الشيخ جمال الدين أو شهاب الدين أحمد ابن محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن أبي جامع العاملي
يذكر تارة بعنوان أحمد بن أبي جامع نسبة إلى جده وأخرى بعنوان أحمد بن محمد بن أبي جامع نسبة إلى أبيه، وفي الذريعة: ذكر لقبه شهاب الدين ولكنه لقب في الإجازة الآتية جمال الدين وفي الذريعة عن البحار أحمد بن الشيخ صالح الشهير بابن أبي جامع قال: وصوابه أحمد بن الشيخ الصالح محمد بن أبي جامع لأن حفيده الشيخ علي بن رضي الدين بن علي بن أحمد المترجم قال في رسالته إلى الشيخ محمد بن الحسن بن الحر العاملي: أن اسم والد المترجم محمد وأهل البيت أدرى بما فيه ثم قال أن أباه محمد كما رأيته بخطه ذكر نسبه هكذا، محمد بن أحمد بن علي بن أحمد بن أبي جامع العاملي، قال فعلى هذا ظهر أن جد هذا البيت وهو الشيخ أحمد بن أبي جامع معاصر للعلامة الحلي تقريبا. في أمل الآمل: الشيخ أحمد بن أبي جامع العاملي كان عالما فاضلا ورعا ثقة يروي عن الشيخ علي بن عبد العالي الكركي إجازة صدرت منه بالغري سنة 928 وقد اثنى عليه فيها كثيرا رأيت تلك الإجازة بخط علمائناويروي أيضا عن الشيخ أحمد بن البيصاني كما في الرياض وذكره صاحب رياض العلماء في ترجمة المحقق الكركي علي بن عبد العالي بعنوان أحمد بن محمد بن أبي جامع الشهير بابن أبي جامع وذكرنا آل أبي جامع وآل محيي الدين في ترجمة أحمد بن علي بن الحسين بن محيي الدين بن أبي جامع نقلا عن كتيب للشيخ جواد آل محيي الدين وقد ذكر فيه صاحب الترجمة وقال أنه جد هذه الأسرة هاجر من جبل عامل إلى النجف الأشرف وقرأ عند المحقق الثاني قدس سره، ويظهر منه أن هجرته كانت لطلب العلم لا للسكنى، وان أول من هاجر منهم إلى النجف للسكنى هو ولده الشيخ علي الآتي في محله وقال: أن المحقق الثاني أجازه وذكر صورة إجازته له نقلا عن بعض كتب الإجازات:
صورة إجازة المحقق الثاني للشيخ أحمد بن أبي جامع العاملي
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى خصوصا على محمد وآله ذوي الفتوة والوفا وبعد فان الولد الصالح التقي النقي الأريحي قدوة الفضلاء في الزمان الشيخ جمال الدين أحمد بن الشيخ الصالح الشهير بابن أبي جامع العاملي أدام الله توفيقه وتسديده وأجزل من كل عارفة حظه ومزيده ورد إلينا إلى المشهد المقدس الغروي على مشرفه الصلاة والسلام وانتظم في سلك المجاورين في تلك البقعة المقدسة برهة من الزمان وفي خلال ذلك قرأ على هذا الضعيف الكاتب لهذه الأحرف الرسالة المشهورة بالألفية في فقه الصلاة الواجبة من مصنفات شيخنا الأعظم شيخ الطائفة المحقة في زمانه علامة المتقدمين وعلم المتأخرين خاتمة المجتهدين شمس الملة والحق والدين أبي عبد الله محمد بن مكي قدس الله روحه الطاهرة الزكية وأفاض على تربته المراحم القدسية من أولها إلى آخرها مع نبذ من الحواشي التي جرى بها قلم هذا الضعيف في خلال مذاكرة بعض الطلبة قراءة شهدت بفضله وأذنت بنبله وجودة استداده وقد أجزت له روايتها ورواية غيرها من مصنفات مؤلفها بالأسانيد التي لي إليه الثابتة من مشايخي الذين أخذت عنهم واستفدت من أنفاسهم اجلهم شيخنا الأعظم شيخ الإسلام فقيه أهل البيت في زمانه الشيخ زين الملة والحق والدين أبو الحسين علي بن هلال قدس الله لطيفه بحق روايته عن شيخه الإمام شيخ الإسلام جمال الدين أبو العباس أحمد بن فهد قدس الله رمسه بحق روايته عن شيخه العالم الفاضل العلامة الشيخ زين الدين أبي الحسن بن الخازن الحائري طيب الله مضجعه عن المصنف رحمه الله تعالى ورضي عنه بلا واسطة وهذا الإسناد ينتهي إلى كبراء مشايخ الإمامية رضوان الله عليهم ويتنوع أنواعا كثيرة ويتشعب شعبا متفرقة ويتصل بأئمة الهدى ومصابيح الدجى صلوات الله وسلامه عليهم، وفي جميع المراتب هو طريق الرواية من كل موقع وقع فيه من المشايخ بجميع مصنفاته، ولذلك مظنة ومعدن فليطلب منهما. وأجزت له أن يروي عني كل ما صدر مني من مصنف ومؤلف خصوصا ما برز من كتاب شرح القواعد فليرو ذلك عني كما شاء وأحب، وكتب هذه الأحرف الفقير إلى الله تعالى علي بن عبد العالي بالمشهد المطهر الغروي على مشرفه الصلاة والسلام في تاريخ شهر جمادي الآخرة سنة ثمان وعشرين وتسعمائة حامدا مصليا مسلما. وحيث اقتضى الحال ذكر إسناد من الأسانيد التي لهذا الكاتب إلى أئمة الهدى مصابيح الدجى (ص) فأقول: أخذت علوم الشرع من مشايخنا