدور على أبنائه ومصائبه |
مضى القائل الفعال ما زال صادقا | بمقوله إن زخرف القول كاذبه |
جواد له الغايات في كل مطلب | سبوق إذا ما أحجم السبق طالبه |
مضى عاطر الأردان طيبا ولم تمت | مآثره عمر المدى ومناقبه |
فأي قنا للدين حطمه الردى | وعضبا صقيل الحد فلت مضاربه |
وبدرا ضاء الأفق والليل دامس | فأشرق حتى نظم الجزع ثاقبه |
وكنا نرجيه عمادا ومنعة | وذخرا إذا ما الدهر نابت نوائبه |
عجبت لقبر ضم جودك والندى | وقد ضاق منه السهل واسند جانبه |
لقد غيبوا تحت الثرى منك صارما | وبحر ندى يستعذب الورد شاربه |
لمن يلتجي المكروب إن لم يجد حمى | سواك وقد ضاقت عليه مذاهبه |
لئن غاب عن أفق العلى نجم سعده | فقد أصبحت بالشمس تزهو جوانبه |
فكم فيكم من محسن شاد في | سما المعالي مقاما لم تنله كواكبه |
همام إليه الدهر القى زمامه | وفي بابه المعروف حطت ركائبه |
فصبرا زعيم الخلق فالصبر بلغة | ومن يدرع بالصبر تحمد عواقبه |
فغيرك مغلوب على حسن صبره | ولا خطب إلا أنت بالصبر غالبه |
فأنت ثمال المجتدين ومن به | يرد جماح الخطب إن ناب نائبه |
وأنت الذي لم يملك الحلم غيره | ولا كذبته في الزمان تجاربه |
محا ظلمات الجهل مصباح علمه | ومدت على هام السماك مضاربه |
أخو ثقة ما نام عن طلب العلا | ولا هو ممن لان للذل جانبه |
وهاد به تجلى الغياهب إن دجت | فهمته كسب العلا ومآربه |
تعز وابني العز الكرام لفادح | تناهبت الصبر الجميل مصائبه |
لقد طبتم أصلا فطابت فروعكم | فأنتم من الأصل الزكي أطائبه |
أصبتم بمفتاح الكرامة والهدى | كنوزا بها قد أدرك الرشد طالبه |
بقيتم مدى الأيام كهفا وملجأ | يزاح بها داجي الردى وغياهبه |
ذكرت الحمى والساكنين بواديه | وأيامنا البيض اللواتي مضت فيه |
فيها ليتها عادت علينا كما مضت | ويا ليت عهدي اليوم فيه كماضيه |
زمان الصبايا لهف نفسي على الصبا | لقد كان عيشي ناعما في مغانيه |
سأبكي بدمع عن حشا دائب أسى | عليه بقاء العمر ما دام باقيه |
أأنت على عهد الثمانين تبتغي | حياة بطيب العيش فيه كماضيه |
فهيهات هيهات العقيق ومن به | وهيهات خل بالعقيق نلاقيه |
ويا ليت قولي فيه يا لهف نافعي | وهيهات هذا للمتيم يجديه |
رويدا فما بعد الثمانين تبتغي | وقد شيب عمر و (انتهى) كل ما فيه |
وها أنا لم ألف سوى الصبر كالئا | أبرد حر الوجد فيه واطفيه |
وان جميل الصبر أوسع ساحة | لمن ضاق وسعا في أمور تعانيه |
فت الزمان من القوى أعصابا | ورمى بأسهمه الحشى وأصابا |
لو كنت في عهد الصبا لدفعته | وجعلت برق رعوده خلابا |
آه على عهد صفت أيامه | وزكا به عيشي هناك وطابا |
أوسعت فيه رحاب أندية الندى | للخلق حتى لا يضيق رحابا |
وغرست من شجر المكارم عنده | فنمت وطابت مطعما وشرابا |
وأذعت إن الجود يلبس أهله | ثوبا يغطي العيب ممن عابا |
وبنيت صرح المجد في أيامه | وجعلته للقاصدين مآبا |
طلقت فيه نضارة العيش التي | تلهي الفتى عما يروم طلابا |
هم المصطفون الأطهرون نزاهة | فمن طاهر يعزى إلى نسل طاهر |
وما سعدت يوما بنيل ولائهم | أناس أجل إلا بطيب الضمائر |
فما كل شخص ينتضي السيف ظافر | وما كل من لم ينتض غير ظافر |
وما حسنت بين الورى سيرة امرئ | وطابت شذا إلا بطيب السرائر |
لقد ضل سعيا من على غير نهجهم | تمشى بسوء الحظ مشية سامري |
فكم آية فيهم تجلى ظهورها | على الخلق في أجلى سمو المظاهر |
يسير على منهاجهم صادق الولا | فصدق ولا هم نعم زاد المسافر |
ستخطر في بالي أمور أريدها | ويبعثني فكري عليها وخاطري |
ولكنما الأقدار بيني وبينها | تحول وهل إلا بتقدير قادر |
سأصبر حتى لا يقال بأنني | بليت وصبري فيه صبر المكابر |
إذا شئت إن تحيا شريفا معززا | فقف بثغور الهم وقفة ظافر |
وكن في مجاري القول أصدق لاهج | ولأنك محمولا على غير ظاهر |
فقد تظهر الأشياء من غير شاهد | عليها فتكسو المرء حلة صاغر |
حنانيك ما الآمال تنقاد للفتى | سريعا وهل تنقاد إلا لصابر |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 495