التصنيفات

أخوان الصفا وخلان الوفا هم جماعة اجتمعوا على تأليف كتاب فيه إحدى وخمسون رسالة واشتهر الكتاب باسم رسائل أخوان الصفا وطبع مرارا في مصر وبمبي وليبسك وترجمه إلى الفارسية السيد أحمد الهندي وترجم بلغة أوردو وطبع في لندن وقد كتموا فيه أسماءهم لكن أبا حيان التوحيدي لما سأله وزير صمصام الدولة عنهم ذكر له أسماء جماعة منهم كما سيأتي وربما كان سبب كتمانهم ما يقال من أن الانتساب إلى الفلسفة كان مرادفا للانتساب إلى التعطيل وشاعت النقمة على المأمون لأنه كان السبب في نقل الفلسفة إلى اللغة العربية حتى قال ابن تيمية: ما أظن الله يغفل عن المأمون ولا بد أن يعاقبه بما أدخله على هذه الأمة انتهى وربما كان كتم أسمائهم لأن كتابهم هذا كتاب زندقة وتعطيل كما قد يفهم من بعض مواضع منه ونسب ذلك بعض العلماء إليه كما ستعرف فخافوا من أظهار أسمائهم أن يؤخذوا بذلك فيقتلوا وكانوا يجتمعون سرا والله أعلم. وتشتمل رسائلهم هذه على النظر في مبادئ الموجودات وأصول الكائنات والأرض والسماء ووجه الأرض وتغيراته والكون والفساد والسماء والعالم وعلم النجوم وتكوين المعادن وعلم النبات وأوصاف الحيوانات ومسقط النقطة وتركيب الجسد والحاس والمحسوس والعقل والمعقول والصنائع العلمية والعملية والعدد وخواصه والهندسة والموسيقي والمنطق وفروعه واختلاف الأخلاق وطبيعة العدد وان العالم إنسان كبير والإنسان عالم صغير وماهية العشق والبعث والنشور وأجناس الحركات والعلل والمعلولات والحدود والرسوم وبالجملة ضمنوها كل علم طبيعي أو رياضي أو فلسفي أو إلهي أو عقلي وفيها بحث من قبيل النشوء والارتقاء.
وفي ذيل الكتاب فصل في كيفية عشرة أخوان الصفا وتعاونهم بصدق المودة والشفقة وأن الغرض منها التعاضد في الدين وذكروا شروطا لقبول الأخوان فيها وغير ذلك.
وكان المعتزلة يتناقلون هذه الرسائل ويتدارسونها ويحملونها معهم سرا ولعله لذلك نسبت إليهم. ولم يمض مائة سنة على كتابتها حتى دخلت الأندلس على يد أبي الحكم عمرو بن عبد الرحمن الكرماني وهو من أهل قرطبة رحل إلى المشرق للتبحر في العلم فجاء بها معه إلى بلاده فما لبثت أن انتشرت هناك.
وكيف كان فلم يتحقق أن أخوان الصفا من موضوع كتابنا.
