التصنيفات

الشيخ أبو الناصر جمال الدين أحمد ابن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسن بن المتوج البحراني المعروف بابن المتوج
توفي سنة 820 على ما يظهر من كتابه الناسخ والمنسوخ بخط ولده الناصر الحفظة المشهور كذا في الطليعة. وفي اللؤلؤة وعن الشيخ سليمان الماحوزي البحراني أن قبره معروف بجزيرة أكل بضم الهمزة والكاف وهي المشهورة الآن بجزيرة النبي صالح من بلاد البحرين في المشهد المعروف بمشهد النبي صالح عليه السلام.
وقد عرفت أن الظاهر مغايرته للشيخ فخر الدين أحمد بن عبد الله بن سعيد بن المتوج المتقدم وان جماعة جعلوهما واحدا منهم صاحب الرياض صريحا وصاحب أمل الآمل ظاهرا حيث لم يذكر إلا واحدا كما يأتي.
أقوال العلماء فيه
في أمل الآمل الشيخ أحمد بن عبد الله بن المتوج البحراني عالم فاضل أديب ماهر عابد له رسالة سماها كفاية الطالب وله شعر كثير قرأ على الشيخ فخر الدين ابن العلامة وروى عنه. وفي رياض العلماء الشيخ جمال الدين ويقال فخر الدين ويقال تارة شهاب الدين أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن الحسن بن المتوج البحراني فاضل عالم جليل فقيه نبيه وهو المجتهد الفقيه المشهور بابن المتوج وقوله في كتب متأخري الأصحاب مذكور كان من تلامذة الشيخ فخر الدين ولد العلامة وروى عنه الشيخ شهاب الدين أحمد بن فهد بن إدريس المقرئ الأحسائي المعروف بابن فهد كما يفهم من أول كتاب غوالي اللآلي لابن جمهور وقد قال في أول الغوالي المذكور أنه يروي عن أحمد بن فهد المذكور عن شيخه خاتمة المجتهدين المعروفة فتاواه في جميع العاملين فخر الدين أحمد بن المتوج بن عبد الله فليلاحظ وقد كان السبعي المشهور من تلامذته قال السبعي في أول شرحه على القواعد بعد ذكر شرح ابن المتوج المسمى بالوسيلة ما لفظه: كان شيخنا الإمام العلامة شيخ مشايخ الإسلام وقدوة أهل النقض والابرام وارث الأنبياء والمرسلين جمال الملة والحق والدين أحمد بن عبد الله بن المتوج توجه الله بغفرانه وأسكنه في أعلى جنانه قد وضع في شرح مسائله الضئيلة كتابا سماه الوسيلة إلا أنه لم يتم ذلك الكتاب حتى انثلم النصاب هذا آخر كلام الرياض أقول بناء على التغاير بين صاحب هذه الترجمة وصاحب الترجمة السابقة كما هو الظاهر فقد وقع خبط في كلام صاحب الرياض شبيه بما مر في كلام صاحب الروضات أولا أن الملقب جمال الدين هو غير الملقب فخر الدين فالأول هو المترجم والثاني صاحب الترجمة السابقة ثانيا أن تلقيبه بشهاب الدين لم نجده لغيره والملقب بذلك ابنه ناصر ثالثا أن الذي هو من تلامذة فخر الدين ابن العلامة ويروي عنه أحمد بن فهد الأحسائي كما يفهم من أول غوالي اللآلي لابن جمهور هو صاحب الترجمة السابقة لا هذا وان كان هذا يمكن أن يكون تلمذ على فخر المحققين أيضا كما دل عليه كلام الشيخ سليمان الماحوزي الآتي لكن الغرض أن المذكور في كلام ابن جمهور تلمذه على ولد العلامة هو الأول لا الثاني. أما السبعي فهو تلميذ لهذا كما ذكره وفي اللؤلؤة: أحمد بن متوج البحراني فاضل مشهور وعلمه وفضله وتقواه في كتب العلماء مذكور ثم حكى ما مر عن الرياض وأقره عليه فدل ذلك على إنهما عنده واحد وفي أنوار البدرين الشيخ العلامة الجليل جمال الدين أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي بن متوج البحراني ثم حكى عن الشيخ سليمان الماحوزي البحراني معبرا عنه بشيخنا العلامة الثاني أنه قال: هو شيخ الإمامية في وقته كما ذكره ابن