أبو سهل إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت
ولد سنة 337 وتوفي سنة 411.
وحقق السيد جعفر بن محمد بن جعفر بن السيد راضي أخي السيد محسن الأعرجي في كتابه الدرة الغالية أنه أحد المدفونين في القبتين بصحن الكاظمين عليه السلام كما ذكرناه في ترجمته. ونوبخت ويقال نيبخت كما يقال نوروز ونيروز كلمة فارسية معناها جديد الحظ ومر الكلام على آل نوبخت في الجزء الخامس في إبراهيم بن نوبخت وفي آل نوبخث.
أقوال العلماء فيه
قال النجاشي: إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت كان شيخ المتكلمين من أصحابنا وغيرهم له جلالة في الدين والدنيا يجري مجرى الوزراء في جلالة الكتاب. وقال الشيخ الطوسي في الفهرست إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت أبو سهل كان شيخ المتكلمين من أصحابنا ببغداد ووجههم متقدم النوبختيين في زمانه وقال ابن داود شيخ المتكلمين من أصحابنا ببغداد حسن التصنيف. وفي الخلاصة في القسم الأول كان شيخ المتكلمين من أصحابنا ببغداد ووجههم متقدم النوبختيين في زمانه له جلالة في الدين والدنيا يجري مجرى الوزراء صنف كتبا كثيرة ذكرناها في الكتاب الكبير (انتهى) وقال ابن النديم في فهرسته: أبو سهل النوبختي أبو سهل إسماعيل بن علي بن نوبخت من كبار الشيعة وكان أبو الحسن الناشي يقول أنه أستاذه وكان فاضلا عالما متكلما وله مجلس يحضره جماعة من المتكلمين (انتهى) ويفهم من قول النجاشي يجري مجرى الوزراء في جلالة الكتاب أنه كان له مقام رفيع في الدولة العباسية يقرب من مقام الوزارة. وعن تاريخ الذهبي أنه كان كاتبا بليغا وشاعرا (انتهى) وقال ابن خلكان في ترجمة علي بن عبد الله الناشي أنه كان متكلما بارعا أخذ علم الكلام عن أبي سهل إسماعيل بن علي بن نوبخت المتكلم وكان من كبار الشيعة وله تصانيف كثيرة (انتهى) عن الشهرستاني في الملل والنحل إن أبا سهل إسماعيل بن علي النوبختي معدود في أجلاء رجال الشيعة الإمامية ومصنفيهم. وفي لسان الميزان إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل بن نوبخت النوبختي البغدادي كان من وجوه المتكلمين من أهل الاعتزال وذكره الطوسي في شيوخ المصنفين من الشيعة وذكر له من التصانيف وعدد جملة منها أخذ عنه أبو عبد الله بن النعمان المعروف بالمفيد شيخ الشيعة في زمانه وغيره (انتهى) وقوله من أهل الاعتزال مبني على الخلط بين عقائد الإمامية والمعتزلة للتوافق في بعض الأصول كما بيناه في غير موضع. وفي كتاب خاندان نوبختي ما ترجمته: أبو سهل إسماعيل بن علي بن إسحاق بن أبي سهل نوبخت من أكابر علماء ووجهاء الشيعة الإمامية ومن مبرزي متكلمي هذه الطائفة وله تصانيف مهمة في تأييد هذا المذهب وبسبب مقامه العلمي وشؤونه الدنيوية يعد أشهر آل نوبخت وهو ابن أخت أبي محمد حسن بن موسى النوبختي مؤلف كتاب فرق الشيعة وكتاب الآراء والديانات (انتهى).
وكان في عصر البحتري وابن الرومي وللبحتري مدائح فيه وفي ابنه إسحاق وابن الرومي قد ربي على خوان بني نوبخت لا سيما أبو سهل واخوه أبو جعفر محمد كما أشار إليه المسعودي في مروج الذهب بقوله كان ابن الرومي الأغلب عليه من الأخلاط السوداء وكان شرها نهما وله أخبار تدل على ما ذكرناه من هذه الجملة مع أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي وغيره من آل النوبخت (انتهى) وقد اكتسب بمعاشرة هؤلاء الشعراء قوة في الشعر والأدب وعن كتاب أخبار أبي نواس إن جملة من أخبار أبي نواس مروية عنه. وبالجملة فهو في زمانه من أكابر متكلمي الشيعة ومشاهيرهم ورؤساء الشيعة ومن الشعراء والمصنفين المكثرين خصوصا في تأييد مذهب الشيعة والرد على مؤلفات مخالفيهم فله في ذلك كتب كثيرة كما ستعرف عند ذكر مؤلفاته وله مباحثات ومناظرات مع أبي علي الجبائي أحد أركان المعتزلة في عدة مجالس بالأهواز وكذلك له مجالس مع الحكيم الرياضي المعروف ثابت بن قرة الصابي وكلاهما مدون في كتاب يذكر في عداد مؤلفاته وحسبك بمن يعتني المفيد بكتبه حتى يقرأها النجاشي عليه كما يأتي عند تعداد كتبه إن النجاشي قرأ كتاب التنبيه منها على المفيد. وله مقام في ديوان الخلافة يقرب من مقام الوزارة ونفوذ تام في الدولة ومع ذلك فاشتهاره إنما كان باشتغاله بعلم الكلام واحتجاجه على من خالف الإمامية. وتدل مدائح البحتري فيه وفي ولده إسحاق وحفيده أبي الفضل يعقوب وفي آل نوبخت عموما على جلالتهم لا سيما المترجم وعلى نفوذهم وتقدمهم في الدولة وانهم من أجلاء الكتاب وان أجدادهم كانوا معروفين بالشجاعة والفروسية في عهد الأكاسرة مثل جوذرز وبيب ويأتي بعض مدائح البحتري فيه وفي آل نوبخت في آخر الترجمة كما يدل على ذلك أيضا مدح ابن الرومي لهم ويأتي عند ذكر شعر المترجم.
