الشيخ أحمد بن محمد بن يوسف بن صالح الخطي أصلا البحراني منشا وتحصيلا أستاذ الشيخ سليمان الماحوزي صاحب البلغة، وتلميذ المجلسي
توفي في مشهد الكاظمين عليه السلام زائرا سنة 1102 وتوفي معه أخواه الشيخ يوسف والشيخ حسين وجماعة من رفقائه بالطاعون ودفنوا في جوار الكاظمين عليه السلام وذلك في حياة أبيهم، وتوفي أبوهم بسنة 1103 في قرية مقابا مسكنه، كذا في لؤلؤتي البحرين وما في كشكول البحراني من أن وفاة المترجم سنة 1152 الظاهر أنه غلط من الناسخ أراد أن يضع صفرا فوضع بدله خمسة، وقيل توفي سنة 1103 وهو اشتباه بسنة وفاة أبيه.
(والخطي) بكسر الخاء المعجمة وتشديد الطاء المهملة نسبة إلى خط قرية باليمامة يقال لها خط هجر تنسب إليها الرماح الخطية. وهجر مدينة كبيرة هي قاعدة بلاد البحرين فيها النخل والرمان والأترج والقطن، وفيها ضرب المثل المشهور كناقل التمر إلى هجر والبحراني نسبة إلى البحرين على غير قياس وهو اسم جامع لبلاد على ساحل بحر الهند بين البصرة وعمان، وبها مغاص اللؤلؤ ولؤلؤها أحسن الأنواع.
(والمقابي) نسبة إلى مقابا قرية بالبحرين، وأهل البحرين قديمون في التشيع متصلبون في الدين أهل فقر وقناعة، ولشدة صلاحهم قيل في المثل: كما في روضات الجنات للسيد الأصفهاني خرب الله البحرين وعمر أصفهان أي إذا خربت البحرين انتشر أهلها في البلاد فأصلحوا وإذا عمرت أصفهان بقي أهلها فيها فكف فسادهم عن الناس (انتهى). وأهل البحرين معروفون بجودة الجواب يقال أن بغداديا سال زائرا بحرانيا: أيهما أفضل أم المؤمنين أو الزهراء فقال أم المؤمنين قال لما ذا قال لقوله تعالى {فضل الله المجاهدين على القاعدين} وخرج من البحرين جماعة كثيرون من علماء الشيعة وأفاضلهم قديما وحديثا في كل عصر ويكثر في أهلها مذهب الأخبارية أي من ينكر الاجتهاد ويوجب العمل بالنصوص يوجب الاحتياط في الشبهات الابتدائية التي لم يسبقها علم إجمالي بالتكليف ولا يجوز الرجوع إلى البراءة الأصلية، منسوبون إلى الأخبار لايجابهم العمل بها وعدم تجويزهم الرجوع إلى البراءة الأصلية عند فقد الخبر والنص. ولقولهم بان جميع ما في كتب الأخبار الأربعة يجب العمل به ولا ينظر في صحة سنده وعدمها وغير ذلك. ويقابلهم الأصوليون الذين يرون الرجوع إلى البراءة الأصلية في الشبهات الابتدائية عند فقد النص ولا يوجبون الاحتياط ويرون أن الخبر ينقسم إلى اقسامه المعروفة: الصحيح والحسن والموثق والضعيف وغيرها سواء في ذلك كتب الأخبار الأربعة وغيرها. وقد ألف الفاضل المعاصر الشيخ علي بن حسن بن علي بن سليمان البحراني كتابا أسماه أنوار البدرين في علماء الأحساء والقطيف والبحرين وصل إلينا منه نسخة الأصل ونقلنا منها في هذا الكتاب بعد ما كنا استنسخنا منه نسخة، وكانت البحرين قديما تابعة لدولة إيران ومن عهد غير بعيد وضعت دولة الإنكليز يدها عليها لموقعها الجغرافي البحري الذي يبذل فيه الإنكليز كل نفيس كما استولت على زنجيار ومضيق جبل طارق وعدن وغيرها، وكان استيلاؤها على البحرين أولا بطريق الاستئجار من إيران ثم صار بطريق الاستئثار. ودولة إيران جعلت تطالبها بها بعد الحرب العامة الأولى، ولكن الحق للسيف وأمراء البحرين عرب سنيون يقال لهم عتوب والرعايا جميعهم شيعة، وبعد احتلال الإنكليز أبقت لهم الامارة الصورية، ولكنها قللت من نفوذهم في الأعصار الأخيرة.
