الميرزا أحمد النواب أديب كبير كان يقيم في كربلاء في عصر السيد مهدي الطباطبائي بحر العلوم ولا يعرف عنه شيء اليوم ويحتمل أن يكون من آل النواب في يزد وهم أسرة علوية من بقايا الصفوية ويحتمل كونه من الأسرة الهندية التي كانت تستوطن كربلاء وإليها ينسب بعض العقار إلى الآن والله أعلم، وهم غير آل النواب الذين يسكنون بغداد فأولئك أسبق هجرة من سكان بغداد.
محاورة أدبية
وقد جرت في مجلس هذا النواب محاورة أدبية تناقلها العراقيون وأودعت في المجاميع في ذلك العصر تدل على معرفة المترجم بالأدب والشعر معرفة تامة وقد وجدنا في بعض المجاميع صورة هذه المحاورة هكذا: كان في مجلس رجل من الأجلاء يدعى بالميرزا أحمد النواب جماعة من الأدباء والعلماء منهم الشيخ محمد رضا النحوي الحلي الشاعر المشهور وذلك في النجف الأشرف فأنشدت قصيدة للسيد نصر الله الحائري في مدح أرض كربلاء أولها: يا تربة شرفت بالسيد الزاكي حتى انتهوا إلى هذا البيت:
اقدام من زار مغناك الشريف غدت | تفاخر الرأس منه طاب مثواك |
إنا رضيناك يا أقضى الورى حكما | فأنت اعدل من بالعدل قد حكما |
إنا اجتمعنا ببيت قد علا شرفا | هام الثريا بمن قد حله وسما |
وقد حوى من علا النواب بدر علا | ومن بهاء ابنه نجما سما ونما |
وضم كل أخي علم وذي أدب | حتى غدا حرما للعلم والعلما |
وعاد سفليه علوي كل علا | وارضه من نجوم الفضل وهي سما |
فأنشدوا بيت شعر فيه قافية | أتم فيها نظام البيت من نظما |
فقال ذو أدب منهم ومعرفة | لو بدلت صح نسج البيت وانسجما |
فثم بدلها من كان بدلها | بغيرها فاستقام النظم وانتظما |
فمذ رآها أديب منهم فطن | ما زال يستخدم القرطاس والقلما |
سما لترجيحه الأولى وقال هي | الأولى فأكرم به من حاكم حكما |
فقال ذاك الأديب الحبر كيف بل | الأخرى أحق فطال الخلف واختصما |
الكل منهم غدا يدلي بحجته | فيها ويزعم أن الحق ما زعما |
فاعتاص ظاهرها عنهم وباطنها | وباعدت ما غدا من أمرها أمما |
والتاث منطقهم عنها ومنطقها | عنهم ومعربها قد عاد منعجما |
وكلما استنطقوها أظهرت خرسا | وكلما أسمعوها جددت صمما |
فوجهوها إلى علياك غامضة | عجماء أعيا مداها العرب والعجما |
فاكشف نقاب الخفا عن وجهها وأمط | عن عينها لا لقيت السوء كل عمى |
واختر لذا البيت من هاتين قافيه | يغدو بها مثل سمط الدر منتظما |
فأنت عون لنا أن أزمة أزمت | وأنت غوث لنا أن حادث هجما |
وامنن بعفو إذا طال الخطاب بنا | دأب المحبين أن لا يوجزوا الكلما |
فحال موسى العصا حال السؤال له | عنها فأسهب وصفا بالذي علما |
هذه عصاي التي فيها التوكؤ لي | وقد أهش بها في رعيي الغنما |
ولي مآرب أخرى كي يسائله | عنها فيظهر فيها كل ما كتما |
يا نبعة نبعت من أحمد الزاكي | ونفحة نفحت من عرفه الذاكي |
ومن غدت قبلة للقصد وجهته | ونجعة روضها غض لهلاك |
ومن برى خلقه الباري لمعدلة | وأخذ حق من المشكو للشاكي |
أنا إليك تقاضينا فأنت فتى | منزه الحكم عن شك وإشراك |
قد ضمنا منزل يزداد منزلة | بباسم بوجوه الوفد ضحاك |
صدر الممالك محمود المسالك | خواض المهالك غوث الصاروخ الباكي |
قد زينت علماء العصر ناديه | كأنهم في ذراه شهب أفلاك |
فعاد منهم ومنه حين ضمهم | وضمه ربع أملاك وأملاك |
وأنشدوا بيت شعر كان أوله | يا تربة شرفت بالسيد الزاكي |
أقدام من زار مغناك الشريف غدت | تفاخر الرأس منه طاب مثواك |
فعاب قافية البيت الأخير فتى | مبرأ قوله عن إفك أفاك |
وقال لو بدلت صح النظام بها | وعاد كالدر منظوما بأسلاك |