حاله في الوثاقة
ذكره العلامة في الخلاصة في القسم الأول المعد للثقات وعن الشيخ عبد النبي الجزائري في كتابه الحاوي الأقوال في معرفة الرجال أنه عده في الثقات قائلا بعد نقل عبارتي النجاشي والفهرست إن الأوصاف المذكورة فيهما تفيد التوثيق وزيادة (انتهى) وقال المحقق البهبهاني في التعليقة علم عليه المجلسي في الوجيزة علامة الحسن ح وفيه إن مثله لا يحتاج إلى النص على توثيقه على إن ما ذكر فيه زاد على التوثيق (انتهى) وقال أبو علي في رجاله إن التوثيق مأخوذ فيه مضافا إلى العدالة الضبط فلعله لم يكن ضابطا (انتهى) ويكفي في ضبطه قول ابن داود حسن التصنيف وقول الشيخ والنجاشي والعلامة صنف كتبا كثيرة مع سكوتهم عن كونه مخلطا ويكفي في وثاقته أنه كان في نفوس الناس في زمانه أنه كان ينبغي إن يكون هو ولي السفارة عن الإمام الغائب دون الحسين بن روح لما يأتي من رواية الشيخ في كتاب الغيبة أنه سئل كيف صار هذا الأمر إلى الحسين بن روح دونك.
أحواله
قال الشيخ في كتاب الغيبة: قال ابن نوح: سمعت جماعة من أصحابنا بمصر يذكرون إن أبا سهل النوبختي سئل فقيل له: كيف صار هذا الأمر يعني السفارة إلى الشيخ أبي القاسم الحسين بن روح دونك فقال هم أعلم وما اختاروه ولكن أنا رجل ألقى الخصوم وأناظرهم ولو علمت بمكانه كما علم أبو القاسم وضغطتني الحاجة لعلي كنت أدل على مكانه وأبو القاسم فلو كان الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل عنه أو كما قال (انتهى). وروى الشيخ في كتاب الغيبة أيضا إن أبا سهل إسماعيل بن علي النوبختي كان من جملة وجوه الشيعة وأكابرهم الذين اجتمعوا إلى أبي جعفر محمد بن عثمان العمري فسألوه عمن يكون مكانه فقال الحسين بن روح ويأتي الخبر بتمامه في ترجمة الحسين بن روح.
وعن تاريخ الوزراء أنه لما استوزر المقتدر حامد بن العباس سنة 306 ثم عزله سنة 311 وأعاد أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات إلى الوزارة في الدفعة الثالثة وكان حامد في وزارة محمد بن يحيى بن عبيد الله بن خاقان قد ضمن خراج واسط ولم يؤد المال عين ابن الفرات أبا العلاء محمد بن علي البزوفري وأبا سهل
إسماعيل بن علي النوبختي لمحاسبة حامد ومطالبته بالمال فذهبا إلى واسط فطالبه أبو سهل بطريقة الكتاب ورفق به وخشن عليه البزوفري وعاقبه ومع ذلك لم يقدر على أخذ المال منه فأرسل الخليفة جماعة من الخدم والعسكر تقوية للبزوفري وأبي سهل ففر حامد من واسط متخفيا وجاء إلى بغداد فقبض عليه الخليفة ومات مسموما في هذه السنة.
خبره مع الحلاج
وينبغي قبل ذكر خبره معه إن نذكر من هو الحلاج وكيف كانت حاله لان معرفة حقيقة خبره معه يتوقف على ذلك: الحلاج اسمه الحسين بن منصور بن محمي قال الخطيب كنيته أبو المغيث وقيل أبو عبد الله وإنما سمي الحلاج قال ولده لأنه تكلم على أسرار الناس فسمي حلاج الأسرار وقيل لأنه دخل واسطا فتقدم إلى حلاج وبعثه في شغل فقال الحلاج أنا مشغول بصنعتي فقال اذهب أنت في شغلي حتى أعينك في شغلك فلما رجع وجد قطنه كله محلوجا وقيل لان أباه كان حلاجا فنسب إليه. وكان جده مجوسيا من أهل بيضاء فارس. نشأ الحسين بواسط وقيل بتستر ثم روى عن ولده أحمد بن الحسين أنه ولد بالبيضاء ونشا بتستر وتلمذ لسهل بن عبد الله التستري سنتين وسافر من تستر إلى البصرة وعمره 18 سنة ثم صعد إلى بغداد ثم خرج إلى مكة وجاور سنة ورجع إلى بغداد مع جماعة من الفقراء الصوفية ورجع إلى تستر وأقام نحو سنة ووقع له عند الناس قبول عظيم ثم خرج وغاب خمس سنين حتى بلغ خراسان وما وراء النهر ودخل سجستان وكرمان ثم رجع إلى فارس فأخذ يتكلم على الناس ويتخذ المجلس وصنف لهم تصانيف ثم صعد من فارس إلى الأهواز وتكلم على الناس وقبله الخاص والعام ثم خرج إلى البصرة وأقام مدة يسيرة وخرج ثانيا إلى مكة وخرج معه خلق كثير ثم عاد إلى البصرة فأقام شهرا وجاء إلى الأهواز وأخذ زوجته وولده وجماعة من كبار الأهواز إلى بغداد فأقام بها سنة ثم قصد الهند ثم خراسان ثانيا ودخل ما وراء النهر وتركستان والى ماصين وكانوا يكاتبونه من الهند بالمغيث ومن بلاد ماصين وتركستان بالمقيت ومن خراسان بالمميز ومن فارس بأبي عبد الله الزاهد ومن خوزستان بالشيخ حلاج الأسرار وببغداد