أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن ابن مرار الضبي الحلبي الأنطاكي المعروف بالصنوبري
توفي سنة 334
مرار بميم مفتوحة وراء مشددة وألف وراء والضبي بالضاد المعجمة المفتوحة والباء الموحدة المشددة والياء آخر الحروف نسبة إلى ضبة أبو قبيلة والصنوبري بصاد مهملة ونون وباء موحدة مفتوحات وراء منسوب إلى الصنوبر شجر معروف. وروى ابن عساكر في تاريخ دمشق أنه سئل الصنوبري عن سبب نسبه جده إلى الصنوبر حتى صار معروفا به فقال كان جدي الحسن صاحب بيت حكمة من بيوت حكم المأمون فجرت له بين يديه مناظرة فاستحسن كلامه وحدة مزاجه وقال إنك لصنوبري الشكل يريد بذلك الذكاء وحدة المزاجوقال السمعاني في الأنساب: هذه النسبة إلى الصنوبر وظني إنها شجرة والمشهور بهذه النسبة أبو بكر أحمد بن محمد الصنوبري.
(أقوال العلماء فيه)
كان الصنوبري شاعرا مجيدا مطبوعا مكثرا، وكان عالي النفس ضنينا بماء وجهه عن أن يبذله في طلب جوائز ممدوح صائنا لسانه عن الهجاء يقول الشعر تأدبا لا تكسبا، مقتصرا في أكثر شعره على وصف الرياض والأزهار، وهو من فحول الشعراء ومن جملة من كان منهم بحضرة سيف الدولة، وكان لا يجارى في وصف الأماكن والأنهار والرياض والأزهار وقد أكثر في شعره من ذلك وقال ابن عساكر في تاريخ دمشق: أنه شاعر محسن أكثر أشعاره في وصف الرياض والأنوار الأزهار قدم دمشق وله أشعار في وصفها ووصف منتزهاتها وقال السمعاني في الأنساب: الشاعر المحسن المجيد أبو بكر أحمد بن محمد الصنوبري كان يسكن حلب ودمشق وأنشد ديوان شعره، روى عنه أبو الحسن محمد بن أحمد بن جميع الغساني وذكر أنه سمع منه من شعره مجلدا وفي شذرات الذهب: الصنوبري الشاعر أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسين الضبي الحلبي شعره في الذروة العليا وذكره ابن شاكر الكتبي في فوات الوفيات وترجمه الذهبي فيما حكى عنه. وذكره ابن النديم في الفهرست وقال: جمع ديوانه الصولي في مقدار مائتي ورقة. وفي معالم العلماء في شعراء أهل البيت عليه السلام من أصحاب الأئمة عليهم السلام وغيرهم أبو بكر الصنوبري وأورد في المناقب كثيرا من شعره وفي الطليعة: كان فاضلا باهرا وأديبا شاعرا قدم العراق ومدح بها الأمراء، وله مع المعري مطارحات. وفي كتاب العمدة في صناعة الشعر ونقده لابن رشيق القيرواني في باب المشاهير من الشعراء: وأما أبو الطيب فلم يذكر معه شاعر إلا أبو فراس وحده ولولا مكانه من السلطان لأخفاه وكان الصنوبري والخبرزي مقدمين عليه للسن ثم سقطا عنه، على أن الصنوبري يسمى حبيبا الأصغر لجودة شعره، ولقيه المتنبي مرة بالمصيصة أو غيرها فقال له يهزأ به: أنت صاحب بغادين؟ يريد قصيدته:
شربنا في بغادين | على تلك الميادين |
ما أنصف القوم ضبه | وأمه الطرطبه |
ذاك أم أعصم كان مدرياه | حين عاجا على القذالين جاخا |
نثرنا رؤوسا بالأحيدب #منهم | كما نثرت فوق العروس الدراهم |
وشر ما قنصته راحتي قنص | شهب البزاة سواء فيه والرخم |
أليس من حل منه في اخوته | محل هارون من موسى بن عمران |
صلى إلى القبلتين المقتدى بهما | والناس عن ذاك في صم وعميان |
ما مثل زوجته أخرى يقاس بها | ولا يقاس إلى سبطيه سبطان |
فمضمر الحب في نور يخص به | ومضمر البغض مخصوص بنيران |
هذا غدا مالك في النار يملكه | وذاك رضوان يلقاه برضوان |
قال النبي له: أشقى البرية يا | علي ان ذكر الأشقى شقيان |
هذا عصى صالحا في عقر ناقته | وذاك فيك سيلقاني بعصيان |
ليخضبن هذه من ذا أبا حسن | في حين يخضبها من أحمر قاني |
نعم الشهيدان رب العرش يشهد لي | والخلق إنهما نعم الشهيدان |
من ذا يعزي النبي المصطفى بهما | من ذا يعزيه من قاص ومن داني |
