التصنيفات

أبو علي أحمد بن محمد بن يحيى العطار القمي ذكره الشيخ في رجاله فيمن لم يرو عنهم عليه السلام وقال: روى عنه التلعكبري، وأخبرنا عنه الحسين بن عبيد الله ابن الغضائري وأبو الحسين بن أبي جيد القمي وسمع منه سنة 356 وله منه إجازة. وفي عدة المحقق الكاظمي: ترحم عليه الصدوق وترضى عنه. وفي أمل الآمل: يستفاد من تصحيح العلامة طرق الشيخ توثيقه انتهى وفي منهج المقال: ربما استفيد من تصحيح بعض طرق الشيخ في الكتابين كطرق حسين بن سعيد توثيقه، والظاهر أن هذا والسابق عليه واحد ’’انتهى’’.
فائدة مهمة
أن جماعة من مشايخ الإجازات أو غيرهم لم يوثقهم أهل الرجال أو وثقهم البعض ولم يوثقهم البعض، ولكنهم مدحوا بمدائح تقرب من التوثيق أو تزيد عليه، وهؤلاء الظاهر أن عدم توثيقهم لظهور حالهم في الوثاقة، فاكتفوا بمدحهم بمدائح جليلة عن توثيقهم، وقال المحقق البهبهاني في تعليقته على منهج المقال في الفائدة الثالثة من الفوائد التي صدر بها تعليقته: أن من جملة أمارات الوثاقة كون الرجل من مشايخ الإجازة، قال والمتعارف عده من أسباب الحسن وربما يظهر من جدي يعني المجلسي دلالته على الوثاقة، وكذا من المصنف في ترجمة الحسن بن علي بن زياد، وقال المحقق البحراني: مشايخ الإجازة في أعلى درجاتها غير ظاهر. وقال المحقق الشيخ محمد: عادة المصنفين عدم توثيق الشيوخ وسيجئ في محمد بن إسماعيل النيشابوري عن الشهيد الثاني أن مشائخ الإجازة لا يحتاجون إلى التنصيص على تزكيتهم. وعن المعراج أن التعديل بهذه الجهة طريقة كثير من المتأخرين قال هذا وان كان المستجيز ممن يطعن على الرجال في روايتهم عن المجاهيل والضعفاء وغير الموثقين فدلالة استحازته على الوثاقة في غاية الظهور سيما إذا كان المجيز من المشاهير انتهى. فمن جملة هؤلاء: إبراهيم بن هاشم فلم يوثقه أهل الرجال لكنهم قالوا أول من نشر حديث الكوفيين في قم، فلهذا عد الفقهاء حديثه حسنا، وأكثرهم حسنا كالصحيح وبعضهم صحيح وهو الصواب كما مر في ترجمته، ومنهم: أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ومرت ترجمته وذكرنا فيها أنه لم يوثقه أحد من أهل الرجال سوى الشيخ، ولكن مدح بما يقرب إلى التوثيق كقولهم شيخ القميين ووجههم وفقيههم، ونقل الكشي أنه لا يروي عن ابن محبوب لان أصحابنا يتهمون ابن محبوب في روايته عن ابن أبي حمزة، قال الشيخ عبد النبي الكاظمي في تكملة الرجال: وأما الفقهاء وشراح الحديث فلم أر أحدا ذمه منهم، بل هم بين موثق له وقابل لروايته. قال المقدس في المجمع: وأظن صحة السند لأن الظاهر أن أحمد هو ابن محمد بن عيسى الثقة. وقال الجزائري: مدحه الصدوق في كتاب الغيبة، ووثقه الصالح فيما رواه الكليني عن محمد بن يحيى عن أحمد بن محمد قال: الظاهر أنه أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري ويحتمل أحمد بن محمد بن خالد البرقي لان محمدا يروي عنهما، إلا أن أكثر روايته عن الأول ورواية الأول عن ابن فضال انتهى وكلاهما ثقتان عدلان، وفي موضع آخر: وكان أحمد أبو جعفر شيخ القميين ووجههم وفقيههم ثقة انتهى. ومنهم: أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد في تكملة الرجال: لما خلت كتب الرجال عن ذكره اضطرب المتأخرون في حاله فمنهم من صحح روايته وهو العلامة، وبعضهم اعترف بجهالته، لكن جعله من مشائخ الإجازة لا من مشائخ الرواية، وجعله وجها لتصحيح العلامة أقول: مشائخ الإجازة يذكرون لمحض اتصال السند إلى الكتب المعلوم انتسابها إلى أصحابها فلذلك لا تضر جهالتهم في صحة السند، لكن كون المذكور كذلك يحتاج إلى مزيد تأمل، قال صاحب الذخيرة: أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وأحمد بن محمد بن يحيى العطار كلاهما غير موثقين في كتب الرجال، والظاهر إنهما من مشائخ الإجازة وليسا بصاحبي كتاب، والغرض من ذكرهما رعاية اتصال السند والاعتماد على الأصل المأخوذ منه فلا يضر جهالتهما وعدم ثقتهما وما يوجد في كلام الأصحاب من تصحيح الأخبار التي أحدهما أو نظيرهما في الطريق مبني على هذا لا على هذا التوثيق انتهى. أقول: بل الظاهر أن ترك التوثيق في كتب الرجال لظهور الحال في الوثاقة، ومنهم: أحمد بن محمد بن يحيى العطار في تكملة الرجال هو وأحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد في الحال سواء إذ كل