وفي ترجمة دائرة المعارف الإسلامية: ’’أخوان الصفا’’ سنة 373 ظهرت جماعة سياسية دينية ذات نزعات شيعية متطرفة وربما كانت إسماعيلية على وجه أصح وأعضاء هذه الجمعية التي اتخذت البصرة مقرا لها كانوا يطلقون على أنفسهم أخوان الصفا لأن غاية مقاصدهم إنما كانت السعي إلى سعادة نفوسهم الخالدة بتضافرهم فيما بينهم وغير ذلك وخاصة العلوم التي تطهر النفس ولسنا نعرف شيئا عن نشاطهم السياسي أما جهودهم في التهذيب الفطري فقد أنتجت سلسلة من الرسائل رتبت ترتيبا جامعا لشتات العلوم تمشيا مع الأغراض التي قامت من أجلها الجماعة وكانوا يميلون إلى التعبير عما يجول في نفوسهم بأسلوب غير صريح انتهى. وقال جمال الدين أبو الحسن علي بن يوسف القفطي المتوفى سنة 646 في كتاب أخبار العلماء بأخبار الحكماء: أخوان الصفا وخلان الوفا هؤلاء جماعة اجتمعوا على تصنيف كتاب في أنواع الحكمة الأولى ورتبوه أحدى وخمسين مقالة خمسون منها في خمسين نوعا من الحكمة والمقالة الحادية والخمسون جامعة لأنواع المقالات على طريق الاختصار وهي مقالات مشوقات غير مستقصات الأدلة ولا ظاهرة الاحتجاج وكأنها للتنبيه والإيماء إلى المقصود الذي يحصل عليه الطالب لنوع من أنواع الحكمة، ولما كتم مصنفوها أسماءهم اختلف الناس في الذي وضعها وكل قوم قالوا قولا بطريق الحدس والتخمين فقوم قالوا هي من كلام بعض الأئمة من نسل علي بن أبي طالب واختلفوا في اسم الإمام الواضع لها اختلافا لا يثبت له حقيقة وقال آخرون هي تصنيف بعض متكلمي المعتزلة في العصر الأول ولم أزل شديد البحث والتطلب لذكر مصنفها حتى وقفت على كلام لأبي حيان التوحيدي وهو علي بن محمد بن عباس المتوفى سنة 380 حين سأله وزير صمصام الدولة بن عضد الدولة في حدود سنة 373 فقال إني لا أزال أسمع من زيد بن رفاعة (وهو أبو الخير زيد بن رفاعة الهاشمي) يذكر الحروف ويذكر النقط ويزعم أن الباء لم تنقط من تحت واحدة لا لسبب والتاء (لم تنقط من فوق اثنتين إلا لعلة والألف لم تعجم إلا لغرض وأشباه هذه) وأشهد منه في عرض ذلك دعوى يتعاظم بها وينتفخ بذكرها فما حديثه وما شأنه وما دخلته فقد بلغني يا أبا حيان أنك تغشاه وتجلس إليه ومن طالب عشرته لإنسان صدقت خبرته وأمكن اطلاعه على مستكن رأيه وخافي مذهبه فقلت هناك ذكاء غالب وذهن وقاد ومتسع في قول النظم والنثر مع الكتابة البارعة في الحساب والبلاغة وحفظ أيام الناس وسماع المقالات وتبصر في الآراء والديانات وتصرف في كل فن. قال: فما مذهبه؟ قلت إلا ينسب إلى شيء ولا يعرف برهط لجيشانه بكل شيء وغليانه بكل باب ولاختلاف ما يبدو من بسطته ببيانه وسطوته بلسانه، وقد أقام بالبصرة زمانا طويلا وصادف بها جماعة جامعة لأصناف العلم وأنواع الصناعة منهم أبو سليمان محمد بن معشر البستي ويعرف بالمقدسي وأبو الحسن علي بن هارون الزنجاني ومحمد أحمد النهرجوري والع وفي وغيرهم فصحبهم وخدمهم وكانت هذه العصابة قد تألفت بالعشرة وتصافت بالصداقة واجتمعت على القدس والطهارة والنصيحة فوضعوا بينهم مذهبا زعموا أنهم قربوا به الطريق إلى الفوز برضوان الله وذلك أنهم قالوا أن الشريعة قد دنست بالجهالات واختلطت بالضلالات ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلا بالفلسفة لأنها حاوية للحكمة الأعتقادية والمصلحة الاجتهادية وزعموا أنه متى انتظمت الفلسفة اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكمال وصنفوا خمسين رسالة في جميع أجزاء الفلسفة علميها وعمليها وأفردوا لها فهرستا وسموها رسائل أخوان الصفا وكتموا فيها أسماءهم وبثوها في الوراقين ووهبوها لناس وحشوا هذه الرسائل بالكلمات الدينية والأمثال الشرعية والحروف المحتملة والطرق المموهة. قال الوزير: فهل رأيت هذه الرسائل؟ قلت: رأيت جملة منها، وهي مبثوثة من كل فن بلا أشباع ولا كفاية، وفيها خرافات وكنايات وتلفيقات وتلزيقات، وحملت عدة منها إلى شيخنا أبي سليمان المنطقي السجستاني محمد بن بهرام وعرضتها عليه فنظر فيها أياما وتبحرها طويلا ثم ردها علي وقال: تعبوا وما أغنوا، ونصبوا وما أجدوا، وحاموا وما وردوا، وغنوا وما أطربوا، ونسجوا فهللوا ومشطوا ففلفلوا، ظنوا ما لا يكون ولا يمكن ولا يستطاع، ظنوا أنه يمكنهم أن يدسوا الفلسفة التي هي علم النجوم والأفلاك والمقادير والمجسطي وآثار الطبيعة والموسيقي الذي هو معرفة النغم والايقاعات والنقرات والأوزان والمنطق الذي هو اعتبار الأقوال بالإضافات والكميات والكيفيات في الشريعة وان يربطوا الشريعة في الفلسفة وهذا مرام دونه حدد وقد تورك على هذا قبل هؤلاء قوم كانوا أحد أنيابا، وأحصر أسبابا، وأعظم أقدارا، وأرفع أخطارا، وأوسع قوى، وأوثق عرى، فلم يتم لهم ما أرادوه، ولا بلغوا منه ما أملوه وحصلوا على لوثات قبيحة ولطخات واضحة موحشة وعواقب مخزية. فقال له البخاري النجاري بن العباس: ولم ذلك أيها الشيخ؟ فقال: أن الشريعة مأخوذة عن الله عز وجل بوساطة السفير بينه وبين الخلق من طريق الوحي وباب المناجاة وشهادة الآيات وظهور المعجزات وفي أثنائها ما لا سبيل إلى البحث عنه والغوص فيه ولا بد من التسليم المدعو إليه والمنبه عليه وهناك يسقط لم، ويبطل كيف، ويزول هلا ويذهب لو وليت في الريح لأن هذه المواد محسومة، وجملتها مشتملة على الخير ليس فيها حديث المنجم في تأثيرات الكواكب وحركات الأفلاك، ولا حديث صاحب الطبيعة الناظر في آثارها وما يتعلق بالحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة. وما الفاعل وما المنفعل منها وكيف تمازجها وتنافرها، ولا فيها حديث المهندس الباحث عن مقادير الأشياء ولوازمها، ولا حديث المنطقي الباحث عن مراتب الأقوال ومناسب الأسماء والحروف والأفعال. قال فعلى هذا كيف يسوع لأخوان الصفا أن ينصبوا من تلقاء أنفسهم دعوة تجمع حقائق الفلسفة في طريق الشريعة على أن وراء هذه الطوائف جماعة أيضا لهم مأخذ من هذه الأغراض كصاحب العزيمة وصاحب الكيمياء وصاحب الطلسم وعابر الرؤيا ومدعي السحر ومستعمل الوهم قال: ولو كانت هذه جائزة لكان الله تعالى نبه عليها وكان صاحب الشريعة يقوم شريعته بها ويكملها باستعمالها ويتلافى نقصها بهذه الزيادة التي تجدها في غيرها أو يحض المتفلسفين على إيضاحها بها ويتقدم إليهم بإتمامها ويفرض عليهم القيام بكل ما يذب عنها حسب طاقتهم فيها ولم يفعل ذلك بنفسه ولا وكله إلى غيره من خلفائه والقائمين بدينه بل نهى عن الخوض في هذه الأشياء وكره إلى الناس ذكرها وتوعدهم عليها وقال من أتى عرافا أو كاهنا أو منجما يطلب غيب الله منه فقد حارب الله ومن حارب الله حرب ومن غالبه غلب وحتى قال: لو أن الله حبس عن الناس القطر سبع سنين ثم أرسله لأصبحت طائفة كافرين يقولون مطرنا بنوء المجدح. ولقد اختلفت الأمة ضروبا من الاختلاف في الأصول والفروع وتنازعوا فيها فنونا من التنازع في الواضح والمشكل من الأحكام والحلال والحرام والتفسير والتأويل