من ذا لفاطمة اللهفى ينبؤها | عن بعلها وابنها انباء لهفان |
من قابض النفس في المحراب منتصب | وقابض النفس في الهيجاء عطشان |
نجمان في الأرض بل بدران قد أفلا | نعم وشمسان اما قلت شمسان |
سيفان يغمد سيف الحرب ان برزا | وفي يمينهما للحرب سيفان |
يا خير من لبس النبوة | من جميع الأنبياء |
وجدي على سبطيك وجد | ليس يؤذن بانقضاء |
هذا قتيل الأشقياء | وذا قتيل الأدعياء |
يوم الحسين هرقت دمع | الأرض بل دمع السماء |
يوم الحسين تركت باب | العز مهجور الفناء |
يا كربلاء خلقت من | كرب علي ومن بلاء |
كم فيك من وجه | تشرب ماؤه ماء البهاء |
نفسي فداء المصطلي | نار الوغى أي اصطلاء |
حيث الأسنة في الجواشن | كالكواكب في السماء |
فاختار درع الصبر حيث | الصبر من لبس السناء |
وأبي إباء الأسد إن | الأسد صادقة الآباء |
وقضى كريما إذ قضى | ظمآن في نفر ظماء |
منعوه طعم الماء لا | وجدوا لماء طعم ماء |
من ذا لمعقور الجواد | ممال أعواد الخباء |
من للطريح الشلو | عريانا مخلى بالعراء |
من للمحنط بالتراب | وللمغسل بالدماء |
من لابن فاطمة المغيب | عن عيون الأولياء |
هل أضاخ كما عهدنا أضاخا | حبذا ذلك المناخ مناخا |
ذكر يوم الحسين باللطف أودى | بصماخي فلم يدع لي صماخا |
منعوه ماء الفرات وظلوا | يتعاطونه زلالا نقاخا |
بأبي عترة النبي وأمي | سد عنهم معاند أصماخا |
خير ذا الخلق صبية وشبابا | وكهولا وخيرهم أشياخا |
أخذوا صدر مفخر العز مذ | كانوا وخلوا للعالمين المخاخا |
النقيون حيث كانوا جيوبا | حيث لا تأمن الجيوب اتساخا |
يألفون الطوى إذا ألف الناس | اشتواء من فيئهم واطباخا |
خلقوا أسخياء لا متساخين | وليس السخي من يتساخى |
أهل فضل تناسخوا الفضل شيبا | وشبابا أكرم بذاك انتساخا |
بهواهم يزهو ويشمخ من قد | كان في الناس زاهيا شماخا |
يا ابن بنت النبي أكرم به ابنا | وباسناخ جده أسناخا |
وابن من وازر النبي ووالاه | وصافاه في الغدير وواخى |
وابن من كان للكريهة ركابا | وفي وجه هولها رساخا |
للطلى تحت قسطل الحرب ضرابا | وللهام في الوغى شداخا |
ذو الدماء التي يطيل مواليه | اختضابا بطيبها والتطاخا |
ما عليكم أناخ كلكله الدهر | ولكن على الأنام أناخا |
ما حل بي منك وقت منصرفي | ما كنت الا وديعة التلف |
كم قال لي الشوق قف لتلثمه | فقال خوف الرقيب لا تقف |
فكان قلبي في زي منعطف | وكان جسمي في زي منصرف |
لا النوم أدرى به ولا الأرق | يدري بهذين من به رمق |
إن دموعي من طول ما استبقت | كلت فما تستطيع تستبق |
ولي مليك لم تبد صورته | مذ كان إلا صلت له الحدق |
نويت تقبيل نار وجنته | وخفت أدنو منها فاحترق |
تزايد ما ألقى فقد جاوز الحدا | وكان الهوى مزحا فصار الهوى جدا |
وقد كنت جلدا ثم أوهنني الهوى | وهذا الهوى ما زال يستوهن الجلدا |
فلا تعجبي من غلب ضعفك قوتي | فكم من ظباء في الهوى غلبت أسدا |
غلبتم على قلبي فصرتم أحق بي | وأملك لي مني فصرت لكم عبدا |
جرى حبكم مجرى حياتي ففقدكم | كفقد حياتي لا رأيت لكم فقدا |
أنظر إلى أثر المداد بخده | كبنفسج الروض المشوب بورده |
ما أخطات نوناته من صدغه | شيئا ولا ألفاته من قده |
ألقت أنامله على أقلامه | شبها أراك فرندها كفرنده |
وكأنما أنفاسه من شعره | وكأنما قرطاسه من خده |
ما صد عني حين صد تعمدا | لولا المعلم ما رميت بصده |
شمس غدت تشرب شمسا غدت | وحدها في الوصف من حده |
تغيب في فيه ولكنها | من بعد ذا تطلع في خده |
وشاطرة أدبتها الشطارة | حلى الروض من حسنها مستعاره |
أتت في لباس لها اخضر | كما لبس الورق الجلناره |
وإن أبدلتني بالسهل | من أخلاقك الوعرا |
لعاد الحلو من ودك | فيما مضى مرا |
