السيد أحمد القزويني جد الأسرة القزوينية الشهيرة بالعراق في النجف والحلة وغيرهما هو السيد أحمد ابن السيد محمد ابن السيد حسين بن أبي القاسم بن محمد الباقر بن الأغا جعفر بن أبي الحسين بن علي المعروف بالغراب ابن زيد بن علي بن يحيى المعروف بالعنبر ابن أبي القاسم بن علي بن محمد أبي البركات بن أبي جعفر أحمد بن محمد بن زيد بن علي الشاعر المعروف بالجماني بن محمد بن جعفر بن محمد بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام
وفاته
توفي سنة 1199 كما أرخه بحر العلوم في مجموعته وكما تدل عليه التواريخ الآتية ولكن في آخر قصيدته التي رثاه بها أرخه 1195 ومطلعها:
بنفسي من ناء عن الأهل مبعد | ومغترب حلف النوى متفرد |
وختامها:
مضى طيبا نحو الجنان مبشرا | بأطيب عيش في نعيم مؤبد |
وجاور أهل البيت فيها وأرخوا | لقد طابت الجنات من طيب أحمد |
ويمكن أن يكون أراد بقوله وجاور أهل البيت فيها إضافة خمسة إلى التاريخ باعتبار أن عدد أهل البيت خمسة لكنه يبلغ على هذا 1200 ويمكن أن يريد أهل البيت الأربعة فقط نعم هذا مراد في تاريخ الشيخ محمد رضا النحوي بقوله:
وأهل الكساء الخمس وافوا وأرخوا | لقد ثلم الإسلام من فقد أحمد |
فإذا أضيف إليه أهل البيت وهو خمسة بلغ 1199.
وقال السيد أحمد العطار الحسيني مؤرخا وفاته من قصيدة مذكورة في ترجمته: #فإنك قد جاورت ربك #خالدا | بمقعد صدق لا يدانيه مقعد |
لذلك قد أنشأت فيك مؤرخا | مقامك عند الله في الخلد أحمد |
وقال السيد صادق الفحام مؤرخا وفاته أيضا من قصيدة:
مبشرين بقول أرخوك به | مثواك أحمد في روح وريحان |
وقال السيد محمد زيني مؤرخا وفاته من قصيدة:
وحبيت أقصى ما تشاء فأرخوا | لك منزل في الخلد أزهر أحمد |
وقوله وحبيت أقصى ما تشاء إشارة إلى إضافة واحد إلى التاريخ لان آخر ما تشاء هو الهمز وهي واحد بحساب الجمل.
(والأسرة القزوينية) هذه من أجل أسر العراق علما وفضلا وشرفا ونبلا ومجدا ورياسة وجلالة وكياسة وعزة ورفعة وشهامة وزعامة وطيب أخلاق وشرف أعراق. ولرجالها الأيادي البيض في نشر الأدب العربي في العراق زيادة على ما لهم من المكانة السامية في العلم والفضل فقد أقاموا سوق الأدب العربي في أعصار متتالية بما عقدوه من المجالس الحافلة بالنثر والشعر الفائقين وما بذلوه من الجوائز للشعراء والأدباء وما نظموه وكتبوه في مراسلاتهم ومحاضراتهم من جيد الشعر والنثر ومدحهم شعراء عصرهم وديوان السيد حيدر الحلي كثير منه في مدائحهم ومراثيهم وكانت دورهم في النجف والحلة مجمع الأدباء والفضلاء والشعراء وهذه حالهم في عصر جدهم السيد مهدي بن السيد حسن بن السيد أحمد صاحب الترجمة المشهور وأعصار أولاده الميرزا جعفر والميرزا صالح والسيد محمد والسيد حسين وهذان الأخيران قد رأيناهما في المتحف وكل هؤلاء من السيد مهدي وأولاده بارز مقدم في علمه وفضله ورياسته وسيادته ولهم أبناء وأحفاد برهان النجابة فيهم ساطع ونور الفضل في أسارير وجوههم لامع.
ويقال أنهم قطنوا العراق من نحو 270 سنة وأول من هاجر منهم من قزوين إلى النجف في العراق جدهم الأكبر السيد أحمد صاحب الترجمة وتوطن النجف وتزوج كريمة السيد مرتضى الطباطبائي شقيقة السيد مهدي بحر العلوم، فأولدها خمسة أولاد، كلهم علماء أعلام وسادة كرام وهم السيد محمد علي والسيد حسن أب الأسرة القزوينية الطيبة والسيد علي والسيد باقر صاحب القبة والشباك في النجف والسيد حسين وأعقبوا أولادا وأحفادا لا سيما السيد حسن فإنه أعقب السيد مهدي الشهير وأعقب السيد مهدي أربعة كلهم علماء أعاظم وهم السيد ميرزا جعفر وعقبه في الحلة.
