المولى إسماعيل بن محمد حسين بن محمد رضا ابن علاء الدين محمد المازندراني الأصفهاني الخواجوئي من علماء عصر نادر شاه.
توفي 11 شعبان سنة 1173 كما في روضات الجنات ودفن في مزار تخت فولاذ المشهور بأصبهان مما يلي بابه الجنوبي قريبا من قبر الفاضل الهندي ووافق تاريخ وفاته بحساب الجمل (نور الله الجليل مقبرته) ورفع الله في الجنان منزلته وبالفارسية (خانه علم منهدم كرديد).
(والخواجوئي) منسوب إلى (خاجو) من محلات أصفهان لتوطنه بها ومر المولى إسماعيل الخواجوئي والمولى إسماعيل المازندراني الأصفهاني واحتمال إن يكون إسماعيل الخواجوئي أحد هذين واستظهار إن يكون إسماعيل المازندراني غير هذا لاختلاف تاريخ الوفاة واحتمال إن يكون الثلاثة واحدا.
أقوال العلماء فيه
في روضات الجنات ما ملخصه: كان عالما بارعا حكيما ناقدا بصيرا محققا نحريرا من المتكلمين الأجلاء والفقهاء النبلاء سليم الجنبة عظيم الهيبة قوي النفس نقي القلب ذكيا كبير العقل كثير الزهد حميد الخلق مستجاب الدعاء قليل الادعاء معظما في أعين الملوك والأعيان حتى إن نادر شاه مع سطوته المعروفة كان لا يعتني من بين علماء زمانه إلا به ولا يقبل إلا قوله ولا يمتثل إلا أمره ولا يحقق إلا رجاه وذلك لاستغنائه عما في أيدي الناس وقناعته بقليل من العيش وكان متهالكا في حب السادة الأشراف صاحب كرامات وخطه في غاية الجودة وتنتهي سلسلة إجازته إلى الفاضل الهندي.
وكان هذا الشيخ في عصر استيلاء الأفغان على ممالك إيران واستباحتهم دماء الشيعة وأعراضهم وأموالهم في كل مكان لا سيما أصفهان ولذلك لم يكن له ولمؤلفاته كثير اشتهار بين العلماء ولم يذكر سنده إلى الروايات في مبدأ كتابه شرح الأربعين حديثا كما هي عادة مؤلفي شروح الأربعين واعتذر عن تركه ذكر الإسناد منه إلى المعصومين بإعذار غير سديدة وقال في آخر شرح الأربعين حديثا المذكورة التي أغلبها في العبادات ألفتها في مكان كانت عيون البصائر والضمائر فيه كدرة ودماء المسلمين المحرم سفكها بالكتاب والسنة مهدرة والأعراض المصونة مهتوكة بأيدي الكفرة الفجرة والأموال منهوبة والأولاد ماسورة وبحار الظلم متلاطمة وسحائب الهموم والغموم متراكمة زمان هرج ومرج خربت فيه الديار ومحيت الآثار وأحاطت الأخطار وشوشت الأفكار مختلف الليل متلون النهار لا يسير فيه ذهن ثاقب ولا فكر صائب نمقتها وهذه حالي فان عثرتم فيها على خلل أو زلل فأصلحوه إن الله لا يضيع اجر المصلحين (انتهى). ووجدت في مسودة الكتاب في حقه ولا اعلم الآن من أين نقلته: عالم عارف حكيم متأله جامع ناقد بصير محقق نحرير عابد زاهد جليل معظم نبيل مكتف من الدنيا بالقليل قاطع نظره عما سوى الله تعالى مستجاب الدعوة معظم عند الملوك والسلاطين وكان نادر شاه مع سطوته يعظمه ويمتثل أوامره خطه في نهاية الجودة. وفي تجربة الأحرار في علماء قزوين: المولى إسماعيل الخواجوئي الفاضل النبيل جامع مسائل الحكمة والفقاهة والعالم بأخبار الرواية والدراية مولانا إسماعيل الخواجوئي من قدماء العلماء ومشاهير الفضلاء ممتاز بحدة الذهن فضائله لا تعد وله تعاليق كثيرة ولم يكن له نظير وقد كان في أصفهان التي كانت تفتخر به توفي في أوائل سلطنة كريم خان الزندي (انتهى) وكان ابتداء سلطنته سنة 1173.