فبدلت واستقام البيت حين حكى | باقي البيوت وكان الفضل للحاكي |
أقدام من زار مغناك الشريف غدت | تفاخر الرأس منه حين وافاك |
ومذ رأى الحال صدر الملك مال إلى | نصر القديمة عن حذق وأدراك |
وكر للبحث في تحقيق مطلبه | بمقول مثل حد السيف بتاك |
للأخيرة ذاك الحبر رجح عن | رأي لسر الخفايا أي دراك |
وقام يملي عليها من أدلته | كالغيث أن جاد لا يمنى بإمساك |
وطال بينهما فيها النزاع وقد | كرا بعزم يروض الصعب فتاك |
وكلما قرباها منهما بعدت | كالصيد منفلتا من قيد أشراك |
وكلما أسمعوها أبرزت صمما | عن قول كل بليغ القول سفاك |
وارتج الباب حتى ليس يفتحه | سكاك فتح ولا مفتاح سكاكي |
فأرسلوها وهم في أسرها ثقة | منهم بمولى لقيد الأسر فكاك |
فافلق برأيك عن ظلمائها فلقا | واكشف دجى شكها عن كل شكاك |
واختر لذا البيت من هاتين قافية | يغدو بها كعروس حال املاك |
وخذ صفايا العلا واترك نفايتها | فأنت أفضل أخاذ وتراك |
ولا تزال بك الأيام صالحة | يذكو شذا عرفها من عرفك الذاكي |
ولا تزال الليالي فيك باسمه | رضا وطرف العدا من غيظهم باكي |
ملكتما في القوافي غير ملاك | ولا محكمك رأي فيه سفاك |
وقلتما اختر لنا من تين قافية | حتى تميز لنا الأزكى من الزاكي |
كلتاهما نسج داود وناسجها | مقدر السرد في نظم بأسلاك |
وللأخيرة في فن القريض سمت | بحسن رأي فتى للنظم حباك |
فتى إذا قال بذ القائلين وأن | يمسك فعن كرم يدعو لامساك |
ما رجح الصدر صدر الملك متخذا | أولاهما فهو في غلواء إدراك |
لكن حمى ضعفها إذ لاث لوثتها | وهو الحمى للضيف الضارع الشاكي |
مهما شككت وليس الشك من خلقي | فإنني لست في حكمي بشكاك |
لكنني لا أرى للبيت قافية | مثل التي ليس يحكي فضلها حاكي |
أقدام من زار مغناك الشريف غدت | تفاخر الرأس إذ راست بمغناك |
أضحت تطاول شاوا كل ذي أدب | وإن سما رتبة من فوق أفلاك |
استغفر الله ما قصدي الفخار ولا | فخري القوافي وان خصت باملاكي |
ما ذات ضوء جبين مشرق حاكي | شمسا تجلت لنا من فوق أفلاك |
حيية ما رآها غير حليتها | ولم يذق ريق فيها غير مسواك |
ولو تمر على النساك لافتتنوا | وأصبحوا في هواها غير نساك |
يوما بأبهى سنا من قطعة نظمت | فيها محاكمة ما بين املاك |
لما وقفت عليها طرت من فرح | لكن تداركني صحبي بامساك |
إن قلت سحر وحاشى ليس يشبهها | سحر فما أنا في قولي بافاك |
تحكي بأحسن نظم رقعة عجزوا | عنها بنثر وكان الفضل للحاكي |
تبدي اختلافا وشكوى والرضا معها | ولا اختلاف ولا شكوى ولا شاكي |
ولا نكير إذا خاضوا بمعضلة | لم يدركوها وكانوا أهل ادراك |
فالحق ينتظر المهدي فيه إذا | أعيا على كل نقاد ودراك |
فقف على الشيخ نجل الشيخ ثم وقل | يا نبعة نبعت من أحمد الزاكي |
ويا ذبالته من نوره اتقدت | ونفحة نفحت من عرفه الذاكي |
ملكتم النظم والنثر البديع وكم | سما لدعواه قوم غير ملاك |
وكم لكم آية غراء بان بها | نهج الهدى لم تدع شكا لشكاك |
فامنن بعفو فلسنا من فوارسها | ونحن عزل وكل منكم شاكي |
أكرم بحاكم عدل منصف الشاكي | أمن المروع أمان الخائف الباكي |
أكرم به رب آراء وإدراك | لكل معجمة غراء دراك |
فكاك معضلة حلال مشكلة | أكرم بحلال إشكال وفكاك |
حكمتما عادلا في حكمة ثقة | لم يبق شكا لمرتاب وشكاك |
وليس تأخذه في الله لائمة | لا زال ينتصف المشكو للشاكي |
كم قد هدى برشاد الحق كل أخي | غي وكم رد من أفك وأفاك |
وكم أنار لنا طخياء مظلمة | منارها لم يبن يوما لسلاك |
