التصنيفات

مجد الملك أبو الفضل أسعد بن محمد ابن موسى البراوشتاني القمي
قتل سنة 492 كما في تاريخ الأثير وتاريخ دولة آل سلجوق وزاد الثاني: وله 51 سنة. وفي معجم البلدان قتل سنة 472 وكأنه تصحيف تسعين بسبعين وفي مجالس المؤمنين أنه نقل بعد شهادته ودفن في جوار مشهد الإمام الحسين عليه السلام.
(البراوشتاني) بالشين المعجمة كما في مجالس المؤمنين وبالسين المهملة كما في معجم البلدان. في المعجم: براوستان من قرى قم منها الوزير مجد الملك أبو الفضل أسعد بن محمد البراوشتاني وزير السلطان بركيارق بن ملكشاه. ووصفه ابن الأثير بالبلاساني ولا يبعد أن يكون تصحيفا، وفي تاريخ آل سلجوق لم يصفه بواحد منهما. ومما يدل على أنه براوشتاني لا بلاساني أنه لا يوجد في البلاد ما اسمه بلاسان حتى ينسب إليه، وإنما يوجد بلاس قرب دمشق وبلاس بين واسط البصرة والنسبة إليهما بلاسي.
أقوال العلماء فيه
في كتاب تاريخ دولة آل سلجوق للعماد الأصفهاني: محمد بن محمد بن حامد باختصار الفتح بن علي البنداري الأصفهاني نقلا عن كتاب أنوشروان بن خالد الوزير: كان رجلا مواظبا على الخيرات والصيام والقيام وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة مديما للصلات والصدقات لم يسع قط في ذم ولم يخط إلى مضرة أحد بقدم وفي مجالس المؤمنين عن الشيخ عبد الجليل الرازي في كتابه مصائب النواصب في نقض كتاب فضائح الروافض أنه قال ما تعريبه: كان الخواجة يعني المترجم شيعيا معتقدا مستبصرا عالما عادلا وآثار خيراته في الحرمين مكة والمدينة ظاهرة وفي مشاهد الأئمة الطاهرين وإحساناته إلى السادة الفاطميين متواترة وبلغ من إحسانه أنه انشده شاعر قصيدة بائية في مدحه فأجازه بألف دينار ذهبا ثم ذكر من دلائل عدم تعصبه نقلا عن السيد سعيد فخر الدين شمس الإسلام الحسني أنه قال: كنت حاضرا يوما فحضر رجلان أحدهما شيعي حلبي والآخر حنفي من بلاد ما وراء النهر ولكل منهما قرض على السلطان فأمر مجد الملك إن يعطى الذي هو من وراء النهر قرضه من الخزانة نقدا وأحال الحلبي على بعض النواحي، فقال له بعض الفراشين: عجبا تعطى هذا نقدا وهذا نسيئة؟ قال ليعلم الناس أنه لا ينبغي إن يكون في المعاملة وأمور السلطنة تعصب. ثم قال: أنه بذلك يظهر فساد ما ذكره صاحب فضائح الروافض من نسبة التعصب إليه وأورد في ذلك حكاية.
وقال ابن الأثير في الكامل: كان مجد الملك خيرا كثير الصلاة بالليل كثير الصدقة لا سيما على العلويين أرباب البيوتات وكان يكره سفك الدماء وكان يتشيع إلا أنه يذكر الصحابة ذكرا حسنا ويلعن من يسبهم.
آثاره
في المجالس من آثار مجد الملك بناء قبة البقيع التي فيها قبر الإمام الحسن بن علي وعلي زين العابدين ومحمد الباقر وجعفر الصادق والعباس بن عبد المطلب عليه السلام. وبناء قبة عثمان بن مظعون التي يقول البعض أنها قبة عثمان بن عفان وبني مشهد الإمام موسى الكاظم والإمام محمد التقى في مقابر قريش ببغداد. وبنى مشهد السيد عبد العظيم الحسني في الري وغير ذلك من مشاهد السادات العلويين والاشراف الفاطميين عليهم السلام
أخباره وسبب قتله
في تاريخ السلجوقية الآنف الذكر عند ذكر خروج تتش بن ألب أرسلان على ابن أخيه السلطان بركيارق أنه ولي الوزارة لبركيارق مؤيد الملك عبيد الله بن نظام الملك بأصفهان وقال لمجد الملك أبي الفضل وهو منزو بأصفهان: قم وصاحبني، فأجابه: {فاذهب أنت وربك فقاتلا أنا هاهنا قاعدون}. فلما ضرب المصاف كسر تتش وقتل وتوحد بركيارق بالمملكة وهناه مؤيد الملك بالفتح فابتسم وقال: كل هذا ببركتك فامن الناس من أنه معزول ولما وصلوا إلى الري بعد الوقعة بادر مجد الملك أبو الفضل إلى الري من أصفهان واستمال قلب والدة السلطان وتمكن من الدولة وقبض على الأستاذ علي المستوفي وسلمه وبقي مؤيد الملك وحيدا وكان أخوه فخر الملك أبو الفتح المظفر