الشيخ أسد الله بن الحاج إسماعيل التستري الكاظمي توفي سنة 1234 وقد أرخ وفاته السيد باقر بن السيد إبراهيم الكاظمي بقوله من قصيدة:
ومذ حل أقصى السوء قلت مؤرخا | بكت أسد الله التقي المساجد |
وقوله حل أقصى السوء إشارة إلى نقصان التاريخ واحدا ويتم بإضافة آخر لفظ السوء وهو الهمزة إليه وما في روضات الجنات وتبعه غيره من أنه توفي سنة 1220 اشتباه في نجوم السماء إن وفاته حدود 1260 وهو حدس وتخمين والصواب ما مر ودفن في النجف الأشرف.
من مشاهير علماء عصر الآقا البهبهاني وبحر العلوم الطباطبائي كان عالما محققا مدققا متقنا متتبعا ماهرا في الأصول والفقه وهو أول من كشف القناع عن عدم حجية الإجماع المنقول بخبر الواحد وصنف في ذلك رسالة اشتهرت وتلقاها العلماء بالقبول وكان العلماء إلى ذلك العصر يعاملون الإجماع المنقول معاملة الخبر فيعارضون به الأخبار الصحيحة وكلمات أهل ذلك العصر مشحونة بذلك خصوصا الرياض ومن عباراتهم المشهورة قولهم عند الاستدلال للأصل بل الأصول وللإجماع المنقول فبين هو خطا هذا القول وزيفه بأجلى بيان وأوضح حجة وتبعه العلماء بعده وكان شيخنا المحقق الشيخ محمد طه نجف إذا ذكر أحد الإجماع المنقول يقول له ما معناه: لم يبق إجماع منقول بعد عصر الشيخ أسد الله. وفي روضات الجنات: كان عالما فاضلا متتبعا من أهل التحقيق والفهم والمهارة في الفقه والأصول (انتهى) وعن إجازة السيد عبد الله بن السيد محمد رضا الحسيني الجزائري للسيد كاظم الرشتي أنه قال في حقه: الفاضل العلامة والعالم الفهامة جامع طريق التحقيق ومالك أزمة الفضل بالنظر الدقيق ومهذب وسائل الدين الوثيق ومقرب مقاصد الشريعة من كل طريق عميق المولى الأولى الأواه الشيخ أسد الله دام فضله وعلاه (انتهى).
وقال الميرزا القمي في إجازته له: أما بعد فقد استجازني العالم العامل الفاضل الكامل الصالح الفالح الصفي التقي النقي الزكي الذكي الألمعي اللوذعي المخصوص من ربه بالفطنة الوقادة والقريحة النقادة والمحظوظ من منعمه بالسجيات الحسنة والملكات المستحسنة صاحب الذهن السليم والطبع المستقيم الأخ في الله المبتغي لمرضاة الله المولى أسد الله بن المولى الأولى العالم الصالح الورع التقي الحاج إسماعيل التستري فوجدته أفاض الله عليه بره ونواله وكثر في الفرقة الناجية أمثاله حقيقا بذلك وأهلا بل حسبت ذلك في جنب ما يستحق لإطراء المحامد سهلا إلى آخر الإجازة. ثم قال: وكتبه بيمناه الوازرة أقل العباد عملا وأكثرهم رجاء وأملا الفقير إلى الله الغني الدائم ابن الحسن الجيلاني أبو القاسم نزيل دار الإيمان قم صانها الله عن التلاطم حين إقامتي في المشهد المقدس الغروي على مشرفه السلام في أثناء مسافرتي إلى بيت الله الحرام ختم الله سفرنا بالخير والعافية ورزقنا النجاح والفلاح والنعم السابغة الوافية في يوم الاثنين السابع عشر من الشهر الأصب رجب المرجب من شهور سنة ألف ومائتين واثنتي عشرة من مهاجرة سيد البشر على مهاجرها سلامنا إلى إن نموت ونحشر والحمد لله رب العالمين (انتهى).
