السيد أمين بن السيد علي بن السيد محمد الأمين عم المؤلف
توفي في عصرنا حدود سنة 1330 عن عمر ناهز الثمانين.
كان شاعرا أديبا ظريفا شهما شجاعا حاضر الجواب توفي أبوه وهو صغير ولما بلغ سن التمييز اشتغل بطلب العلم ثم صار يتجر بالإبل ويعاشر أهل البادية من عنزة وغيرهم كثيرا ويتكلم بكلامهم ولهجتهم حتى يخال أنه منهم وله معهم قضايا غريبة كان يحدثنا بها وكان يبعثه أخوه السيد محمد الأمين بمصالح له إلى دمشق فيتكلم بلسان الدمشقيين حتى يخال أنه منهم قرأ في مدرسة كفرة على الفقيه الشيخ محمد علي عز الدين ثم في مدرسة جبع على الشيخ عبد الله آل نعمة الفقيه الشهير ثم انتقل إلى مدرسة حنويه فقرأ ثانيا على الشيخ محمد علي آل عز الدين وبقي أخوه السيد محمود وابن أخيه السيد أبو الحسن بن السيد محمد الأمين بقرآن في مدرسة جبع فأرسل إليهما هذه الأبيات:
ما إن شجاني ذكر بخـ | ـد لا ولا آرام رامه |
لكن فراق مهذب الـ | ـأخلاق ابدى بي وسامه |
أعني أخي المحمود من | حاز الكرامة والشهامه |
وكذلك ابن أخي أبو الـ | ـحسن المقدم في الزعامة |
سارا إلى كسب العلو | م فأدركا أعلى مقامه |
لربوع مولى حل في | جبع المعالي والكرامة |
مولى بنور علومه | يجلو عن الدين القتامه |
يا سادة حبي لهم | فرض إلى يوم القيامة |
قسما بحرمة جدكم | فرع النبوة والإمامة |
وأبيكما المختار من | كانت تظلله الغمامة |
اني على ما تعلما | ن من الوفا والاستقامة |
حاشا الإله يضيع من | ألقى بساحته زمامه |
أني وردت لبحر علـ | ـم علم الغيث انسجامه |
أعني الهمام محمدا | من شاد للدين الدعامة |
وعدلت عن عنب الجبا | ل ورمت في التين الإقامة |
أما المباحث في الدرو | س فذي مفصلة أمامه |
في القصر أصبح درسنا | وكذاك في بحث الإقامة |
فعليكما مني السلا | م ولا برحتم في سلامه |
وإليكما نظما فتيـ | ـت المسك قد أمسى ختامه |
وافى النظام فكان أشـ | ـهي للنديم من المدامه |
وتعطرت منه الربى | والروض قد ابدى ابتسامه |
إذ كان نظم أخي الذي | حاز الفصاحة والشهامه |
ذاك الأمين بن الأميـ | ـن شفيعنا يوم القيامة |
فإليه شوقي لا إلى | نجد ولا آرام رامه |
كلا ولا سفح العذيب | ولا بثينة أو أمامة |
أما العلى فسما بها | رتبا ونال بها مرامه |
مذ حل في ربع امرئ | الدهر قد أمسى غلامه |
روى ثقة الأخيار عن سيد الأمم | بان قال في فصل الخطاب من الحكم |
جنونان لا أخلاني الله منهما | هما جنتي درعي الشجاعة والكرم |
علي خصا النبي بالدرع ورداه | بسيفه قد مرحب شفع واراده |
يسعد اللي يرد بالحشر ورده | بحوض من الشهد أعذب أمية |
ظريف وينقل الجرة من العين | حدر بالقلب نار وما من العين |
اتى من جنة المأوى من العين | نعم للغير وحسابه عليه |
عيوني عاينن هالريم وسنان | جرح قلبي بعود الزان وسنان |
وفمه هالحوى للشهد وأسنان | تصفى من برد شهد وميه |
أرقت وقد طال مني السهر | لظبي بوادي الحمى قد نفر |
فقمت أسائل عنه الفريق | واحفي السؤال واقفو الأثر |
فقالوا نعم قد تجاوزته | فعدت إليه أدير النظر |
عجلت إليه وقد قال لي | رويدا فما لعجول ظفر |
أمولاي يا سيد الماجدين | خدين العلى اللوذعي الأغر |
سمي النبي الأمين الذي | حباه إله السما بالسور |
ومن شاد ركن بني هاشم | وقد داس هام الثريا ومر |
حباك الإله بخير البنين | فكن شاكرا يا ابن خير البشر |
فأشبال سيدنا مثله | على الأصل ينبت فرع الشجر |
فأما الجواد فقد نال من | مقام السيادة أعلى مقر |
وموسى أبو حسن مقتد | بأجداده الطاهرين الغرر |
بدت للرضا حسن طلعة | سقانا بها الله صوب المطر |
وقد جاء بعد الرضى المرتضى | وعم البرايا هناء وسر |
ولما بدا نوره ساطعا | فقد أرخوه أضاء القمر |
وافت وقد نهبت سوام نعاسي | وهوت إلي برمحها المياس |
ورمت بسهم عن قسي حواجب | مصم حشاي ومخمد أنفاسي |
قامت تفاخرني ولست مفاخرا | أذكرت أنسى الناس ما هو ناسي |
قسما بمن سمك السماء وصانها | بالشهب من جن ومن خناس |
لئن افتخرت لآتين بمحمد | وبحيدر وبنيه والعباس |
وخليل رب الناس من بيمينه | رفعت قواعد بيت رب الناس |
وبجدي المولى أبي الحسن الذي | أس العلوم بعامل بأساس |
وبكاظم الغيظ الذي بعلومه | وبنطقه طهر من الأدناس |
وبوالدي بحر العلوم ومن له | سمة بأنف ألد خصم قاسي |
وبنيه هم خير الورى ولبعضهم | دانت ملوك الروم فوق كراسي |
وبنيهم هم في العراق بدورها | وبعامل كالشهب في الأغلاس |
وافت ألوكة كيس الأكياس | فيها ثملت وما ثملت بكأس |
أعني به شمس الأنام محمدا | هيهات ما قس له بمواسي |
وله إياد كالسحاب بروقها | كشفت غياهب ظلمة الافلاس |
لا غرو إن لحق الجواد بجده | فعلى الأصول تناسق الأغراس |
يا أيها العلم الذي بمودة الـ | ـقربي وفي رغما عن الأرجاس |
قلدتني مننا يضيق بحملها | لبنان عامل وهو طود رأسي |
واسلم ودم في ظل عيش ناعم | ما غرد القمري فوق الآس |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 494