أبي جمهور الأحسائي في غوالي اللآلي، وذكر في موضع آخر أن فتاواه مشتهرة في المشارق والمغارب وهو من أعظم تلامذة الشيخ العلامة فخر الدين أبي طالب محمد ابن العلامة الحلي تلمذ عليه في الحلة السيفية المزيدية وعلى غيره من علماء الحلة واستجاز منهم ورجع إلى البحرين وقد بلغ الغاية في العلوم الشرعية وغيرها وله التصانيف المليحة منها كتاب منهاج الهداية في شرح آيات الأحكام الخمسمائة مختصر جيد يدل على فضل عظيم قرأته في حداثة سني على بعض مشايخي سنة 1091 من الهجرة ومن جملة إفاداته فيه أن الطلاق البذلي أعم من الخلع والمباراة يصح حيث يصح أحدهما ولا يصح حيث لا يصح أحدهما كما تتعارفه متفقهة زماننا، وقد بسطنا الكلام في ذلك في رسالة مفردة، وله رسالة وجيزة فيما تعم به البلوى ذكر فيها في بحث القبلة. أن قبلة البحرين أن تجعل الجدي محاذيا لطرف الأذن اليمنى وليس قبلتها كقبلة البصرة كما ظنه بعض متفقهة زماننا، ومن غريب ما اتفق في ذلك أنه ورد في سنة 1108 على البحرين حاكما محمد سلطان بن فريدون خان وأشكل عليه معرفة القبلة جدا وادعى أن أكثر المحاريب منصوبة على غير القبلة وكان عنده الآلة المعروفة بقبلة نامه في معرفة القبلة، فسأل جماعة من علماء البحرين المتفقهة فذكروا له أن قبلتها كقبلة العراق، وذكروا علامة البصرة وما حاذاها فلم تقع في خاطره بموقع، وذكر أن قبلة ناماه لا تساعد على ذلك وكانت بيني وبينه كدورة فاستمالني فلما زرته سألني عن قبلة البحرين فذكرت إنها بحيث يحاذي الجدي طرف الأذن اليمنى كما ذكره الشيخ جمال الدين في رسالته وكان المتفقة المذكورون حاضرين فبينت لهم أن الشيخ جمال الدين وغيره قد بينوا ذلك فوقع ذلك من السلطان، موقع القبول وساعدت عليه الآلة المذكورة. ومن جملة مصنفاته مختصر التذكرة، وهو جيد مليح كثير الفوائد ظفرت منه بنسخة عتيقة مقروءة عليه قرأها عليه تلميذه الفقيه النحرير أحمد بن فهد بن حسن بن محمد بن إدريس بن فهد الأحسائي وعليها الإجازة بخطه وتاريخها سنة 802 ومن مصنفاته كتاب مجمع الغرائب وهو كما سمي يحتوي على فروع غريبة ومسائل نادرة رأيته في كتب بعض أخواني بنسخة سقيمة سنة 1120 وسمعت جماعة من مشايخنا يحكون أنه كان كثيرا ما يقع بينه وبين الشهيد الأول مناظرات وفي الأغلب يكون الغالب الشيخ جمال الدين أحمد بن المتوج، فلما عاد جمال الدين إلى البحرين واشتغل بالأمور الحسبية وفصل القضايا الشرعية وغيرهما من الوظائف الفقهية اشتغل ذهنه، ثم حج الشيخ جمال الدين واتفق اجتماعه بشيخنا الشهيد في مكة المشرفة فتناظرا فغلبه شيخنا الشهيد وأفحمه، فتعجب الشيخ جمال الدين فقال له الشهيد: قد سهرنا وأضعتم، ولشيخنا الشيخ جمال الدين تلامذة فضلاء منهم ولده الشيخ ناصر وقبره بجنب قبر أبيه وقد زرتهما مرارا ومشهدهما من المشاهد المتبرك بها انتهى كلام الشيخ سليمان الماحوزي البحراني المنقول في أنوار البدرين ولا يخفى أن ما حكاه عن ابن أبي جمهور في الغوالي إنما ذكره ابن أبي جمهور في حق فخر الدين لا جمال الدين فيظهر أنه جعلهما واحدا.
مشايخه
قرأ على الشيخ فخر الدين أبي طالب محمد ابن العلامة الحلي في الحلة السيفية المزيدية وروى عنه وكان من أجل تلامذته وأعظمهم ذكر ذلك الشيخ سليمان الماحوزي البحراني كما مر وقرأ على غيره من علماء الحلة واستجاز منهم وبعضهم قال أنه قرأ أيضا على الشهيد وكان من أجل تلامذته، ولكن الذي مضى يدل على أنه صحب الشهيد وعاصره وناظره لا أنه قرأ عليه.