وقال الشيخ جعفر النجفي في إجازته له: أما بعد فلما كان من النعم التي ساقها الله إلي وتلطف بها من غير استحقاق علي توفيقي لتربية قرة عيني ومهجة فؤادي والأعز علي من جميع أحبائي والأودي ومن أفديه بطارفي وتلادي معدوم النظير والمثيل آقا أسد الله نجل مولانا العالم العامل الحاج إسماعيل فإنه سلمه الله قد قرأ علي جملة من المصنفات وطائفة من العلوم النقليات فرأيت ذهنه كشعلة مقباس وفكره لا يصل إليه فحول الناس وكانت ساعته بشهر وشهره بدهر فما كمل سنه من السنين كمال الخمسة والعشرين حتى وصل إلى رتبة الفقهاء والمجتهدين فلو الإجازة في الفتوى مأثورة لأجزت له الفتيا بعد أن يبذل وسعه في الأدلة ومقدوره ولما جرت عادة المشايخ والأكابر الماضين على إجازة من اعتمدوا على علمه وورعه من التلامذة المؤمنين وكان بحمد الله جامعا للصفتين حائزا للشرفين والفضيلتين أجزت له إن يروي عني ويسند إلى ما رويته إجازة ’’إلى آخر الإجازة’’.
وقال السيد محمد مهدي الأصفهاني الشهرستاني الكربلائي في إجازته له: وبعد فلما أراد العالم النبيل والفاضل الجليل الحسيب النسيب الأديب الأريب الحبيب لكل لبيب الفائز بالمعلى والرقيب من قداح السعادة مضافا إلى ما عليه من النبالة والنجابة الأخ في الله المولى أسد الله بن المرحوم المنتقل إلى جوار ربه الجليل المولى إسماعيل أطال الله بقاءه وأقام في معارج العز ارتقاءه إن يتأسى بسلفنا الصالحين وينتظم في سمط رواة أخبار الأئمة الطاهرين وكان دام مجده وعزه معروفا بالتحلي بفضيلتي العلم والعمل موصوفا بالتجنب عن مواقع الخطل والزلل منعوتا بضروب من الفواضل والفضائل مخصوصا من الله بصنوف المزايا بين الأقران والأماثل بالغا جهده في التخلق بأخلاق. . . صارفا جده في صرف الهمة عما سواه وكان لذلك أهلا فكانت إجابته المسؤولة فرضا لا نفلا فاستجازني فأجزت له إن يروي عني وعن مشيختي كلما صحت روايته وساغت لي إجازته إلى آخر الإجازة. ثم قال: وقد شرطت عليه دام عزه وعلاه إن يتمسك بذيل الاحتياط والتقوى كما اشترط علي مشائخي رضوان الله عليهم وألتمس منه إن لا ينساني من الدعاء في الخلوات خصوصا في مظان الإجابات وإدبار الصلوات في حياتي وبعد الممات وكتب بيمناه الداثرة أحوج المربوبين إلى رحمة ربه الواسعة محمد الملقب بالمهدي الأصفهاني الشهرستاني مولدا والكربلائي مسكنا ومدفنا إن شاء الله تعالى وحرر ذلك آخر شهر جمادى الآخرة في بلدة كربلاء على مشرفها آلاف التحية والثناء. (هكذا التاريخ ناقص في الأصل المنقول عنه).
وقال السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض في إجازته له: أنه استجاز مني العالم العامل والفاضل الكامل ذو الطبع الوقاد والذهن النقاد مجمع المناقب والكمالات الفاخرة جامع علوم الدنيا والآخرة مفخر العلماء العاملين ومرجع الفضلاء الكاملين يتيمة عقد الفتوة وجوهرة قلادة المروة صدر خريدة الأفاضل الأعلام وبيت قصيدة الأماثل الكرام قناص أوابد الدقائق بفطنته الوقادة ورباط شوارد اللطائف ببصيرته النقادة الأعز الأجل الأواه ولدنا الأكرم المولى أسد الله نجل المولى الورع الجليل كهف الحاج والمعتمرين الحاج إسماعيل أيده الله بألطافه الخفية وحرسه بعين عنايته الصمدية ولما كان أيده الله أهلا لذلك وحريا بما هنالك سارعت إلى إجابته وبادرت إلى إنجاح طلبته فأجزت له دام فضله إن يروي عني ما صح لدي روايته ووضح علي إجازته من كتب علمائنا الكرام وفضلائنا الفخام إلى آخر الإجازة. وفي آخرها وأوصيه دام مجده أن لا ينساني من صالح الدعوات في جميع الأوقات ومظان الإجابات وأعقاب الصلوات وان كان ذلك مما لا ينبغي إن يلقى إليه إلا أنه جرى السلف الصالح عليه وفقنا الله وإياه للتقوى ورزقنا جميعا سعادة الآخرة والأولى أنه رؤوف رحيم عطوف كريم تحريرا في شهر ذي الحجة الحرام سنة 1211.
