أبو محمد إسماعيل بن عبد الرحمن ابن أبي كريمة الكوفي القرشي العتابي المعروف بالسدي الكبير المفسر المشهور
توفي سنة 127 في إمارة ابن هبيرة وولاية بني مروان.
والسدي بضم السين وتشديد الدال المهملة نسبة إلى السدة. في ‹ الصحاح: سمي إسماعيل السدي لأنه كان يبيع الخمر والمقانع في سدة مسجد الكوفة وهي ما يبقى من الطاق المسدود (انتهى) والسدة باب الدار نص عليه في الصحاح وغيره وفي تاج العروس قال الذهبي سمي السدي لقعوده في باب مسجد الكوفة. وفي انساب السمعاني قال أبو عبيدة في غريب الحديث إنما سمي السدي لأنه كان يبيع الخمر مع المقانع بسدة المسجد يعني باب المسجد قال أبو الفضل الفلكي إنما لقب بالسدي لأنه كان يجلس بالمدينة في موضع يقال له السدي وفي تاج العروس أغرب أبو الفتح اليعمري فقال كان يجلس في المدينة في مكان يقال له السد فنسب إليه (انتهى) وفي المعارف لابن قتيبة في المنسوبين إلى غير عشائرهم السدي كان يبيع الخمر في سدة المدينة فنسب إليها (انتهى) وفي انساب السمعاني عن ابن مردويه إنما سمي السدي لأنه نزل بالسدة (انتهى) ووجدت في مسودة الكتاب ولا اعلم الآن من أين نقلته: سمي بالسدي لأنه كان يدرس في التفسير على بعض سدات المسجد الحرام. وفي معجم الأدباء عن ابن مردويه إنما سمي السدي لأنه نزل بالسدة قال وقال غيره نسب السدي إلى بيع الخمر يعني المقانع في سدة الجامع يعني باب الجامع وقال الفلكي إنما سمي السدي لأنه كان يجلس بالمدينة في موضع يقال له السد (انتهى) وكريمة عن تقريب ابن حجر بفتح الكاف وكسر الراء.
السدي الكبير والصغير
(السدي الكبير) هو إسماعيل بن عبد الرحمن المترجم. والسدي الصغير هو حفيده محمد بن مروان بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الرحمن ولذلك سمي بالسدي الصغير. في معجم الأدباء في أثناء ترجمة السدي الكبير قال: ومحمد بن مروان بن عبد الله بن إسماعيل بن عبد الرحمن السدي من أهل الكوفة يروي عن الكلبي صاحب التفسير وداود بن أبي هند وهشام بن عروة روى عنه ابنه علي ويوسف بن عدي والعلاء بن عمرو وأبو إبراهيم الترجماني وغيرهم وهو السدي الصغير. وقال يحيى بن معين السدي الصغير محمد بن مروان صاحب التفسير ليس بثقة وقال البخاري محمد بن مروان الكوفي صاحب الكلبي لا يكتب حديثه البتة وسئل أبو علي صالح بن حريرة عنه فقال كان ضعيفا وكان يضع الحديث وكل ضعفه (انتهى) قوله يروي عن الكلبي صاحب التفسير الظاهر إن صاحب التفسير وصف للكلبي لا له إذ لم ينقل إن له تفسيرا وإنما التفسير لجده ولكن قوله ثانيا نقلا عن ابن معين محمد بن مروان صاحب التفسير دال على إن التفسير له والظاهر سقوط شيء من العبارة واصلها حفيد صاحب التفسير أو نحو ذلك. وفي انساب السمعاني: المشهور بهذه النسبة إسماعيل بن عبد الرحمن ثم ذكر إن السدي الصغير محمد بن مروان بن عبد الله من أهل الكوفة. وفي ميزان الاعتدال إسماعيل بن عبد الرحمن هو السدي الكبير فأما السدي الصغير فهو محمد بن مروان يروي عن الأعمش واه بمرة (انتهى) والسدي الكبير هو صاحب التفسير الذي يكثر المفسرون من نقل أقواله والصغير ليس له تفسير كما مر والكبير هو المذكور عنه التشيع أما الصغير فلم يذكر عنه ذلك مع احتماله لنسبة القوم له الوضع وتضعيفهم له فيمكن إن يكون ذلك لروايته ما لا يحتملونه من الفضائل أو غيرها والله أعلم.