والسيد ميرزا صالح وعقبه في النجف والهندية والسيد محمد والسيد حسين وعقبهما في الحلة. كان صاحب الترجمة عالما فقيها جليلا مكث في النجف حتى نال رتبة الفقاهة ثم غادر العراق إلى خراسان لزيارة الإمام الرضا عليه السلام ومر في رجوعه على قزوين لزيارة أقربائه وحين وصوله إليها توفي عندهم بالتاريخ المتقدم ويقال أنه أوصى أن يدفن في النجف فلم ينقلوه إليها حبا ببقاء جثمانه عندهم وتبركا به ولما جاء خبر وفاته إلى النجف أقام له مجالس الفاتحة كل من السيد مهدي بحر العلوم والشيخ حسين نجف ونجله السيد باقر.
خبر نقله إلى النجف
في تكملة أمل الآمل عن الشيخ محمد بن طاهر السماوي قال حدثني الثقة الورع الشيخ محمد طه نجف ليلة الجمعة من شهر رمضان سنة 1322 عن خاله الشيخ جواد نجف عن والده الشيخ حسين نجف قال رأيت في المنام أنه جئ بجنازة السيد أحمد القزويني وصليت عليه ودفن عند الباب الفضي، فاستراب السيد بحر العلوم وكشف الصخرة فوجد السيد أحمد مقبورا هناك. وقال الشيخ محمد السماوي واخبرني به أيضا السيد محمد القزويني ببغداد سنة 1331 عن أبيه السيد مهدي عن السيد باقر بن السيد أحمد المذكور أنه رأى في منامه مثل رؤيا الشيخ حسين نجف، إلى آخر الحديث السالف والله أعلم ويمكن أن يكون السيد بحر العلوم كشف الصخرة سرا واطلع على ذلك واطلع عليه الخواص وإلا فلو كان ذلك جهرا لرآه الألوف من الناس ولكن متواترا يرويه عدد التواتر لا خصوص الشيخ حسين نجف والسيد باقر القزويني. ولعل الذي وقع هو رؤية المنام فقط كما تشير إليه قصيدة الزيني الآتية وحصل الاشتباه في نقل غيره والله أعلم وقد نظم الشعراء هذه الواقعة. فمما قاله الشيخ محمد رضا النحوي من قصيدة:
فان شط عن آبائه فهو بينهم | مقيم فلم تشحط نواه وتبعد |
لقد نقلته نحوهم فهو راقد | ملائكة الرحمن في خير موقد |
كما قد رآه المصطفى في عصابة | من العلما الغر في خير مشهد |
فقال امرؤ منهم ألم يك قد مضى | وذا قبره فليفقدن فيه يوجد |
إلا فاكشفوا عن ذا المكان صبيحة | تروه دفينا في صفيح منضد |
فأهوى إليها ثم مقتلعا لها | فألفوه ملحودا بأكرم ملحد |
وأشار إلى ذلك السيد محمد زيني في قصيدته الآتية:
مراثيه
قد رثاه شعراء ذلك العصر مثل الشيخ محمد رضا النحوي والسيد أحمد العطار والسيد محمد زيني والسيد مهدي بحر العلوم والسيد صادق الفحام فمما قاله السيد محمد زيني الحسني في رثائه من قصيدة:
أكذا المعالي في التراب توسد | أكذا المفاخر في الحفائر تلحد |
أكذا شموس المجد بعد بهائها | تطفى ويكف نورها المتوقد |
أكذا جبال العز تنسف بعد ما | سمقت علا ينحط عنه الفرقد |
بكر النعي بضد ما نهوى فلم | نعبا به فانضاع وهو مفند |
خبر أتاح لكل قلب حسرة | في كل قلب نارها تتوقد |
فمن الذي يحيى الدجى مهما سجا | واليوم أودى القائم المتهجد |
أسفي عليه قضى غريبا مفردا | بأبي وغير أبي الغريب المفرد |
عظم المصاب فأي قلب لم يذب | أسفا عليه وأي عين تجمد |
هل أحمد الأيام بعدك أحمد | ويطيب لي عيش ويحلو مورد |
لا يشجينك أن قبرك شاحط | ناء وعن مثوى الأئمة مبعد |
فلقد رآك بخير رؤيا مرتضى | من قومه وبقوله لا يفند |
وافاك والعلماء حولك ضمكم | عند الوصي الطهر ذاك المشهد |
ورآك ملحودا هنالك راقدا | برواقه يا نعم ذاك المرقد |
تلك البشارة لا بشارة مثلها | كم كنت قاصدها فتم المقصد |
صبرا بنية وان تعذر صبركم | فتصبروا فيما جرى وتجلدوا |
جلت مصيبتكم وحسب جلالها | أن المعزى اليوم فيها السيد |
إني لأعجب من مصاب فاقد | يأوي حمى المهدي ما ذا يفقد |
متكفل الأيتام عن آبائهم | فكأنما الأيتام منه تولدوا |
أو هل ترى أحدا سواه يكشف | الكربات أو عند الحوائج يقصد |
لا والذي هو عالم بصفاته | وبذاته وبما يحيط ويحشد |
قد حير الأحلام أحلام الورى | فرد بكنه صفاته متفرد |
فاسعد وفز واهنا بأعلى جنة | بنعيمها الموصول أنت مخلد |
وحبيت أقصى ما تشاء فأرخوا | لك منزل في الخلد أزهر أحمد |
وسنذكر أولاده وأحفاده كلا في بابه.