قوم يسمونه المصطلم وبالبصرة قوم يسمونه المحير ثم كثرت الأقاويل عليه بعد رجوعه فحج ثالثا وجاور سنتين ثم رجع وتغير عما كان عليه واقتنى العقبار ببغداد وبني دارا ووقع بينه وبين الشبلي وغيره من مشايخ الصوفية فقال قوم أنه ساحر وقوم أنه مجنون وقوم له الكرامات وقال الخطيب أيضا: قدم بغداد فخالط الصوفية وصحب من مشيختهم الجنيد بن محمد وغيره والصوفية مختلفون فيه فأكثرهم نفى إن يكون منهم وقالوا أنه مشعبذ زنديق وقبله بعضهم حتى قال محمد بن حفيف أنه عالم رباني وكان للحلاج حسن عبارة وحلاوة منطق وشعر على طريقة التصوف. ثم حكى بعد ذلك إن بعضهم رآه على بعض جبال أصفهان وعليه مرقعة وبيده ركوة وعكاز ثم طلبه بعد سنة ببغداد فقيل له هو بالجبانة فسال عنه فقيل هو بالخان فرآه وعليه صوف ابيض وانه جلس بمكة أول مرة في صحن المسجد سنة لا يبرح من موضعه إلا للطهارة أو الطواف لا يبالي بالشمس ولا بالمطر وكان يحمل إليه كل عشية كوز ماء وقرص فيعض اربع عضات من جوانب القرص ويشرب من الماء شربتين قبل الطعام وبعده ثم يضع باقي القرص على رأس الكوز فيحمل من عنده ذكر عمن رآه جالسا على صخرة من أبي قبيس في الشمس والعرق يسيل منه فقال من رآه لصاحبه إن عشت ترى ما يلقى هذا لان الله يبتليه ببلاء لا تطيقه قد بجمعة يتصبر مع الله ثم حكى عمن رافقه إلى الهند فسأله عن سبب مجيئه فقال جئت لأتعلم السحر. وحكى ابن النديم في الفهرست عن خط أبي الحسين عبيد الله بن أحمد بن أبي طاهر: الحسين بن منصور الحلاج وكان رجلا محتالا مشعبذا يتعاطى مذاهب الصوفية يتحلى ألفاظهم ويدعي كل علم وكان صفرا من ذلك وكان يعرف شيئا من صناعة الكيمياء وكان جاهلا مقداما متهورا جسورا على السلاطين مرتكبا للعظائم يروم إقلاب الدول ويدعي عند أصحابه إلهية ويقول بالحلول ويظهر مذاهب الشيعة للملوك ومذاهب الصوفية للعامة وفي تضاعيف ذلك يدعي إن الإلهية قد حلت فيه وانه هو هو تعالى الله وتقدس عما يقول هؤلاء علوا كبيرا قال وكان ينتقل في البلدان ولما قبض عليه سلم إلى أبي الحسن علي بن عيسى الوزير فناظره فوجده صفرا من القرآن وعلومه ومن الفقه والحديث والشعر وعلوم العرب فقال له تعلمك لطهورك وفروضك أجدى عليك من رسائل لا تدري أنت ما تقول فيها كم تكتب ويلك إلى الناس ينزل ذو النور الشعشعاني الذي يلمع بعد شعشعته ما أحوجك إلى أدب وأمر به فصلب في الجانب الشرقي بحضرة مجلس الشرطة وفي الجانب الغربي ثم حمل إلى دار السلطان فحبس فجعل يتقرب بالسنة إليهم فظنوا إن ما يقول حق. وروى عنه أنه في أول أمره كان يدعو إلى الرضا من آل محمد فسعي به وأخذ بالجبل فضرب بالسوط. ثم ذكر عن خط أبي الحسن بن سنان إن ظهور أمر الحلاج كان سنة 299 وكان السبب في أخذه إن صاحب البريد بالسوس رأى في بعض الأزقة امرأة وهي تقول: إن تركتموني وإلا تكلمت فقبض عليها وسألها فجحدت فتهددها فقالت قد نزل في جانب داري رجل يعرف بالحلاج وله قوم يصيرون إليه في كل ليلة ويوم خفيا ويتكلمون بكلام منكر فأمر بكبس الموضع فاخذوا رجلا ابيض الرأس واللحية فقالوا: أنت الحلاج؟ فقال: ما أنا هو ولا اعرفه فعرفه رجل من أهل السوس بعلامة في رأسه وهي ضربة، ودخل السوس في ذلك الوقت غلام للحلاج يعرف بالدباس كان قد حبسه السلطان ثم خلاه على إن يطلب الحلاج وبذل له مالا فبادر وعرف السلطان الصورة فحمل إلى بغداد والذي عمد لقتله وقام في ذلك حامد بن العباس وزير المقتدر وقد كاد السلطان إن يطلقه لأنه نمس عليه وعلى من في داره بالدعاء والعوذ والرقى وكان يأكل اليسير ويصلي الكثير ويصوم الدهر فاستغواهم وحامد يقرره وقد رمى ببعض الأمر فقال: أنا أباهلكم فقال حامد الآن صح انك تدعي ما قرفت به فقتل وأحرق. وفي تاريخ الفخري: أصله مجوسي من أهل فارس ونشا بواسط وقيل بتستر وخالط الصوفية وتتلمذ لسهل التستري ثم قدم بغداد ولقي أبا القاسم الجنيدي وكان الحلاج مخلطا يلبس الصوف والمسوح تارة والثياب المصبغة تارة والعمامة الكبيرة والدراعة تارة والقباء وزي الجند تارة وطاف بالبلاد ثم قدم في آخر الأمر بغداد وبنى دارا واختلفت آراء الناس واعتقاداتهم فيه وظهر منه تخليط وتنقل من مذهب إلى مذهب واستغوى العامة بمخاريق كان يعتمدها. منها أنه كان يحفر في بعض