أحمد بن علي بن خيران الكاتب المصري أبو محمد الملقب ولي الدولة صاحب ديوان الإنشاء بمصر
توفي في شهر رمضان سنة 431.
في معجم الأدباء: كان صاحب ديوان الإنشاء بمصر بعد أبيه وكان أبوه أيضا فاضلا بليغا أعظم قدرا من ابنه وأكثر علما وكان أبو محمد هذا يتقلد ديوان الإنشاء للظاهر ثم للمستنصر وكان رزقه في كل سنة ثلاثة آلاف دينار وله عن كل ما يكتبه من السجلات والعهودات وكتب التقليدات رسوم يستوفيها من كل شيء بحسبه وكان شابا حسن الوجه جميل المروءة واسع النعمة طويل اللسان جيد العارضة. وسلم إلى أبي منصور بن الشيرازي رسول أبي كاليجار إلى مصر من بغداد جزءين من شعره ورسائله واستصحبهما إلى بغداد ليعرضهما على الشريف المرتضى أبي القاسم وغيره ممن يأنس به من رؤساء البلد ويستشير في تخليدهما دار العلم لينفذ بقية الديوان والرسائل أن علم أن ما أنفذه منهما ارتضي واستجيد وانه فارقه حيا ثم ورد الخبر بأنه مات في شهر رمضان سنة 431 في أيام المستنصر. قال ابن عبد الرحيم ووقع إلي الجزء من الشعر فتأملته فما وجدته طائلا وعرفني الرئيس أبو الحسن هلال بن المحسن أن الرسائل صالحة سليمة قال وقد انتزعت من المنظوم على خلوه إلا من الوزن والقافية فمن شعره:
عشق الزمان بنوه جهلا منهم | وعلمت سوء صنيعه فشنئته |
نظروه نظرة جاهلين فغرهم | ونظرته نظر الخبير فخفته |
ولقد أتاني طائعا فعصيته | وأباحني أحلا جناه فعفته |
ولي لسان صارم حده | يدمي إذا شئت ولا يدمى |
ومنطق ينظم شمل العلا | ويستميل العرب والعجما |
وان دجا الليل على أهله | وأظلموا كنت لهم نجما |
أخذ المجد يميني | ليفيضن يميني |
ثم لا أرجئ إحسانا | إلى من يرتجيني |
ولقد سموت على الأنام بخاطر | الله اجرى منه بحرا زاخرا |
فإذا نظمت نظمت روضا حاليا | وإذا نثرت نثرت درا فاخرا |
وينطقنا فضل البدار إلى الهدى | ويخرسكم عن ذكر فضلكم بدر |
وقد كانت الشورى علينا غضاضة | ولو كنتم فيها استطاركم الكبر |
يا من إذا أبصرت طلعته | سدت علي مطالع الحزم |
قد كف لحظي عنك مذ كثرت | فينا الظنون فكف عن ظلمي |
حيوا الديار التي أقوت مغانيها | واقضوا حقوق هواها بالبكا فيها |
ديار فاترة الألحاظ غانية | جنت عليك ولجت في تجنيها |
ظلت تسح دموعي في معاهدها | سح السحاب إذا جادت عزاليها |
أيها المغتاب لي حسدا | مت بداء البغي والحسد |
حافظي من كل معتقد | في سوءا حسن معتقدي |
أما ترى الليل قد ولت كواكبه | والصبح قد لاح وانبثت مواكبه |
ومنهل العيش قد طابت موارده | والدهر وسنان قد أغفت نوائبه |
فقم بنا نغتنم صفو الزمان فما | صفا الزمان لمخلوق يصاحبه |
خلقت يدي للمكرمات ومنطقي | للمعجزات ومفرقي للتاج |
وسموت للعلياء أطلب غاية | يشقى بها الغاوي ويحظى الراجي |
أنا شيعي لآل المصطفى | غير إني لا أرى سب السلف |
أقصد الاجماع في الدين ومن | قصد الاجماع لم يخش التلف |
لي بنفسي شغل عن كل من | للهوى قرظ قوما أو قذف |
فقام يناجي غرة الشمس نوره | وينصف من ظلم الزمان عزائمه |
أغر له في العدل شرع يقيمه | وليس له في الفضل ند يقاومه |
من شيم المولى الشريف العلي | أن لا يرى مطرحا عبده |
وما جزا من جن من حبكم | أن تسلبوه فضلكم عنده |
ومخاضة يلقي الورى من خاضها | كنت الغداة إلى العدا خواضها |
