زينب بنت نبيط
أروى بنت عبد المطلب
أروى بنت عبد المطلب
صحابية شاعرة فصيحة سبقت إلى الإسلام فأسلمت بمكة في أوائل البعثة وهاجرت إلى المدينة.
أمها
قال ابن سعد في الطبقات: أمها فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم. وفي الاستيعاب: اختلف في أم أروى بنت عبد المطلب فقيل أمها فاطمة بنت عمرو بن عائد بن مخزوم فلو صح هذا كانت شقيقة عبد الله والزبير وأبي طالب وعبد الكعبة وأم حكيم وأميمة وعاتكة وبرة وقيل بل أمها صفية بنت جندب بن حجير بن رئاب بن حبيب بن سواءة بن عامر بن صعصعة فلو صح هذا كانت شقيقة الحارث بن عبد المطلب. وأهل النسب لا يعرفون لعبد المطلب بنتا إلا من المخزومية إلا صفية وحدها فإنها من الزهرية ’’انتهى’’.
أحوالها
في الطبقات: تزوجها في الجاهلية عمير بن وهب بن عبد مناف بن قصي فولدت له طليبا ثم خلف عليها أرطاة بن شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي فولدت له فاطمة، ثم أسلمت أروى بنت عبد المطلب بمكة وهاجرت إلى المدينة. ثم روى بسنده أن طليب بن عمير اسلم في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ثم خرج فدخل على أمه أروى فقال تبعت محمدا وأسلمت لله فقالت له أن أحق من وازرت وعضدت ابن خالك والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه قال: فما يمنعك يا أمي من أن تسلمي وتتبعيه فقد اسلم أخوك حمزة فقالت انظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن قال فاني أسألك بالله إلا أتيته فسلمت عليه وصدقته وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ثم كانت تعضد النبي(ص) بلسانها وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره ثم روى أيضا بسنده أن أبا جهل وعدة من كفار قريش عرضوا للنبي (ص) فأذوه، فعمد طليب بن عمير إلى أبي جهل فضربه ضربة شجه بها فأخذوه وأوثقوه، فقام دونه أبو لهب حتى خلاه. فقيل لأروى إلا ترين ابنك قد صير نفسه غرضا دون محمد، فقالت: خير أيامه يوم يذب عن ابن خاله وقد جاء بالحق من عند الله، فقالوا: ولقد تبعت محمدا؟ قالت نعم، فأخبر بعضهم أبا لهب فقال لها: عجبا لك ولأتباعك محمدا وترك دين عبد المطلب؟ فقالت: قد كان ذلك فقم دون ابن أخيك وأعضده وامنعه فان يظهر أمره فأنت بالخيار أن تدخل معه أو تكون على دينك فان يصب كنت قد أعذرت في ابن أخيك. فقال أبو لهب: ولنا طاقة بالعرب قاطبة جاء بدين محدث. ثم انصرف فقالت أروى يومئذ:
أن طليبا نصر ابن خاله | آساه في ذي ذمة وماله |
(1) أم حكيم يقال لها البيضاء ويقال إنها توأمة عبد الله: وقد اختلف في ذلك ولم يختلف إنها شقيقته وشقيقة أبي طالب والزبير كانت عند كرز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف فولدت له عامرا وبنات وهي القائلة: إني لحصان فما أتكلم. وصناع فما اعلم.
(2) عاتكة بنت عبد المطلب كانت عند أمية بن المغيرة المخزومي فولدت له عبد الله وزهيرا وقريبة وهي التي رأت قبل بدر راكبا أخذ صخرة من أبي قبيس فرمى بها إلى الركن فتفلقت الصخرة فما بقيت دار من دور قريش إلا دخلتها منها كسرة غير دور بني زهرة فقال أبو جهل ما رضيت رجالكم أن تتنبأ يا بني هاشم حتى تنبأت نساؤكم
(3) برة كانت عند أبي رهم بن عبد العزى العامري ثم خلف عليها بعده عبد الأسد بن هلال المخزومي وقيل كان عليها قبل أبي رهم
(4) أميمة كانت عند جحش بن رئاب أخي بني غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة وهي أم عبد الله وعبيد الله وأبي أحمد وزينب
(5) أروى كانت تحت عمير بن وهب بن عبد مناف بن قصي فولدت له طليبا ثم خلف عليها كلدة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي فولدت له أروى
(6) صفية أم الزبير.
