إسماعيل بن أبي سهل بن نوبخت كان حيا سنة 232.
مر الكلام على آل نوبخت عموما في الجزء الخامس وأن أول من أسلم منهم نوبخت جد إسماعيل هذا، ومر هناك خبره مع المنصور أنه كان منجما وكان في خدمة المنصور ولما شاخ وضعف عن الخدمة قام مقامه ابنه أبو سهل، وذكرنا أنه لا دليل على تشيعهما إن لم تكن صحبتهما للمنصور تدل على العكس، وكان لأبي سهل عدة أولاد والمذكور منهم في الكتب والأشعار عشرة: إسماعيل، سليمان، داود، إسحاق، علي، هارون، محمد، فضل، عبد الله سهل، وكان لأولاد أبي سهل هؤلاء ارتباط ومعاشرة مع أبي نواس الشاعر المشهور، وكان في دورهم ينظم ملح أشعاره وطرائفها فقد قال حمزة بن الحسن الأصبهاني جامع شعر أبي نواس عند ذكر أبيات لأبي نواس: وقد روى النيبختيون خبر هذه الأبيات من جهة أخرى قالوا حضر أبو نواس مع جماعة سطحا عاليا من سطوح بني نيبخت يطلبون هلال الفطر الخبر وقال في موضع آخر: ذكر النيبختيون إن أبا نواس عنى عبد الله بن أبي سهل بن نيبخت بقوله وذكر البيت فأجابه عنه أخوه. كل ذلك يدل على ما له بهم من الاختلاط، وكان إسماعيل صاحب الترجمة من أشهر أولاد أبي سهل وله أخبار مشهورة مع أبي نواس، وهو الذي جمع أخبار أبي نواس وأشعاره في جملة من فعل ذلك مثل حمزة الأصفهاني وغيره، ولأبي نواس مدح فيه كقوله في موسى بن محمد الصيني وإسماعيل بن أبي سهل كما في ديوانه:
ولم أر كالصيني ظرفا ولا أرى | أبا منزل في المجد كابن أبي سهل |
فهذا له طبع كماء غمامة | وهذا له حلم ينيف عن الجهل |
خبز إسماعيل كالوشي | إذا ما انشق يرفا |
وما خبزه إلا كليب بن وائل | ليالي يحمي عزه منبت البقل |
على خبز إسماعيل واقية البخل | فقد حل في دار الأمان من الأكل |
وما خبزه إلا كاوى يري ابنه | ولم ير آوى في حزون ولا سهل |
وما خبزه إلا كعنقاء مغرب | تصور في بسط الملوك وفي المثل |
يحدث عنها الناس من غير رؤية | سوى صورة ما إن تمر ولا تحلي |
وما خبزه إلا كليب بن وائل | ومن كان يحمي عزه منبت البقل |
وإذ هو لا يستب خصمان عنده | ولا الصوت مرفوع بجد ولا هزل |
فان خبز إسماعيل حل به الذي | أصاب كليبا لم يكن ذاك من ذل |
ولكن قضاء ليس يسطاع رده | بحيلة ذي مكر ولا فكر ذي عقل |
خبز إسماعيل كالوشـ | ـي إذا ما انشق يرفا |
عجبا من أثر الصنـ | ـعة فيه كيف يخفى |
إن رفاءك هذا | احذق الأمة كفا |
وإذا قابل بالنصـ | ـف من الجردق نصفا |
يلصق النصف بنصف | فإذا قد صار ألفا |
ألطف الصنعة حتى | لا ترى مغرز أشفى |
مثل ما جاء من التـ | ـنور ما غادر حرفا |
وله في الماء أيضا | عمل أبدع ظرفا |
مزجه العذب بماء الـ | ـبئر كي يزداد ضعفا |
فهو لا يسقيك منه | مثل ما يشرب صرفا |
سيبقى بقاء الدهر ما قلت فيكم | وأما الذي قد قلتموه فريح |
قد قشرت العصا ولم أعلق | السير وأعددت للهجاء لساني |
فاحذروا صولتي وموضع شعري | واتقوا إن يزوركم شيطاني |
يا نداماي يا بني نوبخت | لا يضيعن بينكم طيلساني |
مائتا درهم شراه ولكن | ليس ترضي أخاكم المائتان |
إنما زرتكم لموضع ربح | لم أزركم لموضع الخسران |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 311