أماط عنها قناع المشكلات كما | قد صان حوزتها عن هتك هتاك |
وراض كل شماس من عزومتها | بطرف فكر لما قد ند دراك |
وكلما جنحت تبغي المطار غدت | مصفودة مثل صيد وسط أشراك |
غمت على العلماء الراسخين كما | التاثت على كل ذي لب وادراك |
أعيت على الكل حتى قال قائلهم | سدت على طرق آرائي وادراكي |
وكم قضيت لنا بالحق معدلة | كأنما صدرت عن وحي املاك |
حكيت جدك أقضى العالمين وذا | فضل به انفرد المحكي والحاكي |
كم مقفلات علوم قد فتحت فما | كادت لتغلق يوما دون سلاك |
وكم أفضت على الدنيا هدى وندى | كانا حياة لضلال وهلاك |
ما فاته أبدا حاشاه ذو كرم | كلا ولا فاته نسك لنساك |
كل السحب أن تحكي نداه وهل | يحكي ندى ضاحك في جوده باكي |
تمنت شاه اقتحام يوم ملحمة | بل قد شاى كل مقدام وفتاك |
فما من الفتك والجدوى لديه غدا | يهمي بعارض سفاح وسفاك |
من جده حيدر الكرار من عجبت | من كره كل أملاك بأفلاك |
قد غادر الشوس والبهم الكماة على | نشز من الأرض صرعى بين دكداك |
مجزرين على الآكام تحسبهم | هديا تقرب فيه كف نساك |
كم وقعة هدمت دين الضلال وكم | يوم به كثر المبكي والباكي |
ببارق قد محا ليل القتام كما | به محا ليل إلحاد وإشراك |
تخاله في السنا فجرا وكم فجرت | به دماء لمرتابين شكاك |
كم بات شاكي جراج منه كل فتى | مدجج مستعد للوغى شاكي |
وكم بخطيه قد شك مهجة ذي | خطى بدين الهدى والحق شكاك |
لا بدع أن راح يحكيه ويشبهه | بحد باس لعمر الجور بتاك |
يغشى الهياج بوجه ضاحك وإذا | جن الدجى بات فيه خائفا باكي |
يحيي الدجى يرقب الاصباح تحسبه | ينظم النجم من فجر باسلاك |
قد حاز كل مزايا الفخر في كرم | الأخلاق لم يبق من أزكى ولا زاكي |
ود النسيم بان يحكي خلائقه | فأصبح الفضل للمحكي لا الحاكي |
سر الدقائق مصداق الحقائق ما | مون البوائق عز الضارع الشاكي |
من معشر قد زكت أعراقهم وذكت | أعرافهم حبذا الزاكي على الذاكي |
زكوا فهوما كما قد شاء عرفهم | يا طيب ذلك من ذاك على زاكي |
زكوا فروعا نمت في المكرمات فلا | تعجب لفرع نما من أصله الزاكي |
طوبى لها دوحة في الخلد منبتها | طوباك من دوحة في الخلد طوباك |
الله طهرهم عما يدنسهم | من شوب شرك وعن أثواب أشراك |
وقبل أوحى إلى آبائه كرما | لولا علاكم لما فلكت أفلاكي |
فضائل انتشرت رغما لكاتمها | هل يكتم العرف من مسك بامساك |
شكرا لبار حباني حبكم كرما | فحبكم من لظى في الحشر فكاكي |
قد ارتضى لي لطفا بي إمامتهم | وما ارتضى لي هلاكا بين هلاك |
هل املك الشكر لو عمرت طول مدى | الآباد حتى أوافي فيه ملاكي |
تالله لن تملكي يا نفس أيسره | إلا بعون من الرحمن مولاك |
قد أوجب الله مفروض الولاء لهم | كيما يميز خبيث الأصل والزاكي |
فخذ بقيت نظاما واعف عن زللي | بلطف صفح فذي غايات ادراكي |
فالنظم في جنب ما نظمت محتقر | فهل يباري الحصى دري أفلاك |
سبى عقولا بمسبوك النظام إلا | فأعجب لسابي عقول فيه سباك |
قد غادر الشعراء المفلقين به | عجما كأنهم من بعض أتراك |
فحالتي مثل حال الغيث يمطر في | البحر المحيط بما يهدي لملاك |
ومن غدا لرياض الزهر يتحفها | وللإراك بورد أو بمسواك |
وناقل التمر يهديه إلى هجر | هل فعله كان عن حزم وإدراك |
تركت كل أخي فخر لمفتخر | هذا لهذا عيوفا أي تراك |
يستحقر الكل كلا في فخار فتى | دون البرية كل الفضل دراك |
فاسلم على جدة الأيام ما صدحت | ورق الحمائم وهنا أو حكى حاكي |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 197