إسحاق بن إسماعيل النيسابوري ذكره الشيخ في رجاله في أصحاب العسكري عليه السلام وقال ثقة. وفي منهج المقال: إسحاق هذا من ثقات كانت ترد عليهم التوقيعات من قبل المنصوبين للسفارة (انتهى) وفي لسان الميزان: ذكره الطوسي في رجال الشيعة روى عنه علي بن مهران (انتهى) وفي النقد بعد ما حكى عن رجال الشيخ في أصحاب العسكري توثيقه قال: وقال الكشي حكى بعض الثقات بنيسابور أنه خرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمد عليه السلام توقيع وذكر التوقيع في طول يتضمن العتب عليه وذم سيرته وان كان يشتمل على مدحه والدعاء له مرة بعد مرة (انتهى) وفي الخلاصة: إسحاق بن إسماعيل النيسابوري من أصحاب أبي محمد العسكري عليه السلام ثقة وقال في إبراهيم بن عبده حكي عن بعض الثقات بنيسابور وذكر توقيعا في طول يتضمن العتب على إسحاق بن إسماعيل وذم سيرته وإقامة إبراهيم بن عبده مقامه والدعاء له وأمر ابن عبده أن يحمل ما يحل عليه من حقوقه إلى الرازي وقال في الكنى: حكى بعض الثقات بدون عن وهو المطابق لما في كتاب الكشي وعن التحرير الطاووسي كما في الخلاصة أي حكي عن بعض الثقات قال الشهيد الثاني في حواشي الخلاصة وهو في نسختين عندي للاختيار (أي اختيار رجال الكشي) إحداهما مقروءة على السيد (أي ابن طاوس) حكى بعض الثقات (انتهى) وفي التعليقة: فالظاهر إن ما في خط السيد (أي ابن طاوس في تحريره) سهو من القلم وتبعه العلامة في الخلاصة لحسن ظنه به (انتهى) وهذا التوقيع ذكره الكشي في رجاله وأكثره موجود في تحف العقول.
صورة كتاب العسكري عليه السلام له
قال الكشي: ما روي في إسحاق بن إسماعيل النيسابوري وإبراهيم بن عبده والمحمودي والعمري والبلالي والرازي. حكى بعض الثقات بنيسابور أنه خرج لإسحاق بن إسماعيل من أبي محمد عليه السلام توقيع يا إسحاق بن إسماعيل سترنا الله وإياك بستره وتولاك في جميع أمورك بصنعه قد فهمت كتابك رحمك الله ونحن بحمد الله ونعمته أهل بيت نرق على موالينا ونسر بتتابع إحسان الله إليهم وفضله لديهم ونعتد بكل نعمة ينعمها الله عز وجل عليهم فأتم الله عليك يا إسحاق وعلى من كان مثلك ممن قد رحمه الله وبصره بصيرتك ونزع عن الباطل ولم يعمه في طغيانه نعمته فان تمام النعمة دخولك الجنة وليس من نعمة وان جل أمرها وعظم خطرها إلا والحمد لله تقدست أسماؤه عليها يؤدي شكرها وأنا أقول الحمد لله مثلما حمد الله به حامد إلى أبد الأبد بما من به عليك من نعمته ونجاك من الهلكة وسهل سبيلك على العقبة فأيم الله أنها لعقبة كؤود شديد أمرها صعب مسلكها عظيم بلاؤها طويل عذابها قديم في الزبر الأولى ذكرها ولقد كانت منكم أمور في أيام الماضي عليه السلام إلى إن مضى لسبيله صلى الله على روحه وفي أيامي هذه أمور كنتم فيها عندي غير محمودي الشأن ولا مسددي التوفيق واعلم يقينا يا إسحاق إن من خرج من هذه الحياة الدنيا أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلا أنها يا ابن إسماعيل ليس تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وذلك قول الله عز وجل في محكم كتابه حكاية عن الظالم{قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا} قال الله عز وجل {كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى}. وأي آية يا إسحاق أعظم من حجة الله عز وجل على خلقه وأمينه في بلاده وشاهده على عباده من بعد
من سلف من آبائه الأولين من النبيين وآبائه الآخرين من الوصيين عليهم أجمعين السلام ورحمة الله وبركاته فأين يتاه بكم وأين تذهبون كالأنعام على وجوهكم عن الحق تصدون وبالباطل تؤمنون وبنعمة الله تكفرون أو تكونون ممن يؤمن ببعض الكتاب ويكفر ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم ومن غيركم إلا خزي في الحياة الدنيا الفانية وطول عذاب في الآخرة الباقية وذلك والله الخزي العظيم إن الله بفضله ومنه لما فرض عليكم الفرائض لم يفرض ذلك لحاجة منه إليكم بل برحمة منه لا إله إلا هو عليكم ليميز الخبيث من الطيب وليبتلي ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم ولتتسابقوا إلى رحمته ولتتفاضل منازلكم في جنته ففرض عليكم الحج والعمرة وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والصوم والولاية وجعل لكم بابا تستفتحون به أبواب الفرائض ومفتاحا