شعرها
من شعرها ما رثت به أباها عبد المطلب في حياته، وذلك أنه جمع بناته في مرضه وهن أروى وأم حكيم البيضاء وأميمة وبرة وصفية وعاتكة وأمرهن بان يقلن في حياته ما يردن أن يرثينه به بعد وفاته ليسمع ما تريد أن تقول كل واحدة منهن فأنشأت كل واحدة منهن أبياتا في رثائه فقالت أروى تبكي أباها:
بكت عيني وحق لها البكاء | على سمع سجيته الحياء |
على سهل الخليقة أبطحي | كريم الخيم نيته العلاء |
على الفياض شيبة ذي المعالي | أبوه الخير ليس له كفاء |
طويل الباع أملس شيظمي | أغر كان غرته ضياء |
أقب الكشح أروع ذي فضول | له المجد المق دم والسناء |
أبي الضيم أبلج هبرزي | قديم المجد ليس به خفاء |
ومعقل مالك وربيع فهر | وفاصلها إذا التمس القضاء |
وكان هو الفتى كرما وجودا | وباسا حين تنسكب الدماء |
إذا هاب الكماة الموت حتى | كان قلوب أكثرهم هواء |
مضى قدما بذي ربد خشيب | عليه حين تبصره البهاء |
أرقت لصوت نائحة بليل | على رجل بقارعة الصعيد |
ففاضت عند ذلكم دموعي | على خدي كمنحدر الفريد |
على رجل كريم غير وغل | له الفضل المبين على العبيد |
على الفياض شيبة ذي المعالي | أبيك الخير وارث كل وجود |
صدوق في المواطن غير نكس | ولا شخت المقام ولا سنيد |
طويل الباع أورع شيظمي | مطاع في عشيرته حميد |
رفيع البيت أبلج ذي فضول | وغيث الناس في الزمن الحرود |
كريم الجد ليس بذي وصوم | يروق على المسود والمسود |
عظيم الحلم من نفر كرام | خضارمة ملاوثة اسود |
فلو خلد أمرؤ لقديم مجد | ولكن لا سبيل إلى الخلود |
لكان مخلدا أخرى الليالي | لفضل المجد والحسب التليد |
أعيني جودا بدمع درر | علي طيب الخيم والمعتصر |
على ماجد الجد واري الزناد | جميل المحيا عظيم الخطر |
على شيبة الحمد ذي المكرمات | وذي المجد والعز والمفتخر |
وذي الحلم والفضل في النائبات | كثير المكارم جم الفجر |
له فضل مجد على قومه | منير يلوح كضوء القمر كذا |
اتته المنايا فلم تشوه | بصرف الليالي وريت القمر |
أعيني جودا ولا تبخلا | بدمعكما بعد نوم النيام |
أعيني واسحنفرا واسكبا | وشوبا بكاءكما بالتدام |
أعيني واستخرطا واسجما | على رجل غير نكس كهام |
على الجحفل الغمر في النائبات | كريم المساعي وفي الذمام |
على شيبة الحمد واري الزناد | وذي مصدق بعد ثبت المقام |
وسيف لدى الحرب صمامة | ومردي المخاصم عند الخصام |
وسهل الخليقة طلق اليدين | وفي عدملى صميم لهام |
تبنك في باذخ بيته | رفيع الذؤابة صعب المرام |
ألا يا عين جودي واستهلي | وبكي ذا الندى والمكرمات |
ألا يا عين ويحك اسعفيني | بدمع من دموع هاطلات |
وبكي خير من ركب المطايا | أباك الخير تيار الفرات |
طويل الباع شيبة ذي المعالي | كريم الخيم محمود الهبات |
وصولا للقرابة هبرزيا | وغيثا في السنين الممحلات |
وليثا حين تشتجر العوالي | تروق له عيون الناظرات |
عقيل بني كنانة والمرجى | إذا ما الدهر اقبل بالهنات |
ومفزعها إذا ما هاج هيج | بداهية وخصم المعضلات |
فبكيه ولا تسمي بحزن | وبكي ما بقيت الباكيات |
ألا هلك الراعي العشيرة ذو الفقد | وساقي الحجيج والمحامي عن المجد |
ومن يؤلف الضيف الغريب بيوته | إذا ما سماء الناس تبخل بالرعد |
كسبت وليدا خير ما يكسب الفتى | فلم تنفكك تزداد يا شيبة الحمد |
أبو الحارث الفياض خلى مكانه | فلا تبعدن فكل حي إلى بعد |
فإني لباك ما بقيت وموجع | وكان له أهلا لما كان من وجدي |
سقاك ولي الناس في القبر ممطرا | فسوف أبكيه وان كان في اللحد |
فقد كان زينا للعشيرة كلها | وكان حميدا حيثما كان من حمد |
ألا يا رسول الله كنت رجاءنا | وكنت بنا برا ولم تك جافيا |
كان على قلبي لذكر محمد | وما خفت من بعد النبي المكاويا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 245