أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكي المعروف بأبي الرقعمق الشاعر المشهور
توفي بمصر يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان وقيل في شهر ربيع الآخر سنة 399 في اليتيمة: أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكي المعروف بأبي الرقعمق نادرة الزمان وجملة الإحسان وممن تصرف بالشعر الجزل في أنواع الجد والهزل وأحرز قصب الخصل وهو أحد المدائح المجيدين والفضلاء المحسنين وهو بالشام كابن حجاج بالعراق. وقال ابن خلكان: أبو حامد أحمد بن محمد الأنطاكي المنبوز بأبي الرقعمق الشاعر المشهور ذكره الثعالبي في اليتيمة فقال وذكر ما مر ثم قال وأكثر شعره جيد وهو على أسلوب شعر صريح الدلاء القصار البصري وأقام بمصر زمانا طويلا ومعظم شعره في ملوكها ورؤسائها ومدح بها أبا تميم معد وولده العزيز والحاكم بن العزيز والقائد جوهر والوزير أبا الفرج بن كلس وغيرهم من أعيانها. وذكره الأمير المختار المسبحي في تاريخ مصر وقال توفي سنة 399 وزاد غيره في يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان وقيل في شهر ربيع الآخر رحمه الله تعالى وأظنه توفي بمصر وقال الدكتور محمد كامل حسين في كتابه أدب مصر الفاطمية: كان أبو الرقعمق أستاذا لمدرسة في شعر الهزل والمجون.
تشيعه
يمكن أن يستدل على تشيعه بقوله من قصيدة أوردها صاحب اليتيمة:
لا والذي نطق النبي | بفضله يوم الغدير |
قد سمعنا مقاله واعتذاره | وأقلناه ذنبه وعثاره |
والمعاني لمن عنيت ولكن | بك عرضت فاسمعي يا جاره |
عالم أنه عذاب من اللـ | ـه متاح لأعين النظارة |
سحرتني الحاظه وكذ | ا كل مليح لحاظه سحاره |
ما على مؤثر التباعد والاعـ | ـراض لو آثر الرضي والزياره |
لم أزل لأعدمته من حبيب | أشتهي قربه وآبي نفاره |
لم يدع للعزيز في سائر الأرض | عدوا إلا وأخمد ناره |
فلهذا اجتباه دون سواه | واصطفاه لنفسه واختاره |
لم تشيد له الوزارة مجدا | لا ولا قيل رفعت مقداره |
بل كساها وقد تخرمها الدهر | جلالا وبهجة ونضاره |
كل يوم له على نوب الدهر | وكر الخطوب بالبذل غاره |
ذو يد شأنها الفرار من البخل | وفي حومة الوغى كراره |
هي فلت عن العزيز عداه | بالعطايا وكثرت أنصاره |
هكذا كل فاضل يده | تمسي وتضحي نفاعة ضراره |
فاستجره فليس يامن الامن | تفيا بظله واستجاره |
فإذا ما رأيته مطرقا | يعمل فيما يريده أفكاره |
لم يدع بالذكاء والذهن شيئا | في ضمير الغيوب إلا أناره |
لا ولا موضعا من الأرض إلا | كان بالرأي مدركا أقطاره |
زاده الله بسطة وكفاه | خوفه من زمانه وحذاره |
أن ربعا عرفته مألوفا | كان للبيض مربعا ومصيفا |
غيرت آية صروف الليالي | وغدا عنه حسنه مصروفا |
ما مررنا عليه إلا وقفنا | وأطلنا شوقا إليه الوقوفا |
سل سييفا من البصيرة والرأي | فأغناه أن يسل السيوفا |
باذلا للعزيز دون حماه | مهجة حرة ورأيا حصيفا |
لم تزل دونه تخوض المنايا | وترد الردى تلقي الصفوفا |
ناصحا مشفقا محبا ودودا | قائما في رضاه صعبا عسوفا |
ليس يخشى فساد أمر تولاه | وأضحى برأيه مكنوفا |
ما رأيناه قط إلا رأينا | خلقا طاهرا وفعلا شريفا |
ورأينا قرما كبيرا هماما | منعما مفضلا رحيما رؤوفا |
لذ طعم العطاء وهو إذا جاد | وأعطى يرى الكثير طفيفا |
ويريش الفقير بالبذل والجود | ويعطي ويسعف الملهوفا فأرانا |
الإله صرف الليالي | أبدا عن فنائه مصروفا |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 76