إذا ما زدتك الآن | وفاء زدتني غدرا |
فما تسمع لي قولا | ولا تقبل لي عذرا |
وما لي فيك إلا الصبر | ساء الوقت أم سرا |
وذا ما السلام ضنت به الألسن | كان السلام بالأحداق |
يا شمس يا بدر يا نهار | أنت لنا جنة ونار |
تجنب الأثم فيك إثم | وخشية العار فيك عار |
يخلع فيك العذار قوم | فكيف من ما له عذار |
أيها المغتدي إلى العرس لاقتك | سعود قد جانبتها نحوس |
ما سمعنا والله فيما سمعنا | بعروس تجلى عليها عروس |
نار راح ونار خد ونار | لحشى الصب بينهن استعار |
ما أبالي ما كان ذا الصيف عندي | كيف كان الشتاء والأمطار |
ما بدت شعرة بخدك الا | قلت في ناظري أو في فؤادي |
ولم أنس ما عاينته من جماله | وقد زرت في بعض الليالي مصلاه |
ويقرأ في المحراب والناس خلفه | ولا تقتلوا النفس التي حرم الله |
فقلت تأمل ما تقول فإنه | فعالك يا من تقتل الناس عيناه |
هدم الشيب ما بناه الشباب | والغواني وما غضبن غضاب |
قلب الآبنوس عاجا فللأعين | منه وللقلوب انقلاب |
وضلال في الرأي يشنا البازي | على حسنه ويهوى الغراب |
ملأت وجهها علي عبوسا | واستثارت في المآقي الرسيسا |
ورأتني أشرح العاج بالعاج | فظلت تستحسن الآبنوسا |
ليس شيبي إذا تأملت شيبا | إنما الشيب ما أشاب النفوسا |
واسوداد العذار بعد ابيضاض | كابيضاض العذار بعد اسوداد |
ابدي الغواني الصد والاعراضا | لما رأين بعارضيك بياضا |
وغضضن عنك جفونهن وربما | قلبن أحداقا إليك مراضا |
ابن لي كيف أمسيت | وما كان من الحال |
وكم سارت بك الناقة | نحو المنزل الخالي |
كتبت إليك والنعلان ما أن | أقلهما من السير العنيف |
فان رمت الجواب إلي فاكتب | على العنوان يدفع في الكنيف |
منعوه أحب شيء إليه | من جميع الورى ومن والديه |
منعوه غذاءه ولقد كان | مباحا له وبين يديه |
عجبا منه ذا على صغر السن | هوى فاهتدى الفراق إليه |
أفنيت يومي هكذا باطلا | منتظرا للدعوة الباطلة |
همي للرسل وأنبائهم | هم التي تطلق بالقابله |
يا دعوة ما حصلت في يدي | بل ذهبت بالدعوة الحاصله |
ما خلت قبلك أن كل فضيلة | للناس يستجمعن في إنسان |
فمتى يطيق لسان شعري مدح من | ما زال ممدوحا بكل لسان |
يزيد الفقه والفقهاء حبا | إلى قلبي فقيه بني يزيد |
تناهى ثم زاد على التناهي | وحاول أن يزيد على المزيد |
أبا الحسن ابتذل عمرا مداه | مدى أمد وليس مدى لبيد |
وعش عيشا جديدا كل يوم | قرير العين بالعيش الجديد |
فكم من مستفاد منه علما | يمد إليك كف المستفيد |
بأبي يا ابن سليمان | لقد سدت تنوخا |
وهم السادة شبانا | لعمري وشيوخا |
أدرك البغية من | أضحى بناديك منيخا |
واجدا منك متى | استصرخ للمجد صريخا |
في زمان غادر | الهمات في الناس مسوخا |
بأبي ساكنة في جدث | سكنت منه إلى غير سكن |
نفس فازدادي عليها حزنا | كلما زاد البلا زاد الحزن |
أساكنة القبر السلو محرم | علينا إلى أن نستوي في المساكن |
لئن ضمن القبر الكريم كريمتي | لأكرم مضمون وأكرم ضامن |
اواحدني عصاتي الصبر لكن | دموع العين سامعة مطيعه |
وكنت وديعتي ثم استردت | وليس بمنكر رد الوديعة |
يا والدي رعاكما الله | لا تهجرا قهري وزوراه |
خليتما وجهي يجد به | للقبر يخلقه ويمحاه |
آنس الله وحشتك | رحم الله وحدتك |
أنت في صحبة البلا | أحسن الله صحبتك |
أبكيك ربة قبة | تبلى وقبتها تجدد |
لك منزلان فذا يبيض | للبكاء وذا يسود |
أيها الحاسد المعد لذمي | ذم ما شئت رب ذم بحمد |
لا فقدت الحسود مدة عمري | أن فقد الحسود أخيب فقد |
كيف لا أوثر الحسود بشكري | وهو عنوان نعمة الله عندي |
محن الفتى يخبرن عن فضل الفتى | كالنار مخبرة بفضل العنبر |
تقول لي وكلانا عند فرقتنا | ضدان أدمعنا در وياقوت |