أقوال العلماء فيه
قال ابن سعد في الطبقات الكبير: إسماعيل بن عبد الرحمن السدي صاحب التفسير مات سنة 127 وقال الشيخ في رجاله في أصحاب علي بن الحسين عليه السلام إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي من
الكوفة. وفي أصحاب الباقر عليه السلام إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكوفي وفي أصحاب الصادق عليه السلام إسماعيل بن عبد الرحمن السدي أبو محمد القرشي المفسر الكوفي (انتهى) وفي معجم الأدباء: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب السدي وقيل عبد الرحمن بن أبي كريمة مولى زينب بنت قيس بن مخزمة من بني عبد مناف حجازي الأصل سكن الكوفة مات 127 في أيام بني أمية في ولاية مروان بن محمد روى عن انس بن مالك وعبد خير وأبي صالح ورأى ابن عمر وهو السدي الكبير وكان ثقة مأمونا روى عنه الثوري وشعبة وزائدة وسماك بن حرب وإسماعيل بن أبي جذيمة وسليمان التيمي وكان ابن أبي خالد إسماعيل يقول: السدي اعلم بالقرآن من الشعبي. وقال أبو بكر بن مردويه الحافظ إسماعيل بن عبد الرحمن السدي يكنى أبا محمد صاحب التفسير إنما سمي السدي لأنه نزل بالسدة كان أبوه من كبار أهل أصبهان أدرك جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم سعد بن أبي وقاص وأبو سعيد الخدري وابن عمر وأبو هريرة وابن عباس وكان شريك يقول ما ندمت على رجل لقيته إلا أكون كتبت عنه كل شيء لفظ به إلا السدي وهذا مدح عظيم منه للسدي قال يحيى بن سعيد ما سمعت أحدا يذكر السدي إلا بخير وذكر الحافظ أبو نعيم في تاريخ أصبهان من تصنيفه قال: إسماعيل بن عبد الرحمن الأعور يعرف بالسدي صاحب التفسير كان أبوه عبد الرحمن يكنى أبا كريمة من عظماء أهل أصبهان توفي في ولاية مروان وذكر كما تقدم وكان عريض اللحية إذا جلس غطت لحيته صدره قيل أنه رأى سعد بن أبي وقاص وقال أبو نعيم بإسناده إن السدي قال هذا التفسير أخذته عن ابن عباس إن كان صوابها فهو قاله وان كان خطا فهو قاله قال أبو نعيم فيما رفعه إلى السدي أنه قال رأيت نفرا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم أبو سعيد الخدري وأبو هريرة وابن عمر كانوا يرون أنه ليس منهم على الحال التي فارق عليها محمد إلا عبد الله بن عمر (انتهى).