منهما لم يذكره الرجاليون بجرح ولا تعديل، وفي كل منهما صحح العلامة أسانيدهما فيها، وذهب بعض إلى أن أحمد بن محمد بن يحيى مجهول الحال، وهذا القول افترق أهله فرقتين: فرقة ردوا روايته كصاحبي المدارك والمفاتيح، قال في معتصم الشيعة: لكنها أي الرواية ضعيفة لجهالة أحمد بن محمد بن يحيى فإنه في طريقها وفي المدارك أحمد بن محمد بن يحيى مجهول وفي الحبل المتين هذه الرواية ضعيفة لجهالة أحمد بن محمد بن يحيى وفرقة حكموا بأن الجهالة هنا لا تضر لأنه من مشائخ الإجازة. وذهب الشهيد الثاني في الدراية إلى أنه ثقة وكذا السماهيجي والمقدس والشيخ البهائي في المشرق فأما المقدس فإنه صرح كثيرا بان الصحة دليل الوثاقة وقد حكم العلامة بصحة طرق هو فيها فيكون ثقة عنده وقال في المشرق قد يدخل في أسانيد بعض الأحاديث من ليس له ذكر في كتب الجرح والتعديل بمدح ولا قدح غير أن علماءنا المتقدمين قدس الله أرواحهم قد اعتنوا بشأنه وأكثروا الرواية عنه وأعيان مشائخنا المتأخرين طاب ثراهم قد حكموا بصحة روايات هو في سندها والظاهر أن هذا القدر كاف في حصول الظن بعدالته مثل أحمد بن محمد بن يحيى العطار فان الصدوق روى عنه كثيرا وهو من مشائخه والواسطة بينه وبين سعد بن عبد الله إلى أن قال فهؤلاء وأمثالهم من مشائخ الأصحاب لنا ظن بحسن حالهم وعدالتهم وقد عددت حديثهم في الحبل المتين وفي هذا الكتاب في الصحيح جريا على منوال مشائخنا المتأخرين ونرجو من الله سبحانه أن يكون اعتقادنا فيه مطابقا للواقع وهو ولي الإعانة والتوفيق ’’انتهى’’.
التمييز
في مشتركات الكاظمي يعرف أحمد بن محمد بن يحيى العطار المستفاد توثيقه من تصحيح بعض الطرق إليه برواية التلعكبري عنه كالأوائل ويرجع الفرق إلى القرينة وروى عنه الحسين بن عبيد الله وأبو الحسين بن أبي جيد وحيث لا تمييز تقف الرواية انتهى وقد تقدم الكلام على تمييز أحمد بن محمد المشترك بين جماعة ثم عثرنا على كلام في ذلك فيه زيادة على ما مر فذكرناه هنا وان لزم التكرير ليرتبط الكلام بعضه ببعض قال الشهيد الثاني في درايته أن أحمد بن محمد مشترك بين جماعة منهم أحمد بن محمد بن عيسى وأحمد بن محمد بن خالد وأحمد بن محمد بن أبي نصر وأحمد بن الوليد وجماعة أخرى من أفاضل أصحابنا في ذلك العصر ويتميز عند الإطلاق بقرائن الزمان فان المروي عنه أن كان من الشيخ في أول السند أو ما يقاربه فهو ابن الوليد وان كان في آخره مقارنا للرضا عليه السلام فهو ابن أبي نصر وان كان في الوسط فالأغلب أن يراد به ابن عيسى وقد يراد غيره ويحتاج إلى فضل قوة وتمييز واطلاع على الرجال ومراتبهم ولكنه مع الجهل لا يضر لان جميعهم ثقات فالأمر في الاحتجاج بالرواية سهل انتهى وفي تكملة الرجال فيه نظر فان قوله أن كان في أول السند فهو ابن الوليد ليس على اطلاقه لجواز أن يكون أحمد بن محمد بن يحيى العطار والجيد ما فصله سبطه الشيخ محمد في شرح الاستبصار حيث قال الذي سمعناه من الشيوخ ورأيناه بعين الاعتبار عند مراجعة الأخبار أن رواية الشيخ عن المفيد عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد هي المستمرة كما أن رواية الشيخ عن الحسين بن عبيد الله الغضائري عن أحمد بن محمد بن يحيى هي المستمرة فإذا ورد الإطلاق في كلا الرجلين بالنظر إلى الروايتين تعين كل منهما بما استمرت روايته عنه فان قيل قد ذكر الشيخ في طرقه في آخر الكتاب طريقا إلى محمد بن الحسن الصفار عن الشيخ أبي عبد الله والحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون كلهم عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد عن أبيه فدل هذا على أن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد شيخ لكل من المفيد والحسين بن عبيد الله فكيف حكمت باختصاص الحسين بن عبيد الله بأحمد بن محمد بن يحيى قلت الأمر كما ذكرت إلا أن كلامنا في عادة الشيخ في الأسانيد المذكورة ولم نقف على حديث يتضمن سنده الحسين بن عبيد الله عن أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد وأمرهذا هين فان أحمد بن محمد بن يحيى وان ذكره الشيخ في باب من لم يرو عن أحد من الأئمة عليهم السلام إلا أنه لم يوثق وإنما استعاد البعض توثيقه من تصحيح العلامة بعض طرق الشيخ وهو فيها ’’انتهى’’.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 157