التصنيفات

الشريف شهاب الدين أبو سليمان أحمد ابن رميثة واسمه منجد بن أبي نما محمد بن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن مطاعن بن عبد الكريم بن عيسى بن الحسين السديد بن علي بن محمد بن تغلب بن عبد الله الأكبر بن محمد الثائر بن موسى الثاني بن عبد الله موسى الجون بن عبد المحض بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام.
قتل بالحلة في شهر رمضان سنة 742 ودفن بالمشهد الشريف المرتضوي سلام الله تعالى على مشرفه عند عمه عبد الله في الحضرة الشريفة، كذا في كتاب انساب مشجر للسيد ركن الدين الحسن بن عبد الله بن أحمد الحسيني النسابة نقيب الأشراف كما في نسخة مخطوطة في المكتبة الرضوية فرغ من تأليفها سنة 873. في الكتاب المذكور في حق المترجم ما لفظه: الأمير الجليل القدر قدم إلى البلاد الفراتية من مكة شرفها الله تعالى وحكم بالحلة والعراق سبع سنين إلى أن ورد الأمير الشيخ حسن أبو السلطان أويس وحاربه وقتله في التاريخ المتقدم وكان رحمه الله تعالى شهما شجاعا كريما.
وفي عمدة الطالب: كان قد توجه في زمن أبيه إلى العراق، وذهب إلى السلطان أبي سعيد بن أولجايتو بن أرغون، فأكرمه وأحسن مثواه فأقام عنده قليلا ثم توجه صحبة القافلة، وحج في تلك السنة الوزير غياث الدين محمد بن الرشيد وجماعة من وجوه العراق وأركان المملكة، وكان الشريف شهاب الدين أحمد قد أعد رجالا ورجالا ودراهم مسكوكة باسم السلطان أبي سعيد. فلما بلغوا إلى عرفات وزالت الشمس وتهيأ الناس للوقوف لبس رجاله السلاح وقدموا المحمل العراقي وهو محمل السلطان أبي سعيد مع أعلامه على المحمل المصري وأصعدوه جبل عرفات قبله وأوقفوه أرفع منه، ولم يجر بذلك عادة منذ انقضاء الدولة العباسية، ولم يكن للمصريين طاقة على دفعه فالتجأوا إلى الشريف رميثة أبيه فاستنجد بني حسن والقواد فتخاذلوا عنه لمكان ابنه أحمد ومحبتهم إياه ولاحسانه إليهم قديما وحديثا، وأمرالشريف أحمد أن يتعامل بتلك الدراهم المسكوكة باسم أبي سعيد فتعومل بها في الموسم خوفا منه، وعاد إلى السلطان مصاحبا للقافلة العراقية، فأعظمه السلطان اعظاما عظيما وأحله مقاما كريما وفوض إليه أمر الاعراب بالعراق، فأكثر فيهم الغارة والقتل، وكثر اتباعه وعرض جاهه، واقام بالحلة نافذ الأمر عريض الجاه كثير الأعوان إلى أن توفي السلطان أبو سعيد فاخرج الشريف أحمد الحاكم الذي كان بالحلة وهو الأمير علي بن الأمير طالب الدلقندي الحسيني الأفطسي وتغلب على البلد وأعماله ونواحيه وجبى الأموال، وكثر في زمانه الظلم والتغلب فلما تمكن الشيخ حسن بن الأمير حسن آقبوقا من بغداد وجه إليه العساكر مرارا فأعجزه لمراوغته مرة ومقاومته أخرى، ثم أن الشيخ حسن توجه إليه بنفسه في عسكر ضخم وعبر الفرات من الأنبار وأحاط بالحلة فتحصن الشريف أحمد بها فغدر به أهل الحلة التي كان قد اعتمد عليها وخذله الاعراب الذين جاء بهم مددا، وتفرق الناس عنه، حتى بقي وحده وملك عليه البلد، فقاتل عند باب داره في الميدان قتالا لم يسمع بمثله، وقتل معه أحمد بن فليتة الفارس الشجاع وأبوه فليتة، ولم يثبت معه من بني حسن غيرهما، وأبليا وقاتلا حتى قتلا. ولما ضاق به الأمر توجه إلى محلة