التصنيفات

الشيخ جمال الدين أبو العباس أحمد بن شمس الدين محمد بن فهد الأسدي الحلي
ولد سنة 756 أو 757 وتوفي سنة 841 عن 85 سنة ودفن بكربلا بالقرب من مخيم سيد الشهداء عليه السلام في بستان هناك تسميه العامة بستان أبو الفهد وقبره مزور متبرك به وعليه قبة وقيل أن عمره (58) سنة والظاهر أنه اشتباه يجعل الخمس خمسين والثمانين ثمانية والله أعلم.
أقوال العلماء فيه
في أمل الآمل: عالم فاضل ثقة زاهد عابد ورع جليل القدر وفي تكملة الرجال وصفه الحر بكونه صدوقا. وفي رياض العلماء: العالم الفاضل العلامة الفهامة الثقة الجليل الزاهد العابد الورع العظيم القدر وله قدس سره ميل إلى مذهب الصوفية وتفوه به بعض مؤلفاته انتهى وظاهره أنه لم يجعل ذلك غمزا فيه. وفي لؤلؤتي البحرين: فاضل عالم فقيه مجتهد زاهد عابد ورع تقي نقي إلا أن له ميلا إلى مذهب الصوفية بل تفوه في بعض مصنفاته انتهى وربما يستشم منه الغمز فيه بذلك وهذا منه عجيب فالتصوف الذي ينسب إلى هؤلاء الأجلاء مثل ابن فهد وابن طاووس والخواجة نصير الدين والشهيد الثاني والبهائي وغيرهم ليس إلا الانقطاع إلى الخالق جل شأنه والتخلي عن الخلق والزهد في الدنيا والتفاني في حبه تعالى وأشباه ذلك وهذا غاية المدح لا ما ينسب إلى بعض الصوفية مما يؤول إلى فساد الاعتقاد كالقول بالحلول ووحدة الوجود وشبه ذلك أو فساد الأعمال كالأعمال المخالفة للشرع التي يرتكبها كثير منهم في مقام الرياضة أو العبادة وغير ذلك. وعن السيد جمال الدين بن الأعرج العميدي في تتمة كتاب الرجال للسيد النقيب بهاء الدين أبي القاسم علي بن عبد الحميد النيلي النسابة أنه قال في حق ابن فهد أنه أحد المدرسين في المدرسة الزعنية في الحلة السيفية من أهل العلم والخير والصلاح والبذل والسماح استجازني فأجزت له مصنفاتي ورواياتي عن مشائخي ورجالي. وفي تكملة الرجال للشيخ عبد النبي الكاظمي نزيل جبل عامل الذي هو بمنزلة الحاشية لنقد الرجال: أحمد بن فهد قال المجلسي فيما علقه بخطه على الكتاب: الشيخ العالم الزاهد أبو العباس أحمد بن فهد الحلي يروي عن الشيخ أبي الحسن علي بن الخازن تلميذ الشهيد السعيد محمد بن مكي وكان زاهدا مرتاضا عأبدا يميل إلى التصوف وقد ناظر في زمان ميرزا اسبند التركماني والي العراق جماعة ممن يخالفه في المذهب وأعجزهم فصار ذلك سببا لتشيع الوالي وزين الخطبة والسكة بأسماء الأئمة المعصومين عليهم السلام انتهى وفي مجالس المؤمنين نحوه قال: الشيخ الزاهد أبو العباس أحمد بن فهد الحلي تلميذ الشيخ الفاضل أبو الحسن علي بن الخازن الحائري الذي هو تلميذ الشيخ السعيد محمد بن مكي كان صوفيا مرتاضا صاحب ذوق وحال وله مجادلات ومناظرات كثيرة مع المخالفين له في العقيدة وفي زمان الميرزا اسبند التركماني الذي كان واليا على عراق العرب تصدى لإثبات مذهبه وأبطال مذهب غيره في مجالس الميرزا المذكور فغلب جميع علماء العراق الذين كان غالبهم في ذلك المجلس وهم على خلاف رأيه فانتقل الميرزا المذكور إلى مذهبه وجعل السكة والخطبة باسم أمير المؤمنين وأولاده الأئمة الأحد عشرعليه السلام. وقال المجلسي في تتمة كلامه السابق يروى أنه رأى في الطيف أمير المؤمنين (ص) آخذا بيد السيد المرتضى رضي الله عنه في الروضة المطهرة الغروية يتماشيان وثيابهما من الحرير الأخضر فتقدم الشيخ أحمد بن فهد وسلم عليهما فأجاباه فقال السيد له أهلا بناصرنا أهل البيت، ثم سأله السيد عن تصانيفه فلما ذكرها له قال السيد صنف كتابا مشتملا على تحرير المسائل وتسهيل الطرق والدلائل واجعل مفتتح ذلك الكتاب بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المقدس بكماله عن مشابهة المخلوقات، فلما انتبه الشيخ شرع في تصنيف كتاب التحرير وافتتحه بما ذكره السيد ’’انتهى’’.