قوارع الطرقات موضعا ويضع فيه زقا فيه ماء ثم يحفر في موضع آخر ويضع فيه طعاما ثم يمر بذلك الموضع ومعه أصحابه فيحتاجون هناك إلى ماء فينبش في الموضع الذي قد حفره بعكاز فيخرج الماء ثم يفعل كذلك في الموضع الآخر عند جوعهم فيخرج الطعام يوهمهم إن ذلك من كرامات الأولياء وكذلك كان يصنع بالفواكه يدخرها ويحفظها ويخرجها في غير وقتها. قال ابن النديم: وحرك يوما يده فانتثر على قوم مسك وحرك مرة أخرى يده فنثر دراهم فقال له بعض من يفهم ممن حضر أرى دراهم معروفة ولكني أومن بك وخلق معي إن أعطيتني درهما عليه اسمك واسم أبيك فقال وكيف وهذا لم يصنع قال من أحضر ما ليس بحاضر صنع ما ليس بمصنوع ودفع إلى نصر الحاجب فاستغواه وكان في كتبه أني مغرق قوم نوح ومهلك عاد وثمود. وروى الخطيب في تاريخ بغداد إن الحلاج أنفذ أحد أصحابه إلى بلد من بلاد الجبل واتفقا على حيلة يعملها فأقام سنين يظهر النسك والعبادة ثم اظهر أنه قد عمي ثم اظهر أنه قد زمن حتى مضت سنة ثم قال لهم رأيت النبي(ص) في المنام فقال يطرق هذا البلد عبد صالح يكون شفاؤك على يديه فاطلبوا لي كل من يجتاز من الفقراء والصوفية وجاء الأجل الذي بينه وبين الحلاج فقدم الحلاج البلد فلبس الثياب الصوف الرقاق ودخل المسجد يصلي ويدعو فأخبروا الأعمى فقال احملوني إليه فقال له: يا عبد الله أني رأيت في المنام كيت وكيت فادع الله لي فقال ومن أنا وما محلي فما زال به حتى دعا له ثم مسح يده عليه فقام المتزامن المتعامي صحيحا مبصرا فانقلب البلد على الحلاج فتركهم ومضى وأقام المتعامي المتزامن عندهم شهورا ثم قال لهم عزمت على المرابطة بثغر طرسوس شكرا لما أنعم الله به علي فجعلوا يخرجون إليه الأموال هذا ألف درهم يقول اغز بها عني وهذا مائة دينار حتى اجتمع له ألوف الدراهم والدنانير فلحق بالحلاج وقاسمه عليها. وحكى أيضا عن بعض حذاق المنجمين قال: بلغني خبر الحلاج فجئته كأني مسترشد فقال لي تشه الساعة ما شئت حتى أجيئك به وكنا في بعض بلدان الجبل مما ليس فيه نهر فقلت أريد سمكا طريا حيا فقال ادخل البيت وأدعو الله فدخل بيتا وغلق بابه ثم جاء وقد خاض وحلا ومعه سمكة تضطرب وقال دعوت الله فأمرني إن اقصد البطائح فمضيت وخضت الأهواز فهذا الطين منها حتى أتيتك بهذه السمكة فعلمت إن هذه حيلة فقلت تدعني ادخل البيت فإن لم ينكشف لي فيه حيلة آمنت بك قال شانك فدخلت فلم أجد فيه طريقا ولا حيلة فندمت وقلت إن وجدت فيه حيلة وكشفتها لم آمن إن يقتلني وان لم أجد طالبني بتصديقه وكان البيت مؤزرا بساج فرفعت تازيره فإذا باب فدخلت منه إلى دار كبير فيها بستان عظيم فيه صنوف الأشجار والثمار والريحان والأنوار مما هو في وقته وفي غير وقته مما قد غطي وعتق واحتيل في بقائه والخزائن مفتوحة فيها أنواع الأطعمة وفي الدار بركة مملوءة سمكا فخضتها واصطدت سمكة كبيرة وخرجت والوحل والماء على رجلي فلما رجعت إلى البيت جعلت أقول آمنت وصدقت فقال ما لك قلت ما ههنا حيلة قال اخرج ففتحت الباب وخرجت أعد وأطلب باب الدار والسمكة معي فضربت بالسمكة وجهه فاشتغل بذلك وخرجت فخرج إلي وضاحكني وقال ادخل قلت هيهات لئن دخلت لا تتركني أخرج أبدا فقال لئن شئت قتلك على فراشك فعلت ولئن سمعت بهذه الحكاية لأقتلنك ولو كنت في تخوم الأرض فما حكيتها إلى إن قتل. ثم حكى أنه لما افتتن الناس بالأهواز وكورها بالحلاج وما يخرجه لهم من الأطعمة والأشربة في غير حينها والدراهم التي سماها دراهم القدرة قال أبو علي الجبائي هذه الأشياء محفوظة في منازل يمكن الحيل فيها ولكن أدخلوه بيتا من بيوتكم وكلفوه إن يخرج منه جزرتين شوكا فان فعل فصدقوه فبلغ الحلاج قوله فخرج عن الأهواز (انتهى) وفي الفخري بعد ذكر ما مر عنه: فشغف الناس به وتكلم بكلام الصوفية وكان يخالطه بما لا يجوز ذكره من الحلول المحض وكثر شغف الناس به حتى كانت العامة تستشفي ببوله وكان يقول لأصحابه أنتم موسى وعيسى ومحمد وآدم انتقلت أرواحهم إليكم فلما نمى هذا الفساد منه تقدم المقتدر إلى وزيره حامد بن العباس بإحضاره ومناظرته فأحضره وجمع له القضاة والأئمة ونوظر فاعترف بأشياء أوجبت قتله فضرب ألف سوط على إن يموت فما مات فقطعت يداه ورجلاه وحز رأسه وأحرقت جثته وذلك في سنة 309 (انتهى).