تلامذته
يروي عنه الشيخ شهاب الدين أحمد بن فهد بن حسن بن محمد بن إدريس بن فهد المقري الأحسائي والشيخ أحمد بن فهد الحلي قال الشيخ سليمان الماحوزي البحراني ومن تلامذته الشيخان الجليلان السميان الشيخ أحمد بن فهد الحلي صاحب المهذب البارع وشرح الإرشاد وعدة الداعي والشيخ أحمد بن فهد بن حسن بن محمد بن إدريس بن فهد المقري الأحسائي شارح الإرشاد أيضا فالاسمان والأبوان والشرحان والأستاذان واحدا!. وهو من غرائب الاتفاقات!!. وقد عرفت أن المحقق كون ابن فهد الأحسائي تلميذهأما ابن فهد الحلي فالمحقق كونه تلميذ فخر الدين بناء على تغايرهما، ولكن الشيخ سليمان ظهر منه إنهما واحد كما عرفت، ومن تلاميذه الشيخ فخر الدين أحمد بن محمد بن عبد الله بن علي بن حسن بن علي بن محمد بن سبع بن سالم بن رفاعة السبعي وولده الشيخ ناصر بن أحمد بن عبد الله بن المتوج والشيخ أحمد بن مخدم البحراني.
مؤلفاته
(1) رسالة الناسخ والمنسوخ من القرآن وهذه مرددة بينه وبين فخر الدين المتقدم
(2) تفسير القرآن المجيد في الرياض ذكره في أول تلك الرسالة وقال: أنه تكلم في ذلك التفسير على وجوه الآيات الناسخة والمنسوخة أيضا ولكن أفرد منه تلك الرسالة لتسهيل الأمر على الطلاب
(3) تفسير القرآن مختصر ففي الروضات: أن له كتابين في التفسير مختصرا ومطولا
(4) منهاج الهداية في شرح آيات الأحكام الخمسمائة وفي الرياض: مختصر متأخر عن التفسير المذكور نسبه إليه ابن أبي جمهور الأحسائي في رسالة كشف الحال عن أحوال الاستدلال
(5) الوسيلة في فتح مقفلات القواعد نسبه إليه تلميذه السبعي كما مر وصاحب نظام الأقوال، بين فيها مشكلات القواعد
(6) كفاية الطالبين في أصول الدين في الرياض نسبه إليه ابن أبي جمهور في الرسالة المذكورة
(7) هداية المستبصرين فيما يجب على المكلفين ذكره في اللؤلؤة عن بعض مشايخه المعاصرين
(8) رسالة وجيزة فيما تعم به البلوى
(9) مجمع الغرائب يحتوي على فروع غريبة ومسائل نادرة ويمكن أن يكون هو غرائب المسائل ويبعده أن ذاك مختصر التذكرة وهو لفخر الدين كما مر نعم لا يبعد أن يكون نهج الوسائل إلى غرائب المسائل هو غرائب المسائل بعينه
(10) نظم مقتل الحسين عليه السلام
(11) نظم قصة أخذ الثار ذكره في اللؤلؤة عن بعض مشايخه وبعضهم نسب إليه كتاب المقاصد ولم يعلم أنه له بل يحتمل أنه لوالده عبد الله المعروف أيضا بابن المتوج فقد مر عن المولى سعيد المرندي في كتاب تحفة الأخوان نسبته إلى الأب ولو فرض أنه للابن فهو لفخر الدين لا له بناء على التغاير ونسب إليه أيضا النهاية في تفسير الخمسمائة آية ولكنها للشيخ فخر الدين لا له بناء على التغاير، ونسب إليه أيضا مختصر التذكرة والصواب أنه لفخر الدين بناء على التغاير ونسب إليه غرائب المسائل أو نهج الوسائل إلى غرائب المسائل كما عبر بكل فريق والظاهر أنه كتاب واحد لكن مر في ترجمة فخر الدين أن غرائب المسائل هو تلخيص التذكرة بعينه وانه لفخر الدين لا له بناء على التغاير. وكان والده من العلماء وله ولدان من العلماء وهما الشيخ شهاب الدين ناصر بن أحمد والشيخ عبد الله بن أحمد ويذكرون في محلهم.
(أشعاره)
في أنوار البدرين له مراث كثيرة في الحسين ومدائح في أمير المؤمنين ع. ومن شعره قوله يرثي الحسين عليه السلام.

وله غيرها كثير.

  • دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 13