وبذلت نفسي في مهاول خوضها | حتى تنال من العلا أغراضها |
من كان بالسيف يسطو عند قدرته | على الأعادي ولا يبقي على أحد |
فان سيفي الذي أسطو به أبدا | فعل الجميل وترك البغي والحسد |
قد علم السيف وحد القنا | أن لساني منهما أقطع |
والقلم الأشرف لي شاهد | بإنني فارسه المصقع |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 52
ابن خيران الكاتب أحمد بن علي بن خيران الكاتب المصري أبو محمد ولي الدولة صاحب ديوان الإنشاء بمصر بعد أبيه. كان أبوه فاضلا بليغا أعظم قدرا من ابنه وأكثر علما، وكان أحمد يتقلد ذلك للظافر ثم للمستنصر، وكان رزقه في كل سنة ثلاثة آلاف دينار، وله عن كل ما يكتبه من السجلات والعهود والتقاليد رسوم يستوفيها، وكان شابا حسن الوجه جميل المروءة واسع النعمة طويل اللسان جيد العارضة كثير الوصف لشعره والثناء على براعته، حمل إلى بغداذ جزءين من شعره ورسائله لتعرض على الشريف المرتضى وغيره ويستشير في تخليدهما دار العلم لينفذ بقية الديوان، ثم مات سنة إحدى وثلاثين وأربع مائة أيام المستنصر بالله، ومن شعره:
ولي لسان صارم حده | يدمي إذا شئت ولا يدمى |
ومنطق ينظم شمل العلى | ويستميل العرب والعجما |
ولو دجا الليل على أهله | فأظلموا كنت لهم نجما |
ولقد سموت على الأنام بخاطر | ألله أجرى منه بحرا زاخرا |
فإذا نظمت نظمت روضا حاليا | وإذا نثرت نثرت درا فاخرا |
خلقت يدي للمكرمات ومنطقي | للمعجزات ومفرقي للتاج |
وسموت للعلياء أطلب غاية | يشقى بها العادي ويحظى الراجي |
أنا شيعي لآل المصطفى | غير أني لا أرى سب السلف |
أقصد الإجماع في الدين ومن | قصد الإجماع لم يخش التلف |
لي بنفسي شغل عن كل من | للهوى قرظ قوما أو قذف |
من كان بالسيف يسطو عند قدرته | على الأعادي ولا يبقي على أحد |
فإن سيفي الذي أسطو به أبدا | فعل الجميل وترك البغي والحسد |
فقام يناجي غرة الشمس وجهه | وتنصف من ظلم الزمان عزائمه |
أغر له في العدل شرع يقيمه | وليس له في الفضل ند يقاومه |
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 7- ص: 0
الكاتب المصري: اسمه أحمد بن علي بن خيران.
دار فرانز شتاينر، فيسبادن، ألمانيا / دار إحياء التراث - بيروت-ط 1( 2000) , ج: 13- ص: 0
أحمد بن علي بن خيران الكاتب المصري أبو محمد الملقب بولي الدولة، صاحب ديوان الانشاء بمصر بعد أبيه، وكان أبوه أيضا فاضلا بليغا أعظم قدرا من ابنه
وأكثر علما، وكان أبو محمد هذا يتقلد ديوان الانشاء للظاهر ثم للمستنصر، وكان رزقه في كل سنة ثلاثة آلاف دينار، وله عن كل ما يكتبه من السجلات والعهود وكتب التقليدات رسوم يستوفيها من كل شيء يحسبه، وكان شابا حسن الوجه جميل المروءة واسع النعمة طويل اللسان جيد العارضة. وسلم إلى أبي منصور ابن الشيرازي رسول أبي كاليجار إلى مصر من بغداد جزءين من شعره ورسائله، واستصحبهما إلى بغداد ليعرضهما على الشريف المرتضى أبي القاسم وغيره ممن يأنس به من رؤساء البلد، ويستشير في تخليدهما دار العلم، لينفذ بقية الديوان والرسائل إن علم أن ما أنفذه منها ارتضي واستجيد، وانه فارقه حيا، ثم ورد الخبر بأنه مات في شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وأربعمائة في أيام المستنصر.