الماضين وسلفنا الصالحين اجلهم شيخنا الإمام شيخ الإسلام زين الدين علي بن هلال قدس الله روحه ونور ضريحه بحق روايته عن شيخه الأجل الشيخ الإمام شيخ الإسلام جمال الدين أبي العباس أحمد بن فهد الحلي قدس الله روحه الطاهرة بحق روايته عن شيخه الأجل العلامة زين الدين علي بن الخازن الحائري طيب الله مضجعه بحق روايته عن شيخ الإسلام فقيه أهل البيت صدقا أفضل المتقدمين والمتأخرين شمس الملة والحق والدين أبي عبد الله محمد بن مكي قدس الله روحه الطاهرة وجمع بينه وبين أئمته في الآخرة وهو أخذ عن جمع كثير من الأشياخ اجلهم الشيخان الأجلان الفقيهان الأوحدان قدوة أهل الإسلام فخر الملة والحق والدين محمد بن الحسن بن المطهر وعميد الملة والدين عبد المطلب بن الأعرج الحسيني قدس الله روحيهما ونور ضريحيهما وأعظم أشياخهما بل أشياخ جميع أهل عصرهما على الإطلاق الشيخ الإمام الأوحد بحر العلوم مفتي فرق الأنام محيي دارس الرسوم جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف بن المطهر الحلي رفع الله قدره في عليين ورزقه ومرافقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وانتشار أشياخ هذا الشيخ وتعدد الذين يروي عنهم وبلوغهم حدا ينبو عن الحصر أمر واضح كالشمس في رابعة النهار إلا أن أوحدهم وأعلمهم بفقه أهل البيت الشيخ الأجل الإمام شيخ الإسلام فقيه أهل عصره ووحيد أوانه نجم الملة والدين أبو القسم جعفر بن سعيد قدس الله روحه الطاهرة واعلم مشايخه بفقه أهل البيت عليه السلام الشيخ الفقيه السعيد الأوحد محمد بن نما الحلي واجل أشياخه الشيخ الإمام العالم المحقق قدوة المتأخرين فخر الدين محمد بن إدريس الحلي برد الله مضجعه وقد أخذ عن الشيخ الأجل الفقيه السعيد عربي بن مسافر العبادي وأخذ هو عن الشيخ السعيد العالم الياس بن هشام الحائري وأخذ هو عن الشيخ الأجل الفقيه السعيد الأوحد أبو علي بن الشيخ الإمام شيخ الإسلام حقا قدوة هذا المذهب عمدة الطائفة المحقة أبو جعفر محمد بن الحسن الطوسي وأخذ هو عن والده قدس الله أرواحهم ورفع درجاتهم وطرق الشيخ قدس الله لطيفه إلى أئمة الهدى تنبو عن الحصر وقد تكفل ببيان معظمها التهذيب والاستبصار والفهرست وكتاب الرجال وقد اشتهر عند الخاص والعام أن أجل مشايخه الشيخ الإمام الأوحد رئيس الإمامية في زمانه بغير مدافع محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد قدس الله روحه الطاهرة ومن أجل أشياخه الشيخ الأجل الفقيه السعيد أبو القسم جعفر بن قولويه والشيخ الصدوق أبو جعفر محمد بن بابويه القمي قدس الله روحيهما وأعظم الأشياخ في تلك الطبقة الشيخ الأجل جامع أحاديث أهل البيت محمد بن يعقوب الكليني صاحب كتاب الكافي في الحديث الذي لم يعمل للأصحاب مثله وهو يروي عمن لا يتناهى من رجال أهل البيت منهم الفقيه الأجل علي بن إبراهيم بن هاشم القمي وهو يروي عن أبيه إبراهيم ابن هاشم وهو من رجال يونس بن عبد الرحمن ويقال أنه لقي الإمام الهمام علي بن موسى الرضا عليه وعلى آبائه وأولاده المعصومين الصلاة والسلام وبالجملة فالطرق كثيرة والأسانيد منتشرة فمتى صح عنده طريق وثبت أن لي به رواية هو مسلط على روايته مأذون له في نقله إلى من شاء مأخوذا عليه شروط الرواية المعروفة عند أهل الأثر مراعيا في ألفاظ الأداء ما هو المعتمد عند المحققين من أهل علم دراية الحديث وفقه الله تعالى وإيانا لما يحب ويرضى. وكتب هذه الأحرف الفقير إلى الله تعالى علي بن عبد العالي لثلاث عشرة ليلة بقيت من شهر رجب سنة ثمان وعشرين وتسعمائة حامدا الله مصليا على رسوله محمد وآله مسلما. ولأحمد بن أبي جامع كتاب في تفسير القرآن سماه: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز سلك فيه طريق الإيجاز في التعبير مشيرا إلى أكثر الأقوال المحتملة من وجوه التفسير منبها على قليل من النكت معربا عما يتوقف عليه فهم المعنى من وجوه الإعراب مقتصرا على ذكر القراءات السبع المشهورة وربما ذكر غيرها في مواضع يسيرة وبالجملة لا نظير له في التفاسير الموجزة والنسخة التي وجدت منه فرع منها ناسخها سنة 1147 وهي في 616 صفحة بقطع الربع الوزيري، وهذا التفسير للوجيز يدل على تمام فضل صاحبه وطول باعه في العلوم جميعها رأيته بمدينة صيدا، ولو طبع ونشر لكان من مفاخر الطائفة.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 78