الأمير أسعد الحرفوشي من أمراء بني الحرفوش حكام بعلبك المشهورين. وكان الحاكم في بعلبك في زمانه فارس آغا قدور باسم قائم مقام لان الدولة العثمانية نزعت حكم بعلبك يومئذ من الحرافشة وعينت حاكما من قبلها. في تاريخ بعلبك إن الأمير سلمان أخا الأمير أسعد صاحب الترجمة عصى على الدولة فأرسلت حسني باشا لمحاربته ففر إلى زحلة فوشى به أهلها إلى حسني باشا فقبض عليه وسجن في دمشق وذلك سنة 1860 م 1276 ه فجمع أخوه الأمير أسعد وابن عمه الأمير محمد جمعا من إتباعهما وهجما في إحدى الليالي عند طلوع الفجر على بيت القائممقام فارس آغا قدور يريد إن القبض عليه فاختبأ فلم يجداه فقتلا أربعة من إتباعه ونهبا ما عنده من السلاح والخيل والنقود وفرا إلى قرية نحلة وأما فارس آغا فإنه ذهب إلى دمشق ورجع بخمسمائة جندي قائدهم حسن آغا اليازجي. وفي تلك السنة كانت فتنة الدروز والنصارى المعروفة بحادثة الستين ثم عزل فارس آغا قدور وأتى عوضه محمد راغب أفندي وفي أيامه استأمن الأمير أسعد للدولة فعينته مأمورا على جمع المسلوب ثم جعلته يوزباشيا على مائتي خيال ثم إن الأمير سلمان هرب من السجن بعد سبعة أشهر وطلب العفو من حسني باشا فأمنه وطلبوا منه إن يذهب بفرسانه مع الجردة فأبى وخاف العاقبة فلذلك عصى على الدولة مع أخيه الأمير أسعد وذلك سنة 1864 م 1280 ه وما زال هو وأخوه الأمير أسعد فارين حتى سئم ذلك أسعد فأطاع وحده فنفي إلى أدرنة. وفيما كتبه عيسى إسكندر المعلوف في مجلة العرفان م10 ص240 إن بعض القصائد الزجلية قيلت حينما عاد الأمراء سلمان وأسعد وجهجاه وسلطان الحرفوشيون من الآستانة، وأظن أنه قد حصل في ذلك اشتباه فهجاه توفي حوالي 1225 وسلمان توفي حوالي 1282 وأخوه أسعد كان حيا سنة 1280 فبين عصر جهجاه والأخوين مدة طويلة.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 298