جميمة بنت صيفي
صالح بن جابر بن صالح بن حضرم الغساني
صالح بن جابر بن صالح بن حضرم الغساني
يكنى أبا التقي. كان رحمه الله من طلبة مالقة وأدبائها، ذكيا ينظم الأشعار المعربة والهزلية ويصنع الأزجال والموشحات الرائقة. وكان له في صنعة النجوم باع مديد. وله فيها تواليف عجيبة بين منثور ومنظوم. وكان رحمه الله فاضل الطبع، حسن الحال، لوذعيا متواضعا.
قال الفقيه أبو عمرو بن سالم: كتبت على منزل أبي التقي صالح اسمي، فجاء وقرأه، فكتب إليّ: [كامل]
ألفيت خطّك سيّدي بالباب | ففهمت منه تهمّم الأحباب |
وعلمت أنّك إنّما وافيتني | لترى بأنّي من ذوي الألباب |
كتب المتيّم خطّه بالباب | لتعدّه من جملة الأحباب |
وتشرّفا بجلالكم وخلالكم | يا مولعا بلباب كلّ لباب |
بعثت إليك يا خلّي إناء | وقد وافى بوقت الظّهر فيء |
فوجّه فيه شيئا ليس عندي | سواه وليس عندك منه شيء |
قد جاء للحانوت بعدك صالح | فإذا بها قد زال عنها أنسها |
ورأى مكانك حين غبت كأنّه | أفق السّماء إذا توارت شمسها |
نظرت إلى القسيّ فقلت مهلا | سؤال لا تملّ الأذن سمعه |
أرى من أمّ منكم رمي سهم | ليوقعه بمن قد رام قمعه |
يورّي بالرّجوع إلى وراء | ويسرع للمواجه أيّ سرعه |
فقلت: مه، ألست أخا حروب | ألم تسمع بأنّ الحرب خدعه |
عجبا لأبناء الزّمان وحالهم | ما منهم للدّهر غير مساعد |
إن جاد، جاد جميعهم وتسارعوا | لمراده وقتال كلّ معاند |
وإذا رأوه سطا على من قد سطا | صانوه واتّبعوا سبيل الذّائد |
دار الغرب الإسلامي، بيروت - لبنان، دار الأمان للنشر والتوزيع، الرباط - المغرب-ط 1( 1999) , ج: 1- ص: 212