السيد جمال الدين أبو الفضائل أحمد ابن سعد الدين أبي إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي عبد الله محمد الملقب بالطاوس بن إسحاق بن الحسن بن محمد بن سليمان بن داود بن الحسن المثنى بن الحسن السبط بن علي بن أبي طالب العلوي الفاطمي الحسني الحلي. توفي سنة 673 بالحلة وقبره بها معروف مشهور مزور وفي رجال أبي علي تسميه العوام السيد عبد الله وفي اللؤلؤة ظهر في السنين الأخيرة برؤيا رآها بعض الصالحين.
أمه
هو أخو السيد رضي الدين علي بن طاوس لأبيه وأمه أمهما بنت الشيخ ورام بن أبي فراس بن حمدان وأمهما بنت الشيخ الطوسي المجازة هي وأختها أم ابن إدريس من أبيهما الشيخ الطوسي برواية جميع مصنفاته ومصنفات الأصحاب عنه ولذلك يعبر ابن طاوس عن الشيخ الطوسي والشيخ ورام بجدي كما يعبر ابن إدريس عن الطوسي بذلك.
بنو طاوس
وبنو طاوس بيت كبير في الحلة منهم صاحب الترجمة وأخوه المقدم ذكره وولده السيد عبد الكريم بن أحمد صاحب كتاب فرحة الغري وغيرهم ويأتي ذكرهم كل في بابه وفي عمدة الطالب عند ذكر عقب داود بن الحسن السبط ومنهم: أبو عبد الله محمد الطاووس بن إسحاق بن محمد بن سليمان بن داود المذكور لقب بالطاوس لحسن وجهه وجماله وولده كانوا بسوراء المدينة ثم انتقلوا إلى بغداد والحلة وهم سادات علماء ونقباء معظمون منهم السيد الزاهد سعد الدين أبو إبراهيم موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الطاووس كان له أربعة بنين شرف الدين محمد وعز الدين الحسن وجمال الدين أبو الفضائل أحمد ورضي الدين أبو القاسم علي ثم ذكر أن الثلاثة انقرضوا وانحصر نسلهم في رضي الدين أبي القاسم علي فإن كان بقي من نسله أحد والا فقد انقرض آل طاوس انتهى وجدهم داود كان أخا للإمام جعفر الصادق عليه السلام من الرضاعة من أمه أم خالد البربرية التي ينسب إليها دعاء أم داود كما صرح به السيد علي بن طاوس في الاقبال فقال: أن داود بن داية أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق عليه السلام لان أم داود أرضعت الصادق عليه السلام منها بلبن ولدها داود انتهى وفي عمدة الطالب كان داود رضيع جعفر الصادق عليه السلام وحبسه المنصور الدوانيقي فافلت منه بالدعاء الذي علمه الصادق لامه أم داود بدأ به يوم الاستفتاح وهو النصف من رجب انتهى ويأتي ذلك مفصلا في ترجمة داود.
أقوال العلماء فيه
قال تلميذه الحسن بن داود في كتاب رجاله: أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن محمد الطاووس العلوي الحسيني سيدنا الطاهر الإمام المعظم فقيه أهل البيت جمال الدين أبو الفضائل مصنف مجتهد كان أورع فضلاء أهل زمانه قرأت عليه أكثر البشرى والملاذ وغير ذلك من تصانيفه، وأجاز لي جميع تصانيفه ورواياته وكان شاعرا مفلقا بليغا منشيء مجيدا وحقق الرجال والرواية والتفسير تحقيقا لا مزيد عليه رباني وعلمني وأحسن إلي وأكثر فوائد هذا الكتاب ونكته من إشاراته وتحقيقه جزاه الله تعالى عني أفضل جزاء المحسنين. وفي أمل الآمل: كان عالما فاضلا صالحا زاهدا عأبدا ورعا فقيها محدثا ثقة شاعرا جليل القدر عظيم الشأن. وفي عمدة الطالب: العالم الزاهد المصنف انتهى وقد وصفه العلامة في إجازاته وأخاه عليا بالسيدين الكبيرين السعيدين الزاهدين العابدين