وعن تقريب ابن حجر إسماعيل بن عبد الرحمن السدي أبو محمد الكوفي صدوق متهم يهمس رمي بالتشيع من الرابعة (انتهى) وفي ميزان الاعتدال: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي الكوفي عن انس وعبد الله البهي وجماعة وعنه الشوري وأبو بكر بن عياش وخلق قال ورأى أبا هريرة قال يحيى القطان لا باس به وقال أحمد ثقة وقال ابن معين في حديثه ضعف وقال أبو حاتم لا يحتاج به وقال ابن عدي هو عندي صدوق وروى شريك عن مسلم بن عبد الرحمن قال مر إبراهيم النخعي بالسدي وهو يفسر لهم القرآن فقال أما أنه يفسر تفسير القوم وقال عبد الله بن حبيب بن أبي ثابت سمعت الشعبي وقيل له إن إسماعيل السدي قد أعطي حظا من علم القرآن فقال قد أعطي حظا من جهل بالقرآن وقال الفلاس عن ابن مهدي ضعيف وقال ابن معين سمعت أبا حفص الآبار يقول ناولت السدي نبيذا فقلت له فيه دردي فشربه وقال ابن المديني سمعت يحيى بن سعيد يقول ما رأيت أحدا يذكر السدي إلا بخير وما تركه أحد روى عنه شعبة والثوري، ورمي السدي بالتشيع وقال الجوزجاني حدثت عن معتمر عن اليث قال كان بالكوفة كذابان فمات أحدهما السدي والكلبي وقال حسين بن واقد المروزي سمعت من السدي فما قمت حتى سمعته ينال من الشيخين فلم أعد إليه. قلت وهو السدي الكبير فأما السدي الصغير فهو محمد بن مروان يروي عن الأعمش واهبمرة (انتهى). قوله أما أنه يفسر تفسير القوم الظاهر إن مراده بالقوم أئمة أهل البيت أو الشيعة فهو إلى المدح أقرب منه إلى القدح ويؤيده إن إبراهيم النخعي القائل ذلك نص ابن قتيبة في المعارف على تشيعه. وفي تهذيب التهذيب إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي أبو محمد القرشي مولاهم الكوفي الأعور وهو السدي الكبير كان يقعد في سدة باب الجامع فسمي السدي روى عن انس وابن عباس ورأى ابن عمر والحسن بن علي وأبا هريرة وأبا سعيد وروى عن أبيه ويحيى بن عباد وأبي صالح مولى أم هاني وسعد بن عبيدة وأبي عبد الرحمن السلمي وعطاء وعكرمة وغيرهم وعن شعبة والثوري والحسن بن صالح وزائدة وأبو عوانة وأبو بكر بن عياش وغيرهم قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي قال يحيى بن معين يوما عند عبد الرحمن بن مهدي وذكر إبراهيم بن مهاجر والسدي فقال يحيى ضعيفان فغضب عبد الرحمن وكره ما قال قال عبد الله سالت يحيى عنهما فقال متقاربان في الضعف وقال الدوري عن يحيى في حديثه ضعف وقال الجوزجاني هو كذاب شتام وقال أبو زرعة لين وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به وقال النسائي في الكنى صالح وفي موضع آخر ليس به باس وقال ابن عدي له أحاديث يرويها عن عدة شيوخ وهو عندي مستقيم الحديث صدوق لا باس به. وقال العجلي ثقة عالم بالتفسير راوية له وقال الساجي صدوق فيه نظر وحكى عن أحمد أنه ليحسن الحديث إلا إن هذا التفسير الذي يجئ به قد جعل له إسنادا واستكلفه وقال الحاكم في المدخل في باب الرواة الذي عيب على مسلم إخراج حديثهم: تعديل عبد الرحمن بن مهدي أقوى عند مسلم ممن جرحه بجرح غير مفسر وذكره ابن حبان في الثقات وقال الطبري لا يحتج بحديثه (انتهى) ثم ذكر في تهذيب التهذيب ترجمة أخرى لإسماعيل بن عبد الرحمن القرشي وقال روى عن ابن عباس روى عنه أسباط بن نصر الهمداني وان الحافظ عبد الغني أفرد له هذه الترجمة قال وهو عجيب لان إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي الذي روى عن ابن عباس وروى عنه أسباط هو السدي بعينه فلا وجه لذكر ترجمة أخرى له وقد روى أبو داود في كتاب الخراج من طريق يونس بن بكير عن أسباط بن نصر عن إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي وأسباط بن نصر مشهور بالرواية عن السدي قد اخرج الطبري وابن أبي حاتم وغيرهما في تفاسيرهم تفسير السدي مفرقا في السور من طريق أسباط بن نصر عنه وقد اخرج هذا الحديث الذي ذكره أبو داود الحافظ ضياء الدين في المختارة من طريق أبي داود وترجم له إسماعيل بن عبد الرحمن القرشي هو السدي بعينه قال وقد حكى الحافظ عبد الغني في ترجمة السدي أنه مولى زينب بنت قيس بن مخزمة وقيل مولى بني هاشم وقيس بن مخزمة مطلبي والمطلب وهاشم أخوان ولدا عبد مناف بن قصي رأس قريش فنسب السدي قرشيا بالولاء والله أعلم (انتهى).