والعيان والخبر والعادة والاصطلاح فما فزعوا في شيء من ذلك إلى منجم ولا طبيب ولا منطقي ولا هندسي ولا موسيقى ولا صاحب عزيمة وشعبذة وسحر وكيمياء لأن الله تعالى تمم الدين بنبيه(ص) ولم يحوجه بعد البيان الوارد بالوحي إلى بيان موضوع بالرأي وقال: كما لم نجد هذه الأمة تفزع إلى أصحاب الفلسفة في شيء من أمورها فكذلك ما وجدنا أمة موسى(ص) تفزع إلى الفلاسفة في شيء من دينها وكذلك أمة عيسى(ص) وكذلك المجوس قال ومما يزيدك وضوحا أن الأمة اختلفت في آرائها ومذاهبها ومقالاتها فصارت أصنافا فيها وفرقا كالمعتزلة والمرجئة والشيعة والسنية والخوارج فما فزعت طائفة من هذه الطوائف إلى الفلاسفة ولا حققت مقالتها بشواهدهم وشهاداتهم وكذلك الفقهاء الذين اختلفوا في الأحكام من الحلال والحرام منذ أيام الصدر الأول إلى يومنا هذا لم نجدهم تظاهروا بالفلاسفة واستنصروهم وقال أين الآن الدين من الفلسفة وأين الشيء المأخوذ بالوحي النازل من الشيء المأخوذ بالرأي الزائل فان أدلوا بالعقل فالعقل من هبة الله جل وعز لكل عبد ولكن بقدر ما يدرك به. وليس كذلك الوحي فإنه على نوره المنتشر وبيانه المتيسر ولو كان العقل يكتفى به لم يكن للوحي فائدة ولا غناء على أن منازل الناس متفاوتة في العقل وانصباؤهم مختلفة فيه فلو كنا نستغني عن الوحي كيف كان نصنع وليس العقل بأسره لواحد منا فإنما هو لجميع الناس فان قال قائل بالعنت والجهل كل عاقل موكول إلى قدر عقله وليس عليه أن يستفيد الزيادة من غيره قيل له: كفاك عارا في هذا الرأي أنه ليس لك فيه موافق ولو استقل إنسان واحد بعقله في دينه ودنياه لاستقل أيضا بقوته في جميع حاجاته في دينه ودنياه ولكان وحده يفي بجميع الصناعات والمعارف وكان لا يجتمع إلى أحد من نوعه وجنسه، وهذا قول مرذول ورأي مخذول. قال البخاري النجاري وقد اختلفت أيضا درجات النبوة بالوحي وإذا ساع هذا الاختلاف بالوحي ولم يكن ذلك ثالما له ساع أيضا في العقل. فقال: يا هذا اختلاف درجات أصحاب الوحي لم يخرجهم عن الثقة والطمأنينة بمن اصطفاهم بالوحي وخصهم بالمناجاة واجتباهم للرسالة وهذه الثقة و الطمأنينة مفقودتان في الناظرين بالعقول المختلفة لأنهم على بعد من الثقة والطمأنينة إلا في الشيء القليل، وعوار هذا الكلام ظاهر. قال الوزير: فما سمع شيئا من هذا المقدسي؟ قلت: بلى قد ألقيت إليه هذا وما أشبهه في أوقات كثيرة بحضرة الوراقين بباب الطاق. فسكت وما رآني أهلا للجواب، ولكن الحريري غلام ابن طرارة هيجه يوما في الوراقين بمثل هذا الكلام فاندفع فقال: الشريعة طب المرضى، والفلسفة طب الأصحاء، والأنبياء يطبون المرضى حتى لا يتزايد مرضهم وحتى يزول المرض بالعافية فقط. وأما الفلاسفة فإنهم يحفظون الصحة على أصحابها حتى لا يعتريهم مرض أصلا. وبين مدبر المريض ومدبر الصحيح فرق ظاهر لان غاية تدبير المريض أن ينتقل به إلى الصحة، وهذا إذا كان الدواء ناجعا والطبع قابلا والطبيب ناصحا وغاية تدبير الصحيح أن يحفظ الصحة وإذا حفظ الصحة فقد أفاده كسب الفضائل وفرغه لها وعرضه لاقتنائها، وصاحب هذه الحال فائز بالسعادة العظمى، وقد صار مستحقا للحياة الآلهية والحياة الإلهية هي الخلود والديمومة، وان كسب من يبرأ من المرض بطب صاحبه الفضائل أيضا فليست تلك الفضائل من جنس هذه الفضائل، لأن أحداهما تقليدية والأخرى برهانية، وهذه مظنونة وهذه مستيقنة، وهذه روحانية وهذه جسمية وهذه دهرية وهذه زمانية.