مشايخه
قد عرفت قول المجلسي والقاضي نور الله أنه تلميذ علي بن الخازن الحائري وقال المجلسي أيضا في تتمة كلامه السابق وكان من تلامذة الشيخ الأجل علي بن هلال الجزائري أستاذ المحقق العلامة علي بن عبد العال وغيره من الفضلاء انتهى ومر أنه يروي بالإجازة عن السيد جمال الدين بن الأعرج العميدي وقال غير المجلسي والقاضي أنه يروي عن جملة من تلامذة الشهيد الأول وتلامذة فخر المحققين كالمقداد السيوري وعلي بن الخازن وابن المتوج البحراني والسيد المرتضى بهاء الدين علي بن عبد الكريم بن عبد الحميد النسابة الحسيني النجفي والشيخ نظام الدين علي بن عبد الحميد النيلي الحائري عن فخر الدين ولد العلامة والشيخ ضياء الدين أبو الحسن علي بن الشهيد الأول. ووجد على ظهر بعض نسخ الأربعين للشهيد منقولا عن خط ابن فهد ما صورته حدثني بهذه الأحاديث الشيخ الفقيه ضياء الدين أبو الحسن علي بن الشيخ الإمام الشهيد أبي عبد الله شمس الدين محمد بن مكي جامع هذه الأحاديث قدس الله سره بقرية جزين حرسها الله تعالى من النوائب في 11 من شهر محرم الحرام افتتاح سنة 824 وأجاز لي روايتها بالأسانيد المذكورة ورواية غيرها من مصنفات والده وكتب أحمد بن محمد بن فهد عفا الله عنه والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه الأكرمين ’’انتهى’’.
تلاميذه
يروي عنه جماعة من أجلاء العلماء كالشيخ حسن بن علي الشهير بابن العشرة الكركي العاملي والشيخ عبد السميع بن فياض الأسدي الحلي وهو من أكابر تلامذة ابن فهد والشيخ رضي الدين حسين الشهير بابن راشد القطيفي والشيخ زين الدين علي بن محمد بن طي العاملي وله قصيدة في رثائه ووصف كتابه المهذب ذكرت في ترجمته. والسيد محمد بن فلاح الموسوي الحويزي الواسطي أول سلاطين بني المشعشع ببلاد خوزستان والسيد محمد هذا ظهر منه تخليط كثير فطرده ابن فهد من عنده وأمر بقتله فيقال أنه وصل إلى يد ابن فهد كتاب في العلوم الغريبة أو الكتاب من تصنيفه كما يأتي فلما مرض أعطى الكتاب لأحد خواصه وأمره بإلقائه في الفرات فلحقه السيد محمد وتوسل إلى أخذ الكتاب منه واستعمل ما فيه من السحر فطرده ابن فهد وتبرأ منه وأمر بقتله وذهب إلى خوزستان وظهر منه كفريات واختلال في العقيدة حتى قيل أنه ادعى الألوهية كما ذكرناه في ترجمته نعوذ بالله من سوء العاقبة. ومن تلامذته بنقل صاحب مجالس المؤمنين السيد محمد نور بخش الذي هو من أكابر الأولياء الصوفية وانتهت إليه في زمانه رئاسة السلسلة العلية الهمدانية ومن تلاميذه الشيخ علي بن فضل بن هيكل الحلي وجميع تلامذته علماء مجتهدون كما في المجالس.
