الشيخ أحمد بن علي بن أحمد ابن الحر العاملي الجبعي
ولد في جمادى الأولى سنة 1275 وتوفي أواخر رمضان سنة 1334 أثناء الحرب العامة الأولى.
قرأ في جبع في مدرسة الشيخ عبد الله نعمة النحو والصرف والمعاني والفقه وقرأ
على الشيخ محمد حسين المحمد وبعد وفاة أبيه ذهب إلى اسطانبول وأخذ فرمانا بمعاش أبيه وكتب شيئا في مجلة المنار التي كانت تنقم على السلطان عبد الحميد فسجن في بيروت بسبب ذلك بضعة أشهر وفتشت داره وأخذ ما فيها من الكتب وان كان ما كتبه لا يتعلق بالسلطان المذكور وقد هناه الشيخ عبد الرؤوف المحمد لما أفرج عنه بهذه القصيدة وتخلص إلى مدح ابن عمه الشيخ حسين المحمد:
حتام تنفر عن هواي وآلف | وأفي بعهدي في الغرام وتخلف |
وأبيت مكلوم الحشى وأضالعي | كادت من الوجه المبير تثقف |
خود من الاعراب يهزأ بالقنا | قد لها كالغصن أملد أهيف |
بيضاء ناعمة الشبيبة بضة | حدق الأنام على بهاها عكف |
لعساء نجلاء العيون أسيلة | من ثغرها الصهباء أمست ترشف |
هيفا المعاطف ذات خصر ناحل | يقوى علي وعن نطاق يضعف |
والوجه منبلج الصباح يزينه | فرع كحالكة الليالي مسدف |
فلكم كلفت بحبها متعسفا | زمن الصبا أن الغرام تعسف |
أيام يسبيني البنان مخضبا | وجدا ويصبيني القوام الأهيف |
أيام أهتف بالغواني مثلما | هذا الزمان بحمد أحمد يهتف |
أسمى الأنام علا وأرساهم حجى | وأجل أبناء الزمان وأشرف |
وأمدهم باعا وأبسط راحة | وأشم أنفا بالفخار وآنف |
وأرق أخلاقا وألين جانبا | فيهم وأحفظ للجوار وأرأف |
ألفت شمائله الفضائل والعلا | وكذا شمائله الفضائل تالف |
فانظر بطرفك في البسيطة هل ترى | كابن العلي به المعالي تكنف |
واطمح بطرفك جاهدا هل يقتفي | أسد العرين سوى الأسود ويخلف |
أن أرجفته الحادثات فطالما | من بأسه قلب الحوادث يرجف |
أو يحتجب وهو البريء فقبله | ظلما لقد سجن المبرء يوسف |
ما حط ما قد نابه من قدره | أن العواصف بالشواهق تعصف |
خفض عليك فواحد الدنيا امرؤ | يزجى إليه المدلهم فيصرف |
وبيمن قطب الفضل روح الملة | الغراء تجلى الحادثات وتكشف |
طود النهى ركن التقى قبس الهدى | الندب الحسين العيلم المتعطف |
من زانه برد التقى ورعا كما | قد زان سؤدده أبى وتعفف |
مولى لسان الدهر يلهج باسمه | ومسامع العلياء منه تشف |
قصرت على ذات الاله فعاله | الغرا وليس بغير ذلك توصف |
أأبى الفتى عبد الغني وكعبة | الوفاد والنوء الغزيز الأوطف |
من دون سيبك حاتم الطائي في | بذل النوال ودون حلمك أحنف |
لك في ذرى العلياء مقعد سؤدد | وبخطة المجد المؤثل موقف |
لا زلت في أفق السيادة ساطعا | وعليك ألوية الفخار ترفرف |
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 51