أقم بأرضك هذا العام قلت لها | كيف المقام وما في منزلي قوت |
ولا بأرضك حر يستجار به | إلا لئيم ومذموم وممقوت |
إن كان في الصيف ريحان وفاكهة | فالأرض مستوقد والجو تنور |
وإن يكن في الخريف النخل محترقا | فالأرض محسورة والجو مأسور |
وإن يكن في الشتاء الغيث متصلا | فالأرض عريانة والجو مقرور |
ما الدهر إلا الربيع المستنير إذا | أتى الربيع أتاك النور والنور |
فالأرض ياقوتة والجو لؤلؤة | والنبت فيروزة والماء بلور |
ما يعدم النبت كأسا من سحائبه | فالنبت ضربان سكران ومخمور |
فيه لنا الورد منضود مورده | بين المجالس والمنثور منثور |
ونرجس ساحر الأبصار ليس لما | كنت له من عمى الأبصار مسحور |
هذا البنفسج هذا الياسمين وذا | النسرين مذ قربا فالحسن مشهور |
تظل تنثر فيه السحب لؤلؤها | فالأرض ضاحكة والطير مسرور |
حيث التفت فقمري وفاختة | يغنيان وشفتين وزرزور |
إذا الهزاران فيه صوتا فهما | بحسن صوتهما عود وطنبور |
تطيب فيه الصحاري للمقيم بها | كما تطيب له في غيره الدور |
من شم ريح تحيات الربيع | لا المسك مسك ولا الكافور كافور |
وتحلت الأشجار من أنوارها | حليين بين مفضض ومذهب |
مثل المشاجب منظرا فمتى تشا | تنظر إلى غصن قصير المشجب |
انظر إلى الحب المنظم فوقها | والى ندى من فوق ذاك محبب |
أضعف قلبي النرجس المضعف | ولا عجيب أن صبا مدنف |
كأنه بين رياحيننا | أعشار أي ضمها مصحف |
وعندنا نرجس أنيق | تحيا بأنفاسه النفوس |
كان أجفإنه بدور | كان أحداقه شموس وله: |
فالجو والنور والوادي وزينته | ورد ودر وديباج وكافور |
وكان محمر الشقيق | إذا تصوب أو تصعد |
أعلام ياقوت نشرن | على رماح من زبرجد |
وجوه شقائق تبدو وتخفى | على قضب تميس بهن ضعفا |
تراها كالعذارى مسبلات | عليها من حميم الشعر سجفا |
إذا طلعت أرتك السرج تذكى | وان غربت أرتك السرج تطفا |
تخال إذا هي اعتدلت قواما | زجاجات ملئن الراح صرفا |
تنازعت الخدود الحمر حسنا | فما قد أخطأت منهن وصفا |
برك توصف الجواشن فيها | وسواق تسيل سيل السيوف |
يرعد الماء فيه خوفا إذا ما | لمسته يد النسيم الضعيف |
متى الأرحل محطوطه | وعير الشوق مربوطه |
بأعلى دير مران | فداريا إلى الغوطه |
فشطي بردى في جنب | بسط الروض مبسوطه |
رباع تهبط الأنهار | منها خير مهبوطه |
وروض أحسنت تكتيبه | المزن وتنقيطه |
ومد الورد والآس | له فيه فساطيطه |
ووالي طيره ترجيعه | فيه وتمطيطه |
محل لاونت فيه | مزاد المزن معطوطه |
أراق سحابه بالرقتين | جنوبي صحوب الجانبين |
ولا اعتزلت عزاليه المصلى | بلى خرت على الخرارتين |
واهدى للرضيف رضيف مزن | يعاوده طرير الطرتين |
معاهد بل مآلف باقيات | بأكرم معهدين ومألفين |
يضاحكها الفرات بكل فن | فتضحك عن نضار أو لجين |
كأن الأرض من حمر وصفر | عروس تجتلى في حلتين |
كأن عناق نهري دير زكي | إذا اعتنقا عناق متيمين |
وقت ذاك البليخ يد الليالي | وذاك النيل من متجاورين |
أقاما كالشواريز استدارت | على كتفيه أو كالدملجين |
أيا متنزهي في دير زكي | ألم تك نزهتي بك نزهتين |
أردد بين ورد نداك طرفا | تردد بين ورد الوجنتين |
ومبتسم كنظمي أقحوان | جلاه الطل بين شقيقتين |
ويا سفن الفرات بحيث تهوي | هوي الطير بين الجلهتين |
تطارد مقبلات مدبرات | على عجل تطارد عسكرين |
ترانا واصليك كما عهدنا | بوصل لا ننغصه ببين |
ألا يا صاحبي خذا عناني | هواي سلمتما من صاحبين |
لقد غصبتني الخمسون فتكي | وقامت بين لذاتي وبيني |
وكان اللهو عندي كابن أمي | فصرنا بعد ذاك كعلتين |
يا ريم قومي اليوم ويحك فانظري | ما للربى قد أظهرت إعجابها |
كانت محاسن وجهها محجوبة | فآلان قد كشف الربيع حجابها |