مؤلفاته
(1) المهذب البارع في شرح المختصر النافع في الفقه جيد مشهور ينقل عنه العلماء كثيرا عندي منه نسخة مخطوطة بذلت جهودا كثيرة في تصحيحها وإكمال نقصها وقد ضمنه رسالة المحقق الحلي في القبلة حين اعترض عليه المحقق الطوسي في استحباب التياسر لأهل العراق
(2) المقتصر في شرح الإرشاد
(3) الموجز الحاوي
(4) المحرر
(5) رسالة فقه الصلاة مختصرة
(6) رسالة في معاني أفعال الصلاة وترجمة أذكارها حسنة الفوائد
(7) مصباح المبتدي وهداية المهتدي في فقه الصلاة أيضا
(8) شرح ألفية الشهيد
(9) اللمعة الحلية في معرفة النية
(10) كفاية المحتاج في مناسك الحاج
(11) رسالة في نيات الحج
(12) رسالة في واجبات الصلاة
(13) رسالة في التعقيب
(14) التحرير
(15) الدر الفريد في التوحيد
(16) التحصين في صفات العارفين
(17) المسائل الشاميات
(18) المسائل البحرانيات
(19) عدة الداعي ونجاح الساعي في آداب الدعاء مشهور نافع مفيد في تهذيب النفس مطبوع
(20) أسرار الصلاة ولعلها رسالة معاني أفعال الصلاة المتقدمة
(21) رسالة في العبادات الخمس تشتمل على أصول وفروع
(22) المصباح في واجبات الصلاة ومندوباتها ولعله مصباح المهتدي المذكور أولا
(23) الفصول في الدعوات
(24) نبذة الباغي فيما لا بد منه من آداب الداعي وهو تلخيص عدة الداعي
(25) رسالة استخراج الحوادث وبعض الوقائع المستقبلة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام فيما أنشأه بصفين بعد شهادة عمار كخروج جنكيز وسلطنة الصفوية وقيل أنه أودع فيها جملة من أسرار العلوم الغريبة وأنه كتبها لتلميذه السيد محمد بن فلاح الواسطي المشعشعي أول ولاة الحويزة من المشعشعين وإنما نال الولاية وتسخير القلوب بأعمال الأسرار التي أودعها شيخه ابن فهد في رسالته التي ظفر بها ذكره في دانشوران ويقال بل اطلع عليها تلميذه المذكور فكانت سبب ضلاله باستعماله ما فيها وقيل بل كان ذلك كتاب سحر وقع بيد ابن فهد فأرسله مع من يلقيه في الشط فأخذه ابن فلاح واستعمل ما فيه وضل بسبب ذلك، والذي أظنه أن ابن فهد له رسالة في استخراج بعض الحوادث المستقبلة من كلام أمير المؤمنين عليه السلام لا غير وهذا ممكن ومعقول أما أن فيها جملة من أسرار العلوم الغريبة فهو من التقولات التي تقع في مثل هذا المقام وكذلك كون ابن فلاح وقع بيده كتاب السحر الذي أمر ابن فهد بإتلافه المظنون أنه من جملة التقولات فابن فلاح قد ظهر منه ضلال وخروج عن حدود الشرع بعد ما كان تلميذ ابن فهد وتبرأ منه ابن فهد وأمر بقتله فصار هنا مجال للتقول بان ابن فهد كان صنف له رسالة فيها من أسرار العلوم الغريبة فسخر بها القلوب أو أنه وقع بيده كتاب سحر وكل ذلك لا أصل له مع أمكان أن يكون وقع بيده كتاب سحر فذلك أقرب من أنه كتب له في رسالته من أسرار العلوم الغريبة فان ذلك ليس عند ابن فهد ولا غيره ولكن الناس يسرعون إلى القول في حق من اشتهر عنه الزهد والعبادة بأمثال ذلك ويسرع السامع إلى تصديقه
(26) كتاب الأدعية والختوم توجد نسخته بخط تلميذه الشيخ علي بن فضل بن هيكل الحلي في مكتبة السيد حسن الصدر بالكاظمية.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 147