التصنيفات

تاج الدولة أبو الحسين أحمد بن عضد الدولة فناخسرو بن ركن الدولة الحسن بن بويه
قتل سنة 387.
وقد مضى في ترجمة معز الدولة أحمد بن بويه نسب آل بويه وابتداء دولتهم.
في اليتيمة هو آدب آل بويه وأشعرهم وأكرمهم وكان يلي الأهواز فأدركته حرفة الأدب وتصرفت به أحوال أدت إلى النكبة والحبس من جهة أخيه أبي الفوارس فلست أدري ما فعل به الدهر الآن.
ولما مات عضد الدولة والد صاحب الترجمة سنة 372 في بغداد وبويع ولده أبو كاليجار بالامارة ولقب صمصام الدولة خلع على أخويه صاحب الترجة وأبي طاهر خسرو فيروز وأقطعهما فارس شيراز وتوابعها وأمرهما بالجد في السير ليسبقا أخاهما شرف الدولة أبا الفوارس شيرزيل إلى شيراز فلما وصلا ارجان أخبرا بوصول شرف الدولة إلى شيراز فعادا إلى الأهواز وذلك أن شرف الدولة كان عند وفاة أبيه بكرمان فلما بلغته وفاته سار مجدا إلى فارس فملكها واظهر مشاققة أخيه صمصام الدولة وملك البصرة وأقطعها أخاه أبا الحسين صاحب الترجمة فبقي كذلك ثلاث سنين فسير صمصام الدولة جيشا لحرب أخيه شرف الدولة فجهز شرف الدولة عسكرا والتقى العسكران فإنهزم عسكر صمصام الدولة وأسر مقدمه فاستولى صاحب الترجمة على الأهواز وأخذ ما فيها وفي رامهرمز وطمع في الملك وذلك سنة 373 وجرت فتنة في بغداد سنة 375 بين الديلم سببها أن أسفار بن كردويه من أكابر قواد صمصام الدولة كان قد نفر منه فاستمال كثيرا من العسكر إلى طاعة شرف الدولة واتفقوا على أن يولوا الأمير بهاء الدولة أبا نصر بن عضد الدولة العراق نيابة عن أخيه شرف الدولة وذلك في خلافة الطائع وصمصام الدولة مريض فلما أبل من مرضه أطفأ الفتنة وحبس أخاه أبا نصر مكرما وعمره (15) سنة ومضى أسفار إلى صاحب الترجمة وخدمه ثم سار شرف الدولة من فارس يطلب الأهواز وأرسل إلى أخيه صاحب الترجمة وهو بها يطيب نفسه ويعده الاحسان وأن يقره على ما بيده وان مقصده العراق وتخليص أخيه الأمير أبي نصر من محبسه فلم يثق صاحب الترجمة بقوله وعزم على منعه وتجهز لذلك فلما وصل شرف الدولة إلى أرجان ثم رامهرمز تسلل أجناد المترجم إلى شرف الدولة فهرب صاحب الترجمة إلى الري إلى عمه فخر الدولة وأقام بأصبهان واستنصر عمه فأطلق له مالا ووعده النصر وطال عليه ذلك فقصد التغلب على أصبهان ونادى بشعار شرف الدولة فثار به جندها وأرسلوه أسيرا إلى عمه بالري فحبسه إلى أن مرض عمه مرض الموت فأرسل إليه من قتله وكان شاعرا فمن شعره ما أورده في اليتيمة وهو قوله:

من عمري وقوله:
وقوله في أرجوزة:
وقوله من قصيدة:
وقوله من قصيدة:
وقوله من طردية:
وشبت النيران بالوقود وقوله في الغزل:
وله في النكبة:
استدرك المؤلف على الطبعة الأولى بما يلي:
في ذيل تجارب الأمم للوزير أبي شجاع محمد بن الحسين ظهير الدين الروذراوي، قال: توفي عضد الدولة سنة 372 أخفي خبره، فاحضر الأمير أبو كاليجار المرزبان إلى دار المملكة كأنه مستدعى من قبل عضد الدولة، فلما حضر أخرج الأمر إليه بولاية العهد والنيابة في الملك واستخلاف أخيه أبي الحسين أحمد بن عضد الدولة بفارس على أعمالها، ولقب الطائع المرزبان صمصام الدولة: قال: وفي هذا الوقت خلع على أبي الحسين أحمد وأبي طاهر فيروز شاه ابني عضد الدولة للتوجه إلى شيراز وأعمالها، وخرج معهما أبو الفتح نصر أخو أبي العلاء عبيد الله بن الفضل برسم النيابة عن أخيه في مراعاة أمرهما ثم قال: ذكر ما جرى عليه أمرهما. لما أفضى الأمر إلى صمصام الدولة قبض على الأمير أبي الحسين في الدار ببغداد ووكل به وكانت والدته ابنة ملك الديلم هو أبو الفوارس ماناذر بن جستان بن المرزبان السلار بن أحمد بن مسافر وشوكة الديلم قوية، فعزمت على قصد الدار متنكرة عند اجتماع الديلم فيها فإذا حصلت فيها استغاثت بهم وهجمت على صمصام الدولة وانتزعت ابنها منه، فعرف صمصام الدولة ذلك فخاف وراسلها رسالة جميلة ووعدها بالافراج عنه وتقليده أعمال فارس وفعل ذلك، ووافقه على المبادرة ليصل إلى شيراز قبل ورود شرف الدولة أبي الفوارس إليها، وأزاح علته في جميع ما يحتاج إليه، فسار إلى الأهواز وعليها إذ ذاك أبو الفرج منصور بن خسرة فلما وصل إليها طالبه بمال والتمس منه ثيابا وأشياء أخر، فمنعه إياها ظاهرا وحملها إليه باطنا مراقبة لصمصام الدولة، فانتسجت بينهما حالة جميلة واستقر أن يستوزره عند تمهد أموره، فأشار عليه أبو الفرج بالتعجيل إلى أرجان فان وصلها وقد سبق شرف الدولة إلى شيراز أسرع الكرة إلى الأهواز، فلما وصل أرجان ورد الخبر بحصول شرف الدولة بشيراز واستيلائه عليها، فكر راجعا ودخل الأهواز وعول على أبي الفرج في مراعاة الأمور وتدبير الأعمال، وأظهر المباينة وارتسم بالملك وتلقب بتاج الدولة وأقام الخطبة لنفسه، وعرف صمصام الدولة ذلك، فجرد إليه أبا الحسن علي بن دبعش الحاجب في عسكر كثير وندب الأمير أبو الحسين أبا الأغر دبيس ابن عفيف الأسدي للقائه، فالتقيا بظاهر قرقوب ووقعت بينهما وقعة أجلت عن هزيمة بن دبعش، فاسر وحمل إلى الأهواز وشهر بها، فاستولى الأمير أبو الحسين على ما كان معدا بالأهواز وبقلعة رامهرمز من الأموال وفرقها في الرجال، وكانت الوقعة في ربيع الأول سنة 373 وصرف همته إلى جمع العساكر وأرغبهم فمالوا إليه وانثالوا عليه فاشتد أمره وسار إلى البصرة فملكها ورتب أخاه أبا طاهر فيروز شاه بها ولقبه ضياء الدولة. وجرى أمره على السداد ثلاث سنين إلى أن انصرف إلى أصبهان وقبض عليه شرف الدولة وحمله إلى قلعة في بعض نواحي شيراز، ثم مات مؤيد الدولة سنة 373 بعد عضد الدولة وملك بعده أخوه فخر الدولة فشرع أبو عبد الله بن سعدان في أصلاح ما بين صمصام الدولة وعمه فخر الدولة وكاتب الصاحب بن عباد في ذلك وأرسل فخر الدولة أبا العلاء بن سهلويه للسفارة واتصلت المكاتبة باظهار المشاركة بين الجندين جند فخر الدولة وابن أخيه صمصام الدولة وتجديد السنة التي كانت بين الاخوة عماد الدولة وركنها ومعزها من الاتفاق والألفة وسدى الصاحب في ذلك قوله وألحم وأسرج فيه عزمه وألجم ومما نطقت به الكتب من المشورة والرأي الحث على استمالة الأمير أبي الحسين أحمد بن عضد الدولة واستخلاص طاعته وان فخر الدولة قد راسله وخاطبه في ذلك بما يجري مجرى التقدمة والتوطئة ومتى أريد التكفل بالتمام فهو على غاية الطاعة، وقد أثبت على الدينار