ورد بدا يحكي الخدود ونرجس | يحكي العيون إذا رأت أحبابها |
والسرو تحسبه العيون غوانيا | قد شمرت عن سوقها أثوابها |
وكان أحداهن من نفح الصبا | خودا تلاعب موهنا أترابها |
لو كنت أملك للرياض صيانة | يوما لما وطئ اللئام ترابها |
خجل الورد حين لاحظه النرجس | من حسنه وغار البهار |
فعلت ذاك حمرة وعلت ذا | صفرة واعترى البهار اصفرار |
وغدا الأقحوان يضحك عجبا | عن ثنايا لثامهن نضار |
ثم نم النمام واستمع السوسن | لما أذيعت الأسرار |
أمر بدير مران فأحيا | وأجعل بيت لهوي (بيت لهيا) |
وتبرد غلتي بردى فسقيا | لأيامي على بردى ورعيا |
تفيض جداول البلور منها | خلال حدائق ينبتن وشيا |
مكللة فواكههن أبهى | المناظر في مناظرنا واهيا |
فمن تفاحة لم تعد خدا | ومن رمانة لم تعد ثديا |
ونعم الدار داريا ففيها | صفا لي العيش حتى صار أريا |
ولي في باب جيرون ظباء | أعاطيها الهوى ظبيا فظبيا |
صفت دنيا دمشق لمصطفيها | فلست أريد غير دمشق دنيا |
احبسا العيس احبساها | واسألا الدار اسألاها |
واسألا أين ظباء | الدار أم أين مهاها |
أين قطان محاهم | ريب دهر ومحاها |
صمت الدار عن السائل | لا صم صداها |
بليت بعدهم | الدار وأبلاني بلاها |
أية شطت نوى | الأظعان لا شطت نواها |
من بدور من دجاها | وشموس من ضحاها |
ليس ينهى النفس ناه | ما أطاعت من عصاها |
بأبي من عرسها | سخطي ومن عرسي رضاها |
دمية أن جليت | كانت حلى الحسن حلاها |
دمية ألقت إليها | راية الحسن دماها |
دمية تسقيك عيناها | كما تسقي يداها |
أعطيت لونا من | الورد وزينت وجنتاها |
حبذا الباءات باءات | قويق ورباها |
بانفوساها بها باهي | المباهي حين باهى |
لا سلا أجبال | باسلين قلبي لا سلاها |
وبغادين فواها | لبعادين وواها |
وبباسلين فليبغ | ركابي من بغاها |
بين نهر وقناة | قد تلته وتلاها |
ومجاري برك | يجلو همومي مجتلاها |
ورياض تلتقي | آمالنا في ملتقاها |
زاد أعلاها علوا | جوشنا لما علاها |
وازدهت برج أبي | الحارث حسنا وازدهاها |
واطبت مستشرف | الحصن اشتياقا وأطباها |
وارى المنية فازت | كل نفس بمناها |
ومقتلي بركة التل | وسيبات رحاها |
بركة تربتها | الكافور والدر حصاها |
بمروج اللهو ألقت | عير لذاتي عصاها |
وبمغنى الكاملي | استكملت نفسي مناها |
كلا الراموسة | الحسناء ربي وكلاها |
وجزى الجنات بالسعدى | بنعمى وجزاها |
وعرت ذا الجوهري | المزن محلولا عراها |
واذكرا دار السليمانية | اليوم اذكراها |
حيث عجنا نحوها | العيس تبارى في براها |
وردا ساحة صهريج | على سوق رداها |
وامزجا الراح بماء | منه أو لا تمزجاها |
حلب بدر دجى | أنجمها الزهر قراها |
حبذا جامعها | الجامع للنفس تقاها |
موطن يرسي ذوو | البر لمرساه جباها |
شهوات الطرف فيه | فوق ما كان اشتهاها |
قبلة كرمها الله | بنور وحباها |
ورآها ذهبا في | لازورد من رآها |
ومراقي منبر أعظم | شيء مرتقاها |
وذرى مأذنة طالت | ذرى النجم ذراها |
ولفواراته ما | لا تراه لسواها |
قصعة ما عدت الكعب | ولا الكعب عداها |
أبدا تستقبل السحب | بسحب من حشاها |
فهي تسقي الغيث أن لم | يسقها أو أن سقاها |
كنفتها قبة يضحك | عنها كنفاها |
قبة أبدع بانيها | بناء إذ بناها |
صاهت الوشي نقوشا | فحكته وحكاها |
لو رآها مبتني قبة | كسرى ما ابتناها |
فبذا الجامع سرو | يتناها من تناها |
حييا السارية الخضراء | منه حيياها |
قبله المستشرق | الأعلى إذا قابلتماها |
حيث يأتي حلقة | الآداب منا من أتاها |
من رجالات حبى لم | يحلل الجهل حباها |
من رآهم من سفيه | باع بالعلم السفاها |
أي حسن ما حوته | حلب أو ما حواها |
سروها الداني كما | تدنو فتاة من فتاها |
