السيد أحمد بن السيد محسن آل قنديل العاملي توفي في أثناء الحرب العامة. كان فاضلا أديبا شاعرا قرأ في مدرسة شقراء على السيد علي ابن عمنا السيد محمود واختص به وله فيه وفي أخيه السيد محمد مدائح كثيرة منها قوله يمدحهما ويهنئهما بعيد الأضحى سنة 1317:
ألا حي ما بين العذيب وحاجز | سوانح عين فاتكأت المحاجر |
أوانس تزري بالغصون معاطفا | وتهزأ جيدا بالظباء النوافر |
إذا أسفرت أبصرت نور جبينها | صباحا بدا في جنح ليل الغدائر |
أما وشقيق في رياض خدودها | ومحمر دمع من جفوني الهوامر |
ومعسول خمر من يرود رضابها | وأعلاق وجد في فؤاد مخامر |
وأسقام جسم لي تفانى صبابة | وناحل خصر تحت طي المآزر |
لقد سلبت لبي فلم أستطع لها | سلوا ولا جاز الرقاد بناظري |
لها الله اراما بذي الضال ترتعي | على الناي حبات القلوب الزوافر |
يجاذبني داعي الغرام فانثني | أراقب طيفا من خيال مزاور |
فهل علمت إني غدوت لبينها | أبيت بطرف للنجوم مسامر |
وهل علمت إني على البعد لم أمل | لسلوى ولا مر السلو بخاطري |
حفظت لها عهد الوداد ولم تزل | تضيع عهودي عند غيد غوادر |
محمد المحمود خير بني الورى | رفيع الذرى زاكي الثنا والعناصر |
هو العيلم الطامي ندى وفضائلا | إذا فاض زرى بالبحور الزواخر |
له راحة ترتاح للجود والندى | فتنهل في صوب من الجود ماطر |
وهدي يميت الجهل طالع بدره | ويجلو دجى ليل الخطوب بسافر |
فتى لا يباريه إلى المجد سابق | ولم يحكه شخص بسامي المآثر |
سوى صنوه الفذ العلي الذي سما | على الناس طرا كل باد وحاضر |
أمام الهدى كهف الشريعة والندى | عميد الورى ذو المكرمات الزواهر |
هو الحجة العظمى إلى الناس أرسلت | على عاتق العليا ومتن المنابر |
هو الندب من جاءت فضله | أدلة اجماع وآي تواتر |
به عز دين الله واتضح الهدى | بأبلج نجد من سنا الحق ظاهر |
تحج له الآمال من كل وجهة | كان فنا مغناه بعض المشاعر |
عليم إذا الآراء حارت بمشكل | رماه بماض من شبا الفكر باتر |
أهنيكما بالعيد يفتر ثغره | وتهناكما الأعياد عمر الدوائر |
بقاءكما عيد الأنام ونعمة | بها لا يقوم الدهر شكران شاكر |
ودوما مدى الأيام للناس ملجأ | تجران للعلياء فضل المآزر |
عهدي بلمياء لم تخفر لنا ذمما | ولم تمل لملام في الهوى كرما |
لم حرمت عن القلب رشف لمى | وحللت هجره بعد الوصول لما |
وطرة كظلام الليل قد بزغت | من تحتها شمس حسن تكشف الظلما |
ومبسم كوميض البرق لامعة | أو كالصباح إذا ثغرة ابتسما |
ماذا عليها ترى لو إنها سمحت | بالوصل يوما لصب قارب العدما |
لا غرو فالصد طبع للحسان كما | أضحى العلا لابن محمود الثنا شيما |
أعني محمد من بالفضل قد وسما | ومن بذا قد علا أقرانه وسما |
ومن أبان سبيل الرشد وهو على | منهاجها سالك لا ينثني سئما |
مولى تأزر في ثوب الرشاد وقد | أضحى بركن التقى والزهد معتصما |
في هدية انجاب ليل الجهل وانطمست | أعلامه وبه شمل الهدى التئما |
لله خلق له كالروض مبتسما | وراحة تمطر النعماء والكرما |
يولي الأنام بها جودا فنائلها | كالسحب واكفة والبحر حين طما |
فاقت مآثره عد النجوم وقد | أعيت بتعدادها الأفكار والقلما |
هذي الشريعة فيه عز جانبها | وأمرها بعلي ذي العلى انتظما |
مولى فضائله في الكون قد بزغت | مثل البدور جلت أنوارها الظلما |
أو كالصباح تبدي ليس تجحده | عين سوى من بها عنه قذى وعما |
ندب أقيم لشرع المصطفى علما | ومنه هذا الورى احكامه علما |
بالعدل والقسط بين الناس قد حكما | ولا يكون سواه بينها حكما |
ألقت إليه الورى طوعا أزمتها | وذي الرياسة لا ترضى سواه حمى |
قد شيد فيه بناء الدين وانتظما | لولا علي بناء الدين قد هدما |
قد طوقت كفه جيد الورى مننا | وأخجلت بنداها المزن والديما |
عم البرية في فيض النوال وفي | الفضل المؤثل فاق العرب والعجما |
يقفو بكسب العلى آباءه القدما | ولم يكن لسواه ثانيا قدما |
ان الذي رام أن يرقى علاه لقد | رام المحال وما غير العنا غنما |