وقال الشيخ أحمد بن زين الدين الأحسائي في إجازته له: أما بعد فمن سمحات الزمان وغفلات الدهر الخوان إن قضى لي بالاجتماع بالعالم الأجل والعامل البدل حسن السيرة وصافي السيرة ذي الفكر النقاد والفهم الوقاد معتدل السمت والاقتصاد مستقيم الطبع والسداد المنفرد بالكمال عن الأمثال والأنداد أعني المحترم الأواه آقا أسد الله نجل الجليل النبيل الحاج إسماعيل سلك الله به سبيل الرشاد ووفقه للصواب في مسالك المبدء والمعاد للتبصرة والإرشادهم و هداية العباد أنه كريم جواد فعرض علي بعض تصنيفاته فرأيت تأليفا رشيقا وتحقيقا دقيقا يجري فيه المثل بلا مراء بان يقال كل الصيد في جوف الفراء فاستجازني أدام الله إمداده وزاد معونته وإسعاده. كما جرت عليه عادة العلماء الأخيار ومضت عليه طريقة الحكماء الأبرار ومن كل خلف منهم عن سلف في مضامير المجد والشرف من أنحاء التحمل في تلقي العلوم والأخبار وتحمل أعباء الآثار والأسرار تيمنا باقتفاء آثارهم واقتداء طريقتهم ومنارهم نسجا على ذلك المنوال وصونا لتلك المعالم والآثار بالإسناد عن الإرسال وضبطا لها بالاعتناء عن الإهمال فتشرفت بدعوته وسارعت إلى إجابته لكونه أهلا لذلك بل فوق ذلك لأنه إنما هو أهل لأن يجيز فيكون طلب مثله أحق بالتنجيز فأجزت له أدام الله إقباله وزاد أفضاله إن يروي عني جميع مقروءاتي ومسموعاتي الخ.
وكتب العبد المسكين أحمد بن زين الدين بن إبراهيم في سنة تسع وعشرين ومائتين وألف من الهجرة النبوية على مهاجرها أفضل الصلاة والسلام حامدا مصليا مستغفرا.
أحواله
كان شديد الاحتياط في الفتاوى شديد الاجتهاد في تحصيل العلم والمواظبة على التأليف والتصنيف نقل عنه أنه اضطجع بمرقده مدة اثنتي عشرة سنة يسهر الليل أكثره فإذا غلبه النعاس نام غرارا في مكانه وذلك لاشتغاله بالتأليف. كان أبوه من أهل العلم والصلاح كما ذكرناه في ترجمته وأصلهم من شوشتر ولا اعلم أول من جاء منهم إلى العراق هل هو أبوه أو أحد أجداده. وفي روضات الجنات إن السيد علي الطباطبائي صاحب الرياض كان يقول بعدم عدالته ويشنع عليه وينكر فضله ومنزلته مع تلمذه الكثير عنده أي تلمذ المترجم عند صاحب الرياض كما مر لكثرة تشنيعه على أستاذه الآقا البهبهاني بحيث صار هذا الأمر العظيم سببا لخروجه من كربلاء وتوطنه بلد الكاظمين عليه السلام وبقائه فيها طول حياته قال كما ذكره لنا السيد صدر الدين العاملي دام ظله العالي وقال لنا أيضا من بعد هذه الحكاية إن الشيخ أسد الله لما تنبه لتفريطه في حق أستاذه المذكور ورجع إلى الحائر نزل في داري فأتى إلى زيارته السيد علي صاحب الرياض في أول يوم وروده وكان الشيخ أسد الله يقول كنت رأيت في منامي كان رجلا عظيما أو ملكا يقول لي اسمك يخرج من قوله تعالى
{هذه ناقة الله لكم آية} قال السيد (صدر الدين) وأنا لما حسبتها في بعض أسفاري وأنا مخلى الطبع وجدت ناقة الله لكم آية تاريخا لمولد أستاذه الآقا محمد باقر ثم قال فكأنه لم يتحقق زكن من رآه في نومه إن الآية فيمن جعلت (انتهى) يعني أن الآية باعتبار مطابقة حروفها بحساب الجمل لتاريخ مولد البهبهاني يظن أنه هو المراد في كلام من رآه في نومه وباعتبار أنه قال للشيخ أسد الله اسمك يخرج من هذه الآية يظن أنه هو المراد. ولسنا نطمئن إلى مثل هذه الأنقال في حق هذين الإمامين العظيمين صاحبي الرياض والمقابيس.