إلى سبيله ولولا محمد صلى الله عليه وسلم والأوصياء من بعده لكنتم حيارى كالبهائم لا تعرفون فرضا من الفرائض وهل تدخل قرية إلا من بابها فلما من عليكم بإقامة الأولياء بعد نبيه صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل لنبيه صلى الله عليه وسلم {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} وفرض عليكم لأوليائه حقوقا أمركم بأدائها إليهم ليحل لكم ما وراء ظهوركم من أزواجكم وأموالكم ومأكلكم ومشربكم ومعرفتكم بذلك النماء والبركة والثروة وليعلم من يطيعه منكم بالغيب قال الله عز وجل: {قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى} واعلموا إن من يبخل فإنما يبخل عن نفسه وان الله هو الغني وأنتم الفقراء لا إله إلا هو. ولقد طالت المخاطبة فيما بيننا وبينكم فيما هو لكم وعليكم ولولا ما يحب الله من تمام النعمة من الله عليكم لما أريتكم لي خطا ولا سمعتم مني حرفا من بعد الماضي عليه السلام فأنتم في غفلة عما إليه معادكم ومن بعد إقامتي لكم إبراهيم بن عبده وفقه الله لمرضاته وأعانه على طاعته وكتابي الذي حمله إليكم محمد بن موسى النيسابوري والله المستعان على كل حال فإياكم إن تفرطوا في جنب الله فتكونوا من الخاسرين فبعدا وسحقا لمن رغب عن طاعة الله ولم يقبل مواعظ أوليائه وقد أمركم الله عز وجل بطاعته لا إله إلا هو وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم وبطاعة الأئمة عليهم السلام فرحم الله ضعفكم وغفلتكم وقلة صبركم عما أمامكم (وصبركم على أمركم) فما أغر الإنسان بربه الكريم واستجاب الله دعائي فيكم وأصلح أموركم على يدي فقد قال الله عز وجل: {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} وقال جل جلاله {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا} وقال جل جلاله {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر} فما أحب إن يدعو الله جل جلاله بي ولا بمن هو في أيامي إلا حسب رقتي عليكم وما أنطوي لكم عليه من حب بلوغ الأمل في الدارين جميعا والكينونة معنا في الدنيا والآخرة فقد يا إسحاق رحمك الله ويرحم من هو وراءك بينت لك بيانا وفسرت لك تفسيرا وفعلت بكم فعل من لم يفهم هذا الأمر قط ولم يدخل فيه طرفه عين ولو فهمت الصم الصلاب بعض ما في هذا الكتاب لتصدعت قلقا وخوفا من خشية الله ورجوعا إلى طاعة الله عز وجل فاعملوا من بعد ما شئتم فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون والعاقبة للمتقين والحمد لله كثيرا (والحمد لله رب العالمين) وأنت رسولي يا إسحاق إلى إبراهيم بن بعده (إلى أن قال) ورسولي إلى نفسك والى كل من خلفت ببلدك إن تعلموا بما ورد عليكم في كتابي مع محمد بن موسى النيسابوري إن شاء الله تعالى وعلى إبراهيم بن عبده سلام الله ورحمته وعليك يا سحاق وعلى جميع موالي السلام كثيرا سددكم الله جميعا بتوفيقه وكل من قرأ كتابنا هذا من موالي من أهل بلدك ومن هو بناحيتكم ونزع عما هو عليه من الانحراف عن الحق فليؤد حقوقنا إلى إبراهيم (إلى أن قال): وكل من أمكنك من موالينا فأقرئهم هذا الكتاب وبنسخة من أراد منهم نسخة إن شاء الله تعالى ولا تكتم أمرنا هذا عمن شاهده من موالينا إلا من شيطان مخالف لكم فلا تنثرن الدر بين أظلاف الخنازير ولا كرامة لهم وقد وقعنا في كتابنا بالوصول والدعاء لك ولمن شئت وقد أجبنا شيعتنا عن مسألتهم والحمد لله فما بعد الحق إلا الضلال فلا تخرجن من البلد حتى تلقى العمري رضي الله عنه برضاي عنه وتسلم عليه وتعرفه ويعرفك. (إلى أن قال): والحمد لله كثيرا سترنا الله وإياكم يا إسحاق بستره وتولاك في جميع أمورك بصنعه والسلام عليك وعلى جميع موالي ورحمة الله وبركاته وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم كثيرا (انتهى).
أما قول صاحب النقد إن التوقيع يتضمن العتب عليه وذم سيرته فلا يخفى إن هذا يقال في مقام الوعظ والتأديب ودرجات الناس في التقوى والطاعة متفاوتة فهو لا يوجب قدحا بعد ما جاء المدح له والدعاء مرة بعد مرة وائتمانه على ما لا يؤتمن عليه إلا الثقة ولعل ذلك لشيء كان منه ثم زال. وفي مشتركات الطريحي يعرف إسحاق أنه ابن إسماعيل الثقة بوروده في طبقة أصحاب العسكري عليه السلام.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 264