آسها الثاني القدود | الهيف لما أن ثناها |
بين أفنان يناجي | طائريها طائراها |
طيرت عنه الكرى | طائرة طار كراها |
ود إذ فاه بشجو | أنه قبل فاها |
صبة تندب صبا | قد شجته وشجاها |
حلب أكرم مأوى | وكريم من أواها |
بسط الغيث عليها | بسط نور ما طواها |
وكساها حللا | أبدع فيها إذ كساها |
حللا لحمتها السوسن | والورد سداها |
فاخري يا حلب المدن | يزد جاهك جاها |
انه أن لم تك المدن | رخاخا كنت شاها |
سقى حلب المزن مغنى حلب | فكم وصلت طربا بالطرب |
وكم مستطاب من العيش لذ | بها إذ بها العيش لم يستطب |
إذا نشر الزهر أعلامه | بها ومطارفه والعذب |
غدا وحواشيه من فضة | تروق وأوساطه من ذهب |
سقى حلبا سافك دمعه | بطئ الرقوء إذا ما سفك |
ميادينه بسطهن الرياض | وساحاته بينهن البرك |
ترى الريح تنسج من مائه | دروعا مضاعفة أو شبك |
كان الزجاج عليها أذيب | وماء اللجين بها قد سبك |
هي الجو من رقة غير أن | مكان الطيور يطير السمك |
وقد نظم الزهر نظم النجوم | فمفترق النظم أو مشتبك |
كما درج الماء مر الصبا | ودبج وجه السماء الحبك |
يباهين أعلام قمص القيان | ونقش عصائبها والتكك |
اني طربت إلى زيتون بطياس | بالصالحية بين الورد والآس |
من ينس عهدهما يوما فلست له | وان تطاولت الأيام بالناسي |
يا موطنا كان من خير المواطن لي | لما خلوت به ما بين جلاس |
وقائل لي أفق يوما فقلت له | من سكرة الحب أم من سكرة الكاس |
لا أشرب الكأس إلا من يدي رشا | مهفهف كقضيب البان مياس |
مورد الخد في قمص موردة | له من الآس أكليل على الرأس |
قل للذي لام فيه هل ترى خلفا | يا أملح الروض بل يا أملح الناس |
ما قضى في الربيع حق المسـ | ـرات مضيع زمانه في الخريف |
نحن منه على تلقي شتاء | يوجب القصف أو وداع مصيف |
وقميص من الزمان رقيق | ورداء من الهواء خفيف |
يرعد الماء منه خوفا إذا ما | لمسته يد النسيم الضعيف |
قال لنا نخلة وقد طلعت | نخلتنا فاصطبر لطلعتها |
حتى إذا صار طلعها بلحا | قال توقع بلوع بسرتها |
حتى إذا بسرها غدا رطبا | قال اصطبر ليها لتمرتها |
فعد عن نخلة كنخلة عرقوب | وعن قصة كقصتها |
المسك يهدى وتستهدى طرائفه | وأشرف الناس يهدي أشرف الطيب |
والمسك أشبه شيء بالشباب فهب | شبه الشباب لنقض العصبة الشيب |
وإذا عزينا للصنوبر لم | نعز إلى خامل من الخشب |
لا بل إلى باسق الفروع علا | مناسبا في أرومة الحسب |
مثل خيام الحرير تحملها | أعمدة تحتها من الذهب |
بين الهنى إلى المري | إلى بساتين النقار |
فالدير ذي التل المكلـ | ـل بالشقائق والنضار |
من حاكم بين الزمان وبيني | ما زال حتى راضني بالبين |
وأما وربعي اللذين تأبدا | لا عجت بعدهما على ربعين |
مالي نأيت عن الهني وكنت لا | أسطيع أنأى عن طرفة عين |
يا دير زكي كنت أحسن مألف | مر الزمان به على ألفين |
وبنفسي البرج الذي انكشفت لنا | جنباته عن عسجد ولجين |
لو حمل الثقلان ما حملت من | شوق لأثقل حمله الثقلين |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 95
أبو بكر أحمد بن محمد بن الحسن ابن مرار الضبي الحلبي الأنطاكي المعروف بالصنوبري
مرت ترجمته في الجزء التاسع وقد وجدنا في نسمة السحر بعض الزيادات التي فاتنا ذكرها في ترجمته فأعدنا ترجمته ثانيا قال في نسمة السحر بعد حذف أسجاعه المألوفة في عصره أبو القاسم أو أبو بكر أحمد بن محمد الجزري الرقي المعروف بالصنوبري الشاعر المشهور.
(الرقي) بفتح الراء وتشديد القاف نسبة إلى الرقة مدينة مشهورة بشط الفرات واسمها الرافقة وعرفت بالرقة الجديدة عمرها هارون الرشيد، والأولى الرقة القديمة ويقال لهما الرقتان وكان الرشيد كثيرا ما يصيف فيها.