مشايخه
قرأ على الآقا محمد باقر البهبهاني قال في أول المقابيس أستاذي في مبادئ تحصيلي. والسيد محمد مهدي الطباطبائي بحر العلوم. والشيخ جعفر النجفي صاحب كشف الغطاء وتزوج هو كريمة الشيخ جعفر ولذلك يعبر عنه بشيخي وأستاذي وجد أولادي وله منه إجازة بتاريخ 6 ذي القعدة سنة 1211. والسيد علي الطباطبائي صاحب الرياض في أوائل المقابيس أول مشايخي وأساتيذي وله منه إجازة بتاريخ ذي الحجة سنة 1211. ويروي عن الميرزا أبو القاسم القمي صاحب القوانين كما صرح به في أوائل المقابيس وليس من مشايخه في التدريس وتاريخ الإجازة 17 رجب سنة 1212 كما مر ذلك كله. ومن مشائخه الميرزا مهدي الأصفهاني الشهرستاني له منه إجازة والشيخ أحمد بن زين الدين الإحسائي له منه إجازة بتاريخ سنة 1229 كما تقدم.
تلاميذه
منهم السيد عبد الله شبر وللسيد عبد الله منه إجازة بتاريخ ذي القعدة الحرام سنة 1220 ولا يعلم أنه تلمذ عليه في القراءة.
مؤلفاته
(1) مقابيس الأنوار ونفائس الأبرار في أحكام النبي المختار وعترته الأطهار مجلد مطبوع في العبادات والمعاملات وذكر في مفتتحه أحوال جملة من العلماء وذكر فيه إن عنده قطعة من رسالة علي بن بابويه والد الصدوق
(2) كشف القناع عن وجوه حجية الإجماع مطبوع أبان فيه عن تحقيقات كثيرة
(3) منهج التحقيق في حكمي التوسعة والتضييق أي في المواسعة والمضايقة في قضاء الصلوات الفائتة وهو كتاب مبسوط محتو على دلائل وافية وبراهين شافية
(4) نظم زبدة الأصول
(5) مستطرفات من الكلام يرد فيها على أستاذه البهبهاني
(6) المنهاج في الأصول ووجدنا كتابا في الأصول بلغ فيه إلى جواز العمل بالظن منه نسخة مخطوطة في المكتبة التي كانت للشيخ عبد الحسين الطهراني في كربلاء ولعله هو منهاج الأصول
(7) الوسائل في الفقه مجلد مطبوع
(8) رسالة مبلغ النظر ونتيجة الفكر في مسالة جرى الكلام فيها بين علماء العصر وما يتعلق بها من مسائل أخر وهي أنه إذا أقر الزوج بطلاق زوجته المعينة بالتداعي في ذلك الوقت معه فهل يقبل بالنسبة إليها. منها نسخة في كربلاء في مكتبة الشيخ عبد الحسين الطهراني.
مراثيه
قال السيد باقر بن السيد إبراهيم الكاظمي يرثيه ويعزي عنه الشيخ موسى بن الشيخ جعفر صاحب كشف الغطاء وفي آخرها تاريخ وفاته منها:
قضى العالم القدسي والعلم الذي | إليه المزايا تنتهي والمحامد |
قضى نور مشكاة العلوم فضعضعت | لذلك أركان الهدى والقواعد |
إمام له في العالمين مناقب | تقضي عليها الدهر وهي خوالد |
لنا سلوة عنه بموسى بن جعفر | فتى العلم من تلقى إليه المقالد |
ولو إن صرف الدهر يقنعه الفدا | فداه من الدنيا مسود وسائد |
ومذ حل أقصى السوء قلت مؤرخا | بكت أسد الله التقي المساجد |
سنة 1234