فتح الأفغان بلاد إيران
حيث انجر الكلام إلى فعل الأفغان ببلاد إيران فلا باس بالإشارة إلى هذه الواقعة لأن النفس تتطلع عند سماعها إلى معرفتها وخلاصتها أنه في سنة 1133 أو 34 أو 36 أو 37 في عهد الشاه حسين بن الشاه سليمان الصفوي وكان ضعيف التدبير حاصر جيش الأفغان قاعدة ملكه أصفهان ثمانية أشهر ومنعوا عن أهلها القوت فغلت فيها الأسعار حتى بيع من الحنطة وهو ثمانية عشر رطلا بالعراقي بخمسة توأمين وهي ألف درهم ثم نفدت الحنطة والأرز وسائر الحبوب والغنم والبقر فاكل الناس لحوم الخيل والبغال والحمير حتى نفدت فاكلوا لحوم الكلاب والسنانير ثم لحوم الأموات ثم قتل بعضهم بعضا ابتغاء لحمه والأسعار خارج البلد في غاية الرخاء فالتجأ أهل البلد إلى التسليم وفتحوا أبواب المدينة فدخلها جيش الأفغان مع أميرهم المسمى بالسلطان محمود فقتلوا الرجال وذبحوا الأطفال ونهبوا الأموال وأسروا النساء ولم يبق من أهلها إلا القليل ممن نجاهم الأسر والاسترقاق وقبض محمود على السلطان حسين وحبسه وقتل أربعة من أخوته وأربعة وعشرين من أولاده وذلك في أواخر جمادى الأولى سنة 1137 ثم ابتلاه الله تعالى بعارض شبه الجنون فحبسه ملازم ركابه أشرف سلطان إلى إن مات محبوسا أو قتل غيلة من قبل أشرف سلطان وجلس أشرف على تخت الملك يوم الأحد ثامن شعبان من هذه السنة وبنى محلا في وسط المدينة عاليا وخرب لأجله نحو خمسمائة حمام ومدرسة ومسجد في أقل من مدة ستة شهور وفي السابع والعشرين من شهر رمضان من تلك السنة أمر بقتل ستة من أركان الدولة في اليوم الثالث من وفاة الفاضل الهندي الذي توفي في تلك السنة ثم ظهر الوهن في دولته وتوجهت العساكر من قبل السلطان العثماني لمحاربته وكان السلطان حسين لا يزال في حبسه فأمر بقتله في الحبس ونهب أمواله وسبى حرمه وذلك يوم الثلاثاء 22 المحرم وتركه من غير غسل ولا كفن ولكنه نقل بعد مدة إلى قم ودفن في جوار آبائه وبقيت أكثر محلات أصفهان خرابا من ذلك اليوم ثم إن نادر شاه اخرج الأفغانيين من بلاد إيران واستولى على ملكها.
تلاميذه
تلمذ عليه جماعة منهم المولى مهدي النراقي الكاشاني والآقا محمد البيدآبادي الجيلاني والأميرزا أبو القاسم المدرس الأصفهاني والمولى محراب الحكيم العارف المشهور وغيرهم.
مؤلفاته
(1) شرح الأربعين حديثا المشار إليه
(2) شرح المدارك في مجلدين
(3) فوائد في الرجال
(4) جامع الشتات في النوادر والمتفرقات
(5) تعليقات على شرح الأربعين للبهائي تنيف على سبعة آلاف بيت
(6) تعليقات على آيات الأحكام للأردبيلي
(7) هداية الفؤاد إلى أحوال المعاد
(8) رسالة في الإمامة
(9) رسالة في تحقيق الغناء وعظم أثمه ردا على صاحب الكفاية
(10) رسالة في الرد على الصوفية فارسية
(11) رسالة في تحقيق ما لا تتم فيه الصلاة
(12) رسالة في أبطال الزمان الموهوم وإنكار استدلال السيد الداماد عليه
(13) رسالة في فضل الفاطميين وكون المنتسب إليهاعليه السلام بالام منهم
(14) رسالة في الرد على ملا محسن الكاشاني في قوله بوجوب صلاة الجمعة عينا في زمن الغيبة
(15) شرح دعاء الصباح لأمير المؤمنينعليه السلام ينيف على ثلاثة آلاف بيت
(16) تعليقات مدونة على أجوبة مسائل السيد مهنا بن سنان المدني التي أجاب عنها العلامة الحلي. قال في الروضات عندنا منها نسخة بخطه كتبها أيام فتنة الأفغان
(17) بشارات الشيعة قيل أنه من أحسن ما كتب في بابه. إلى غير ذلك من الرسائل وتبلغ نحوا من مائة وخمسين مؤلفا في علوم شتى أكثرها لم تتجاوز النسخة الأصل سوى شرح الأربعين قيل إن جميعها متقن متين.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 402