قال المؤلف: ثم أن أبان حيان ذكر تمام المناظرة بينهما فأطال فتركته إذ ليس ذلك من شرط هذا الكتاب والله الموفق للصواب ’’انتهى ما أورده القفطي في تاريخ الحكماء’’.
والكلام الذي حكاه أبو حيان عن شيخه محمد بن بهرام في الرد على أخوان الصفا في ربطهم الشريعة بالفلسفة كاف واف ويظهر من كلام أبي حيان المتقدم في وصف أبي الخير زيد بن رفاعة الهاشمي أنه لا يتدين بدين ولا بد أن يكون باقي أصحابه مثله وأما زعم المقدسي أن الشريعة طب المرضى والفلسفة طب الأصحاء فزعم فاسد بل الشريعة طب المرضى والأصحاء كزعمه الفرق بينهما بان هذه تقليدية وهذه برهانية الخ فان جل ما ذكره من الصفات أو كله بعكس ما ذكره.
وفي رياض العلماء: أن بعض كلمات أخوان الصفا يدل على تشيعهم وبعضها يؤذن بتسننهم وبعضها يقتضي كفرهم وبعضها يورث إسلامهم. ثم نقل عنهم: فصل ومما يدل على أن أهل بيت نبينا(ص) يرون هذا الرأي يعني أن النفس الناطقة باقية بعد خراب البدن تسليمهم أجسادهم إلى القتل يوم كربلا ولم يرضوا أن ينزلوا على حكم يزيد وابن زياد وصبروا على العطش والطعن والضرب حتى فارقت نفوسهم أجسادهم ورفعت إلى ملكوت السماء ولقوا آباءهم الطاهرين محمدا وعليا من المهاجرين والأنصار الذين اتبعوهم في ساعة العسرة والذين رضي الله عنهم ورضوا عنه ولو لم يكن القوم متيقنين ببقاء نفوسهم بعد مفارقة أجسادهم لم يعجلوا إهلاك أجسادهم وتسليمها إلى القتل والطعن والضرب وفراق لذيذ عيش الدنيا ولكن القوم قد علموا وتيقنوا ما دعوا إليه من الحياة في الآخرة والنعيم والخلود فيها والفوز والنجاة من غرور الدنيا وبلاياها، فبادر القوم إلى ما تصوروا وتحققوا وتسارعوا في الخيرات وكانوا يدعون ربهم رغبا ورهبا، وكانوا من خشيته مشفقين. وفي موضع آخر: ومما يجمعنا وإياك أيها الأخ محبة نبينا صلوات الله عليه وأهل بيته وولاية أمير المؤمنين علي خير الوصيين انتهى.
وعلى كل حال ففي أخوان الصفا شيء من الشذوذ والتعمق في الأمور ومن ذلك زعم زيد بن رفاعة أن في نقط الحروف وإعجامها أسرارا، فالنقط والإعجام لم يكن إلا للتفرقة بين الحروف وما قد يقال فيه لا يخرج عن الوهم والتخيل بدون حقيقة ثابتة. ومر في أبي سلمة أحمد المجريطي ما يرتبط بالمقام.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 226