أما خبر المترجم مع الحلاج
فقد ذكره جماعة وحاصله أنه أراد إن يمخرق على المترجم لما علم من مكانته عند الشيعة وقدر أنه إذا تم له ذلك يتبعه خلق كثير فلم تنطل مخرقته عليه لأنه كان عالما حاذقا بصيرا ففي تاريخ بغداد للخطيب: أخبرنا علي بن أبي علي عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق إن الحسين بن منصور الحلاج لما قدم بغداد يدعو استغوى كثيرا من الناس والرؤساء وكان طمعه في الرافضة أقوى لدخوله من طريقهم، فراسل أبا سهل بن نوبخت يستغو به، وكان أبو سهل من بينهم مثقفا فهما فطنا فقال أبو سهل لرسوله: هذه المعجزات التي يظهرها قد تأتي فيها الحيل ولكن أنا رجل غزل ولا لذة لي أكبر من النساء وخلوتي بهن وانا مبتلى بالصلع حتى أني أطول قحفي وأخذ به إلى جبيني وأشده بالعمامة وأحتال فيه بحيل ومبتلى بالخضاب لستر المشيب فان جعل لي شعرا ورد لحيتي سوداء بلا خضاب آمنت بما يدعوني إليه كائنا ما كان إن شاء قلت أنه باب الإمام وان شاء الإمام وان شاء قلت أنه النبي وان شاء قلت أنه الله. فلما سمع الحلاج جوابه أيس منه وكف عنه. قال أبو الحسن: وكان الحلاج يدعو كل قوم إلى شيء من هذه الأشياء التي ذكرها أبو سهل على حسب ما يستبله طائفة طائفة (انتهى).
تلاميذه
في كتاب خاندان نوبختي: له عدة تلاميذ في الكلام والأدب نشروا عقائده وآراءه بعده بين الإمامية وطلبة العلم والأدب المذكور في كتب التاريخ والأدب أسماء ستة منهم:
1-ولده علي بن إسماعيل
2-أبو الحسين علي بن عبد الله بن وصيف الناشي الأصغر المتكلم الشاعر المعروف كان في الكلام تلميذ أبي سهل إسماعيل النوبختي أقول ونص عليه ابن خلكان كما مر
3-أبو الجيش المظفر بن محمد بن أحمد البلخي شيخ المفيد أقول عن كتاب الشيخ علي بن يونس العاملي النباطي في الإمامة المسمى بالصراط المستقيم أنه قال: الشيخ الطوسي أخذ عن السيد الأجل علم الهدى أبي القاسم علي بن الحسين عن الشيخ أبي عبد الله المفيد وأخذ المفيد عن أبي الجيش المظفر بن محمد البلخي وهو أخذ عن شيخ المتكلمين أبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي حال الحسن بن موسى وهو لقي البحر الزاخر أبا محمد الحسن العسكريعليه السلام (انتهى) ولقاؤه العسكريعليه السلام غير مستبعد لان عمره يوم وفاة العسكري نحو 23 سنة لان العسكريعليه السلام توفي سنة 260 وهو ولد سنة 237 ولكن لم يذكره النجاشي والشيخ من أصحابه
4-أبو الحسن محمد بن بشر السوسنجردي
5-أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي الكاتب
6-أبو بكر محمد بن يحيى الصولي الكاتب الأديب المشهور قال: وأكابر متكلمي الإمامية في القرن الرابع والخامس مثل الشيخ المفيد والنجاشي والسيد المرتضى والشيخ الطوسي وغيرهم بواسطة واحدة أو واسطتين تلاميذ أبي سهل إسماعيل النوبختي (انتهى).