الأكراد، وكان قد نهبها مرارا وقتل جماعة من رجالها، إلا أنهم لما رأوه قد خذل أظهروا له الوفاء وأوعده النصر وتعهدوا له أن يحاربوا دونه في مضائق دروب البلد حتى يدخل الليل، ثم يتوجه حيث شاء. وكان الحزم فيما أشاروا، ولكنه خالفهم وذهب إلى دار النقيب قوام الدين بن طاوس الحسني وهو يومئذ نقيب نقباء الأشراف، فلما سمع الأمير الشيخ حسن بذلك، أرسل إليه شيخ الإسلام بدر الدين المعروف بان شيخ المشايخ الشيباني، وكان مصاهرا للنقيب قوام الدين بن طاوس، فأمن الشريف وحلف له وأعطاه خاتم الأمان أرسل به الأمير الشيخ حسن، فركب الشريف معه إلى الأمير الشيخ حسن وهو نازل خارج البلد، ولم يكن الشريف أحمد يظن أو يخطر بباله أن الشيخ حسن يقدم على قتله، ولعمري لقد كان الشيخ حسن يهاب ذلك لجلالة الشريف ونسبه ولمكان أبيه وملكه مكة شرفها الله تعالى، وخوفا من قبح الأحدوثة، والتقلد بدم مثل ذلك السيد. إلا أن بعض بني حسن أغراه بذلك وخوفه عواقبه وأنه ما دام حيا لا يصفو العراق له فلما ذهب مع الشيخ بدر الدين وكان في بعض الطريق استلبوا سيفه فأحس بالشر، فقال للشيخ بدر الدين: ما هذا؟ قال: لا أدري إنما كنت رسولا وفعلت ما أمرت به هذا كله والشريف غير آيس من نفسه فلما دخل على الأمير الشيخ حسن واصل الاعتذار، فاظهر الأمير الشيخ حسن القبول منه وطالبه بأموال البلاد في المدة التي حكم فيها وهو قريب من ثماني سنوات أو أزيد فأجاب: بأنه أنفقها فعذب تعذيبا فاحشا، حتى أنه كان يملأ الطست من الجمر ويوضع على صدره، فكان لا يجيب إلا إني أنفقت بعضها وأودعت بعضها عند بعض الناس ودفنت بعضها في الأرض، لا يزيد على ذلك. فأراد الشيخ حسن اطلاقه فحذره بعض خواص الشريف فاحتال في قتله بان جاءوا بالأمير أبي بكر بن كنجاية، وكان الشريف قد قتل أباه الأمير محمد بن كنجاية واعترف بالقتل وكان قتله في بعض حروبه، فأمر أبا بكر أن يقتله قصاصا بابيه فاستعفى فلم يعف فضرب عنق الشريف بسبع ضربات ثم حمل إلى داره فغسل وذهب الشيخ حسن بنفسه وأمرائه فصلى عليه ودفن في داره ثم نقل إلى المشهد الغروي وانقطعت قافلة العراق عن الحج مدة حياة الشريف رميثة، فلما توفي وملك ابنه عز الدين أبو سريع عجلان احتال بعض الاتباع وأولاد مولدهم وهو حسن بن تركي. وكان شهما جلدا وتقبل بالسعي وبالصلح واستصحب الشيخ سراج الدين عمر بن علي القزويني المحدث وتوجها إلى الشام ثم مضيا مع قافلة الشام إلى الحجاز، وهكذا كان يحج من أراد الحج من العراق في تلك المدة. فلما وردا الحجاز تكلما في الصلح فأجابهما السيد عجلان إلى ما أرادا وأرسل معهما ابنه خرصا إلى بغداد وصحبهم من كان قد حج من أهل العراق على طريق الشام، فلما وصل السيد خرص بن عجلان إلى الشيخ حسن أكرمه اكراما يتجاوز الوصف وبذل له ما كان قد تقرر عليه الصلح من الأموال وما كان قد اجتمع من الأوقاف المكية في تلك المدة وهي سبع سنوات، وأضاف إلى ذلك أشياء أخرى. وكان للشريف أحمد ابنان هما أحمد ومحمود فقرر لهما من مال الحلة في كل سنة مبلغ عشرين ألف دينار تحمل إليهما في كل سنة إلى الحجاز ولم تزل مستمرة يأخذها محمود واحمد وفيهما يقول للشاعر:

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 176