الشريف أحمد بن عبد الله الإسحاقي توفي بحلب سنة 915 ودفن بها وراء مشهد الحسين عليه السلام بسفح الجبل بمقبرة جده أبي المكارم حمزة صاحب الغنية.
نسبه الشريف
هو الشريف القاضي شهاب الدين أحمد بن القاضي صفي الدين عبد الله بن حمزة بن عبد الله بن محمد بن عبد المحسن بن زهرة بن الحسن بن عز الدين أبي المكارم حمزة صاحب الغنية ابن علي بن زهرة بن علي بن محمد بن محمد بن أبي إبراهيم محمد الحراني ممدوح أبي العلاء المعري بن أحمد الحجازي بن محمد بن الحسين بن إسحاق المؤتمن ابن الإمام جعفر الصادق ابن الإمام محمد الباقر ابن الإمام علي بن الحسين ابن الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام.
بنو زهرة
وزهرة بضم الزاي وسكون الهاء بخلاف اسم النجم فإنه بفتح الهاء كما عن الجمهرة وبنو زهرة ينسبون إلى زهرة بن علي حفيد محمد الممدوح لا إلى زهرة الأول كما ستعرف ويقال لهم الإسحاقيون لانهم من نسل إسحاق ابن الإمام جعفر الصادق عليه السلام وهم أحد بيوتات حلب المعروفة بالشرف والعلم وفيهم النقابة، بل هم أشهر بيوتاتها وأجلها في القاموس بنو زهرة شيعة بحلب، وفي تاج العروس: بل سادة نقباء علماء فقهاء محدثون كثر الله من أمثالهم، وهو أكبر بيت من بيوت الحسين، ثم عد جماعة منهم، ثم قال وفي هذا البيت كثرة وعن در الحبيب في تاريخ حلب للرضي الحنبلي: أن زهرة هذا يعني ابن علي بن محمد لا زهرة السابق هو الذي ينتسب إليه بنو زهرة أحد بيوتات حلب المذكورين في تاريخ الشيخ أبي ذر إلى أن عد من هذا البيت جماعة كانوا نقباء حلب، وتعرض لتشيع واحد منهم هو نقيبها ورئيسها وعالمها الحسن بن زهرة بن الحسن بن زهرة من أهل هذا البيت وقال: أن أصلهم من العراق وأول من قدم منهم حلب الإمام الكبير أبو إبراهيم محمد ممدوح المعري، وعنه عن خط المحب أبي الفضل ابن الشحنة عن الحافظ برهان الدين الحلبي عن والده قال: كان أهل حلب كلهم حنفية حتى قدم شخص من العراق فظهر فيهم التشيع وأظهر مذهب الشافعي لأنهم كانوا يتسترون بمذهبه فلم أساله عن القادم ثم ذكر لي مرة ثانية ثم ثالثة ثم قال لي ما لك لا تسألني عن القادم فقلت من هو؟ قال الشريف أبو إبراهيم الممدوح ومنه يعلم أن وصف صاحب الترجمة بالشافعي في المنقول عن در الحبب لا ينافي تشيعه المعلوم من كون تشيع كافة بني زهرة كالنور على الطور، بل يظهر من الكلام السابق أنهم أصل التشيع بحلب، قال ثم بلغني أن السيد عز الدين أبا المكارم حمزة قد أثبت في وثيقة بالطريق الشرعي أن ذرية أبي إبراهيم الممدوح من الذكور قد انقرضوا وعليه فلا يكون صاحب الترجمة من ذريته وان كان من بني زهرة، وذلك بان يكون من ذرية عمه الذي هو الحسن المتقدم ذكر تشيع ابن ابنه أو من ذرية أخ له أقول أن بني زهرة لا تزال ذريتهم في الفوعة إلى اليوم وهم رؤساء أجلاء مشهورون عند الخاص والعام إلا أنه ليس فيهم أهل علم في هذا الزمان وعندهم كتاب نسب جليل قديم عليه تواقيع نقباء حلب وقضاتها في كل عصر وجيل ومنهم في عصرنا الشريف الحاج حسن الشهير وولده الشريف نايف آغا الشهير الذي قتل غيلة في دار ضيافته بالفوعة ليلا والشريف الحاج عبد الهادي الذي زارنا مرارا في دمشق أولاها بعد الاحتلال الفرنسوي لسوريا وكان معه كتاب النسب المذكور الذي تشرفنا برؤيته وعليه فالظاهر أن واحدا من بني زهرة كانت قد انقرضت ذريته الذكور فاحتاج السيد أبو المكارم حمزة صاحب الغنية إلى إثبات ذلك بوثيقة شرعية لأجل الأوقاف العظيمة التي لهم بحلب وكانت قد اختلست بعد نزوحهم من حلب إلى الفوعة وانقراض التشيع من حلب وشدة التعصب من أهلها على الشيعة ولكن أخبرني بعض سادة بني زهرة المقيم الآن بحلب أنهم سعوا بعد الاحتلال الفرنسوي لحلب في استرجاع جملة من تلك الأوقاف التي لا تزال قيودها محفوظة في سجلات الأوقاف بحلب وهي معروفة بأعيانها فأثبتوها ليسترجعوها وحينئذ فالذين أثبت السيد أبو المكارم انقراضهم هم بعض ذرية أبي إبراهيم لا جميعهم ويرشد إليه ما عن در الحبب عن الذهبي أن بني زهرة عنده طائفة أخرى شيعة بحلب كانوا بيت علم ونظم ونثر وكتابة ورئاسة ومكارم أخلاق وحشمة وإنهم انقرضوا.
أقوال العلماء فيه
عن در الحبيب في تاريخ حلب أن صاحب الترجمة كان من أكابر الأشراف وذوي الرأي والوجاهة مقدما ببلده يرجع الناس إلى أمره ونهيه وكان جوادا فياضا مقدما لدى الحكام منطقيا إذا أخذ في الكلام، ولي قضاء الفوعة مع نسبة أهلها إلى التشيع طمعا في دنياهم ظنا منه أنهم يوالونه إذا هو في الظاهر والاهم وإنهم يعظمونه على العادة في تعظيمهم لأهل السيادة فاطلعوا على أنه من أهل السنة والجماعة فخرجوا بالحط عليه عن ربقة الإطاعة فعاد منها إلى حلب ولم يوجه إلى قضائها الطلب ورأى أن لا تهلكه فوعة الفوعة وأن تكون شرور أهلها عنه مرفوعة وصار ديوانا بحلب عند وكلاء السلطان بها انتهى باسجاعه الباردة التي كانت مألوفة في تلك الأعصار. ونحن مع أننا لا نمنع أن يكون اظهر أنه شافعي المذهب حتى بين أهل الفوعة لا نؤمن بأنه كان على غير مذهب آبائه وأجداده وقد سمعت ما نقله آنفا من أنهم كانوا يتسترون بمذهب الشافعي وكثير من الشيعة وعلمائهم تستروا بمذهبه لقربه من المذهب الجعفري والله أعلم بأسرار عباده.
دار التعارف للمطبوعات - بيروت-ط 1( 1983) , ج: 3- ص: 9