كان من كبار الشيعة ويدل شعره على أنه كان زيديا (أقول) لم تظهر لي هذه الذلالة، صاحب الروضيات الأنيقة والتشابيه التي هي النسيم حقيقة، وقال الثعالبي تشبيهات ابن المعتز وأوصاف كشاجم وروضيات الصنوبري متى اجتمعت اجتمع الظرف والطرب، وله ديوان قد وقفت عليه بعد الاشتياق ونقلت من روضياته وتنزهت في جناته، فمنها من قصيدة يمدح بها أبا القاسم عمرو بن عبيد الله بن غياث: والنسخة سقيمة وفيها أغلاط لم نهتد لصوابها.
قدم الصيف والشتاء تولى | وتولت مقدمات الشتاء |
ويك باقي أولاك ما الرقة | البيضاء عندي بالرقة السوداء |
اكتساء من النبات ولطف | غير لطف النبات والاكتساء |
وارى العمر عامرا لرباه | بعد ما كان عافيا بعفاء |
في ملاء من الرياض وقد عطل | حسن الرياض حسن الملاء |
وحلي سوى الحلي وأشياء | من النبت زدن في الأشياء |
ذهب حيثما ذهبنا ودر | حيث درنا وفضة في الفضاء |
وفرند مثل الفرند ولكن | ليس ذا في البها ولا في البهاء |
وكان البهار يصفر في الروض | دنانير سكة صفراء |
طاب هذا الهواء وازداد حتى | ليس يزداد طيب هذا الهواء |
أحب رشاقة الرشا النحيف | ولن يهوى اللطيف سوى اللطيف |
قليل المسك أسرع من كثير | من الطيب انقيادا في الأنوف |
أينكر أن فضل الوشي إلا | لأن الوشي من نسج ضعيف |
ووصفهم لقد الغصن مما | يدل على السمين من القضيف |
وهل تجد الهلال يخاف يوما | كخوف البدر من قبح الخسوف |
إليك فعظم جرم العود جاءت | فضيلته من الوتر الرهيف |
إذا كان الأليف كذا رشيقا | مليحا كان ريحان الأليف |
ينوب عن النديم وان أردنا | وصيفا قام ناب عن الوصيف |
وما أرب الخفيف الروح إلا | خفيف الروح ذو جسم نحيف |
يميلهما العناق إذا استكانا | كما مال النزيف على النزيف |
إن هي تاهت فمثلها تاها | لم يجر خلق في الحسن مجراها |
للغصن علالها كذا وقامتها | وللرشا جيدها وعيناها |
فضضن بالياسمين عارضها | ذهب بالجلنار خداها |
تلك الثنايا من عقدها نظمت | أم نظم العقد من ثناياها |
وغارت القمص حين أسفلها | يمس ما لا يمس أعلاها |
جاعلة ريقها مدامتنا | إذا سقتنا وكأسنا فاها |
لئن كفاني التفاح وجنتها | لقد كفاني الرمان ثدياها |
تملكني بالهوى وأملكها | فها أنا عبدها ومولاها |
شربنا في بغادين | على تلك الميادين |
على ضحك الهزارات | على نوح الشفاتين |
على صوت الرواشين | وترجيع الوراشين |
لدى ألوان أزهار | لها الطف تلوين |
كأذناب الطواويس | كأطواق الجمازين |
كأعناق الدراريج | كأحداق الكراوين |
شربنا فتعال انظر | إلى شرب التباتين |
إلى شرب العفاريت | إلى شرب الشياطين |
فطورا بالهوارين | وطورا بالأجاجين |
فلما أن مشى السكر | بنا مشي الفرازين |
وملنا فتلوينا | تلوية الثعابين |
ورقص يخطف الأبصار | بتحريك وتسكين |
كانا نوطئ الأقدام | أطراف السكاكين |
كانا إذ تخلقنا | أناس من زرافين |
ورحنا في خلوقين | من الخلوق والطين |
فقل في وقعة تربي | على وقعة صفين |
تفرغنا لتفريغ | الجيوب والهمايين |
على ذا تاج ورد | وعلى ذا تاج نسرين |
وساقينا إذا استسقى | دهقان الدهاقين |
فتى لا بل فتاة | تخلط الشدة باللين |
لها عز السلاطين | ولي ذل المساكين |
فيا من هو بستاني | وبستان البساتين |
ويا من هو ريحاني | وريحان الرياحين |
يا عنبرة الهند | ويا مسكة دارين |
ويا بهجة نيسان | ويا رقة تشرين |
ما في المنازل حاجة نقضيها | إلا السلام وأدمع نذريها |
وتفجع للعين فيها حيث لا | عيش أوازيه بعيشي فيها |
أبكي المنازل وهي لو تدري الذي | بعث البكاء لكدت أستبكيها |
بالله يا دمع السحائب سقها | ولئن بخلت فادمعي تسقيها |
يا مغر يا نفسي بوصف غريرة | أغريت عاصية على مغريها |