مؤلفاته
له مؤلفات عديدة وكثير منها في تأييد مذهب الإمامية ورد اعتراضات المخالفين لهم وبيان المسائل الكلامية وكتبه من أهم المراجع لعظماء علمائهم ومتكلميهم وأقواله في علم الكلام تؤخذ شاهدا ومؤيدا لأقوالهم ونحن ننقل أسماء مؤلفاته من مجموع ما ذكره ابن النديم والشيخ في الفهرست والنجاشي قال الشيخ والنجاشي صنف كتبا كثيرة وقال ابن النديم في فهرسته له من الكتب
(1)كتاب الاستيفاء في الإمامة ذكره الثلاثة
(2)التنبيه في الإمامة ذكره الثلاثة وقال النجاشي قرأته على شيخنا أبي عبد الله رحمه الله (انتهى) ونقل الصدوق في كتاب كمال الدين فصلا منه
(3)الجمل في الإمامة ذكره النجاشي
(4)لرد على محمد بن الأزهر في الإمامة ذكره النجاشي أيضا ولم يعلم من هو محمد بن الأزهر لكن في تاريخ بغداد أبو جعفر محمد بن الأزهر الكاتب توفي سنة 279 عن ثمانين سنة من رواة الحديث فيمكن إن يكون هو المراد لأنه معاصر له
(5)الرد على الطاطري في الإمامة ذكره ابن النديم وحكاه عنه الشيخ فيما قال أنه زاده محمد بن إسحاق النديم والطاطري هو علي بن محمد الطائي الكوفي من عمد الواقفة له كتاب في الإمامة
(6)الرد على الغلاة ذكره الثلاثة
(7)الرد على عيسى بن أبان في القياس كذا في فهرست ابن النديم وإبدال القياس باللباس في النسخة المطبوعة غلط
(8)نقض مسالة عيسى بن أبان في الاجتهاد نقض مسالة أبي عيسى الوراق في قدم الأجسام مع إثباته الأعراض كذا في فهرست الشيخ، وقال النجاشي النقض على عيسى بن أبان في الاجتهاد نقض مسالة أبي عيسى الوراق في قدم الأجسام (انتهى) وعيسى بن أبان هذا من القضاة والفقهاء أصحاب الرأي والقياس ومن مؤلفاته: كتاب إثبات القياس كتاب اجتهاد الرأي وكتابا أبي سهل المذكوران في الرد على هذين الكتابين
(9)الرد على إليهود ذكره الشيخ والنجاشي
(10)كتاب في الصفات للرد على أبي العتاهية في التوحيد في شعره هكذا في رجال النجاشي في نسختين وفي فهرست الشيخ كتاب الصفات كتاب الرد على أبي العتاهية في التوحيد شعر وفي نسخة في شعره بدل شعر فجعلهما كتابين ثم نقل عن ابن النديم فيما زاده على هذه الكتب كتاب الصفات ولعل الصواب ما قاله النجاشي من أنهما كتاب واحد فابن النديم ذكر كتاب الرد على أصحاب الصفات وكتاب الصفات فقط والنجاشي اقتصر على ما مر فلو كان كتاب الصفات المذكور في كلام الشيخ غير كتاب الرد على أبي العتاهية لم يكن وجه لقوله وزاد محمد بن إسحاق النديم على هذه الكتب وذكر كتاب الصفات من جملة هذه الزيادة، وأبو العتاهية إسماعيل بن القاسم سيأتي في ترجمته عن الأغاني أنه كان يتشيع بمذهب الزيدية البترية وكان يقول بالجبر وبالوعيد ولذلك ذكر في أشعاره في باب الاعتقاديات في مسائل التوحيد أمورا لا توافق العقيدة الإمامية فرد عليه أبو سهل بهذا الكتاب
(11)كتاب الرد على أصحاب الصفات ذكره ابن النديم ونقله عنه الشيخ فيما زاده ابن النديم على الكتب التي ذكرها الشيخ والظاهر أنه رد على من قال إن صفات الله غير ذاته
(12)كتاب الصفات ذكره ابن النديم وحكاه عنه الشيخ في الزيادة وهو غير كتاب في الصفات المتقدم لان الشيخ ذكر المتقدم ثم حكى عن ابن النديم كتاب الصفات فدل على أنه غيره، وهو غير كتاب الرد على أصحاب الصفات فان ابن النديم ذكرهما معا وكذلك الشيخ فيما حكاه عن ابن النديم من الزيادة
(13) كتاب الإنسان والرد على ابن الراوندي ذكره الشيخ والنجاشي وقال ابن النديم: كتاب الكلام في الإنسان أقول وما يوجد في بعض المواضع من أنه كتاب الأنساب بالباء تصحيف. قال العلامة في نهج المسترشدين بعد ما فرع من مبحث الإمامة: اختلف الناس في حقيقة الإنسان اختلافا عظيما، وقال المقداد في شرحه المسمى بإرشادهم الطالبين: مرجع اختلافهم إلى إن الإنسان أما جسم أو جسماني أو لا جسم ولا جسماني على سبيل منع الخلو، واختلف القائلون بأنه جسم فقالت جماعة من المعتزلة كأبي علي الجبائي وابنه أبي هاشم وغيرهما أنه هذا الهيكل المحسوس المشاهد المشار إليه المخبر عنه، وبه قال السيد المرتضى وقيل أنه جزء ناري وقيل الجزء الهوائي وقيل الجزء المائي وقيل أنه الدم، وقيل أنه الأخلاط الأربعة، وقيل هو الروح، وقيل أنه النفس الذي في الإنسان. وقال النظام: هو جسم لطيف في داخل البدن، وقال المحققون أنه عبارة عن أجزاء أصلية في هذا البدن باقية من أول العمر إلى آخره واختاره المصنف في تصانيفه، والفاضل كمال الدين ميثم البحراني واختلف القائلون بأنه جسماني فقال ابن الراوندي أنه جزء لا يتجزأ في القلب وقيل هو المزاج المعتدل الإنساني، وقيل أنه الحياة، وقيل هو تخطيط الأعضاء، والقائلون أنه لا جسم ولا جسماني قالوا هو جوهر مجرد غير متحيز ولا حال في المتحيز متعلق بالبدن ليس تعلق الحلول فيه بل تعلق التدبير له كتعلق العاشق بمعشوقه والملك بمدينته، وهو مذهب جمهور الفلاسفة وأبي القاسم الراغب من المتكلمين، وعمر بن عبادة السلمي من المعتزلة، والغزالي من الأشاعرة وأبي سهل بن نوبخت والمفيد محمد بن محمد بن النعمان والمحقق الطوسي من الإمامية (انتهى) فهذا الكتاب هو رد على مقالة ابن الراوندي السابقة وأطلنا في بيان الخلاف في ماهية الإنسان لتوقف فهم موضوع الكتاب عليه.
