الشيخ أحمد بن ماجد البلادي البحراني حاكم البحرين من قبل الدولة الإيرانية
ذكره صاحب أنوار البدرين تارة بهذا العنوان وأخرى بعنوان محمد بن ماجد كما في نسخة الأصل التي بخط المؤلف ولا شك أنه قد وقع منه سبق قلم فأبدل أحمد بمحمد أو بالعكس ولم يتيسر لنا معرفة الصواب من ذلك. قال في الكتاب المذكور عند ذكر ترجمة الشيخ محمد بن ماجد الماحوزي البحراني نقلا عن الشيخ عبد الله بن صالح البحراني في إجازته الكبرى أنه قال: ولشيخنا صاحب الترجمة أعني الشيخ محمد بن الشيخ ماجد مع حاكم البحرين ورئيسها الشيخ محمد بن ماجد البلادي البحراني هنا سماه محمد بن ماجد قصة عجيبة تدل على فضيلتهما لا باس بايرادها هنا: حدثني اقدم مشايخي العلامة الصالح الشيخ أحمد بن الشيخ صالح البحراني عن شيخه العالم المقدس التقي السيد علي بن السيد اسحق البلادي البحراني قال: كان العالم الشيخ محمد بن ماجد شيخ الإسلام وولي الحسبة الشرعية في البحرين وكان الحاكم فيها والرئيس من جهة العجم هو الشيخ أحمد بن ماجد البلادي البحراني هنا سماه أحمد بن ماجد وكانت عند الحاكم المذكور عمارة بستان بجانب البحر وكان العالم الشيخ محمد المذكور يدرس في مسجد من مساجد البلاد ويجتمع عنده جمع كثير من علماء البحرين وفضلائها لاستماع الدرس وكان ذلك المسجد على طريق العمارة التي يعمرها ذلك الحاكم فكان الحاكم يركب كل يوم عصرا إلى عمارته يراها ويرى العمل فيها فإذا مر بالمسجد الذي يدرس فيه الشيخ ينزل ويدخل المسجد ويستمع الدرس وبعد الفراع يمضي لعمارته فتأخر في بعض الأيام عن وقته وظن انقضاء الدرس فمضى ولم يدخل المسجد فرآه الشيخ والجماعة ماضيا ولما رجع آخر النهار رأى الشيخ والجماعة جلوسا في المسجد يتذاكرون فنزل عن فرسه ودخل إليهم وسلم عليهم فزبره الشيخ وغضب عليه وتفل في وجهه وسبه قال شغلتك الدنيا وحبها عن احكام الله وأخبار آل الرسول (ص) فمسح الحاكم التفلة بيده وقال: الحمد لله الذي جعل ريق العلماء شفاء من كل داء وجعل يعتذر إليه بظن فوات الوقت ويتضرع بين يديه والشيخ يزيد سبا ويوليه غضبا وكانت فيه حدة شديدة وتفرق أهل المجلس والشيخ على غضبه ثم لما ذهب عنه الغيظ فكر في نفسه ورأى أنه قد أخطأ مع الحاكم لا سيما أنه قد اعتذر إليه وكان الحاكم يجري الإنفاق على الشيخ وتلامذته من ماله لجميع ما يحتاجون إليه فخاف أن يناله الحاكم بسوء فلما مضى شطر من الليل إذا بباب الشيخ يطرق فخاف فظن أن الحاكم أرسل يريده بمساءة وإذا برسول الحاكم معه خلعة وكسوة له ولأهل بيته ولتلامذته دراهم ودنانير زيادة عن وظائفهم المقررة المعتادة وتقول له أن الشيخ يعتذر من تقصيره ويقول هذه كفارة وصدقة عما عملناه هذا اليوم من التأخر عن الدرس فطابت نفسه أقول والفضل في هذه القصة إذا صحت لهذا الحاكم لا لذلك الشيخ الخارج بفعله عما أمرت به الشريعة الغراء من الرفق وترك الفظاظة والغلظة قال وله أيضا معه حكاية أخرى حدثني بها بعض الأخوان ومنهم شيخنا العلامة أعلى الله مقامه كأنه يريد به المتقدم في سند الحكاية الأولى أن ذلك الحاكم وهو الشيخ محمد بن ماجد هنا سماه محمد بن ماجد ومن ذلك قد يظن أنه هو الصواب لتكرره مرتين اشترى درا كثيرا من بعض أهل قطر بمبلغ خطير فمطلهم بثمنه، فلما يئسوا منه مضوا إلى العالم الشيخ محمد بن ماجد وأخبروه بذلك فكتب إليه بهذين البيتين:
ليس التقي بمسابيح تخرطها | ولا مصابيح تتلوها وتقراها |
بل التقي أن تزين الناس معملة | وتنصف الخلق أعلاها |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 69