لا خير في وصف النساء فاعفني | عما تكلفنيه من وصفيها |
يا رب قافية حلى إمضاؤها | لم يحل ممضاها إلى ممضيها |
لا تطمعن النفس في إعطائها | شيئا فتطلب فوق ما تعطيها |
حب النبي محمد ووصيه | مع حب فاطمة وحب بنيها |
أهل الكساء الخمسة الغرر التي | يبني العلا بعلاهم بانيها |
كم نعمة أوليت يا مولاهم | في حبهم فالحمد للموليها |
إن السفاه بترك مدحي فيهم | فيحق لي أن لا أكون سفيها |
هم صفوة الكرم الذي أصفيهم | ودي وأصفيت الذي يصفيها |
أرجو شفاعتهم وتلك شفاعة | يلتذ برد رجائها راجيها |
صلوا على بنت النبي محمد | بعد الصلاة على النبي أبيها |
وابكوا دماء لو تشاهد سفكها | في كربلاء لما ونت تبكيها |
يا هولها بين العمائم واللهى | تجري وأسياف العدى تجريها |
تلك الدماء لو إنها توقى إذا | كنا بنا وبغيرنا نفديها |
لو أن منها قطرة تفدي إذا | كانت دماء العالمين تقيها |
أن الذين بغوا إراقتها بغوا | ميشومة العقبى على باغيها |
قتل ابن من أوصى إليه خير من | أوصى الوصايا قط أو يوصيها |
رفع النبي يمينه بيمينه | ليرى ارتفاع يمينه رائيها |
في موضع أضحى عليه منبها | فيه وفيه يبدئ التشبيها |
آخاه في خم ونوه باسمه | لم يأل في خير به تنويها |
وقال أفضلكم (أقضاكم ظ) علي أنه | أمضى قضيته التي يمضيها |
هو لي كهارون لموسى حبذا | تشبيه هارون به تشبيها |
يوماه يوم للعدى للندى ظ يرويهم | جودا ويوم للقنا يرويها |
يسع الأنام مثوبة وعقوبة | كلتاهما تمضي لما يمضيها |
بيد لتشييد المعالي شطرها | ولهدم أعمار العدى باقيها |
ومضاء صبر ما رأى راء له | فيما رآه من الصدور شبيها |
لو تاه فيه قوم موسى مرة | أخرى لأنسى قوم موسى التهيا |
عوجا بدار الطف بالدار التي | ورث الهدى أهلوه عن أهليها |
نبكي قبورا أن بكينا غيرها | بعض البكاء فإنما نعنيها |
نفذت حياتي في شجى وكآبة | لله مكتئب الحياة شجيها |
بأبي عفت منكم معالم أوجه | أضحى بها وجه الفخار وجيها |
مالي علمت سوى الصلاة عليكم | آل النبي هدية أهديها |
واسا علي فان أفأت بمقلتي | يحدي سوابق دمعها حاديها |
سقيا لها فئة وددت بإنني | معها فسقاني الردى ساقيها |
تلك التي لا ارض تحمل مثلها | لا مثل حاضرها ولا باديها |
قلبي يتيه على القلوب بحبها | وكذا لساني ليس يملك تيها |
وانأ المدله بالمراثي كلما | زادت أزيد بقولها تدليها |
يرثي نفوسا لو تطيق إبانة | لرثت له من طول ما يرثيها |
ما لي وللحمل للسكاكين | ذكري إذا ما ذكرت يغنيني |
بأي ضرب من الفتوة لا | أخلع روح الذي يفاتيني |
ويك يدي خنجري فتعرف لي | خلفا أواخيه أو يواخيني |
ما أنا إلا من الحديد فمن | أين تقول الحديد يؤذيني |
أما الشياطين فهي ترهبني | لإنني آفة الشياطين |
قم هات لي شاطرا يقاومني | أو ادن لي شاطرا يدانيني |
إليك عني فلو نفخت فتى | بمصر طيرته إلى الصين |
إن الفتى الزانكي يعرفني | عند المناواة من يناويني |
لو رام إبليس أن يبادرني | بالرمح والسيف والطبرزين |
ما قلت قول الهلوع من عجل | هات سناني وهات سكيني |
لو صور الموت مات من فرقي | وكنت آتيه قبل يأتيني |
فخذ معي في المجون واللعب يا | من ليس في حالة يساويني |
وكل ضرب من العبارة لا | يلحقني فيه من يجاريني |
ما لي لا أخلع العذار وأجري | مع اللهو في الميادين |
إن غلامي الذي كلفت به | أطيعه في الهوى فيعصيني |
ويلي من كسر حاجبيه ومن | تفتير عينيه كلما حين |
ما الموت إلا في وردتين على | خديه قد حفتا بنسرين |
تحسبني قد جننت وحدي لا | كم لي شبيه من المجانين |
كم لائم لامني فقلت له | حسبك أن الملام يغريني |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 142