وفي خلاصة تذهيب الكمال: إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة السدي مولى قريش أبو محمد الكوفي رمي بالتشيع عن أنس وابن عباس وباذان وعنه أسباط بن نصر وإسرائيل والحسن بن صالح قال ابن عدي مستقيم الحديث صدوق (انتهى).
وفي تاج العروس: السدي ضعفه ابن معين ووثقه الإمام أحمد واحتج به مسلم وفي التقريب أنه صدوق وروى له الجماعة إلا البخاريوفي انساب السمعاني في السدي: المشهور بهذه النسبة إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي ذؤيب وقيل ابن أبي كريمة السدي الأعور مولى زينب بنت قيس بن مخزمة من بني عبد مناف حجازي الأصل سكن الكوفة روى عن انس بن مالك وعبد خير وأبي صالح وقد رأى ابن عمر وهو السدي الكبير ثقة مأمون روى عنه الثوري وشعبة وزائدة وسماك بن حرب وإسماعيل بن أبي خالد وسليمان التيمي وكان إسماعيل بن أبي خالد يقول السدي اعلم بالقرآن من الشعبي قال أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ: إسماعيل بن عبد الرحمن السدي يكنى أبا محمد صاحب التفسير وكان أبوه من كبار أهل أصبهان روى عن انس بن مالك وأدرك جماعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم سعد بن أبي وقاص وأبو سعيد الخدري وابن عمر وأبو هريرة وأبو حرين وابن عباس حدث عنه الثوري وشعبة وأبو عوانة والحسن بن صالح (انتهى) وعد ابن النديم في فهرسته من الكتب المصنفة في تفسير القرآن كتاب تفسير السدي. وقال السيوطي في الاتقان أمثل التفاسير تفسير إسماعيل السدي روى عنه الأئمة مثل الثوري وشعبة (انتهى). والسدي ينقل المفسرون أقواله في تفاسيرهم، يعتمدون عليه نظير مجاهد وقتادة والكلبي والشعبي ومقاتل والجبائي وهو في طبقتهم أيضا وقل إن يخلو تفسير من نقل أقواله وقد أكثر الطبري في تفسيره من نقل أقواله فيروي تارة عن ابن أبي مليكة وتارة عن أسباط عن السدي إلى غير ذلك وينقل عنه الطبرسي في مجمع البيان كثيرا ولا بد إن يكون الشيخ الطوسي في التبيان ينقل عنه فان مجمع البيان كمختصر له كل ذلك يدل على جلالة قدره بين المفسرين وتبحره وتقدمه في علم التفسير ومن ذلك يعلم بطلان قول الشعبي المتقدم أعطي حظا من جهل بالقرآن وأن قوله هذا وإن صح وإنكاره إن يكون أعطي حظا من علم القرآن لم يصدر عن إنصاف وابتاع للحق بل عن هوى وعصبية ومر قول إسماعيل بن أبي خالد: السدي اعلم بالقرآن من الشعبي فيوشك إن يكون حمل الشعبي على هذا القول الحسد لما سمع تفضيل الناس له عليه. ومما قد يستغرب ما عن التبيان للشيخ الطوسي إن من المفسرين من حمدت طريقته ومدحت مذاهبه كابن عباس والحسن وقتادة وغيرهم ومنهم من ذمت مذاهبه كأبي صالح والسدي والكلبي وغيرهم (انتهى) فأنظره مع جعل الشيخ الطوسي له من رجال السجاد والصادقين عليه السلام الذين رووا عنهم. وقال بعض المعاصرين صح ذكره وذكر تفسيره النجاشي والشيخ أبو جعفر الطوسي في فهرست أسماء مصنفي الشيعة وقد نص على تشيعه ابن قتيبة في كتاب المعارف (انتهى) أقول لم أجد له ذكرا في كتاب النجاشي ولا فهرست الطوسي ولا في المعارف سوى ما مر في نسبته.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 378