أكبر سنا منه وهو حينئذ بالري متعطش إلى الوزارة فاطمعه مجد الملك في موضع أخيه فاعتقل مؤيد الملك ورتب مكانه أخوه فخر الملك وذلك بمعاونة والدة السلطان واستقل مجد الملك بالاستيفاء وزارة المالية وغلب على الوزارة وبقي فخر الملك صورة بلا معنى وهو أسير تصرفات مجد الملك وتابع رأيه وليس له من رسوم الوزارة إلا علامته وهي: الحمد لله على نعمائه، وخلص مؤيد الملك من الاعتقال واتصل بأبي شجاع محمد بن ملكشاه في جنزة أعظم مدينة باران ورغبه في طلب الملك فسار من أران إلى أصفهان وملكها وألجأ بركيارق من الأوساط إلى الأطراف. وأما مجد الملك فإنهم أفسدوا عليه قلوب العساكر فبضعوه بالسيوف بين الجمهور وقتلوه وذلك في سنة 492 وفي معجم البلدان: كان الوزير مجد الملك غالبا على السلطان بركيارق واتهمه عسكره بفساد حالهم وشغبوا حتى سلمه إليهم بشرط إن يحفظوا مهجته فلم يطيعوه وقتلوه وذلك في سنة 472 وفي المجالس عن كتاب حبيب السير إن مؤيد الملك حرك السلطان محمدا على مخالفة أخيه بركيارق فسار محمد من كنجة بجيش في شوال سنة 492 وخرج بركيارق لقتاله وفي أثناء الطريق قصد أعاظم الأمراء مجد الملك الذي كان له منصب الاستيفاء وزارة المالية لأنه كان حافظا لأموال الديوان وسادا الباب في وجوه مقربي البلاط ففر مجد الملك منهم والتجأ إلى بركيارق فشغبوا وأرسلوا يطلبونه منه فسلمه إليهم فقتلوه
وفي تاريخ ابن الأثير في حوادث سنة 488 فيها عزل بركيارق وزيره مؤيد الملك بن نظام الملك واستوزر أخاه فخر الملك وسببه إن بركيارق لما هزم عمه تتش وقتله أرسل خادما ليحضر والدته زبيدة خاتون من أصبهان فاتفق مؤيد الملك مع جماعة من الأمراء وأشاروا عليه بتركها فقال: لا أريد الملك إلا لها وبوجودها عندي فلما وصلت إليه وعلمت الحال تنكرت على مؤيد الملك وكان مجد الملك أبو الفضل البلاساني قد صحبها في طريقها وعلم أنه لا يتم له أمر مع مؤيد الملك وكان بين مؤيد الملك وأخيه فخر الملك تباعد فلما علم فخر الملك تنكر أم السلطان على أخيه بذل أموالا جزيلة في الوزارة فأجيب إلى ذلك وعزل أخوه، واستولى على الأمور مجد الملك البلاساني فقطع أرسلان أرغون عم بركيارق مراسلة بركيارق وقال لا أرضى لنفسي مخاطبة البلاساني، وتحكم مجد الملك أبو الفضل بن محمد في دولة السلطان بركيارق وتمكن منها فلما بلغ الغاية التي لا مزيد عليها جاءته نكبات الدنيا ومصائبها من حيث لا يحتسب فان الباطنية لما توالى منهم قتل الأمراء من الدولة السلطانية نسبوا ذلك إليه وانه هو الذي وضعهم على قتل من قتلوه وعظم ذلك قتل الأمير برسق فاتهم أولاده زنكي واقبوري وغيرهما مجد الملك بقتله وفارقوا السلطان وسار السلطان إلى زنجان لأنه بلغه خروج أخيه محمد عليه فطمع حينئذ الأمراء وأرسلوا إلى بني برسق يستحضرونهم إليهم ليتفقوا معهم على مطالبة السلطان بتسليم مجد الملك إليهم ليقتلوه
فحضروا عندهم فأرسلوا إلى بركيارق وهو بسجاس مدينة قريبة من همذان يلتمسون تسليمه إليهم ووافقهم على ذلك العسكر جميعه وقالوا إن سلم إلينا فنحن العبيد الملازمون للخدمة وان منعنا فارقنا وأخذناه قهرا فمنع السلطان منه فأرسل مجد الملك إلى السلطان يقول له المصلحة إن تحفظ أمراء دولتك وتقتلني أنت لئلا يقتلني القوم فيكون فيه وهن على دولتك فلم تطب نفس السلطان بقتله وأرسل إليهم يستحلفهم على حفظ نفسه وحبسه في بعض القلاع فلما حلفوا له سلمه إليهم فقتله الغلمان قبل إن يصل إليهم. قال ومن العجب أنه كان لا يفارقه كفنه سفرا وحضرا ففي بعض الأيام فتح خازنه صندوقا فرأى هو الكفن فقال وما اصنع بهذا إن أمري لا يؤول إلى كفن والله ما أبقى إلا طريحا على الأرض فكان كذلك ورب كلمة تقول لقائلها دعني ولما قتل حمل رأسه إلى مؤيد الملك بن نظام الملك

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 299