الورعين ووصفهما الشهيد في بعض إجازاته بالإمامين المرتضيين ووصف الشهيد الثاني صاحب الترجمة في إجازته لوالد البهائي بالسيد الإمام العلامة جمال الدين أبي الفضائل. وكان مجتهدا واسع العلم إماما في الفقه والأصولين والأدب والرجال ومن أورع فضلاء أهل زمانه وأتقنهم وأثبتهم وأجلهم وهو أول من قسم الأخبار من الإمامية إلى أقسامها الأربعة المشهورة: الصحيح والموثوق والحسن والضعيف واقتفى أثره في ذلك تلميذه العلامة وسائر من تأخر عنه من المجتهدين إلى اليوم وزيد عليها في زمن المجلسيين على ما قبل بقية أقسام الحديث المعروفة من المرسل والمضمر والمعضل والمسلسل والمضطرب والمدلس والمقطوع و الموقوف والمقبول والشاذ والمعلق وغيرها. والصحيح أن ذلك كان قبل المجلسيين كما لا يخفى، ولذلك الذي تقدم من أن هذا التقسيم حادث أنكر الأخباريون هذا التقسيم وهذا الاصطلاح الجديد حتى أفرط بعضهم سامحه الله فقال أن الدين هدم مرتين أحدهما يوم أحدث هذا الاصطلاح و بعضهم يقول يوم ولد العلامة الجلي صاحب هذا الاصطلاح وهو إنكار في غير محله كما حقق في الأصول وذكرناه في مقدمات كتابنا البحر الزخار في شرح أحاديث الأئمة الأطهار وفق الله لإكماله.
مشايخه
يروي عن الشيخ نجيب الدين بن نما والشيخ يحيى بن محمد بن يحيى بن الفرج السوراوي والسيد فخار بن معد بن فخار الموسوي والسيد أحمد بن يوسف بن أحمد العريضي العلوي الحسيني كما يستفاد من إجازات العلامة وغيرها.
تلاميذه
من تلاميذه العلامة الحلي والحسن بن داود الحلي صاحب كتاب الرجال وغيرهما وقد كتب لابن داود إجازة على ظهر كتابه بناء المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية هذه صورتها: قرأ علي هذا البناء من تصنيفي الولد العالم الأديب التقي حسن بن علي بن داود أحسن الله عاقبته وشرف خاتمته وأذنت له في روايته عني وكتب العبد الفقير إلى الله تعالى أحمد بن طاوس حامدا لله ومصليا على رسوله والطاهرين من عترته والمهديين من ذريته انتهى.
مؤلفاته
في رجال ابن داود له من المصنفات تمام اثنين وثمانين مجلدا من أحسن التصانيف وأحقها
(1) بشرى المحققين في الفقه ستة مجلدات
(2) ملاذ علماء الإمامية في الفقه أربعة مجلدات
(3) كتاب الكر مجلد
(4) السهم السريع في تحليل المداينة أو المبايعة مع القرض مجلد
(5) الفوائد العدة في أصول الفقه مجلد
(6) الثاقب المسخر على نقض المشجر في أصول الدين
(7) كتاب الروح نقضا على ابن أبي الحديد
(8) شواهد القرآن مجلد
(9) بناء المقالة العلوية في نقض الرسالة العثمانية مجلد، وهو نقض لرسالة أبي عثمان الجاحظ رأينا منه نسخة مخطوطة في خزانة كتب الشيخ محمد رضا الشبيبي وزير المعارف في بغداد ورأينا منه نسخة في كرمانشاه منقولة عن نسخة بخط الحسن بن داود صاحب الرجال تلميذ المصنف وعليها إجازة من المصنف له تقدم نقلها إلا أن اسمها بناء المقالة الفاطمية، بأبدال العلوية بالفاطمية ولا يخفى أن العلوية انسب بالمقابلة والنسخة المنقول عنها من موقوفات الحضرة الشريفة الغروية وهي بخط ابن داود وفي آخرها كتبه العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن علي بن داود ربيب صدقات مولانا المصنف ضاعف الله مجده وأمتعه بطول حياته وكان نسخ البناء في شوال سنة665.