إن الألى أتعبوا في ذاك أنفسهم | آبوا وجدهم قد أعقب الندما |
وحيث قد قصرت فيهم عزائمهم | عن سعيه للعلى صاروا له خصما |
يا خير من سلكا نهج الرشاد ومن | تنمى الفضائل طرا والعلى لهما |
بشرا باقبال عيد عاد طالعه | فيكم يجر ذيول البشر مبتسما |
فلتهنئا فيه ولتهنى الورى بكما | دهرا وضحيتما فيه حسودكما |
لأي فقيد بعدك الدمع يذخر | وهل بعد هذا الخطب أدهى وأكبر |
يمينا لقد جذ الردى بك للعلا | يمينا على العافين تهمي وتمطر |
واجرى عيون الرشد بعدك والهدى | عيونا بقاني دمعها تتفجر |
حدا بالجواد الفذ حاد من الردى | ففل به للمجد عضب مذكر |
فقل لبني الآمال صوح روضها | وأقلع عنها غيثها المتحدر |
مآثرك الغرا وفضل حويته | وغر المزايا عنك تنبي وتخبر |
بموتك لا تشمت عداك فإنه | على كل هذا الخلق أمرمقدر |
وهذا الحسين الندب غيظ عداته | به كسر هذا الدين بعدك يجبر |
فتى أكبرته في النفوس جلالة | بها يسهل الخطب الجليل ويصغر |
وطود حجى أرسى من الطود حيث لا | ترى قدما إلا وفي الروع تعثر |
لقد طال مجدا شامخا من مناله | وادراكه الأفكار تنبو وتقصر |
وهذا أخو المجد الأثيل محمد | بنور هداه يهتدي المتحير |
وذا الحجة العظمى على الناس صنوه | علي به صبح الهداية تبصر |
إماما هدى ينجو بهديهما الورى | وبدرا علا فيهم غدا الكون يزهر |
رقوا منبر العليا فمن تلق منهما | تجد ملكا في الناس ينهى ويأمر |
إذا ما السنون الجدب عم محيلها | فكفاهما للخلق ورد ومصدر |
كذا المحسن الافعال ذو المجد والعلى | له في الورى فضل أغر مشهر |
تسامى على أقرانه أي رتبة | على غيره ادراكها متعذر |
له الناس تعنو بالفضائل والتقى | إذا ما رجال الفضل بالفضل تذكر |
وحيا ثرى ضم الجواد سحائب | من العفو والرضوان تهمي وتمطر |
الكون أضحى ثغره متبسما | والأنس أنجد في الأنام وأتهما |
بإياب مولانا العلي أخي العلى | من حاز بالمجد العلاء الأقدما |
ومن ارتقى في الفضل أعلى رتبة | في همة سمت السها والمرزما |
ولقد أزاح دجى الضلال بهديه | وأزال طالعه الظلام الاقتما |
وأفاض للعافين سيب نواله | يهمي كوكاف السحاب إذا هما |
قد طوقت كفاه أجياد الورى | مننا بها وسموا له وسم الإما |
ألقت لعلياه الرياسة أمرها | من حيث ألفته لها حامي الحمى |
وإذا الرجال تناضلت آراؤهم | في مبهم الاشكال كان محكما |
وتراه ينقض كل أمرمبرم | أبدا وما من ناقض ما أبرما |
أخلاقه كالروض باكره الحيا | أو كالنسيم لدى الصباح تنسما |
قد حج للبيت المعظم سالكا | بمسيره سنن الرشاد الأقوما |
تسري به نجب لواغب انها | حملت به الطود الأشم الأعظما |
لو يعلم الحرم الشريف به أتى | مستبشرا للقاه يسعى محرما |
أو يعلم الحجر الذي استلمته | كففاه لقام ملبيا ومسلما |
أو يعلم الركن الحطيم وزمزم | هنا به الركن الحطيم وزمزما |
سعدت به البطحا ومكة والصفا | نال الصفا بقدومه والمغنما |
ومنى لقد نالت به جل المنى | وعيونها قرت به متوسما |
عرفت على عرفات آية فضله | وأفاض حين أفاض منه أنعما |
ودماء ما نحر الغداة بهديه | قلب الحسود بغيظه أجرى دما |
ورمى بجمر السقم جسم عداته | لما رأوه بالجمار وقد رمى |
فقضى مناسكه وأكمل حجه | وفقا لما فرض الاله وأحكما |
جد المسير إلى زيارة جده | يزجي القلوص مزمما وميمما |
أهدى السلام له وأهداه الرضا | أكرم بذا جدا وهذا ابنما |
فليهنئن به الهمام محمد | من في علاه على المجرة قد سما |
ومن ارتدى برد الهداية والتقى | ومن الرشاد إليه والفضل انتمى |
وليهنا الندب المعظم محسن | من فات بالفضل الورى وتقدما |
ومن اغتذى طفلا بالبان العلا | وعلى سوى حب العلا لم يفطما |
ا#لموضحي نهج الهداية والتقى | والماحيين دجى الظلام الأسحما |
والحائزين من الفضائل والعلا | أسنى المراتب رفعة وتقدما |
ولتهنئن آل الأمين من اغتدى | بهم الفخار متوجا ومعمما |
واسلم مدى الأيام يا كهف الورى | فالغاية القصوى لنا أن تسلما |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 72