والدرهم اسم فخر الدولة، وكتب من البصرة بإقامة الدعوة كما أقامها بالأهواز، وليس يتجاوز ما ينهج له ولا يتعدى ما يحكم به والصواب طلب التوازر والتعاطف وترك التباين والتخالف. قال ابن الأثير: وفي سنة 473 خطب أبو الحسين أحمد بن عصد الدولة بالأهواز لفخر الدولة وخطب له أبو طاهر فيروز شاه بن عضد الدولة بالبصرة، ونقشا اسمه على السكة انتهى قال أبو شجاع: ثم أن أسفار بن كردويه أحد قواد الديلم عصى على صمصام الدولة وانضم إليه جماعة فأرسل إليهم صمصام الدولة فولاذ بن ماناذر، فهرب أسفار وأبو القاسم عبد العزيز وأصحابهما ومضى إلى الأهواز فتلقاهم الأمير أبو الحسين وأرغبهم في المقام، فأما الأتراك فإنهم أظهروا الموافقة وأسروا غيرها وركبوا غفلة وساروا واقام أسفار بالأهواز مكرما إلى أن اقبل شرف الدولة من فارس فانفذه الأمير أبو الحسين إلى عسكر مكرم لضبطها في خمسمائة رجل من الديلم فلما حصل شرف الدولة بالأهواز سار أسفار إليه فأمر بالقبض عليه وأما أبو القاسم عبد العزيز فان أبا الفرج منصور بن خسرة تكفل بأمره وأعظم منزلته فجازى أبو القاسم إحسانه بسوء النية فيه وحدث نفسه بطلب مكانه فأحس أبو الفرج واستظهر لنفسه بالتوثق من الأمير أبي الحسين ومن والدته باليمين على اقراره في نظره وترك الاستبدال به ولم يزل يتوصل حتى غير نية الأمير أبي الحسين في أبي القاسم وأطرح الرجوع في شيء من الأمور إلى رأيه وجزاء سيئة سيئة مثلها والبادي أظلم. وفي سنة 375 عزم شرف الدولة بن عضد الدولة على المسير من فارس إلى العراق فكتب إلى أخيه الأمير أبي الحسين يعده بالجميل واقراره على ما بيده من الأعمال فلم يثق بقوله واتفق أن والدة أبي الحسين توفيت وهي بنت الملك ماناذر ملك الديلم وكانت تكاتب شرف الدولة وتجامله وشرف الدولة يجلها لبيتها الجليل وإطاعة طوائف الديلم لها فلما توفيت خلا سابور بن كردويه بالأمير أبي الحسين وقال له أن هذه الكتب خديعة ومكر وما لنا لا نحاربه ولنا الكثير من العديد والعدة فعزم على حربه وبلغه وصول شرف الدولة إلى أرجان فبرز الأمير أبو الحسين إلى قنطرة أربق وجعل عسكر أبي الحسين يتسللون إلى شرف الدولة فأشرف أبو الحسين وسابور على الأسر فسار أبو الحسين وبعض خواصه طالبين حضرة فخر الدولة حتى وردوا أصفهان فكتب منها إلى عمه فخر الدولة وهو بجرجان يشكو إليه ويطلب نصره فوعده النصر ولم يف له ووقع له على الناظر بأصفهان بمئة ألف درهم في الشهر وظهر له سوء رأي فخر الدولة فيه وكان اجتمع عنده مدة مقامه بأصفهان قل من الديلم فلما يئس من صلاح حاله أظهر أن بينه وبين شرف الدولة مراسلة بان ينادي بشعار شرف الدولة واستمال قوما من الجند وأراد التغلب على البلد وكان الوالي بها من قبل فخر الدولة أبو العباس أحمد بن إبراهيم الضبي فلما علم بذلك قصد دار الأمير أبي الحسين وقبض عليه وصفده وحمله إلى الري فاعتقل بها مدة يسيرة ثم نقل إلى قلعة ببلاد الديلم ولبث فيها عدة سنين، فلما اشتدت بفخر الدولة العلة التي مات فيها أنفذ إليه من قتله ’’انتهى ذيل تجارب الأمم’’.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 64