(10) لمسائل في أصول الدين مجلد
(11) عين العبرة في غبن العترة مجلد. في روضات الجنات أنه يتكلم فيه على الآيات الواردة في أهل البيت عليه السلام والواردة في بطلان طريقة غيرهم قال وهو كتاب نادر في بابه مشتمل على فوائد جليلة لا توجد في غيره وقد نسبه تعمية إلى عبد الله بن إسماعيل الكاتب. قال وعندنا منه نسخة طريفة كلها بخط الشهيد الثاني وعلى ظهرها بخطه الشريف أيضا ما صورته: كتاب عين العبرة في غبن العترة تأليف عبد الله بن إسماعيل سامحه الله قال ووجدت بخط شيخنا الشهيد على هذا الكتاب ما صورته: هذا الكتاب من تصانيف السيد السعيد العلامة جمال الدين أبي الفضائل أحمد بن موسى بن جعفر بن محمد بن أحمد بن محمد الطاووس الحسني طاب ثراه وانتسابه إلى عبد الله بن إسماعيل لان كل العالم عباد الله ولأنه من ولد إسماعيل الذبيح. انتهى كلام الشهيد وجرى نظير ذلك لأخيه السيد علي في كتابه الطرائف حيث نسبه تعمية إلى عبد المحمود بن داود المضري فالتسمية بعبد المحمود لما تقدم والنسبة إلى داود إشارة إلى داود بن الحسن بن أخت الصادق عليه السلام وهو المقصود بالدعاء المشهور بدعاء أم داود وهو من جملة أجداده والانتساب إلى مضر لان بني هاشم كلهم مضريون وهو من أجلائهم قدس الله روحه. إلى هنا كلام الشهيد الثاني على ظهر الكتاب وكفى دلالة على انتساب الكتاب إليه شهادة تلميذه ابن داود الذي هو أعرف بكتبه من كل أحد وشهادة الشهيد ولكن ما مر عن الشهيد الثاني من أن داود بن الحسن بن أخت الصادق عليه السلام كأنه تحريف من النساخ والصواب أخو الصادق عليه السلام من الرضاعة كما مر. (12) زهرة الرياض ونزهة المرتاض في المواعظ مجلد
(13) الاختيار في أدعية الليل والنهار مجلد
(14) الأزهار في شرح لامية مهيار مجلدان
(15) عمل اليوم والليلة مجلد. هذه التي ذكرها الحسن بن داود في رجاله
(16) حل الأشكال في معرفة الرجال فرع منه سنة 644 ذكره الشهيد الثاني في إجازته لوالد البهائي قال وهذا الكتاب عندنا موجود بخطه المبارك وهو على منوال اختيار رجال الكشي للشيخ الطوسي وقد حرره ولده المحقق الشيخ حسن وسماه التحرير الطاووسي
(17) ديوان شعره ذكره ولده السيد عبد الكريم في بعض إجازاته.
(18) كتاب إيمان أبي طالب ذكره في بناء المقالة العلوية.
أشعاره
من شعره ما وجدناه في آخر بناء المقالة الفاطمية في نقض الرسالة العثمانية التي هي بخط ابن داود كما مر ومن المؤسف أننا أوكلنا نقله يومئذ إلى رجل صحفه وحرفه فأصلحنا الآن ما تمكنا من أصلاحه واستغلق علينا البعض فأبقيناه بحاله لعل أحد يهتدي إلى أصلاحه قال ابن داود: وجدت على نسخة مولاي المصنف جمال الدنيا والدين أعز الله الإسلام والمسلمين ببقائه صورة هذا النثر والنظم: أقول وقد رأيت أن انشد في مقابلة شيء مما تضمنته مقاصد أبي عثمان ما يرد عليه ورود السيل على الغيطان:
ومن عجب أن يهزأ الليل بالضحى | ويهزأ بالأسد الغباب الفراعل |
ويسطو على البيض الرقاق ثمامة | ويعلو على الرأس الرفيع الأسافل |
ويسمو على حال من المجد عاطل | ويبغي المدى الأسمى المعلى الأراذل |
وينوى نضال الأضبط النجد سافر | ويزري بسحبان البلاغة بأقل |
ويبغي مزايا غاية السبق مقعد | وقد قيدته بالصغار السلاسل |
