الشيخ أحمد بن محمد بن علي بن يوسف ابن سعيد البحراني المقشاعي أصلا الأصبغي مسكنا
(المقشاعي) نسبة إلى مقشاع من بلاد البحرين (والأصبغي) نسبة إلى أصبغ بالفتح وآخره غين معجمة واد في البحرين.
في لؤلؤة البحرين: فاضل محقق وكان معاصرا للشيخ علي بن سليمان القدمي فولي قضاء البحرين بأمر الشيخ علي المذكور فاتفق ان رجلا طلق زوجته وقبل انقضاء العدة غاب الزوج فلما عاد من سفره قال إني رجعت قبل انقضاء العدة وأقام البينة على ذلك إلا انه لم يعلمها بالرجوع
وكانت المطلقة قد تزوجت بغيره فقال الشيخ أحمد ترجع الزوجة إلى الزوج الأول وقال معاصره الشيخ علي هي زوجة الثاني وحصل في ذلك كلام كثير فكتبوا في هذه القضية إلى علماء شيراز وأصفهان فجاء الجواب على طبق قول الشيخ أحمد فاستاء الشيخ علي من ذلك وعزل الشيخ أحمد عن القضاء. قال في اللؤلؤة: ولا ريب أن المشهور في كلام الأصحاب هو ما أفتى به الشيخ أحمد ونحن قد حققنا الكلام في هذه المسالة في الدرة الثامنة والعشرين من الدرر النجفية أقول: الصواب ما هو المشهور لثبوت حق الرجوع للزوج في الطلاق الرجعي وعدم قيام دليل على تقييده بأعلام الزوجة، نعم لا إثم عليها إذا تزوجت بعد العدة مع عدم علمها بالرجوع لأن الأصل عدم الرجوع فإذا ثبت الرجوع ظهر فساد العقد وكان الوطء وطء شبهة فترجع إلى الزوج الأول بعد أن تعتد. وفي أنوار البدرين: شيخنا المحقق المدقق الأصولي الشيخ أحمد بن الشيخ محمد بن علي كان أوحد زمانه علما وعملا وحيد زمانه في الكمالات الكسبية والموهبية، وأكثر مشائخنا تلامذته كانوا يصفون فضله وعلمه وذكاءه حتى أن شيخنا المحقق الشيخ محمد بن ماجد مع شدة تصلبه، كان يتعجب من فضله واشتعال ذهنه، وكان يذكر غزارة علمه وهو من جملة تلامذته وكانت له مذاهب نادرة منها القول بعدم نجاسة الماء القليل بالملاقاة وفاقا للحسن بن أبي عقيل ومنها وجوب الاجتهاد على الأعيان وفاقا لأهل حلب ومنها عدم جواز العمل بخبر الآحاد وفاقا للمرتضى وذكر شيخنا العلامة انه شرح النافع شرحا أجاد فيه إلا انه لم يتم وحكى لي جماعة أنه لم يقرأ في النحو إلا شرح الملحة، وعلى كل حال فلا كلام في غزارة علمه واجتهاده باتفاق علماء بلاده، وتولى القضاء في البحرين مدة طويلة حتى وقع بين العلماء اختلاف عظيم في بعض الوقائع وحدث فيه تنافر بين الشيخ أحمد وبين الشيخ علي بن سليمان وأدى ذلك إلى عزله، وكان فيه صلاح عظيم ومن كراماته المشهورة انه لم يحلف أحد عنده كاذبا إلا أصيب على الفور أما بعمى أو مرض أو نحوهما حكى ذلك عنه والدي وحكى شيخنا عنه انه كان لا يتراخى في الأحلاف بل يبادر إليه وقد تحاماه الناس لذلك. انتهى كلام شيخنا العلامة الماحوزي وبه انتهى ما أردنا نقله من أنوار البدرين.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 139