(14) كتاب الرد على الواقفة ذكره الشيخ والنجاشي
(15) كتاب الرد على المجبرة في المخلوق والاستطاعة مجالس ثابت قرة بن أبي سهل ذكره الشيخ وقال النجاشي كتاب الرد على المجبرة في المخلوق مجالس ثابت بن أبي قرة وقال ابن النديم: كتاب الرد على من قال بالمخلوق أقول المراد بذلك الرد على من قال إن أفعال العباد مخلوقة لله تعالى وان العبد مجبور على أفعاله
(16) كتاب الرد على اليهود ذكره الشيخ والنجاشي وقيل إن عمدة احتجاج المسلمين على اليهود في هذه المسائل. تشبيه الخالق بالمخلوق. القول بان عزير ابن الله. نسخ الشرائع الذي ينكره اليهود.
(17) نقض رسالة الشافعي والظاهر أنها رسالة الإمام الشافعي في أصول الفقه التي يقال أنها أول كتاب ألف في علم أصول الفقه
(18) نقض كتاب عبث الحكمة أو نعت الحكمة أو نعت الحكمة على ابن الراوندي
(19) نقض التاج على ابن الراوندي ويعرف بكتاب السبك. وكتاب التاج هذا من مشاهير كتب ابن الراوندي وموضوعه إثبات قدم العالم والأجسام
(20) نقض اجتهاد الرأي على ابن الراوندي
(21) كتاب الخواطر
(22) كتاب المعرفة
(23) كتاب الحكاية والمحكي
(24) كتاب إبطال القياس ذكره ابن النديم مع السبعة التي قبله وهو غير الرد على عيسى بن أبان في القياس لان ابن النديم ذكرهما معا وقال الشيخ في الفهرست بعد ما ذكر مؤلفات المترجم: وزاد محمد بن إسحاق النديم على هذه الكتب وذكر الثمانية الأخيرة ومعها كتاب تثبيت الرسالة والرد على أصحاب الصفات وكتاب الصفات
(25) كتاب تثبيت الرسالة ذكره ابن النديم وحكاه عنه الشيخ في الزيادة والظاهر أنه هو كتاب الاحتجاج لنبوة النبي(ص) الذي ذكره النجاشي
(26) كتاب الخصوص والعموم والأسماء والاحكام ذكره الشيخ والنجاشي
(27) كتاب الأنوار في تواريخ الأئمة الأبرار ذكراه
(28) كتاب التوحيد ذكراه
(29) كتاب الأرجاء ذكراه
(30) كتاب النفي والاثبات مجالسه مع أبي علي الجبائي بالأهواز ذكره الشيخ والنجاشي والظاهر أنه هو المراد بكتاب المجالس الذي ذكره ابن النديم
(31) كتاب في استحالة رؤية القديم تعالى ذكره الشيخ والنجاشي
(32) كتاب حدوث العالم ذكره النجاشي وابن النديم وحكاه الشيخ عن زيادة ابن النديم
(33) كتاب في الصدقات هكذا يوجد في بعض النسخ وفي بعضها كتاب في الصفات وقد تقدم
(34) كتاب الملل والنحل كبير ذكره ابن حجر في لسان الميزان بعد ما نقل مؤلفاته عن الشيخ الطوسي فقال وذكر له غيره كتاب الملل والنحل كبير اعتمد عليه الشهرستاني في تصنيفه.
أشعاره
في معجم الشعراء للمرزباني في ترجمة محمد بن عمران الحلبي قال وهو ممن شهد على أبي سهل النوبختي لما احتال عليه أحمد بن أبي عوف وحبسه في أيام القاسم بن عبيد الله فقال فيه أبو سهل يخاطب يحيى بن علي وكان الحلبي يصحبه:
إن كنت أصبحت ذا علم وذا شرف | فبئس ما اخترته من عشرة الحلبي |
محارف حرفة تعدي معاشره | والشؤم أعدى إذا استشرى من الجرب |
فخله عنك واهرب من معرته | فما لصاحبه منجى سوى الهرب |
وفي الحلبي كل أس ومتعة | ونعم أخو الأخوان عند الحقائق |
ولكنه ممن يجور ربه | وينحله مذموم فعل الخلائق |
وما تأمن الجيران منه شهادة | عليهم بعظمى ليس فيها بصادق |
وينشدك الشعر الغثيث لنفسه | فيحلف فيه أنه غير سارق |
لا أخضب الشيب للغواني | أبغي به عندها ودادا |
لكن خضابي على شبابي | لبست من بعده حدادا |
أعلم الناس بالنجوم بنو | نوبخت علما لم يأتهم بحساب |
بل بان شاهدوا السماء سموا | برقي في المكرمات الصعاب |
ساوروها بكل علياء حتى | بلغوها مفتوحة الأبواب |
مبلغ لم يكن ليبلغه الطا | لب إلا بتكلم الأسباب |
هكذا يجتنى الودود من الأخوان | أهل الأذهان والآداب |
نظم شعر به ينظم شمل | المجد كالعقد فوق صدر الكعاب |
قد سمعنا مديحك الحسن الغض | ولكن لم نضطلع بالجواب |
في غير شانك بكرتي وأصيلي | وسوى سبيلك في السلو سبيلي |
ما للمكارم لا تريد سوى أبي | يعقوب إسحاق بن إسماعيل |
وإلى أبي سهل بن نوبخت انتهى | ما كان من غرر لها وحجول |