أقوال العلماء فيه
في أمل الآمل: عالم فاضل معاصر أديب شاعر له شعر جيد انتهى وفي أنوار البدرين: العلامة المحقق المدقق الفاضل الكامل العامل العابد التقي الورع وكثيرا ما يعبر عنه الشيخ حسين آل عصفور بفاضل الخمائل وعمه الشيخ يوسف في طهارة الحدائق بفاضل رياض الدلائل انتهى وفيه عن المحدث الصالح الشيخ عبد الله بن صالح في إجازته المعروفة أنه قال في حقه الشيخ الأوحد الأمجد العلامة الفهامة الشيخ أحمد بن الشيخ محمد بن يوسف بن صالح المقابي البحراني أصله من الخط كان أعجوبة في العبادة والسخاء وحسن المنطق واللهجة والخشوع والرقة والصلابة في الدين والشجاعة على المعتدين وقد جمع بين درجتي العلم والعمل اللذين بهما غاية الأمل وبالجملة فضله لا ينكره إلا مكابر وكان عدلا ثقة محدثا عظيما انتهى وفي لؤلؤتي البحرين: كان علامة فهامة زاهدا عابدا ورعا تقيا كريما وتصانيفه تشهد بعلو كعبه في المعقول والمنقول والفروع والأصول ودقة النظر وحدة الخاطر مع مزيد البلاغة والفصاحة في التقرير والتحرير وعندي أنه أفضل علماء البحرين من عاصره وتأخر عنه بل وغيرهم وقد ذكر بعض تلامذته أنه في سفره إلى أصبهان كان المولى محمد باقر السبزواري صاحب الذخيرة والكفاية يخلو معه في الأسبوع يومين للمذاكرة معه والاستفادة منه كما كان هذا دأبه مع المحقق آقا حسين الخوانساري شارع الدروس أيضا في أغلب الأيام أيام مقامه عنده ونزوله عليه في داره بأصبهان، وشعره في غاية الجودة و الجزالة انتهى لكنه لم ينقل منه شيئا. وأثنى عليه المجلسي في إجازته له ثناء بليغا فقال: كان من غرائب الزمان وغلط الدهر الخوان بل من فضل الله علي ونعمه البالغة لدي اتفاق صحبة المولى الأولى الفاضل الكامل الورع البارع التقي الزكي جامع فنون الفضائل والكمالات حائز قصب السبق في مضامير السعادات ذي الأخلاق الرضية والأعراق الطيبة البهية علم التحقيق وطود التدقيق العالم النحرير والفائق في التحرير والتقرير كشاف دقائق المعاني الشيخ أحمد البحراني أدام الله أيامه وقرن بالسعود شهوره وأعوامه فوجدته بحرا زاخرا في العلم لا يساجل وألفيته حبرا ماهرا في الفضل لا يناضل إلى آخر الإجازة. وذكره السيد عبد الله بن نور الدين بن نعمة الله الجزائري في إجازته الكبيرة، ووصفه بالشيخ الجليل.
مشايخه
يروي عن جملة من المشايخ منهم والده عن الشيخ علي بن سليمان ومنهم المجلسي صاحب البحار.
تلاميذه
منهم: الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني صاحب كتاب بلغة الرجال. مؤلفاته
(1) رياض الدلائل وحياض المسائل في الفقه. في أمل الآمل: لم يتم وفي اللؤلؤة لم توجد منه إلا قطعة من الطهارة
(2) كتاب الخمائل في الفقه أيضا لم يتم قال الشيخ عبد الله بن صالح في إجازته المتقدم ذكرها خرج منه بعض كتاب الطهارة وهو كتاب استدلال نفيس انتهى
(3) رسالة في المنطق سماها المشكاة المضية في العلوم المنطقية
(4) الرموز الخفية في المسائل المنطقية
(5) رسالة في عينية صلاة الجمعة ردا على رسالة الشيخ سليمان بن علي بن أبي ظبية الشاخوري
(6) رسالة في استقلال الأب بولاية البكر الرشيدة
(7) رسالة في البداء صغيرة
(8) رسالة في مسالة الحسن والقبح ردا على الأشاعرة.
أشعاره
من شعره قوله مجيبا عن بيتي السيد عبد الرؤوف بن السيد حسين البحراني وهما: #لا يخدعنك عابد في #ليله | يبكي وكن من شره متحذرا |
لم يسهر الليل البعوض ولم يصح | في جنحه إلا لشرب دم الورى |
عجبا لمن قعدت به أفكاره | عن فهم سر مليكه فيما برى |
حقر الذين تهجدوا وهم هم | قوم لوجه الله قد هجروا الكرى |
ما أسهر الليل البعوض لقصده | ظلما ولا طلبا لشرب دم الورى |
لكنما حيث الدماء تنجست | بالنص أرسل للدماء مطهرا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 172