التصنيفات

أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد أستاذ الشيخ المفيد ومن مشايخ الإجازة وروى الشيخ في التهذيب وغيره عن المفيد عنه كثيرا ويروي عنه الحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون، حكم جماعة من أجلاء الطائفة بوثاقته وصحة حديثه فوثقه الشهيد الثاني في الدراية صريحا وحكم العلامة بصحة حديثه وكذا صاحب المعالم، وقال صاحب الوجيزة: يعد حديثه صحيحا لكونه من مشايخ الإجازة، وقال الميرزا: لم أر إلى الآن ولم أسمع من أحد التأمل في توثيقهونعم ما قاله الداماد في رواشحه أنه أجل من أن يحتاج إلى تزكية مزك أو توثيق موثقوأغرب التفريشي في نقد الرجال حيث قال: روى الشيخ في التهذيب وغيره عن الشيخ المفيد عنه كثيرا ولم أجده في كتب الرجال وقال الشهيد الثاني في درايته: أنه من الثقات ولا أعرف مأخذه فان نظر إلى حكم العلامة مثلا بصحة الرواية المشتملة عليه ومثله فهو لا يدل على توثيقه لأن الحكم بالتوثيق من باب الشهادة بخلاف الحكم بصحة الرواية فإنه من باب الاجتهاد لأنه مبني على تمييز المشتركات وربما كان الحكم بصحة الرواية مبنيا على ما رجح في كتب الرجال من التوثيق المجتهد فيه من دون قطع فيه بالتوثيق وشهادته عليه بذلك ربما تخدش بأنه إنما يذكر في الإسناد لمجرد اتصال السند لكونه من مشايخ الإجازة بالنسبة إلى الكتب المشهورة على ما يرشد إليه بعض كلمات التهذيب مع قطع النظر عن شواهد الحال فلا يضر جهالته.
فائدة مهمة في توثيق الرواة
(أقول): اختلفوا في أن توثيق الرواة من باب الشهادة أو من باب الخبر، وبنوا على الأول لزوم التوثيق بعدلين، وعلى الثاني الاكتفاء بتوثيق عدل واحد لان خبر الواحد العدل حجة والحق أنه ليس من باب الشهادة ولا من باب الأخبار وإنما هو لتحصيل الاطمئنان بوثاقة الراوي التي هي العمدة في قبول خبر الواحد لان الحق أن حجية خبر الواحد هي من باب امضاء الشارع لطريقة العقلاء لا من باب انشاء تشريع جديد في جعل خبر الواحد حجة فان طريقة العقلاء قبول خبر المخبر الموثوق بصدقه وان الأصل في الخبر عندهم الصدق. ورد الخبر الذي لا يوثق بصدقه أو التوقف فيه حتى يحصل الفحص واعتباره وثاقة الراوي في قبول خبره في الأحكام الشرعية هي من هذا القبيل ولو كانت من قبيل الشهادة لما أمكن تصحيح خبر فان الشهادة بالعدالة إنما تقبل إذا كانت عن حس ومعاشرة لا عن اجتهاد وحدس، ونحن نعلم أن الذين يوثقون الرواة كلهم أو جلهم لم يعاشروهم ولم يشاهدوهم وإنما بنوا توثيقهم لهم على الحدس و الاجتهاد لا على الحس والمشاهدة، وجملة منهم لا يزيدون عنا في ذلك بشيء. فالذين يكتفون في ثبوت عدالة الراوي بتوثيق عدلين من أمثال العلامة والشهيد الثاني والمجلسي والشيخ البهائي والسيد الداماد وغيرهم هل يمكنهم أن يقولوا أنهم عاشروا هذا الراوي وعلموا عدالته من معاشرته واستندوا في توثيقهم له لغير الحدس والاجتهاد أو اطلعوا في حقه على ما لم نطلع عليه كلا وحينئذ فتعديل الواحد منهم للراوي وتعديل الاثنين والأكثر في درجة واحدة وهل أخذ هؤلاء تعديل الرجل من سوى كلام الكشي والنجاشي وابن الغضائري والبرقي وغيرهم الذين كلامهم بين أيدينا وبمسمع ومرأى منا أو من بعض القرائن ككون الرجل من مشايخ الإجازة معتمد على روايته عند المشايخ العظام الذين أكثروا من الرواية عنه كالمفيد والطوسي وأمثالهم وحينئذ فجعل صاحب النقد توثيق الراوي من باب الشهادة والحكم بصحة الرواية من باب الاجتهاد وان وافقه عليه غيره ممن تقدمه أو تأخر عنه إلا أنه عند التأمل يرجع الجميع إلى الحدس والاجتهاد كما بيناه ولا يمكن تطبيق احكام الشهادة على توثيق أهل الرجال للرواة ومن قال به في مقام الفتوى لم يطبق الأمر عليه في مقام العمل والله الموفق للصواب
وفي مشتركات الكاظمي: باب أحمد بن محمد المشترك بين جماعة أكثرهم دورانا في الإسناد أحمد بن محمد بن الوليد وأحمد بن محمد بن أبي نصر وأحمد بن محمد بن خالد وأحمد بن محمد بن عيسى والأربعة ثقات وأخيار ويعرف أنه ابن الوليد بوقوعه في أول السند كالشيخ المفيد ومن قاربه من المشايخ وبروايته عن أبيه عن الحسين بن الحسن بن أبان. وروايته عن أبيه عن سعد بن عبد الله ومحمد بن الحسن الصفار ويروي عنه الحسين بن عبيد الله وأحمد بن عبدون والكليني وغيرهم.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 101- ص: 95

أحمد بن الوليد في البحار: هو أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد ’’انتهى’’.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 203