نسبا كما اطردت كعوب مثقف | لدن يزيدك بسطة في الطول |
يفضي إلى بيب بن جوذرز الذي | شهر الشجاعة بعد فرط خمول |
أعقاب املاك لهم عاداتها | من كل نيل مثل مد النيل |
الوارثون من السرير سراته | عن كل رب تحية مأمول |
والضاربون بسهمة معروفة | في التاج ذي الشرفات والأكاليل |
إن العواصم قد عصمن بأبيض | ماض كصدر الأبيض المسلول |
أعطى الضعيف من القوي ورد من | نفس الوحيد ومنه المخذول |
عز الذليل وقد رآك تشد من | وطء على نفس العزيز ثقيل |
ورحضت قنسرين حتى أنقيت | جنباتها من ذلك البرطيل |
رعت الرعية مرتعا بك حابسا | وثنت بظل في ذراك ظليل |
أعطيتها حكم الصبي وزدتها | في الرفد إذ زادتك في التاميل |
وكمعت شدق الآكل الذرب الشبا | حتى حميت جزارة المأكول |
أحكمت ما دبرت بالتقريب | والتبعيد والتصعيب والتسهيل |
لولا التباين في الطبائع لم يقم | بنيان هذا العالم المجبول |
قول يترجمه الفعال وإنما | يتفهم التنزيل بالتأويل |
ما ذا نقول وقد جمعت شتاتنا | وأتيتنا بالعدل والتعديل |
يهني بني نيبخت إن جيادهم | سبقت إلى أمد العلى المطلوب |
إن قيل ربعي الفخار فإنهم | مطروا بأول ذلك الشؤبوب |
أو تجتنى أقلامهم لكتابة | فلقبل ما كانت رماح حروب |
قل لأبي سهل الذي ورث الروم | لطيف العلوم والعربا |
أما عهودي فلم تزل حبسا | عليك فاجعل إزاءها حبسا |
أنت طبيب فلا تكن شكسا | والطب يأبى الخلائق الشكسا |
ودع ودادا يصح من سقم | ولا تجدد لدائه نكسا |
عاتبت شحا عليك لا عتبا | كيما أجد المعاهد اللبسا |
ولم تزل هكذا طريقة من | ثقف أقواله ومن فرسا |
معاتب المخلصين ناطقة | ولا أحب المعاتب الخرسا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 383
أبو سهل النوبختي إسماعيل بن علي بن نوبخت أبو سهل النوبختي الكاتب، كان من متكلمي الشيعة الإمامية وكان فاضلا له مجلس يحضره المتكلمون، وله مصنفات كثيرة في علم الكلام وردود على ابن الراوندي وغيره، وكان كاتبا شاعرا بليغا راوية للأخبار، روى عنه أبو بكر محمد بن يحيى الصولي وأبو علي الكوكبي وابنه أبو الحسن علي بن إسماعيل. توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، ومولده سنة سبع وثلاثين ومائتين. ومن شعره:
رأيت الدهر مقسوما | على آناء أوقات |
فماض قد تقضى عنـ | ـك أو آت لميقات |
فما شاهدته عيشـ | ـك لا الماضي ولا الآتي |
ودعتها فاشتكت من بينها كبدي | وشبكت يدها من لوعة بيدي |
وعانقتني فلا أنسى شمائلها | وريقها في فمي أحلى من الشهد |
وحاذرت أعين الواشين فانصرفت | تعض من وجدها العناب بالبرد |
فكان أول عهد العين، يوم نأت، | بالدمع آخر عهد القلب بالجلد |
أعلم الناس بالنجوم بنو نيـ | ـبخت علما لم يأتهم بالحساب |
بل لما شاهدوا السماء سموا | بترق في المكرمات الصعاب |
باشروها بكل علياء حتى | بلغوها مفتوحة الأبواب |
مبلغ لم يكن ليبلغه الطا | لب إلا بتلكم الأسباب |
هكذا يجتنى الوداد من الإخـ | ـوان أهل الأذهان والآداب |
نظم شعر به ينظم شمل الـ | ـمجد كالعقد فوق صدر الكعاب |
قد سمعنا مديحك الحسن الغـ | ـض ولكن لم نضطلع بالجواب |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 9- ص: 0
النوبختي العلامة أبو سهل، إسماعيل بن علي بن نوبخت، بغدادي، من غلاة الشيعة، وكبار مصنيفهم، وكان يقول في المنتظر: مات في الغيبة وقام بالأمر في الغيبة ابنه، ثم مات ابنه، وقام ابن الابن وهذه دعوى مجردة.
وكان الشلمغاني الزنديق قد دعا النوبختي إلى نفسه، فقال: في مقدم رأسي صلع، فإن هو أنبت في رأسي الشعر، آمنت به، فأعرض عنه.
ولأبي سهل كتاب ’’الإمامة’’، وكتاب ’’الرد على الغلاة’’، وكتاب ’’نقض رسالة الشافعي’’، وكتاب ’’الرد على أصحاب الصفات’’، وكتاب ’’إبطال القياس’’، وكتاب ’’الحكاية والمحكي’’، وعدة تواليف.
وهو خال الحسن بن موسى النوبختي، وله كتاب ’’الرد على اليهود’’، وكتاب في ’’الرد على أبي العتاهية’’، وكتاب ’’الخصوص والعموم’’، وكتاب ’’استحالة الرؤية’’.
دار الحديث- القاهرة-ط 0( 2006) , ج: 11- ص: 520