غرائب لا ينفك للدهر شيمة | فسيان فيها آخر وأوائل |
وللشهب الشم الزواهر مجدها | وان جهلت تبغي مداها الجنادل |
عدتك أمير المؤمنين نقائص | وجزت المدى تنحط عنك الكوامل |
غلا فيك غال وانزوى عنك ساقط | فسمتهما عن منهج الحق مائل |
عجبت لغال سار في تيه غيه | وقال رمته بالضلال المجاهل |
ويغنيك مدح الآي عن كل مدحة | مناقب يتلوها خبير وجاهل |
ومقت لمن يكسو القلائد مقته | إذ العرش لا تدنو إليه النوازل |
ويغرى بأرباب الكمال مقلد | على المجد لا خال من المجد عاطل |
ولم يعدنا التوفيق بعد ولم نخم | وصلنا بأطراف الرماح القواطع |
فلم نبق رسما للغوي يؤمه | خيال غبي أو بصير مخادع |
ومن رام كسف الشمس أعيا مرامه | بهاء بها يخفي ضياء السواطع |
بلغنا قبالا بالكتاب ولم ندع | لشانئنا في القول جدا ولا هزلا |
ولا فللتنا المعضلات ولم يخم | يراع يفل المشرفي إذا سلا |
ولم تنم التضجيع منا ملامح | ولم ترضه علا ولم ترضه نهلا |
وليس ببدع أن تشن كتائب | من الدهر تبغي مجد سؤددنا رجلا |
فيقذفنا عن قوس نجد وغاشم | ويهدي لنا من كف معصمه نبلا |
نزعنا بفؤسان الفخار فؤاده | ومقلته والسمع والشكل والدلا |
فقارضنا فاستنجدت نهاضتنا | عزائم تعلو الفرقدين ولا تعلا |
ففتنا غلاب الدهر إذ ذاك وانبرى | يخالس في افيا مناقبنا الذلا |
خطفنا بهاء الشمس تعمى بنورها | حداق إذا ما القرص في برجه حلا |
ويخطفه مان وقال مباهت | ومطر يحلي جيده المجد والفضلا |
ولو صدقت منا العزائم مدحة | لقلنا وما نخشى ملاما ولا عذلا |
أبى شيخنا أن تنفس الشهب مجده | ولم يرها شكلا ولم يرها مثلا |
إذا خالصتنا الروح حلت جباهها | مناسب لا تستردف النسب النغلا |
ونار إذا ما النار شب ضرامها | بها مهجات الشانئين لها تصلى |
بنجم أمير المؤمنين اهتداؤنا | إذا زاع عن سمت المراشد من ضلا |
وكم راغم أنفا تسامى وهوسه | مقاما لنا من دونه الفلك الأعلى |
تصادمنا والبدر لا يلمح السهى | ولو طرفت كف السهى عينه النجلا |
ولو لمح البدر السهى عند غضه | لظلت معاني اللوم في لمحه تتلى |
أتينا تباري الريح منا عزائم | إلى ملك يستثمر الغوث آمله |
كريم المحيا ما أظل سحابه | فاقشع حتى يعقب الخصب هاطله |
إذا آمل أشفت على الموت روحه | أعادت عليه الروح فاتت شمائله |
من الغرر الصيد الأماجد سنخه | نجوم إذا ما الجو غابت اوافله |
إذا استنجدوا للحادث الضخم سددوا | سهامهم حتى تصاب مقاتله |
وها نحن من ذاك الفريق يهزنا | رجاء تهز الأريحي وسائله |
وأنت الكمي الأريحي فتى الورى | فرو سحابا ينعش الجدب هامله |
وإلا فمن يجلو الحوادث شمسه | وتكفى به من كل خطب نوازله |
لئن عاقني عن قصد ربعك عائق | فوجدي لأنفاسي إليك طريق |
تصاحب أرواح الشمال إذا سرت | فلا عائق إذ ذاك عنك يعوق |
ولو سكنت ريح الشمال لحركت | سواكنها نفس إليك تشوق |
إذا نهضت روح الغرام وخلفت | جسوما يجيل الوامقين وميق |
وليس سواء جوهر متأبد | له نسب في الغابرين عريق |
وجسم تباريه الحوادث ناحل | ببحر الفتوق الفاتكات غريق |
أسير بكف الروح يجري بحكمها | وليس سواء موثق وطليق |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 189