قال ابن عبد الرحيم: ووقع إلي الجزء من الشعر فتأملته فما وجدته طائلا، وعرفني الرئيس أبو الحسين هلال بن المحسن أن الرسائل صالحة سليمة، قال: وقد انتزعت من المنظوم، على خلوه إلا من الوزن والقافية. فمن شعره:
عشق الزمان بنوه جهلا منهم | وعلمت سوء صنيعه فشنئته |
نظروه نظرة جاهلين فغرهم | ونظرته نظر الخبير فخفته |
ولقد أتاني طائعا فعصيته | وأباحني أحلى جناه فعفته |
ولي لسان صارم حده | يدمي إذا شئت ولا يدمى |
ومنطق ينظم شمل العلا | ويستميل العرب والعجما |
ولو دجا الليل على أهله | فأظلموا كنت لهم نجما |
أخذ المجد يميني | ليفيضن يميني |
ثم لا أرجئ إحسا | نا إلى من يرتجيني |
ولقد سموت على الأنام بخاطر | الله أجرى منه بحرا زاخرا |
فإذا نظمت نظمت روضا حاليا | وإذا نثرت نثرت درا فاخرا |
وينطقنا فضل البدار إلى الهدى | ويخرسكم عن ذكر فضل لكم بدر |
وقد كانت الشورى علينا غضاضة | ولو كنتم فيها استطاركم الكبر |
يا من إذا أبصرت طلعته | سدت علي مطالع الحزم |
قد كف لحظي عنك مذ كثرت | فينا الظنون فكف عن ظلمي |
حيوا الديار التي أقوت مغانيها | واقضوا حقوق هواها بالبكا فيها |
ديار فاترة الألحاظ فاتنة | جنت عليك ولجت في تجنيها |
ظلت تسح دموعي في معاهدها | سح السحاب إذا جادت عزاليها |
أيها المغتاب لي حسدا | مت بداء البغي والحسد |
حافظي من كل معتقد | في سوءا حسن معتقدي |
أما ترى الليل قد ولت كواكبه | والصبح قد لاح وانبثت مواكبه |
ومنهل العيش قد طابت موارده | والدهر وسنان قد أغفت نوائبه |
فقم بنا نغتنم صفو الزمان فما | صفا الزمان لمخلوق يصاحبه |
خلقت يدي للمكرمات ومنطقي | للمعجزات ومفرقي للتاج |
وسموت للعلياء أطلب غاية | يشقى بها الغاوي ويحظى الراجي |
أنا شيعي لآل المصطفى | غير أني لا أرى سب السلف |
ضأقصد الإجماع في الدين ومن | قصد الاجماع لم يخش التلف |
لي بنفسي شغل عن كل من | للهوى قرظ قوما أو قذف |
فقام يباهي غرة الشمس نوره | وتنصف من ظلم الزمان عزائمه |
أغر له في العدل شرع يقيمه | وليس له في الفضل ند يقاومه |
من شيم المولى الشريف العلي | ألا يرى مطرحا عبده |
وما جزا من جن من حبكم | أن تسلبوه فضلكم عنده |
ومخاضة يلقى الردى من خاضها | كنت الغداة إلى العدا خواضها |
وبذلت نفسي في مهاول خوضها | حتى تنال من العلا أغراضها |
من كان بالسيف يسطو عند قدرته | على الأعادي ولا يبقى على أحد |
ضفإن سيفي الذي أسطو به أبدا | فعل الجميل وترك البغي والحسد |
قد علم السيف وحد القنا | أن لساني منهما أقطع |
والقلم الأشرف لي شاهد | بأنني فارسه المصقع |
دار الغرب الإسلامي - بيروت-ط 0( 1993) , ج: 1- ص: 380